ملتقى عمان الثقافي يعرض لفكر الهاشميين الأدبي والسياسي والاجتماعي...إضافة 1 وأخيرة
2023/10/12 | 22:49:15
وفي الجلسة الثانية من الملتقى، والتي ترأسها أستاذ العلوم السياسية الدكتور جمال الشلبي الذي قرأ ورقة آمر كلية الدفاع الوطني الملكية العميد الركن عزام الرواحنة المعنونة بـ"الثقافة والأمن الوطني" لتعذر حضوره كونه خارج الوطن، حيث لفت الى نظرة الدولة الأردنية إلى "الأمن الوطني" بواقعية، وموضوعية، وشمولية من أجل تحقيق "الأمن المنشود" القائم على مواجهة التهديدات المختلفة لقيم المجتمع الثقافية والعقائدية، والمصلحة العليا للدولة الأردنية.
ولفت إلى أن بناء "إستراتيجية أمنية" قومية يسهم، بالضرورة، إلى "حفظ التوازن" بين "أولويات الأمن القومي" بمفهومه الشامل، والحريات والحقوق للمواطنين، مبينًا أن اهتمام الدولة الأردنية بتطوير الأمن الشامل اتكأ على ثلاثة ركائز هي؛ أمن المواطن، وسيادة الدولة، والتنمية الشاملة بما فيها ذاك البعد الثقافي والفكري والمعرفي.
وبين العميد الركن الرواحنة ضرورة التميز بين نوعين من المفاهيم، ونحن نتحدث عن "الثقافة" و"الأمن الوطني" أو "الأمن القومي"؛ وهما؛ الأمن الثقافي الذي يتمثل بشعور الفرد والجماعة بالاطمئنان على هويتهم، وإحساسهم بالأمان عليها من الخطر والهجوم والتهديد والمحو والتشويه.
ومن هذا المنطلق، يكتسب مفهوم الأمن الثقافي أهميته وخطورته نظراً لارتباطه بالثقافة التي تعدّ مكوناً رئيسياً من مكونات الوجود الإنساني والأمن الوطني.
وفي هذا الإطار، أوضح أن الدولة بمؤسساتها المختلفة تحافظ على "الأمن الثقافي" للجماعة عبر "السياسات الحمائية" و"الاستراتيجيات المستقبلية" التي تقوم على غرس الاعتزاز بالثقافة، وربط الأجيال بتاريخها وكل ما يشكل خصوصيتها الوجودية، فضلاً عن تقوية حس الانتماء لدى الأجيال المتعاقبة.
وبحسبه، أما المفهوم الثاني والمتمثل بالثقافة الأمنية التي تعد مفهومًا أساسيًا لضمان حماية واستدامة الدولة والمجتمع معا. فمن وجهة نظر وصفية، تعد "الثقافة الأمنية" عبارة عن "مجموعة من طرق العمل والتفكير التي تتقاسمها الجهات الفاعلة في الدولة "ويمكن لوزارة الثقافة والتعليم والتعليم العالي، والإعلام على نطاق واسع فيما يتعلق بالتحكم في أهم المخاطر المرتبطة بأنشطتها".
وبين، انه من أجل تأسيس "ثقافة أمنية"، من الأهمية العمل على عدد من الخطوات ومن أبرزها التزام الحكومات الأردنية بتعزيز ودعم الثقافة الأمنية وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذها، وتحديد وتقييم المخاطر التي تتعرض لها الدولة والمجتمع من أجل تحديد إجراءات الوقاية والحماية المناسبة، والتنشئة الأمنية والتوعية.
بدورها، تحدثت المؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر في ورقتها المعنونة "الأمة والدولة في فكر الهاشميين" عن رؤية الهاشميين في بناء الأمة والدولة لا سيما بعد قضاء نحو أربعة قرون تحت الحكم العثماني، حينما لم يعرف العرب مفهوم الدولة آنذاك سواها.
ولفتت إلى أن مملكة الحجاز تعد أول تجربة جسدتها رؤية الهاشميين من خلال فكرهم في بناء الدولة، ومن ثم تأسيس المغفور له الملك فيصل بن الحسين للمملكة العربية السورية ولاحقا المملكة العراقية وصولا الى تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، مبينة أنها جميعا مثلت مفهوم الدولة في فكر الهاشميين.
ونوهت بجهود ودور المغفور له الشريف الحسين بن علي في إرساء فكر النهضة والدولة العربية الحديثة، مستعرضة ابرز ما قام به في هذا الشأن حين تولى إمارة الحجاز عام 1908 من ربط أجزاء الحجاز ببعضها البعض وتأسيس المدارس وغيرها من مظاهر جسدت الرؤية الهاشمية في تأسيس الدولة العربية الحديثة.
كما تحدثت الدكتورة أبو الشعر عن دور المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة وإيلائه التعليم والثقافة أهمية كبرى.
وتناول أستاذ الأدب العربي في جامعة اليرموك الدكتور زياد الزعبي في ورقته المعنونة "الملك عبدالله الأول أديبا وشاعرا"، دور وجهود الملك المؤسس في التأسيس للثقافة، مبينا ان المغفور له كان شاعرا وأديبا ومهتما بالتراث العربي ولديه سعة اطلاع، علاوة على ان بلاطه اصبح مكانا يجتمع فيه المثقفين العرب حيث كانت الثقافة ذات طابع عربي.
