منتدون في (بترا) يدعون للتجديد الفقهي ومراجعة الموروث لتحصين المجتمعات .. إضافة أولى
2015/04/19 | 14:21:47
وردا على سؤال، قال التل "ان مواجهة التطرف تتطلب اعادة النظر بالموروث وتغليب مدرسة العقل على مدرسة النقل"، طارحا عبر ورقة منفصلة قدمها خلال الندوة، محاور وتساؤلات حول داعش وأخواتها من التنظيمات الإرهابية بأنها ليست هي جوهر المشكلة، بل هي من إفرازات المشكلة الناجمة عن حالة التخلف والضعف والانحطاط التي تعيشها الأمة، مثلما هي من مظاهر غياب مفهوم الأمة، وضعف الدولة، واختلال فهم المسلمين لدينهم جراء غياب المرجعيات المتوازنة.
واضاف أن الدعوة لتنظيمات الإسلام السياسي جاءت على حساب الدعوة للإسلام كدين وحضارة، إضافة إلى إهمال هذه التنظيمات للبعد التربوي وانحيازها أكثر للخطاب السياسي، ومن ثم شحنها الشباب ضد واقعهم دون تقديم بديل عملي لهذا الواقع.
وتساءل عن نموذج الحكم الذي تسعى اليه الحركات والتنظيمات والأحزاب الإسلامية، وهل الخلافة نموذج ملزم للمسلمين؟ .. وخلص الى القول، أن هذه الحركات فشلت في تقديم نموذج نظري أو عملي لنظام الحكم، مكتفية بالحديث عن نماذج تاريخية كانت تصلح لزمانها.
وفي إطار حديثه عن أسباب ظهور الفكر التكفيري، طرح التل مجموعة من الأسباب، منها البيئة الحاضنة الناجمة عن الفقر والبطالة، وغياب العدالة الاجتماعية ووجود القهر السياسي، وهشاشة البناء الفكري، وتفسخ البيئة الاجتماعية، والظلم والعدوان اللذان تتعرض لهما الأمة.
ويؤكد التل أن القراءة الخاطئة للنص، وغياب المرجعيات، وعدم تحديد المصطلح خاصة في مجال تحديد من هو المجتهد ومن هو المفتي من أسباب بروز التنظيمات الفكرية.
كما يؤكد أن مواجهة الفكر التكفيري لا يجوز أن تقتصر على الحل الأمني والفكري، فلا بد من برنامج عمل فكري وثقافي يحصن المجتمع، وخطط عمل اجتماعية واقتصادية، وان مواجهته ليست مسؤولية الحكومات فقط لكنها مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وطالب التل، بثورة فقهية ونهضة فكرية تحرر الخطاب الديني والفقه الإسلامي من الكثير من الفتاوى والاجتهادات، التي لم تعد صالحة لزماننا.
وناقش تصرفات التنظيمات التكفيرية مع غير المسلمين، وقال إنها تتناقض مع تعاليم الإسلام والتجربة العملية لرسول الله، والخلفاء من بعده، إذ أن رسول الله أقام دولته الاولى في المدينة على أساس المواطنة والتعددية، وكان لغير المسلمين حقوق المسلمين في المدينة نفسها، وانه على مدار تاريخ الحضارة الإسلامية كان غير المسلمين يتقلدون مناصب عليا في الدولة، وكانوا شركاء في إدارتها.
من جانبه، قال وزير الاوقاف في معرض رده على سؤال فيما اذا كانت الخلافة ملزمة أم لا "إن الأحكام الفقهية الشرعية على نوعين: أحكام ثابتة لا تتغير وملزمة بصورتها وشكلها، وهذه أضيق نطاق ممكن من الأحكام الشرعية وأقلها، وهي الأحكام المتعلقة بالتعبد الفردي الشخصي كالصلاة والصيام، وهي أحكام تتسم بالثبات".
