وزير المالية يرد على ملاحظات الأعيان بشأن الموازنة .... إضافة أولى
2021/02/28 | 16:20:03
وتاليا نص رد وزير المالية:
يَطيبُ لِي فِي بِدايَةِ كَلِمَتَيْ هَذِهِ أَنْ أَتَقَدَّمَ بِالشُّكْرِ والتَّقْديرِ لِمَعالي رَئيسِ اللَّجْنَةِ الماليَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ وَلِجَمِيعِ أَعْضاءِ اللَّجْنَةِ الموَقَّرَةِ عَلَى تَقْريرِها اَلَّذِي يَتَضَمَّنُ تَحْلِيلًا مُرَكَّزًا وَوافيًا لِلْأَوْضَاعِ الماليَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ الرّاهِنَةِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى تَوْصياتٍ بَنَّاءَةٍ لِمُخْتَلِفِ القَضَايَا وَالمَوْضُوعَاتِ اَلَّتِي تَتَصَدَّرُ اِهْتِماماتِنا الوَطَنيَّةَ، وَالَّتِي مِنْ شَأْنِها أَنْ تُساهِمَ فِي تَعْزيزِ مَنَعَةِ اقْتِصادِنا الوَطَنيِّ والْوُصولِ إِلَى مَرْحَلَةِ التَّعَافِي وَتَجاوُزِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ الدَّقِيقَةِ والْحاسِمَةِ اَلَّتِي نَمُرُّ بِهَا، مُسْتَنيرينَ بِتَوْجيهاتِ قيادَتِنا الهاشِميَّةِ الفَذَّةِ.
كَمَا لَا يَفوتَني أنْ أغْتَنِمَ هَذِهِ المُناسَبَةَ لِأَتَقَدَّمَ بِخالِصِ الشُّكْرِ وَعَظيمِ الْإِمْتِنَانِ إِلى جَميعِ السّادَةِ الأَعْيانِ المُحْتَرَمِينَ، عَلَى آرَائِهِمْ وَمُداخَلاتِهِمْ حَوْلَ مَشْرُوعَي قَانُونِ الموازَنَةِ العامَّةِ وَقانونِ موازَناتِ الوحداتِ اَلْحُكوميَّةِ لِعَامِ 2021، وَالَّتِي جَاءَتْ عَلَى مُسْتَوًى عَالٍ مِنْ المَوْضوعيَّةِ والْوُضوحِ، فَضْلًا عَنْ ثَرَائِهَا النّابِعِ مِنْ خِبْرَةٍ واسعةٍ ومَعرِفةٍ عَمِيقَةٍ. وَسَتَحْظَى دُونَ شَكٍّ بِكُلِّ اهْتِمامٍ مِنْ جانِبِ الحُكومَةِ لِتَنْفِيذِ مَا أَمْكَنَ مِنْهَا .
دَوْلَةُ الرَّئيسِحضرَاتُ الأَعْيانِ المُحْتَرَمِينَ،،،إِنَّ الحُكومَةَ تَتَّفِقُ تَمَامًا مَعَ تَقْريرِ اللَّجْنَةِ الماليَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ حَوْلَ أَهَمّيَّةِ وَضْعِ خُطَطٍ اقْتِصاديَّةٍ مُتَكامِلَةٍ لِلتَّعَافِي الِاقْتِصاديِّ لِلأعْوَامِ الخَمْسَةِ القادِمَةِ وَفْقَ نَهْجٍ اقْتِصاديٍّ واضِحِ الرُّؤْيَا والْمَعالِمِ.
فَكَمَا تَعْلَمونَ جَمِيعًا بِأَنَّ مَشْروعَي قَانُونِي الموازَنَةِ العامَّةِ وموازَناتِ الوحداتِ اَلْحُكوميَّةِ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيكُمْ قَدْ تَمَّ إِعْدادُهُ فِي خِضَمِّ التَّطَوُّراتِ الاقتِصاديَّةِ والصِّحّيَّةِ الهامَّةِ اَلَّتِي شَهِدَهَا العالَمُ.
