هل تحقق برامج الشعر على الفضائيات التوازن بين المادية والجمالي
2015/03/09 | 20:23:47
عمان 9 اذار (بترا)- من تيسير سلمان النجار- لا أحد يستطيع ان ينكر أهمية وجود البرامج الشعرية عبر الفضائيات خاصة
برنامج " امير الشعراء" الذي حقق انتشارا جماهيريا واسعا بين الناس، وكان هذا الانتشار وفق خبراء سببا بإعادة الألق للشعر
العربي وإعادة الألق له جماهيريا .
ووفق مجموعة من النقاد والشعراء والخبراء والمعنيون بالشأن الثقافي والاعلامي في حديثهم لوكالة الانباء الاردنية(بترا) فإن لهذه البرامج الشعرية
عبر الفضائيات أهميتها القصوى في تجديد العلاقة بين الشعر والجمهور، مؤكدين ان تلك البرامج تكسر الفجوة الوهمية ما بين الشاعر والمتلقي.
ولفتوا إلى اسباب نجاح هذه البرامج وأهميتها فيما سجل بعضهم ملاحظاته العلمية حول تلك البرامج.
ووفق المسؤولة الإعلامية لبرنامج أمير الشعراء الاماراتية هويدا الظنحاني فان حلقات البث المباشر للموسم السادس من برنامج "أمير الشعراء"،
ستنطلق في الخامس والعشرين من الشهر الحالي من مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، على الهواء مباشرة عبر قناتي أبوظبي وبينونة،
مؤكدة ان فعاليات هذا الموسم تحمل الهوية التراثية الثقافية العربية على كافة الأصعدة لتكون رسالة ثقافية عالمية.
وقالت الظنحاني "لقد حقق "أمير الشعراء" في مواسمه السابقة ما تصبو إليه رؤيته، وذلك من خلال إبراز مواهب مُبدعة في مجال الشعر،
وجعل الأصوات الشعرية مسموعة، وإعادة إحياء الاهتمام بالشعر العربي الفصيح".
ورأى نائب رئيس جامعة فيلادلفيا للشؤون الإدارية والمالية الناقد الدكتور صالح أبو اصبع أن مسابقات الشعر أساسا لم تقم بهدف رعاية الشعر
والشعراء كما يبدو في الظاهر، ولكن هدفت لجني الأرباح، فمن وراء ارسال رسائل التصويت على الشاعر الفائز يتم تحصيل ملايين الدنانير،
وهذا كله يدخل جيوب حيتان الاعلام، والشاعر الفائز هو من حقق أعلى الأصوات وليس من حقق أعلى مستوى فني من الشعر.
وطالب باجراء دراسات اكاديمية ترصد برامج مسابقات الشعر وتستثمر هذا الكم الهائل من الشعراء في الوصول الى شعراء حقيقيين، معتبرا أن
"من يفوز في مثل هذه المسابقات يكون نجم فضائيات، وليس بالضرورة شاعرا حقيقيا".
فيما رأت الناقدة ميسون النوباني ان الفضائيات تؤدي دورا كبيرا ومهما في انتشار اسم الشاعر وشهرته، ولكنها لا ترفع من مستوى الشعر والذوق العام،
على العكس من ذلك ربما تقلل من قيمة الشعر الجيد و تروج على الأرجح للشعر البسيط، الذي يتناسب مع أذواق العامة للترويج و الإعلام و المكاسب المادية.
وقالت "لقد تغير دور الشعر على مدار التاريخ، فأصبح مادة للتكسب، ولو أن الأمر بقي على ذلك لحفظنا الفن فالمتكسب والمتكسب منه على درجة
من الذوق سمحت لنا بالنظر إلى النماذج الشعرية التراثية على أنها نماذج تمثل درجة عالية من الرقي، وهي في أي حال لم تهمش المعاني الإنسانية".
