وعد بلفور: 101 عام والخطة الغربية مستمرة في التقسيم..اضافة اولى واخيرة
2018/11/02 | 17:17:17
وعندئذ جاءت توصيتان مهمتان في وثيقة كامبل هما، أولاً: "إن على الدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على استمرار وضع هذه المنطقة المجزأ والمتأخر وعلى إبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك وجهل وتأخر". والتوصية الثانية كانت: "بضرورة العمل على إقامة حاجز بشري قومي وغريب على الجسر الذي يربط آسيا بأفريقيا ويربطهما معاً بالبحر المتوسط بحيث يجب أن تقوم في هذه المنطقة، وعلى مقربة من قناة السويس، دولة صديقة للإستعمار عدوة لسكان المنطقة". وبالتالي فقد كان بحسب التوصيات أن تكون دولة إسرائيل ما يشكل هذا الحاجز البشري الغريب.
ويرى محللون سياسيون ان استيقاظ المشروع الصهيوني في فلسطين لم يكن فقط بسبب هرتزل والدعاية له، بل إن الأسباب الحقيقية وراءه هو كسب اليهود كحلفاء أقوياء للدول الحليفة في الحرب العالمية الأولى، وتأتي قوتهم كنتيجة للنفوذ الكبير الذي يتمتعون به في الولايات المتحدة الأميركية، والتي لو لم تقف الى جانب الحلفاء (بريطانيا، فرنسا، آيرلندا، روسيا) لكانوا خسروا الحرب مقابل الدولة العثمانية وحليفاتها ألمانيا والنمسا وهنغاريا أنذاك.
وثيقة تاريخية فرنسية تميط اللثام عن ان وكيل وزارة الخارجية الفرنسية ابرق الى زعماء اليهود في فرنسا في العام 1917: "إن انتصاركم مرتبط بانتصار الحلفاء".
المحللون يرون ان إسرائيل وتوسعها في الأرض العربية كان ولا يزال مرهوناً بالدعم الغربي والإسناد السياسي والعسكري والإقتصادي الموجه نحو العداء التقليدي الغربي للمنطقة العربية. أي أن وعد بلفور جاء كنتيجة لسايكس- بيكو ولمخطط استعماري هدفه التقسيم من أجل الإبقاء على السلطة للدول الإستعمارية، ولم يأتِ الوعد شعوراً بالعطف على اليهود من قبل بريطانيا كما جاء في نص الوعد.
وقد جاء التنسيق ما بين الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وثيقاً من أجل إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين ويوضح ذلك عبدالله غلوم الصالح في كتابه "فلسطين في دائرة الفوضى الخلاقة"، الذي يشرح فيه السبب في عدم تطبيق توصيات تقرير لجنة كينغ- كرين، والتي استطلعت الآراء حول تقسيم المنطقة وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في العام 1919. فمرد إهمال توصيات اللجنة الأميركية يعود لكون الرئيس الأميركي وود ورد ويلسون ومستشاره إدوارد هاوس كان لهما الباع الطويل في إنشاء دولة يهودية. وبناءً عليه كان وقوف أميركا إلى جانب الحلفاء وتقديم الدعم المالي لهم ضد الدولة العثمانية وحلفائها.
ويؤكد توفيق يوسف حصو في كتابه "وعد بلفور والحلقة المفقودة"، أنه على الرغم من توصيات وزير الخارجية الأميركي روبرت لاسنغ أنذاك في رسالة وجهها الى ويلسون بعدم إعلان وعد بلفور، إلا أن الأخير أعاد الرسالة الى وزير خارجيته الذي استقال. ولم يكترث ويلسون الى هذه الإستقالة وبقي وفياً لإلتزامه ودعمه لوعد بلفور حتى وفاته في العام 1920، مع أن دراسات عديدة كانت تقول إن مرض ويلسون منعه من اتحاذ موقف يتماشى مع مبادئه الأربعة عشر والتي تدعو الى حرية الشعوب في النضال ضد المحتل وتقرير مصيرها، وهذا لم يكن سوى "ضحك على اللحى"، إذا جاز القول.
المحللون راوا ان شنق شهداء السادس من أيار 1916 أتى ممنهجاً ليصب في خانة القضاء على زعماء الحركة العربية التي قامت ضد الأتراك وعلى الأخص رجال المؤتمر العربي في باريس في العام 1913. كما يستنتج أنه منذ اتفاقية سايكس بيكو لم تكن قضية فلسطين بالأساس مسألة إقليمية منفصلة، بل هي في الحقيقة جزء من قضية أكبر هي قضية سوريا كلها وقضية المشرق العربي في حاضره ومستقبله. فقد كانت اتفاقية سايكس بيكو هي المفتاح لوعد بلفور ومفتاحاً للحركة الصهيونية كي تخترق الجدار العربي ولتكون محصلة الصراع الإستعماري البريطاني- الفرنسي على قناة السويس والألماني على الخط الحديدي برلين- بغداد - البصرة. ويخلص المحللون الى ان الخطة الغربية الاستعمارية ما تزال تجري حتى اليوم من أجل تعميق التجزئة وتطبيق بنود اتفاقية سايكس بيكو كما جاءت. وتقتضي المعاهدة بتقسيم العراق الى دول عربية (سنية وشيعية) ودولة كردية، أي تقسيم إثني وطائفي، وتقسيم سوريا الى ثلاث دول درزية وسنّية وعلوية، ودولة مسيحية في جبل لبنان ودولة شيعية في جنوبه ودرزية وأخرى سنية وخامسة علوية. على أن تقسّم مصر الى دولتين مسلمة وقبطية (تقسيم طائفي)، والسودان إلى دولتين عربية في الشمال ودولة زنجية مستقلة في الجنوب. هذا إضافة الى دولة بربرية في المغرب العربي، وهكذا دواليك.