فقد جَاءَتْ هَذِهِ المُوَازَنَةُ فِي ظُروفٍ هِيَ الأَكْثَرُ إِسْتِثْنَائِيَّةً، وَفِي حالَةِ عَدَمِ يَقينٍ ألقتْ بِظِلَالِهَا عَلَى الاقتِصادِ العالَميِّ، حيثُ تَعَرَّضَ العالَمُ لتَغْيِيرَاتٍ جذْريَّةٍ مُتَسارِعَةٍ، وَوَاجَهَ آفاقًا غامِضَةً، وَعَدَمَ وُضوحٍ فِي الرُّؤْيَة، مَعَ وَضْعٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ لِأَدَاءِ الاقتِصَادِ العالَميِّ فِي ضوءِ التَّداعياتِ النّاجِمَةِ عَنْ جائِحَةِ كُورُونَا، ومَا زَالَتْ الاقْتِصَادَاتُ العَالمِيّةُ تُعَانِي مِنْ وَطْأَةِ الانْكِمَاشِ والتَّراجُعِ الاقتِصاديِّ، وَهَوَتْ مُعَدَّلاتُ النُّموِّ إِلَى مُسْتَوَياتٍ قياسيَّةٍ غَيْرِ مَعْهودَةٍ .
وقد كَانَ الارْدَنُ قَبْلَ الجائِحَةِ يُعَانِي مِنْ أَوْضاعٍ اقْتِصاديَّةٍ وَماليَّةٍ صَعْبَةٍ وَمُعَقَّدَةٍ، واخْتِلالاتٍ هَيْكَليَّةٍ مُزْمِنَةٍ وَبيئَةٍ إِقْليميَّةٍ مُضْطَرِبَةٍ، أَدَّتْ إلى تَحْجيمِ النُّموّ، وارْتَفَاعِ البطالَةُ، وَهَيمَنَةِ فاتورَةُ الرَّواتِبِ وَالتَّقَاعُدِ وَخِدْمَةُ الدَّينِ عَلَى الموازَنَةِ، وَتَراجَعَ الإِنْفاقُ الرَّأْسِماليُّ مِمَّا أَثَّرَ سَلْبًا عَلَى البُنْيَةِ التَّحْتيَّةِ، وَاتَّسَعَ عجزُ الموازنةِ والدَّيْنِ العامِّ.
وَكَسائِرِ دوَلِ العالَمِ، تَأَثّرَ الأُردُن بِتَداعِيَاتِ جَائحةِ الكُورونَا التي كَانَ لَهَا أَثَرًا سَلْبِيًّا عَميقاً عَلَى اقْتِصادِنا الوَطَنيّ، الذِي سَجَّلَ ولأولِ مَرَّةٍ مُنْذُ عُقودٍ انْكِماشًا فِي النّاتِجِ المَحَلّي الاجماليّ الحَقيقيّ. وارْتَفَعَتِ البطالَةُ إلى مُستوياتٍ مُقْلِقةٍ وغيرِ مسبوقةٍ، وتَقَلَّصَتِ الْإِيرَادَاتُ العامَّة، وتَراجَعَ حَجْمُ التِّجارَةِ الخارِجيَّةِ الأُرْدُنيَّةِ، وَانخَفَضَتْ حَوالاتُ الأُرْدُنيينَ العَامِلِينَ فِي الخَارِجِ.
وَعلى الرَّغْمِ من ذلك، فَقَدْ اسْتَمَرَّتْ الحُكومَةُ بِالوَفَاءِ بِالْتِزَامَاتِهَا الدّاخِليَّةِ والْخارِجيَّةِ، وَنجحت في تَفَادِي اتِّخاذِ قَراراتٍ صَعْبَةٍ وَمُؤْلِمَةٍ على مستوى الإيراداتِ والنفقاتِ قَامَتْ بِهَا بَعْضُ الدّوَلِ.