وتحدث عن الأعمال الشعرية والأدبية للملك المؤسس والتي لم يتم جمع معظمها، داعيا الى العمل على جمع ودراسة هذه الأعمال ونشرها.
ولفت في ورقته الى أن البنى الفكرية للثورة العربية الكبرى كانت تسكن في فكر الملك المؤسس.
وتحدث الدكتور جورج طريف في ورقته المعنونة "مذكرات الملك عبدالله الأول" عن أفكار الملك المؤسس من خلال المذكرات التي أسهمت بإلقاء الضوء على العديد من الأحداث في تلك الحقبة الزمنية، مشيرا الى ان الملك المؤسس دون سيرة حياته وأحوال الحجاز وبلاد الشام والعراق والوقائع التي عاشتها المنطقة.
وبين، أن المذكرات تناولت شؤون المناطق العربية وأحوال ناسها وكل ما يتعلق بالشؤون الدولية حول المنطقة، منوها بأن المذكرات امتازت ببساطة التعبير ورشاقة الأسلوب وبلاغة اللغة.
وأكد، ان المذكرات تظهر النزعة القومية لدى الملك المؤسس والسعي لتحقيق الوحدة العربية والعمل على أساس مباديء الشورى والديمقراطية وارتباط العروبة بالإسلام ، لافتا الى ان فلسطين كانت شغله الشاغل منذ عام 1914.
وفي الجلسة الثالثة والأخيرة التي ترأسها الدكتور جرار، تناول الباحث الجزائري الدكتور قوي بوحنية في ورقته المعنونة "المقاربة الدينية لجلالة الملك عبدالله الثاني.. السماحة والانفتاح في زمن التطرف والشعبوية" كتاب جلالة الملك عبدالله الثاني المعنون "السلام فرصتنا الأخيرة" ، مبينا ان جلالته عالج فيه موضوعات الإرهاب والتطرف.
كما استعرض الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني، منوها بأن هذه الأوراق كانت موجزة وعميقة وتحمل الكثير من المضامين والأفكار.
وقال الدكتور بوحنية، إن جلالة الملك عبدالله الثاني استطاع أن يفجر اللغة في كتاباته وخطاباته بمضامين وأفكار جديدة، وإعلاء القيم الدينية وحقوق الإنسان.
واستحضر ابرز المبادرات التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني وأبرزها أسبوع الوئام الديني التي اعتمدتها الأمم المتحدة.
ولفت رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة مؤتة الدكتور رضوان المجالي في ورقته المعنونة "الملك الحسين باني النهضة الأردنية المعاصرة" الى العوامل التي أسهمت في بناء وتكوين فكر المغفور له الملك الحسين، منوها بأن هذا الفكر صقل العديد من التوجهات ومنها السياسية والدينية والاجتماعية والتي اتسمت بالاعتدال والسماحة والبشاشة والوضوح.
ونوه بأن المغفور له الملك الحسين نجح في تحقيق ما يطلق عليه بعلم السياسة " البنائية الوظيفية"، وبناء الوحدة الاجتماعية علاوة على انه باني السياسة الخارجية للأردن.
أما اخر المتحدثين أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي استعرض في ورقته المعنونة "الرؤية السياسية للملك عبدالله الثاني"،
الرؤية السياسية لجلالة الملك عبدالله الثاني منذ وصوله للحكم عام 1999، مبينا أنها ارتكزت على المستوى المحلي ببناء دولة حديثة تلعب فيها المؤسسات والقانون الدور المهم لتحقيق أهدافها ضمن منظور التنمية المستدامة الشاملة، وعلى المستوى الدولي تتعلق بتعزيز علاقات الأردن بالدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، من خلال السعي لبناء سلام في المنطقة العربية والعالم، مع تطلع خاص من جلالته لإيجاد حل كامل وشامل وعادل للقضية الفلسطينية التي شكلت جزء كبير من رؤيته وتفكيره وطروحاته المختلفة.
واستعرض في ورقته الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني وما ترتكز عليه من قيم ومضامين وأفكار متقدمة.
وقال "في هذه الأوراق النقاشية يبرز الملك عبد الله الثاني ليس كـ "ملك" صاحب سلطات واسعة في دولة من العالم الثالث بل كـ" مثقف"، و" مفكر" يطرح قضايا فلسفية وفكرية وسياسية للنقاش على الجميع".
كما تناول مبادرات جلالة الملك الدبلوماسية الدينية والتي أتت بسبب اتساع رقعة الإرهاب والتطرف التي عمت العالم ومنه منطقة الشرق الأوسط، وبسبب الاتهامات المستمرة من الغرب وغيره للإسلام وأهله.
وفي هذا الإطار تناول "رسالة عمان" التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2004 وتعد أهم المبادرات لتقريب المذاهب الإسلامية الثمانية من بعضها في التاريخ المعاصر، فضلاً عن كونها رؤية مبكرة لمواجهة التطرف والإرهاب، ومبادرة " كلمة سواء بيننا وبينكم" ومبادرة " أسبوع الوئام".
--(بترا)
م ت/م ق/
12/10/2023 19:49:15