هية الكرك.. وقائع تكشف ظلم الاتراك مطلع القرن الماضي
2016/04/19 | 16:17:49
الكرك 19 نيسان (بترا)- ذاق ابناء الكرك إبان حكم الدولة العثمانية ويلات القتل والتشريد وأبشع صنوف التفرقة والعبودية وتكريس النزعة الطورانية التي نظرت الى الشعوب العربية باستخفاف على يد قادة الاتحاد والترقي العثماني احد اذرع الدولة العثمانية في بلاد الشام، فتنادى وجهاء العشائر الكركية الى توحيد الصفوف للحد من هذه الممارسات المذلة والثورة ضد البطش العثماني التي مهدت فيما بعد الى الاستجابة الفورية للمشاركة الفاعلة في الثورة العربية الكبرى التي فجرها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه من بطاح مكة بقيادة قدر بن صالح المجالي وبدعم من وجهاء وزعماء عشائر الكرك.
وقال الباحث والمؤرخ حامد حسين النوايسة لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان ثورة الكرك اختلف الناس بتسميتها فمنهم من اطلق عليها (الهية او الهبة ومنهم من اسماها بالثورة) واسمتها الصحف الصادرة آنذاك (بالتمرد) وللإنصاف كما يقول النوايسة، إنها ثورة بمعنى الثورة من حيث التخطيط والتصميم.
ولفت الى ان الكرك لم تكن بمعزل عن المحيط بها وعما يدور في عاصمة الخلافة العثمانية من تحركات علمانية مع بداية ظهور التيار التركي القومي (تركيا الفتاة وحزب الاتحاد والترقي) ولمكانة ولاية الكرك التي تشكل بوابة الحرمين الشريفين ومحطة الحج الشامي ومصدرا رئيسيا لتوريد القمح لكل الولايات العثمانية التي تحيط بها، فكانت تشكل ملتقى للتجار من دمشق وبيروت والقدس وتبادل الافكار لتخليص الناس من القهر والعبودية التي كانت تمارسها الدولة العثمانية عليهم والتي دونها الشعراء والشعبيون في قصائدهم وحكاياتهم.
واضاف، ان صدور قرار باستبعاد الشيخ قدر المجالي شيخ مشايخ الكرك يعد الشرارة الاولى التي اجتمع عليها مشايخ الكرك في دار البلدية لبحث الابعاد والاحوال التي يعاني منها الناس واستغلال صدور امر سامي باشا الفاروقي الى متصرف الكرك لجمع السلاح واستيفاء الضرائب وتحديد مساحات الاراضي وتعداد النفوس واخذ الشباب الى الروملي أي (الولايات العثمانية في دول البلقان) وإعدادهم للحرب التي اطلق عليها اسم (سفر برلك)، وطلب وجهاء العشائر من المتصرف تشكيل لجان لعملية التعداد التي سيشارك فيها عدد من الجنود لإعطاء الناس صورة بأن الدولة جادة في الامر، وكان قصد الوجهاء من ذلك تفريغ المدينة وقلعة الكرك من اكبر عدد ممكن من العساكر لتشتيتهم بما يمكنهم من السيطرة عليهم حال اندلاع الثورة.
وبين النوايسة انه تم الاتفاق بين الثوار بقيادة الشيخ قدر صالح المجالي بان يكون يوم الثلاثاء هو يوم الثورة ولكن الظروف تسارعت فبدأت اعمال الثورة قبل الموعد بيوم، واستطاع الجيش العثماني إخماد الثورة ودمر ما يزيد على 500 منزل في الكرك واحرق سقوفها واستخدمها للتدفئة، والقى القبض على عدد كبير من الناس منهم من اعدم في الشام ومنهم من اعدم في الكرك بطريقة بشعة حيث صدرت الاحكام على من اعدم في الكرك وهم مقيدون في ساحة المسجد الحميدي وسط مدينة الكرك، وكان ينادي الحاكم على المحكوم بالإعدام باسمه ويقول (درب القلعة) فيأخذه الجنود الى الباب الشمالي الشرقي من القلعة الى ان يصل الى المشنقة الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من قلعة الكرك الحالية، ويربط بحجر في عنقه ويلقى به من فوق سور القلعة باتجاه وادٍ سحيق يطل على نبع عين الصفصاف الذي يقع في اسفل الوادي المقابل الى قرية الشهابية حاليا بعد ان يطعنه الجنود بحرابهم وآخرون يقطعونهم ويلقى بهم من فوق السور ويلفقون لهم القصص الوهمية بأنهم كانوا ابطالا هربوا من الجندية وقفزوا من فوق سور القلعة بإرادتهم، والقسم الاخر كانوا يضربونهم حتى الموت امام الناس ويلقى بهم في بئر العلاوي آنذاك.