وقَدْ انْعَكَسَ ذلكَ إيْجَابًا على ثِقَةِ المُؤَسَّساتِ الدَّوْليَّةِ والدُّوَلِ المانِحَةِ والأَسْواقِ العالَميَّةِ بِالْإِقْتِصَادِ الارْدَنيِّ. وَأَجْمَعَتْ وِكالاتُ التَّصْنيفِ الِائْتِمَانِيِّ عَلَى تَثْبيتِ تَصْنيفِها الِائْتِمَانِيِّ السّياديِّ لِلْأُرْدُنِّ، فِي حِين شَهِدَتْ فِيه العَديدُ مِنْ دوَلِ العالَمِ انْخِفاضاتٍ مُتَتاليَةً عَلَى تَصْنيفاتِها الِائْتِمانيَّةِ. مِمَّا أتَّاحَ لِلْحُكُومَةِ الوُصولَ لِلْأَسْوَاقِ العالَميَّةِ. وجَاءَ إصدارُ الارْدَنِ لِسَنَدَاتِ اليُورُو بوند بِقِيمَةِ مِلْيار وسبعمئة وخمسين مليون دُولَارٍ في حزيران الماضي، ليَعْكِسَ الثِّقَةَ الكَبيرَةَ بِالْإِقْتِصَادِ الارْدَنيِّ وَبِالتِزامِ الحُكومَةِ فِي تَنْفيذِ الإِصْلاحاتِ اَلْإِقْتِصَادِيَّةِ. وتَمَكَّنَتْ الحُكومَةُ مِنْ تَخْفيضِ نِسْبَةِ الفائِدَةِ عَلَى الإِكْتِتَابِ إِلَى أَدْنَى المُسْتَوَيَاتِ تَارِيخِيًّا عَلَى إِصْداراتٍ اليوروبونْدْ غَيْرِ اَلْمَكْفولَةِ.
وَقد جاءَ الْإِتْفَاقُ مَعَ صُنْدوقِ النَّقْدِ الدَّوْليِّ حَوْلَ البَرْنامَجِ الوَطَنيِّ لِلِإصْلَاحِ الماليِّ والِاقْتِصاديِّ كَأَوَّلِ بَرْنامَجٍ يوافِقُ عَلَيْه الصُّنْدوقُ عَالَمِيًّا مُنْذُ انْتِشارِ جائِحَةِ فَيْروسِ كُورُونَا، لِيُؤَكِّدَ الدَّعْمَ الدَّوْليَّ لِلْأُرْدُنِّ، وَثِقَتَهُ بِالسِّيَاسَاتِ الحُكوميَّةِ الماليَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ، والْمِصْداقيَّةِ العاليَةِ فِي الوَفاءِ بالْإِلْتِزَامَاتِ الدّاخِليَّةِ والْخارِجيَّةِ.
وَقد تَمَّ إعدَادُ هذا البَرنَامَجِ بِخِبراتٍ أُردُنيِةٍ دُونَ إشتراطاتٍ أو إِمْلاءاتٍ، وَتَمَّ وَضْعُ أَهْدافِهِ لِيُتَرْجِمَ عَزْمَ الحُكومَةِ وسَعْيَها نَحْوَ تَعْزيزِ النُّموِّ الْإِقْتِصَادِيِّ وَخَلْقِ الوَظائِفِ، وَفِي الوَقْتِ ذاتِهِ يَهْدِفُ إلى تَحْقيقِ اسْتِدامَةِ الماليَّةِ العامَّةِ وَإِزالَةِ التَّشَوُّهاتِ فِيهَا، وَتَحْقيقِ كَفاءَةٍ أَكْبَرَ فِي إِنْفاقِ الْمَالِ العامِّ، ضِمْنَ رُؤْيَةٍ واضِحَةٍ تُفْضي إِلَى وَضْعِ العَجْزِ والدَّيْنِ العامِّ عَلَى مُنْحَنى هُبوطٍ تَدْريجيٍّ دُونَ الإِضْرارِ بِفُرَصِ النُّموِّ وَخَلْقِ الوَظائِفِ.
وَقَدْ تَمَخَّضَتْ المُراجَعَةُ الأولَى اَلَّتِي قَامَ بِهَا صُنْدوقُ النَّقْدِ الدَّوْليّ لِبَرْنَامَجِ تَسْهيلِ الصُّنْدوقِ المُمْتَدِّ عَنْ التَّأْكيدِ عَلَى جُودَةِ وفَعاليَّةِ الإِجْراءاتِ الصِّحّيَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ اَلَّتِي اتَّخَذَتْهَا الحُكومَةُ .