ولفتت إلى أن الامور انقلبت تماما في المرحلة الأخيرة، فصار الشعر في خدمة أصحاب رؤوس الأموال من مؤسسي الفضائيات، وصار الشعر أداة لتحقيق
مكاسب مادية مجانية، بل إن طبيعة المسابقات الشعرية صارت تسوق للشعر الذي يروق للعامة الذين يفضلون البسيط والسهل من الشعر.
كما لفتت النوباني إلى أن الشاعر يفتقد في الوطن العربي اليوم منبرا حرا، يتناول النصوص الأدبية وفق معايير نقدية ناضجة يمكن الركون إليها.
وإستشهدت الناقدة الجزائرية المقيمة بالأردن خيرة بلقصير بمقولة للمفكر والأديب والشاعر المصري الكبير عباس محمود العقاد" الشعر حياة أو سلعة،
إن يكن حياة فهو في الروح، وإن يكن سلعة فهو في السوق"، مؤكدة ان الشعر أداة يقوم عليها فكر مجتمع بأكمله.
وترى أن القنوات التي تدعم فكرة الشعر والشعراء تبقى فكرة مهمة تعزز اللغة العربية فقد تخرج الكثير من الأسماء الموهوبة التي تملك عمقا ثقافيا
وحضاريا وتاريخيا، وتبقى المنفعة بين الفضاء المرئي والشعر رهينة إدارة واعية تأسس لهدف سامي هو تثقيف جيل جديد من الشعر والشعراء قبل التفكير
في المردود المادي، مؤكدة انه لحد الساعة تبقى الفكرة شبيهة بالمدينة الفاضلة.
وقال الشاعر والناقد مهدي نصير إذا قرأنا علاقة الشِّعر بوسائل الإعلام المختلفة عبر العقود الماضية في أكثر من بلد وأكثر من ثقافة سنجد أن دور وسائل الإعلام المرئية
تحديداً كالفضائيات اقتصر على دعم منتجي الشِّعر عبر مؤسساته العضوية والحقيقية الحاضنة كبيوت الشِّعر ودوريات الشِّعر وروابط الكتَّاب والشُّعراء .
وشدد على ان هذه الفضائيات ساهمت في تحويل الثقافة إلى سلعةٍ تجارية، وتحويل للشِّعر من مؤثِّر في الجمهور إلى مُنتَجٍ تجاريٍّ من منتجات رأسمالٍ تجاري
لا همَّ له إلا تراكم المكتسبات والأرباح .
وأكد نصير"ان الشِّعر مُنتجٌ فنيٌّ عالٍ له جمعياته وروابطه ونقَّاده، وجوائزه يجب أن تكون من هذه الهيئات غير الربحية، وهذا ما يحصل في الثقافات التي تحترم الشِّعر
والثقافة والتي لجوائزها قيمةٌ معنويةٌ عاليةٌ يسعى الشُّعراء إليها لتعزيز تجاربهم الشِّعرية لا أرصدتهم المالية" .
ووفق المشرف العام لبرنامج شاعر الاردن عايدة الاميركاني فان الأساس في برنامج الشعر على الفضائيات هو مدى مصداقية البرامج ومدى النزاهة والعدالة المتبعة
سواء في التحكيم أو في احتساب التصويت، مؤكدة انه لا خلاف بأن موضوع التصويت والذي يحصل عليه الشاعر من الجمهور هو موضوع مربح لأصحاب هذه البرامج .
وقالت الاميركاني "لا نستطيع أن نقول أن هذه البرامج فيها استغلال للشعراء إلا إذا ارتبط باللانزاهة أو بعدم المصداقية فلا بد لبرامج كبرى تحتاج لرأس مال هائل للصرف عليها
من أن تحقق أرباح ، و هي أرباح مشروعة و خاصة أنها تحصل مقابل خدمات و تلميع للشعراء و صرف هائل على تفاصيل البرنامج كي يظهر الشاعر بأفضل مظهر ممكن" .
--(بترا)
ت ن/م ت/م ب
9/3/2015 - 05:54 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43