ورقة سياسات لمنتدى الاستراتيجيات توصي بتبني سياسة ضريبية لزيادة النمو
2017/09/10 | 20:25:49
عمان 10 أيلول (بترا) - أوصت دراسة أجراها منتدى الاستراتيجيات الأردني، بتبني سياسة ضريبية وطنية جديدة بهدف زيادة نسب النمو الاقتصادي وضرورة إطلاق حوار وطني لمناقشة وتبني نظام ضريبي عادل، ومتنوع المصادر، وتصاعدي لحد ما، يرفد الخزينة بإيرادات كافية، وتسهل إدارته.
ودعت الدراسة التي جاءت على شكل ورقة سياسات بعنوان: "عن تحديات الاقتصاد الأردني: الحاجة إلى نظرة جديدة.. لماذا؟ وكيف؟"، إلى تفادي التغييرات المتكررة في قانون الضريبة "لأنها تسبب الارباك وحالات من عدم التأكد".
وبينت الورقة "أنه ليس هناك خطأ أو صواب في مطالبة الأفراد (الموظفين والمستخدمين) بدفع الضرائب، مؤكدة أن ذلك يعتمد على الأوضاع العامة في الدولة.
وضربت الورقة مثلا على ذلك بأن الأفراد في تركيا يدفعون ضريبة دخل بنسبة 15 بالمئة على أول 13 ألف ليرة تركية بينما تعفي بريطانيا الافراد حتى دخل 11500 جنيه استرليني، ومع ذلك، قالت الورقة "حقيقة أن متوسط الأجر في الأردن منخفض نسبيا، وقد تآكل في السنوات الأخيرة، لذا فإن اي من هذين الخيارين قد لا يكون قابلا للتطبيق".
واشارت الورقة إلى أهمية أن يعالج النظام الضريبي موضوع التهرب الضريبي من خلال آليات مناسبة.
وكانت الورقة قد أشارت إلى تحديات تواجه الاقتصاد الوطني، منها انخفاض نسبة الإيرادات الضريبية الى الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت هذه النسبة محليا حوالي 5ر15 بالمئة بالمقارنة مع دول مثل الدنمارك 6ر46 بالمئة وإيطاليا 3ر30 بالمئة وتركيا 3ر21 بالمئة، ما يشير إلى "ان النسبة في الأردن تعد متدنية وذلك بالرغم من شعور المواطن الأردني بارتفاعها".
وأوضحت الورقة أنه، واذا ما أراد الأردن تحسين الخدمات الأساسية التي يوفرها للمواطنين مثل التعليم والصحة والنقل فان الإيرادات المحلية يجب ان تكون أعلى مما هي عليه.
وأوصى المنتدى بأن يتم ذلك من خلال الحد من التهرب الضريبي وإجراء مراجعة شاملة وعادلة للنظام الضريبي في الأردن.
وبينت الورقة أن التحدي الاخر الذي يواجهه الأردن هو مكونات الإيرادات الضريبية حيث اشارت الى ان معظم الدخل الضريبي يتأتى من ضريبة المبيعات والتي بلغت 9ر67 بالمئة من مجموع الإيرادات الضريبية في العام 2016، بينما بلغت الإيرادات من الشركات المساهمة 2ر16 بالمئة ومن الرسوم 6ر11 بالمئة، أما الإيرادات الضريبية من الافراد والشركات الصغيرة والمتوسطة 3ر4 بالمئة.
وركزت الورقة على أن الدخل المتأتي من الافراد والشركات المتوسطة والصغيرة هو قليل بالمقارنة مع دول عديدة؛ فبلغ 20 بالمئة في تركيا و 34 بالمئة في بريطانيا و 32 بالمئة في اليابان و 35 بالمئة في الدنمارك.
وعزى المنتدى هذا الانخفاض إلى انخفاض الإيرادات الضريبية من المهنيين والشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وخاصة بسبب التهرب الضريبي وضعف التحصيل، حيث بلغ مجموع الإيرادات الضريبية من حوالي 150 ألف من المهنيين والشركات الصغيرة والمتوسطة في العام 2016 حوالي 75 مليون دينار، "وهو رقم متواضع جدا، أي بواقع حوالي 400-450 دينار سنويا لكل شركة وهو رقم صغير جدا بالنسبة لهذه الشركات والمشاريع".