كما انْتَهَتْ المُراجَعَةُ إِلَى قِيَامِ بَعْثَةِ الصُّنْدوقِ بتَخْفيضِ تَوَقُّعاتِها لِلإِنكِمَاشِ الِاقتِصاديِّ مِن سالب 5% الى سالب 3% فِي عَامِ 2020. علماً بأنَّ تَقْديراتِ صُنْدوقِ النَّقْدِ الدَّوْليِّ أشارتْ إلى أَنَّ الإِقْتِصَادَ العالَميَّ سينْكمشُ بِنَحْوِ 4.4% فِي عَامِ 2020، وأَنْ تُسَجِّلَ اقْتِصاداتُ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الِامْرِيكِيَّةِ وَدوَلِ الإتحادِ الأوروبي والمملكةِ المتحدة ودوَلِ الشَّرْقِ الاوْسَطَ وَآسْيَا الوُسْطَى انْكِماشًا بِنَحْوِ 4.3% و8.3% و 9.8% و 4.1% عَلَى التَّرْتيبِ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَوَجُّهِ الحُكومَةِ لِعَدَمِ رَفْعِ العِبْءِ الضَّريبيِّ، وَتَحْسينِ الإِيْرَادَاتِ المَحَلّيَّةِ عَبْرَ تَعْزيزِ التَّحْصِيلِ الضَّريبيِّ، مِنْ جِهَةٍ ، وَضَبْطِ الإنفاقِ الجَارِي، مِنْ جِهَةٍ أُخرى، فَإِنَّ العَجْزَ الأَوَّليَّ سَيَتَراجَعُ مِنْ نَحْوِ 5.7% مِنْ النّاتِجِ فِي عَامِ 2020 إِلَى نَحْوِ 3.7% فِي عَامِ 2021، بِمَا يُفْضي إِلَى تَعْزيزِ اسْتِدامَةِ الماليَّةِ العامَّةِ وَزيادَةِ الْإِعْتِمَادِ عَلَى الذّاتِ، حَيْثُ سَتَرْتَفِعُ نِسْبَةُ تَغْطيَةِ الِايْرَادَاتِ المَحَلّيَّةِ لِلنَّفَقَاتِ الجاريَةِ، اَلْأَمْرُ اَلَّذِي سَيُمَكِّنُ الحُكومَةَ مِنْ تَرْكيزِ الْإِقْتِرَاضِ المُسْتَقْبَليِّ نَحْوَ الإِنْفاقِ التَّنْمَويِّ.
يتبع ... يتبع--(بترا)
و هـ/رق/ ع ط 28/02/2021 14:20:03
يَطيبُ لِي فِي بِدايَةِ كَلِمَتَيْ هَذِهِ أَنْ أَتَقَدَّمَ بِالشُّكْرِ والتَّقْديرِ لِمَعالي رَئيسِ اللَّجْنَةِ الماليَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ وَلِجَمِيعِ أَعْضاءِ اللَّجْنَةِ الموَقَّرَةِ عَلَى تَقْريرِها اَلَّذِي يَتَضَمَّنُ تَحْلِيلًا مُرَكَّزًا وَوافيًا لِلْأَوْضَاعِ الماليَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ الرّاهِنَةِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى تَوْصياتٍ بَنَّاءَةٍ لِمُخْتَلِفِ القَضَايَا وَالمَوْضُوعَاتِ اَلَّتِي تَتَصَدَّرُ اِهْتِماماتِنا الوَطَنيَّةَ، وَالَّتِي مِنْ شَأْنِها أَنْ تُساهِمَ فِي تَعْزيزِ مَنَعَةِ اقْتِصادِنا الوَطَنيِّ والْوُصولِ إِلَى مَرْحَلَةِ التَّعَافِي وَتَجاوُزِ هَذِهِ المَرْحَلَةِ الدَّقِيقَةِ والْحاسِمَةِ اَلَّتِي نَمُرُّ بِهَا، مُسْتَنيرينَ بِتَوْجيهاتِ قيادَتِنا الهاشِميَّةِ الفَذَّةِ.
كَمَا لَا يَفوتَني أنْ أغْتَنِمَ هَذِهِ المُناسَبَةَ لِأَتَقَدَّمَ بِخالِصِ الشُّكْرِ وَعَظيمِ الْإِمْتِنَانِ إِلى جَميعِ السّادَةِ الأَعْيانِ المُحْتَرَمِينَ، عَلَى آرَائِهِمْ وَمُداخَلاتِهِمْ حَوْلَ مَشْرُوعَي قَانُونِ الموازَنَةِ العامَّةِ وَقانونِ موازَناتِ الوحداتِ اَلْحُكوميَّةِ لِعَامِ 2021، وَالَّتِي جَاءَتْ عَلَى مُسْتَوًى عَالٍ مِنْ المَوْضوعيَّةِ والْوُضوحِ، فَضْلًا عَنْ ثَرَائِهَا النّابِعِ مِنْ خِبْرَةٍ واسعةٍ ومَعرِفةٍ عَمِيقَةٍ. وَسَتَحْظَى دُونَ شَكٍّ بِكُلِّ اهْتِمامٍ مِنْ جانِبِ الحُكومَةِ لِتَنْفِيذِ مَا أَمْكَنَ مِنْهَا .