واشار النوايسة الى ان المذبحة التي تعرض لها ابناء عشيرة المواجدة في منطقة عراق الكرك حيث تم قتلهم طعنا بخناجر البنادق وهم مقيدون، كل اثنين ظهرهما الى بعض ويدفع بهما الى دار كبيرة ما زالت اثارها ماثلة للآن وبداخل هذه الدار يقف جنديان متقابلان وعندما يدفع الرجلان الى داخل الدار يتم طعنهما من اعلى بطنهما حتى اسفلها، لافتا الى ان عدد الذين قتلوا في مذبحة المواجدة في منطقة العراق-الكرك بهذه الطريقة بلغ 66 رجلا وامرأة وبلغ مجموع ما قتل في منطقة العراق 72 رجلا وامرأة منهم 6 اعدموا في قلعة الكرك وعلى رأسهم الشيخ مسلم المواجدة.
وقال الباحث التراثي نايف النوايسة انه من خلال الابحاث والمقابلات الشخصية التي قمت بها مع النسابة مطيع يوسف القطاونه ان الدولة العثمانية القت القبض على العديد من زعماء ووجهاء عشائر الكرك الذين شاركوا في ثورتها وعاقبتهم بمختلف الاصناف التعذيبية وشكلت لهم محكمة صورية في دار المحكمة في الكرك واعدم متهم من خلال (المشنقة) بالمنشار حيث كان يصفوا المحكومين على شكل جماعات على برج الحمى الواقع في الجهة الجنوبية ونشر رؤوسهم ووضع اجسادهم بأكياس وقذفهم من فوق اسوار القلعة الغربية المطلة على قرية الفرنج آنذاك والمعروفة اليوم بالشهابية الى جانب قذف العديد من المحكومين احياء.
وبين ان عددا كبيرا من الذين شاركوا في الثورة لم يسلموا انفسهم وهربوا الى الجبال والمناطق الوعرة ونجوا من مشنقة واحكام العثمانيين الجائرة، لاقتا الى ان عدد الذين وجهت لهم التهم بلغ حولي 1047 شخصا، ثبتت التهمة بحق 110 منهم، فيما حكم غيابيا على 560 شخصا، وقد تم تحويل عدد من المحكومين إلى سجن القلعة في دمشق، حيث اعدم 22 شخصا منهم خمسة اشخاص اعدموا في ساحة الاتحاد بدمشق وهم علي سليمان اللوانسة ودرويش بن خليل الجعافرة وساهر بن محمد المعايطة ومنصور بن إبراهيم الذنيبات وخليل بن هلال الذنيبات، اما الباقون فقد اعدموا في الكرك وهم محمد البحري البصراوي وذياب بن حمود الجلامدة وعاتق بن طاعه الطراونه وفجيج بن طاعة الطراونه ومنصور بن طريف وسليمان البطوش وعبد الغني البطوش وصحن بن فارس المجالي وعبد القادر المجالي ودرويش المجالي ومحمود بن طه الضمور ومحمد بن علي الطراونه وحسين بن اعوض الطراونه ومحمود بن إسماعيل القطاونه ومعمر المعايطة وسالم الصرايرة وحسين بن عليان العواسا النعيمات وفلاح بن عوض الطراونه.
واشار النوايسة الى انه صدر بحق 85 شخصا حكما غيابيا بالسجن منهم الشيخ قدر صالح المجالي الذي ظل مختفيا إلى أن اعلنت الدولة العثمانية العفو عنه عام 1910 ميلادي واعدم بالسم في عام 1917 في دمشق.
--(بترا)
ع ط/ اح / س ط
19/4/2016 - 01:14 م
19/4/2016 - 01:14 م