ودعت دراسة المنتدى إلى ضرورة تطوير سوق (ثانوي) للسندات الحكومية (والشركات) لما له من فوائد اقتصادية مهمة مثل تمويل الحكومة، والمساعدة في تحديد أسعار الفوائد، وتطوير أو تفعيل آلية نقل السياسة النقدية، وتعزيز الانضباط المالي من قبل الحكومة. وشددت على أهمية مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لترجمة وتنفيذ العديد من المشروعات الرأسمالية الاستثمارية (الخدمية والإنمائية) وذلك كوسيلة لزيادة الانفاق الرأسمالي دون زيادة العجز في الموازنة. وأوصت الدراسة الحكومة بــ "تحديد أولويات وتحديد احتياجات الأردن" من مشروعات البنية التحتية، حتى تترجم هذه المشروعات إلى ثقة من قبل المواطن، وتزيد من فرص العمل وتعزز التنافسية، وقالت: "هذا الالتزام الشامل يجب أن يترجم إلى عمل على أرض الواقع وبسرعة". واستعرضت ورقة السياسات التي اصدرها المنتدى النمو الاقتصادي في الأردن الذي يشكل التحدي الأكبر للأردنيين. واشارت الورقة الى أن النمو وبشكل عام كان متذبذبا خلال الأعوام الماضية، فبعد أن بلغ 8ر14 بالمئة في العام 2008 هبط الى 2 بالمئة في عام 2016، وهذا يوضح الحاجة إلى زيادة الاستقرار في الأداء الاقتصادي. وبينت الورقة أن التحدي الاخر تمثل في انخفاض الانفاق الرأسمالي بشكل واضح؛ حيث منذ منتصف السبعينات حيث كان يشكل حوالي 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه وصل إلى 7ر3 بالمئة في عام 2016. وأشارت الورقة إلى العلاقة المباشرة بين النمو الاقتصادي في أي دولة والانفاق العام فيها؛ فجميع الادبيات تشير إلى أهمية اتباع سياسة مالية مواجهة للدورة الاقتصادية (Counter-Cyclical Fiscal Policy )، فكلما انخفض النمو الاقتصادي فإن على الدولة زيادة الانفاق العام والعكس بالعكس وذلك حتى لا يستمر الانكماش العام في الاقتصاد. اما في حالة الأردن، فقد اتبعت السياسة المالية، في الأعوام السابقة، عكس هذه السياسة واستمر الأردن في خفض النفقات العامة مع انخفاض النمو الاقتصادي والذي أدى الى المزيد من الانخفاض في النمو و عدم الاستقرار. وعزى المنتدى تبني هذه السياسة لحرص الحكومة على عدم زيادة العجز في الموازنة العامة والالتزام ببرنامج الإصلاح المالي، الا انه أدى الى المزيد من التباطؤ في النمو. وأوضح المنتدى أهمية تأثير هذه السياسة على الوضع الاقتصادي؛ مشيرا إلى دراسات صندوق النقد الدولي بأن زيادة الانفاق الرأسمالي بواقع 1 بالمئة تزيد من نمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 3ر2 إلى 4ر2 بالمئة. وتطرقت الورقة الى تحدي العجز في الموازنة العامة وأشارت الى انه وبالرغم من المنح الخارجية الا ان الأردن عانى وخلال العشرين عاما السابقة من عجز مستمر في الموازنة حيث بلغ في عام 2016 حوالي 2ر3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبحسب الورقة فإن جميع هذه التحديات أدت بالأردن للوصول إلى ما يسمى اقتصاديا "بحالة التوازن منخفضة الكفاءة "Low efficiency equilibrium"، وعلى الاردن أن يعمل جاهدا للخروج من هذه الحالة. --(بترا)
ف ح/ س أ/ار
10/9/2017 - 05:22 م