دَوْلَةُ الرَّئيسِحضرَاتُ الأَعْيانِ المُحْتَرَمِينَ،،،إِنَّ الحُكومَةَ تَتَّفِقُ تَمَامًا مَعَ تَقْريرِ اللَّجْنَةِ الماليَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ حَوْلَ أَهَمّيَّةِ وَضْعِ خُطَطٍ اقْتِصاديَّةٍ مُتَكامِلَةٍ لِلتَّعَافِي الِاقْتِصاديِّ لِلأعْوَامِ الخَمْسَةِ القادِمَةِ وَفْقَ نَهْجٍ اقْتِصاديٍّ واضِحِ الرُّؤْيَا والْمَعالِمِ.
فَكَمَا تَعْلَمونَ جَمِيعًا بِأَنَّ مَشْروعَي قَانُونِي الموازَنَةِ العامَّةِ وموازَناتِ الوحداتِ اَلْحُكوميَّةِ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيكُمْ قَدْ تَمَّ إِعْدادُهُ فِي خِضَمِّ التَّطَوُّراتِ الاقتِصاديَّةِ والصِّحّيَّةِ الهامَّةِ اَلَّتِي شَهِدَهَا العالَمُ.
فقد جَاءَتْ هَذِهِ المُوَازَنَةُ فِي ظُروفٍ هِيَ الأَكْثَرُ إِسْتِثْنَائِيَّةً، وَفِي حالَةِ عَدَمِ يَقينٍ ألقتْ بِظِلَالِهَا عَلَى الاقتِصادِ العالَميِّ، حيثُ تَعَرَّضَ العالَمُ لتَغْيِيرَاتٍ جذْريَّةٍ مُتَسارِعَةٍ، وَوَاجَهَ آفاقًا غامِضَةً، وَعَدَمَ وُضوحٍ فِي الرُّؤْيَة، مَعَ وَضْعٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ لِأَدَاءِ الاقتِصَادِ العالَميِّ فِي ضوءِ التَّداعياتِ النّاجِمَةِ عَنْ جائِحَةِ كُورُونَا، ومَا زَالَتْ الاقْتِصَادَاتُ العَالمِيّةُ تُعَانِي مِنْ وَطْأَةِ الانْكِمَاشِ والتَّراجُعِ الاقتِصاديِّ، وَهَوَتْ مُعَدَّلاتُ النُّموِّ إِلَى مُسْتَوَياتٍ قياسيَّةٍ غَيْرِ مَعْهودَةٍ .
وقد كَانَ الارْدَنُ قَبْلَ الجائِحَةِ يُعَانِي مِنْ أَوْضاعٍ اقْتِصاديَّةٍ وَماليَّةٍ صَعْبَةٍ وَمُعَقَّدَةٍ، واخْتِلالاتٍ هَيْكَليَّةٍ مُزْمِنَةٍ وَبيئَةٍ إِقْليميَّةٍ مُضْطَرِبَةٍ، أَدَّتْ إلى تَحْجيمِ النُّموّ، وارْتَفَاعِ البطالَةُ، وَهَيمَنَةِ فاتورَةُ الرَّواتِبِ وَالتَّقَاعُدِ وَخِدْمَةُ الدَّينِ عَلَى الموازَنَةِ، وَتَراجَعَ الإِنْفاقُ الرَّأْسِماليُّ مِمَّا أَثَّرَ سَلْبًا عَلَى البُنْيَةِ التَّحْتيَّةِ، وَاتَّسَعَ عجزُ الموازنةِ والدَّيْنِ العامِّ.
