منتدون في (بترا) يدعون للتجديد الفقهي ومراجعة الموروث لتحصين المجتمعات
2015/04/19 | 14:09:47
عمان 19 نيسان (بترا) - اجمع سياسيون على ضرورة مراجعة الموروث وإعادة النظر بالمفاهيم المبنية على النصوص وإحسان فهم النص وإنزاله على الواقع، لمواجهة ما وصفوه بـ"المأزق الخطير"، الذي تعيشه المنطقة العربية من إرهاب وفكر متطرف وايجاد مناهج قوية لتحصين الاجيال.
واتفقوا في ندوة عقدتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، الأربعاء الماضي، تحت عنوان "الإسلام السياسي"، على عدم وجود شكل محدد للنظام السياسي في الاسلام، وأن ما ظهر من تسميات أطلقت على شكل النظام السياسي برزت أثناء الممارسة بعد وفاة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، "ولم يرد أن هناك شكلا خاصا للحكم اسمه الخلافة".
وشارك في الندوة، مؤلف كتاب "حوار مع الإسلاميين حول التعصّب والتكفير.. وأشياء أخرى" الكاتب بلال التل، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، والوزير والنائب السابق الدكتور ممدوح العبادي، والوزير السابق الدكتور منذر حدادين، والنائب السابق ريم بدران، وأدارها مدير عام الوكالة الزميل فيصل الشبول.
واعتبر المنتدون "أنه آن الأوان للإعلان عن "التجديد الفقهي، أو التطوير الفكري"، وهي مسؤولية المجتمع بكامله وأهل العلم والاختصاص"، في الوقت الذي رأى فيه وزير الاوقاف "أن دور الإفتاء يجب أن يخرج عن ما نسميه بـ"الفتوى الكلاسيكية"، وأن يكون النظر في المستجدات الفقهية، مواكبا للحياة".
ورأوا أن ثمة حاجة إلى خطوات حقيقية ومفصلية لتطوير المناهج الدينية والثقافية في مختلف المراحل الدراسية والجامعية، "فهذه المناهج ليس فيها جرعة كافية لمواجهة الفكر المتطرف - حسب قولهم-".
ورفضوا الصاق التعصب بالإسلام، وقالوا "إن فكر التعصب ليس محصورا بأحد، وليس حكرا على المسلمين، فهناك فئات كثيرة متعصبة، في الأديان والأحزاب والجهات العرقية والايديولوجيات الفكرية".
وأكدوا أهمية دور وسائل الإعلام في التعامل مع الفكر المتطرف والتصدي له ومحاربته، وهو ما شخصه الوزير والنائب السابق الدكتور ممدوح العبادي "بأن الشباب العربي الذي يعيش في مجتمعات يسودها الفساد والاستبداد، ويسمع كلام بعض القنوات التلفزيونية الدينية، التي تتحدث عن الانكسارات العربية وخيبات الأمل، يجد في كلامهم مبررا للتطرف".
ورأى الوزير السابق الدكتور منذر حدادين "إنه ولأغراض الصحوة والتجديد والتطوير الفقهي، نحن بحاجة إلى تحديد شيئين، هما الدين ومعتقدات الشخص وممارساته، وشكل الدولة، وهي الوسيلة التي تكفل للمجتمع السير والتطور وحفظ أمنه".
وفيما اعتبر الكاتب المؤلف بلال التل أن حركات التطرف، استغلت عدم التجانس الاجتماعي والمجتمعي في كثير من المجتمعات العربية، وفشل المؤسسة الدينية ومؤسسات التعليم والثقافة في بناء ثقافة التسامح والاعتدال وقبول الأخر، في تحقيق أهدافها، رأت النائب السابق ريم بدران "أن رسالة عمان وثيقة مهمة، لكن ينقصها إستراتيجية التنفيذ"، مطالبة، بهذا الخصوص، بوضع آليات عملية لنشر مفاهيمها، وهو أمر أيده وزير الأوقاف.
وتناولت الندوة، عناوين مفصلية أبرزت مفهوم الإسلام السياسي ودولة الخلافة، وسبل تحصين المجتمع، خصوصا الشباب من الأفكار الظلامية، وأهمية الإصلاح الذي يحقق مشاركة الجميع في صناعة القرار.
وعرض التل إيجازا عن أبرز مضامين كتابه، والذي تناول التعصب والتكفير والإرهاب، ويذهب إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة أو معاصرة، لكنها جزء من تاريخ وشعوب الحضارات، وارتبطت بالنسبة للأمتين العربية والإسلامية بحالة التخلف والانحطاط، وضعف الدولة الوطنية، وبالتالي يزدهر التطرف والتعصب وتظهر الهويات والانتماءات الفرعية سواء كانت طائفية أو مذهبية أو عرقية، وهو ما نشهده في هذه المرحلة.
وأِشار إلى أن غياب الدور الفاعل لمؤسسات الإسلام الرسمية كالأزهر ووزارات الأوقاف وغيرها، فتح المجال امام التنظيمات الارهابية لملء الفراغ وجر اعداد كبيرة من الشباب لتنفيذ اجنداتها.
وقال التل إن تنظيمات الإسلام السياسي ربت أبناءها على التعصب للتنظيم، وكل تنظيم طرح نفسه على أنه هو الإسلام وان ما سواه ليس من جماعة المسلمين، وبالتالي ظهرت معظم الجماعات التكفيرية بالعصر الحديث من عباءة تنظيمات الإسلام السياسية.
ولفت إلى أن المشكلات التي يعاني منها النظام السياسي التي تقف حركات التكفير في مواجهته تعاني من نفس الأمراض، مثلا حركات الإسلام السياسي، هناك تمسك بالسلطة وخلافات وانشقاقات على أساس التعصب للرأي والمذهب وهناك الضدية للمجتمع بشكل عام وعدم التداول للسلطة، كل ذلك أنتج حالة التكفير والموقف المعادي للمجتمع الذي انعكس إرهابا وعنفا في مواجهة هذه المجتمعات، ومن ثم تكفير كل من هو خارج إطار هذه التنظيمات، مشيرا إلى أن داعش باعتبارها ابرز تجليات الفكر التكفيري تكفر كل من يختلف معها.
وتناول الكتاب، وفقا للتل، عجز حركات الإسلام السياسي بمجملها عن تقديم نموذج الحكم الذي يريده الاسلاميون، وبالتالي كانت هناك عملية شحن للشباب المسلم ضد واقعهم دون أن تقدم بديلا، كما ان الدول لجأت إلى الحل الأمني والعسكري دون الالتفات لضرورة المعالجة الفكرية والثقافية وتحصين المجتمع ضد الفكر المتطرف.
وقال إن مواجهة الفكر التكفيري ليست مسؤولية الحكومات فقط، وإنما مسؤولية مجتمعية مشتركة.
كما ناقش الكتاب، ما يشاع عن أن داعش والحركات التكفيرية هي صنيعة أميركا وإسرائيل وإيران وسورية.. وقال التل بهذا الخصوص انه لو اخذنا داعش نموذجا، نرى البعض يقول إن النظام السوري والنظام الإيراني هو الذي وقف وراء بروز داعش، بينما حقيقة الأمر، هي تطور لفكر القاعدة وهي الجيل الثالث من الفكر المتطرف.
يتبع ... يتبع.
-- (بترا)
ب ط/خ
19/4/2015 - 10:47 ص
19/4/2015 - 10:47 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29
2026/03/30 | 15:57:56
2026/03/30 | 15:41:00