يوم الترجمة العالمي يحتفي بالترجمة كتواصل بين الثقافات
2012/09/29 | 14:55:47
عمان 29 ايلول ( بترا ) – من تيسير النجار - يحتفل المترجمون غدا الاحد تحت شعار الترجمة : تواصل بين الثقافات , بيوم الترجمة العالمي الذي يوافق للثلاثين من ايلول من كل عام .
"يعني هذا الشعار الذي اختاره الاتحاد الدولي للمترجمين فرصة للمزيد من التعاون الدولي في مجال الترجمة" وفقا للدكتور عبدالله الشناق رئيس جمعية المترجمين الأردنيين مضيفا ان هذه دعوة للمترجمين والمبدعين في كل دول العالم لتأدية واجباتهم تجاه الأعمال المترجمة سواءً أكانت أدبية أو فكرية أو علمية .
ويضيف الدكتور الشناق ممثل الاردن في الاتحاد إن التقدم الكبير الذي حققته الحضارة العالمية المعاصرة جعل من علم وفن الترجمة ضرورة أساسية في توطيد وتطوير العلاقات الدولية في المجالات الإنسانية , وفي ضوء التقدم الكبير الذي أحرزته العلوم والآداب والفنون والدور الكبير الذي تلعبه علوم الاتصالات والمواصلات الحديثة في التقارب بين الشعوب والترابط والتشابك بين مصالحها المشتركة أصبحت الترجمة مهنة لا يستغنى عنها .
ويشير لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) الى انه أصبح من الصعب على الإنسان المعاصر الاستمرار في الحياة دون معرفة لغة أجنبية أو أكثر , ولن تعد معرفة اللغة الأخرى ( الأجنبية ) مقتصرة على مهنة أو طبقة اجتماعية معينة بل أصبحت جزءا من الحياة اليومية للإنسان المتحضر وإن معرفة لغة أجنبية أو أكثر خصوصاً إحدى اللغات الحية بجانب لغة الأم سلاح أساسي لكل أبناء المجتمع , من المتخصص في العلوم والآداب إلى أستاذ الجامعة وإلى الطالب والتاجر والسائح والجندي والمهندس والطبيب.
ويقول الدكتور الشناق استاذ الترجمة في جامعتي - اليرموك والبترا – انه ولتفعيل حركة الترجمة في المملكة دأبت جمعية المترجمين الأردنيين منذ تأسيسها وبالتعاون مع وزارة الثقافة وبعض الجامعات الرسمية والخاصة ومجمع اللغة العربية الاردني على عقد مؤتمرات وندوات محلية ودولية تحت عناوين متخصصة مثل : جودة الترجمة وإدارتها والترجمة كعلم وفن ومهارة واستراتيجيات تدريس الترجمة واسبوع المترجم الأردني والمعجم العربي المختص ودوره في الترجمة وترجمة الأدب الاردني.
ويبين انه ولأن الترجمة في غالب الأحيان تمارس بشكل عشوائي في بلادنا بعيدا عن المأسسة والمهننة ارتأت الجمعية عقد تلك الفعاليات ودعت إليها كبار علماء الترجمة من الأردن والخارج .
ويوضح ان تعاون الجمعية امتد الى خارج الوطن ليشمل اتحاد المترجمين العرب والمنظمة العربية للترجمة والمعهد العالي العربي للترجمة في الجزائر ومدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة والاتحاد الدولي للمترجمين وغيرها.
ويؤكد الدكتور الشناق ان حركة الترجمة في المملكة والدول العربية تواجه قضايا وتحديات من بينها غياب المنتج المترجم بشكل واضح، وعزوف المترجم الأردني عن هذه العملية الإبداعية، في الوقت الذي يتسارع فيه انتشار المعرفة، في ظل ثورة المعلومات التي يشهدها العالم ,ويرى ان الترجمة لا زالت تمارس بشكل عشوائي عن طريق مترجمين على مستوى فردي.
ويوضح ان من أبرز التحديات التي تواجه حركة الترجمة في المملكة عدم وجود مؤسسات تعمل على جمع شمل المؤسسات والهيئات المعنية بشؤون الترجمة وكذلك المترجمين في الأردن وتوثيق الصلات بينهم في مختلف مجالات الترجمة الشفوية والتحريرية من وإلى اللغة العربية .
ويشير الى عدم وجود تشريعات ناظمة لمهنة الترجمة وتوفير الشروط اللازمة لكي يؤدي المترجم الأردني رسالته على الوجه الأفضل بالتعاون مع الجهات المختصة , كما تفتقر حركة الترجمة الأردنية إلى تشجيع البحوث والدراسات الترجمية , وكذلك تطوير منهجيات تدريس الترجمة ومقرراتها التعليمية وتعزيز حركة الترجمة إلى العربية ومنها، بالتعاون مع المؤسسات المحلية والمنظمات والهيئات العربية والدولية ذات الصلة، وتعزيز دور الترجمة في التنمية الأردنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ويقول انه لمواجهة هذه التحديات أنشئت جمعية المترجمين الأردنيين عام 1993 وعقدت العديد من الندوات والمؤتمرات وأصدرت منشورات تخصصية في حقل الترجمة كما انشئت العام 2007 الرابطة الأردنية للمترجمين واللغويين التطبيقين التي تعتبر رافداً لحركة الترجمة الأردنية.