وَكَسائِرِ دوَلِ العالَمِ، تَأَثّرَ الأُردُن بِتَداعِيَاتِ جَائحةِ الكُورونَا التي كَانَ لَهَا أَثَرًا سَلْبِيًّا عَميقاً عَلَى اقْتِصادِنا الوَطَنيّ، الذِي سَجَّلَ ولأولِ مَرَّةٍ مُنْذُ عُقودٍ انْكِماشًا فِي النّاتِجِ المَحَلّي الاجماليّ الحَقيقيّ. وارْتَفَعَتِ البطالَةُ إلى مُستوياتٍ مُقْلِقةٍ وغيرِ مسبوقةٍ، وتَقَلَّصَتِ الْإِيرَادَاتُ العامَّة، وتَراجَعَ حَجْمُ التِّجارَةِ الخارِجيَّةِ الأُرْدُنيَّةِ، وَانخَفَضَتْ حَوالاتُ الأُرْدُنيينَ العَامِلِينَ فِي الخَارِجِ.
وَعلى الرَّغْمِ من ذلك، فَقَدْ اسْتَمَرَّتْ الحُكومَةُ بِالوَفَاءِ بِالْتِزَامَاتِهَا الدّاخِليَّةِ والْخارِجيَّةِ، وَنجحت في تَفَادِي اتِّخاذِ قَراراتٍ صَعْبَةٍ وَمُؤْلِمَةٍ على مستوى الإيراداتِ والنفقاتِ قَامَتْ بِهَا بَعْضُ الدّوَلِ.
وقَدْ انْعَكَسَ ذلكَ إيْجَابًا على ثِقَةِ المُؤَسَّساتِ الدَّوْليَّةِ والدُّوَلِ المانِحَةِ والأَسْواقِ العالَميَّةِ بِالْإِقْتِصَادِ الارْدَنيِّ. وَأَجْمَعَتْ وِكالاتُ التَّصْنيفِ الِائْتِمَانِيِّ عَلَى تَثْبيتِ تَصْنيفِها الِائْتِمَانِيِّ السّياديِّ لِلْأُرْدُنِّ، فِي حِين شَهِدَتْ فِيه العَديدُ مِنْ دوَلِ العالَمِ انْخِفاضاتٍ مُتَتاليَةً عَلَى تَصْنيفاتِها الِائْتِمانيَّةِ. مِمَّا أتَّاحَ لِلْحُكُومَةِ الوُصولَ لِلْأَسْوَاقِ العالَميَّةِ. وجَاءَ إصدارُ الارْدَنِ لِسَنَدَاتِ اليُورُو بوند بِقِيمَةِ مِلْيار وسبعمئة وخمسين مليون دُولَارٍ في حزيران الماضي، ليَعْكِسَ الثِّقَةَ الكَبيرَةَ بِالْإِقْتِصَادِ الارْدَنيِّ وَبِالتِزامِ الحُكومَةِ فِي تَنْفيذِ الإِصْلاحاتِ اَلْإِقْتِصَادِيَّةِ. وتَمَكَّنَتْ الحُكومَةُ مِنْ تَخْفيضِ نِسْبَةِ الفائِدَةِ عَلَى الإِكْتِتَابِ إِلَى أَدْنَى المُسْتَوَيَاتِ تَارِيخِيًّا عَلَى إِصْداراتٍ اليوروبونْدْ غَيْرِ اَلْمَكْفولَةِ.
وَقد جاءَ الْإِتْفَاقُ مَعَ صُنْدوقِ النَّقْدِ الدَّوْليِّ حَوْلَ البَرْنامَجِ الوَطَنيِّ لِلِإصْلَاحِ الماليِّ والِاقْتِصاديِّ كَأَوَّلِ بَرْنامَجٍ يوافِقُ عَلَيْه الصُّنْدوقُ عَالَمِيًّا مُنْذُ انْتِشارِ جائِحَةِ فَيْروسِ كُورُونَا، لِيُؤَكِّدَ الدَّعْمَ الدَّوْليَّ لِلْأُرْدُنِّ، وَثِقَتَهُ بِالسِّيَاسَاتِ الحُكوميَّةِ الماليَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ، والْمِصْداقيَّةِ العاليَةِ فِي الوَفاءِ بالْإِلْتِزَامَاتِ الدّاخِليَّةِ والْخارِجيَّةِ.