--(بترا)
س ق/رع/أس02/11/2018 15:17:17
ويرى محللون سياسيون ان استيقاظ المشروع الصهيوني في فلسطين لم يكن فقط بسبب هرتزل والدعاية له، بل إن الأسباب الحقيقية وراءه هو كسب اليهود كحلفاء أقوياء للدول الحليفة في الحرب العالمية الأولى، وتأتي قوتهم كنتيجة للنفوذ الكبير الذي يتمتعون به في الولايات المتحدة الأميركية، والتي لو لم تقف الى جانب الحلفاء (بريطانيا، فرنسا، آيرلندا، روسيا) لكانوا خسروا الحرب مقابل الدولة العثمانية وحليفاتها ألمانيا والنمسا وهنغاريا أنذاك.
وثيقة تاريخية فرنسية تميط اللثام عن ان وكيل وزارة الخارجية الفرنسية ابرق الى زعماء اليهود في فرنسا في العام 1917: "إن انتصاركم مرتبط بانتصار الحلفاء".
المحللون يرون ان إسرائيل وتوسعها في الأرض العربية كان ولا يزال مرهوناً بالدعم الغربي والإسناد السياسي والعسكري والإقتصادي الموجه نحو العداء التقليدي الغربي للمنطقة العربية. أي أن وعد بلفور جاء كنتيجة لسايكس- بيكو ولمخطط استعماري هدفه التقسيم من أجل الإبقاء على السلطة للدول الإستعمارية، ولم يأتِ الوعد شعوراً بالعطف على اليهود من قبل بريطانيا كما جاء في نص الوعد.
وقد جاء التنسيق ما بين الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وثيقاً من أجل إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين ويوضح ذلك عبدالله غلوم الصالح في كتابه "فلسطين في دائرة الفوضى الخلاقة"، الذي يشرح فيه السبب في عدم تطبيق توصيات تقرير لجنة كينغ- كرين، والتي استطلعت الآراء حول تقسيم المنطقة وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في العام 1919. فمرد إهمال توصيات اللجنة الأميركية يعود لكون الرئيس الأميركي وود ورد ويلسون ومستشاره إدوارد هاوس كان لهما الباع الطويل في إنشاء دولة يهودية. وبناءً عليه كان وقوف أميركا إلى جانب الحلفاء وتقديم الدعم المالي لهم ضد الدولة العثمانية وحلفائها.
ويؤكد توفيق يوسف حصو في كتابه "وعد بلفور والحلقة المفقودة"، أنه على الرغم من توصيات وزير الخارجية الأميركي روبرت لاسنغ أنذاك في رسالة وجهها الى ويلسون بعدم إعلان وعد بلفور، إلا أن الأخير أعاد الرسالة الى وزير خارجيته الذي استقال. ولم يكترث ويلسون الى هذه الإستقالة وبقي وفياً لإلتزامه ودعمه لوعد بلفور حتى وفاته في العام 1920، مع أن دراسات عديدة كانت تقول إن مرض ويلسون منعه من اتحاذ موقف يتماشى مع مبادئه الأربعة عشر والتي تدعو الى حرية الشعوب في النضال ضد المحتل وتقرير مصيرها، وهذا لم يكن سوى "ضحك على اللحى"، إذا جاز القول.
المحللون راوا ان شنق شهداء السادس من أيار 1916 أتى ممنهجاً ليصب في خانة القضاء على زعماء الحركة العربية التي قامت ضد الأتراك وعلى الأخص رجال المؤتمر العربي في باريس في العام 1913. كما يستنتج أنه منذ اتفاقية سايكس بيكو لم تكن قضية فلسطين بالأساس مسألة إقليمية منفصلة، بل هي في الحقيقة جزء من قضية أكبر هي قضية سوريا كلها وقضية المشرق العربي في حاضره ومستقبله. فقد كانت اتفاقية سايكس بيكو هي المفتاح لوعد بلفور ومفتاحاً للحركة الصهيونية كي تخترق الجدار العربي ولتكون محصلة الصراع الإستعماري البريطاني- الفرنسي على قناة السويس والألماني على الخط الحديدي برلين- بغداد - البصرة. ويخلص المحللون الى ان الخطة الغربية الاستعمارية ما تزال تجري حتى اليوم من أجل تعميق التجزئة وتطبيق بنود اتفاقية سايكس بيكو كما جاءت. وتقتضي المعاهدة بتقسيم العراق الى دول عربية (سنية وشيعية) ودولة كردية، أي تقسيم إثني وطائفي، وتقسيم سوريا الى ثلاث دول درزية وسنّية وعلوية، ودولة مسيحية في جبل لبنان ودولة شيعية في جنوبه ودرزية وأخرى سنية وخامسة علوية. على أن تقسّم مصر الى دولتين مسلمة وقبطية (تقسيم طائفي)، والسودان إلى دولتين عربية في الشمال ودولة زنجية مستقلة في الجنوب. هذا إضافة الى دولة بربرية في المغرب العربي، وهكذا دواليك.
--(بترا)
س ق/رع/أس02/11/2018 15:17:17