وتابع "أما الجزء الأكبر من الأحكام الشرعية هي أحكام متغيرة في غالبها، وجاءت على شكل قواعد ومبادئ عامة، ولم تأت على شكل تفصيلات جزئية، والتفصيلات الجزئية فيها اقل قدر ممكن، ومن هذه المسائل الأحكام المتعلقة بإدارة الدولة أو ما يسمى بالنظام السياسي".
وبين وزير الاوقاف "أن احكام النظام السياسي التي جاءت بها الشريعة الاسلامية (النصوص)، إن كان في القران الكريم أو في السنة النبوية، لم تأت في تفصيلات في هذا الموضوع، لا في شكل النظام السياسي ولا في تفصيلاته الجزئية، وإنما جاءت بقواعد عامة ومنها مبدأ الشورى".
وشرح ذلك بقوله "إذا أردنا استخدام المصطلحات الحديثة، تعتبر الديمقراطية هي آلية معينة لا تختلف كثيرا عن مبدأ الشورى، فالشورى مبدأ لا يكون فيها ديكتاتورية أو تسلط، والشعب يشارك في تحمل المسؤولية، واختيار الحاكم يتم بطريقة شورية ديمقراطية، وهو مبدأ موجود في النظام السياسي الاسلامي، ولكن شكل النظام لم يرد انه لدينا شكل خاص اسمه الخلافة، وهو مصطلح وضعه المسلمون أثناء الممارسة بعد وفاة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم".
وتابع "المسلمون عقب وفاة الرسول، عليه الصلاة والسلام، اختلفوا اختلافا شديدا، واستمروا عدة أيام وهم يتشاورون..؟، ولم تكن لديهم آلية معينة لكيفية التصرف في هذا الموضوع، وبالتالي طرحوا عدة خيارات للخلافة".
وقال وزير الاوقاف، في هذا الصدد،"إن هناك من ينادي اليوم بالخلافة، فهذه مسألة فقهية اجتهادية تعود الى تطور الحياة، وشكل النظام السياسي يعود الى تطور الحياة، ولا يوجد في النظام الاسلامي شكل سياسي محدد لا يتغير".
وردا على سؤال حول من يقود الثورة الفقهية..؟، قال "لست مرتاحا لمصطلح الثورة الفقهية، لان الفقه تشريع للحياة، وعلينا أن نصل إلى عبارة "التجديد الفقهي، أو التطوير الفكري"، وهي مسؤولية المجتمع بكامله ومسؤولية أهل العلم والاختصاص، وليس فقط الفقهاء، الذين يطل منهم تجديد الاحكام الفقهية بما يتفق مع تطور الحياة وتعقيد الاختصاصات المختلفة في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والطبية وغير ذلك، وهي أيضا مسؤولية الجميع من جامعات، ومجامع فقهية إسلامية، والازهر، والمؤسسات الدينية المختلفة، ووزارات الاوقاف ودور الافتاء والدول".
ولفت وزير الاوقاف إلى "أن دور الافتاء يجب أن تخرج عن ما نسميه بـ"الفتوى الكلاسيكية"، وان يكون النظر في المستجدات الفقهية، تحكمها قدرة هذا الدين على مواكبة الحياة، بتوسيع دائرة القواعد العامة والمبادئ العامة والتقليل من رهبة ظاهرية النص، فالنصوص عادة محددة سواء كانت القران الكريم او السنة النبوية، ولكن الحوادث والوقائع التي تقع للناس ليست وقائع محددة ولا محصورة، فلا يمكن للمحصور (النص) ان يتسع لكل الحوادث غير المحصورة، ولا يمكن ان يتسع لها الا اذا صغنا من خلال النصوص الجزئية قواعد ومبادئ عامة تحكمنا اليها في الحكم على القضايا والمستجدات اليومية".
يتبع .. يتبع .
-- (بترا)
بط/خ
19/4/2015 - 11:00 ص
19/4/2015 - 11:00 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56
2026/03/30 | 15:41:00