وَقد تَمَّ إعدَادُ هذا البَرنَامَجِ بِخِبراتٍ أُردُنيِةٍ دُونَ إشتراطاتٍ أو إِمْلاءاتٍ، وَتَمَّ وَضْعُ أَهْدافِهِ لِيُتَرْجِمَ عَزْمَ الحُكومَةِ وسَعْيَها نَحْوَ تَعْزيزِ النُّموِّ الْإِقْتِصَادِيِّ وَخَلْقِ الوَظائِفِ، وَفِي الوَقْتِ ذاتِهِ يَهْدِفُ إلى تَحْقيقِ اسْتِدامَةِ الماليَّةِ العامَّةِ وَإِزالَةِ التَّشَوُّهاتِ فِيهَا، وَتَحْقيقِ كَفاءَةٍ أَكْبَرَ فِي إِنْفاقِ الْمَالِ العامِّ، ضِمْنَ رُؤْيَةٍ واضِحَةٍ تُفْضي إِلَى وَضْعِ العَجْزِ والدَّيْنِ العامِّ عَلَى مُنْحَنى هُبوطٍ تَدْريجيٍّ دُونَ الإِضْرارِ بِفُرَصِ النُّموِّ وَخَلْقِ الوَظائِفِ.
وَقَدْ تَمَخَّضَتْ المُراجَعَةُ الأولَى اَلَّتِي قَامَ بِهَا صُنْدوقُ النَّقْدِ الدَّوْليّ لِبَرْنَامَجِ تَسْهيلِ الصُّنْدوقِ المُمْتَدِّ عَنْ التَّأْكيدِ عَلَى جُودَةِ وفَعاليَّةِ الإِجْراءاتِ الصِّحّيَّةِ والِاقْتِصاديَّةِ اَلَّتِي اتَّخَذَتْهَا الحُكومَةُ .
كما انْتَهَتْ المُراجَعَةُ إِلَى قِيَامِ بَعْثَةِ الصُّنْدوقِ بتَخْفيضِ تَوَقُّعاتِها لِلإِنكِمَاشِ الِاقتِصاديِّ مِن سالب 5% الى سالب 3% فِي عَامِ 2020. علماً بأنَّ تَقْديراتِ صُنْدوقِ النَّقْدِ الدَّوْليِّ أشارتْ إلى أَنَّ الإِقْتِصَادَ العالَميَّ سينْكمشُ بِنَحْوِ 4.4% فِي عَامِ 2020، وأَنْ تُسَجِّلَ اقْتِصاداتُ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الِامْرِيكِيَّةِ وَدوَلِ الإتحادِ الأوروبي والمملكةِ المتحدة ودوَلِ الشَّرْقِ الاوْسَطَ وَآسْيَا الوُسْطَى انْكِماشًا بِنَحْوِ 4.3% و8.3% و 9.8% و 4.1% عَلَى التَّرْتيبِ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ تَوَجُّهِ الحُكومَةِ لِعَدَمِ رَفْعِ العِبْءِ الضَّريبيِّ، وَتَحْسينِ الإِيْرَادَاتِ المَحَلّيَّةِ عَبْرَ تَعْزيزِ التَّحْصِيلِ الضَّريبيِّ، مِنْ جِهَةٍ ، وَضَبْطِ الإنفاقِ الجَارِي، مِنْ جِهَةٍ أُخرى، فَإِنَّ العَجْزَ الأَوَّليَّ سَيَتَراجَعُ مِنْ نَحْوِ 5.7% مِنْ النّاتِجِ فِي عَامِ 2020 إِلَى نَحْوِ 3.7% فِي عَامِ 2021، بِمَا يُفْضي إِلَى تَعْزيزِ اسْتِدامَةِ الماليَّةِ العامَّةِ وَزيادَةِ الْإِعْتِمَادِ عَلَى الذّاتِ، حَيْثُ سَتَرْتَفِعُ نِسْبَةُ تَغْطيَةِ الِايْرَادَاتِ المَحَلّيَّةِ لِلنَّفَقَاتِ الجاريَةِ، اَلْأَمْرُ اَلَّذِي سَيُمَكِّنُ الحُكومَةَ مِنْ تَرْكيزِ الْإِقْتِرَاضِ المُسْتَقْبَليِّ نَحْوَ الإِنْفاقِ التَّنْمَويِّ.
يتبع ... يتبع--(بترا)
و هـ/رق/ ع ط 28/02/2021 14:20:03
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29