نقاد يتأملون شعر المقاومة الفلسطينية
2024/08/15 | 23:31:20
عمان 15 آب (بترا)- تأمل نقاد أكاديميون الشعر الذي تناول موضوعات المقاومة في مواجهة المحتل، وخصوصا المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي وتداعياته على الشعب الفلسطيني وذلك في ندوة ثقافية مساء أمس الأربعاء بمقر رابطة الكتاب الأردنيين في عمان.
وشارك في الندوة التي حملت عنوان "قراءات نقدية في شعر المقاومة" ونظمتها جمعية النقاد الأردنيين وأدارها الناقد الدكتور يوسف ربابعة، كل من النقاد الدكتور محمد عبيد الله والدكتور عباس عبد الحليم عباس والدكتور عمر العامري.
ولفت الدكتور عبيد الله في ورقته التي حملت عنوان "شعرية المقاومة بين الغنائية والدرامية في نماذج من الشعر الفلسطيني الحديث" إلى تحولات الحياة الفلسطينية وصور من التراجيديا التي عصفت بتلك الحياة على مختلف الأصعدة، والتي بالتالي انتجت ظواهر معقدة وتطلبت معالجة شعرية مختلفة.
وبين، أن ذلك أسهم في تطوير الشعر بصيغته الغنائية من خلال استنهاض طاقات القصيدة ودفعها إلى مناطق قصوى ليمكنها التعبير عن تلك الحالات والمواقف والأحداث المؤثرة والمرتبطة بما ترتب على احتلال فلسطين وتهجير أبنائها وما صاحب الثورة الفلسطينية المعاصرة من صعود وهبوط وآمال وآلام مما تطلب الخروج من أسر القصيدة الغنائية للوصول إلى صيغ شعرية جديدة تستجيب لاتساع المعاناة ولما هو أوسع مما يقع ضمن إمكانات الصوت الغنائي.
واستعرض التحول من الغنائية إلى الدرامية عند عدد من الشعراء الفلسطينيين البارزين ممن لجأوا إلى ضروب من الخصائص الدرامية دون أن يتخلوا عن الغنائية تخليا تاما، ومنهم معين بسيسو ومحمود درويش وعز الدين مناصرة وغيرهم.
وبين مفهومي الغنائية والدرامية، موضحا أن الشعر الغنائي يتميز بشدة ارتباطه بذات الشاعر وبما يتعرض له من مواقف في الحياة وما يكونه من علاقات وصلات إنسانية وارتكاز القصيدة غالبا على ضمير المتكلم المفرد بالإضافة إلى عناصر أخرى، بينما الدرامية كما تعني بحسب أصولها اليونانية "الحدث" أو "تأدية العمل" بحيث أن الدرامية تعني عند الشاعر الحديث محاولة تخفيف الغنائية والتخلص من النسبي ومن الصوت المنفرد وإعطاء مساحة واسعة للشخصيات الأخرى كي تتقدم وتكشف عن صوتها بقدر من الموضوعية والاستقلال النسبي.
بدوره، بين الدكتور عباس في ورقته المعنونة "شعر المقاومة الفلسطيني وخطاب المثاقفة" أنه كان لأدب المقاومة وجهة معينة عملت على تأسيس وعي حواري بين آداب وثقافات شعوب تشابهت في شرطها التاريخي، مشيرا إلى التثاقف الذي نشأ بين شعراء المقاومة الفلسطينية مع صوت المقاومة في العالم.
وقال إن القصيدة خطاب مفتوح لكل قوى الظلم والاستبداد في العالم ورفض صارخ لسياسة القهر والعبودية وموقف ثابت لا يجبر عن قيم الحرية والعدالة، مستعرضا أبرز الموضوعات والقضايا التي أثارها أدب المقاومة الملتزم في إطار التثاقف والتواصل مع فكر المقاومة العالمي ومنها؛ الحرية والمشاركة الانسانية والعالمية.
وأشار إلى أن أدب المقاومة مثل فرصة جيدة لتأسيس حوارية حضارية مع شعوب تتشارك في هم النضال.
الدكتور العامري الذي حملت ورقته عنوان "سيمياء الهوية في شعر المقاومة الفلسطيني.. بطاقة هوية لمحمود درويش" لفت إلى أن أدب المقاومة ليس أدبا نابعا من ترف إبداعي بقدر ما هو موقف من الحياة والوجود بتجلياته كافة.
وبين، أن موضوع الهوية تعد إحدى الأسئلة المركزية في شعر محمود درويش، إذ بدت بارزة في غير قصيدة، مستعرضا عددا من قصائده التي تناولت الهوية.
وتحدث عن تجليات سيمياء الهوية من خلال سيمياء المحو والكتابة وسيمياء الزمن وسيمياء الصمود والتحدي وسيمياء الصورة وسيمياء الهوية المضادة.
وفي مستهل الندوة قال الدكتور الربابعة إن شعر المقاومة هو تلك الحالة التي يعبر فيها الشاعر وبعمق وأصالة عن ذاته الواعية لهويتها الثقافية والمتطلعة إلى حريتها الحقيقية في مواجهة المعتدي بأي صورة من صوره، منطلقا من موروثه الحضاري وقيمه المجتمعية العليا التي يود الحياة في ظلها والعيش من أجلها.
وفي ختام الندوة التي حضرها جمهور من الشعراء والمثقفين والاكاديميين، سلم رئيس الجمعية الدكتور زهير توفيق دروعا تكريمية للمشاركين.
--(بترا)
م ت/م د/م ق
15/08/2024 20:31:20