ومن الجهات المعنية بشؤون الترجمة في الأردن كما يضيف مجمع اللغة العربية الأردني والجامعات ووزارات التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي ودائرة المطبوعات والنشر والجمعية العلمية الملكية ومؤسسات ومكاتب الترجمة مؤكدا أنه لا بد من جهات تمول الأعمال المترجمة وتوزعها .
ويبين :جاء تأسيس المنظمة العربية للترجمة لتهتم برعاية حركة الترجمة وفق احتياجات المجتمع العربي من خلال نقل التكنولوجيا وخدمة البحث العلمي والتعريف بالتراث العربي.
ويشير الدكتور الشناق الى ندوة عقدت في مجمع النقابات المهنية هذا العام بعنوان واقع الترجمة في العالم العربي بين الأمس واليوم والذي تحدث فيها بالمشاركة مع الدكتور يوسف غوانمة حول ما يروج عن الضعف البنيوي للعربية، لافتين النظر إلى تاريخ مديد من استئثار العربية بالمشهد الحضاري مدى قرون عديدة , وتساءلنا عن أسباب تغريب العرب والنخب خصوصا للغة الأم، ما يتزامن مع جنوح نحو استخدام لغات أجنبية، خصوصا في المواد العلمية؟.
الروائي يحيى القيسي , مدير دائرة الترجمة في وزارة الثقافة سابقا يؤكد ضرورة أن تكون الترجمة في صلب السياسات الثقافية للدول العربية، وأن تكون تحت مظلة عربية واحدة، بدلا من تكرار الترجمات، أو صدورها هنا وهناك من قبل هواة.
ويقول الروائي القيسي ان مصيبة الترجمة في الوطن العربي هي عدم وجود ما يسمى ( نقد الترجمة ) وهذا تخصص لا يدرس في جامعاتنا الى اليوم ، بحيث امتلأت المكتبات بغثاء كبير، وصار صعبا على القارئ تمييز الغث من السمين، بل تجد بعض الكتب المترجمة اصبحت نصف حجمها الفعلي وهذا يدل على تدخل لبعض المترجمين وشطب فقرات وصفحات كثيرة من اجل السرعة ، ناهيك عن التدخل في المضامين بدعوى الاخلاق والدين والسياسة .
ويشير الى انه في كل الاحوال فإن اوضاعنا لا تسر ، وهناك تقصير على مستوى الدول والمؤسسات الأهلية والجامعات، ولم يتغير الكثير مع الاشارة الى بعض التجارب المهمة حاليا في مصر ، والامارات .
وتقول مديرة دائرة الترجمة في صحيفة العرب اليوم الزميلة هدا سرحان ان الترجمة مثلها مثل وسائل الاتصال الاخرى جعلت العالم قرية صغيرة لدورها الفعال في التواصل بين شعوب العالم واهميتها في سد الفجوة اللغوية والثقافية بين الامم .
وتضيف انه في الزمن الماضي البعيد اهتمت الامم والشعوب المتقدمة بالترجمة لانها كانت بحاجة الى التواصل الثقافي والحضاري في غياب وسائل الاتصال التي تسهل هذه المهمة , وكان الهدف من الترجمة التراكم المعرفي وتحقيق نهضة علمية .
وتؤكد ان موضوع الترجمة اليوم اخطر بكثير خصوصا بعد المطالبة بتخفيف القيود او شروط المراقبة والمحاسبة، بحيث يصبح من الصعب مواجهة هذا الطوفان الذي تضخمه وسائل الاعلام الخارجية، ليس بهدف تزويدنا بالمعرفة او بهدف التواصل الثقافي بل بهدف التخريب والبلبلة والحرب النفسية والغزو الثقافي.
وتقول السرحان : الآن من السهل تسريب المعلومات من خلال الترجمة بهدف التلاعب بالعقول والتخريب السياسي والاجتماعي، او بهدف التدخل المباشر في عملية إعادة تشكيل الوعي الجمعي في المجتمعات العربية , وهنا يأتي دور الوعي الوطني في التعامل مع ترجمة النتاج الغربي في عملية الفرز بين النافع والضار، وبين ما يحقق التواصل الثقافي والتفاعل الحضاري بين الشعوب، وبين ما هو هدام وخطر على الهوية الثقافية العربية التي هي ركن من اركان تكوين الامة.
يشار الى ان الاتحاد الدولي للمترجمين والجمعيات الأعضاء فيه بما في ذلك - جمعية المترجمين الأردنيين المنتسبة لهذا الاتحاد منذ أواسط التسعينيات في القرن المنصرم- دأبت على الاحتفال سنويا بهذا اليوم حيث يضم الاتحاد 107 جمعيات تضم ثمانين الف مترجم من 60 بلدا في العالم .
-- ( بترا )
ت ن / ات
29/9/2012 - 11:46 ص
29/9/2012 - 11:46 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43