مقام العناقي في بلدة الصريح حكايات بين الوحدانية والشرك
2013/01/01 | 22:35:47
عمان الأول من كانون الثاني (بترا)-من زهير طاهات- شهدت بعض القرى والبلدات الاردنية في العقود الماضية زيارات يقوم بها اشخاص لمقامات الاولياء والصالحين مقدمين لهم طقوسا من اجل التقرب منهم وتعظيمهم أو لقضاء حوائجهم.
والحارة الشمالية في منطقة الصريح بمحافظة اربد شهدت في الماضي زيارات الى مقام يسمى (العناقي) حيث كان يرد الزائرون "يا عناقي زايرينك نطلب الرحمة منك، زايرينك بحب الله وكلنا عبيد الله".
مثل هذه الزيارات والطقوس والعبارات يقول فيها الدكتور سليمان الشيحان من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، إن الدين الاسلامي واضح في هذه المسألة وهو ان بناء الأضرحة والمقامات على القبور لا يجوز شرعاً، ولا يجوز زيارتها، وان بعض الطقوس للتقرب من الاموات الذين يعتبرهم البعض من الاولياء والصالحين توقع صاحبها بالشرك بالله خاصة ان من يزور مثل هذه الاماكن يكون من اجل التعظيم لصاحب المقام أو تقديم التوبة له أو من اجل مساعدة مريض او محتاج، وهذا يتنافى مع مبادئ عقيدتنا التي تقوم وتؤكد وحدانية الله سبحانه وتعالى ولا يجوز التقرب او اللجوء الا اليه سبحانه فقط.
ويوضح الدكتور الشيحان أنه لا يجوز زيارة مثل هذه الاماكن للتقرب من الله، لان الله سبحانه وتعالى موجود في كل مكان وتدخل بعض الطقوس الانسان في الشرك الخفي، من هنا فان الشريعة الاسلامية لا تجيز أبدا مثل هذه الافعال، بل وتحرم ذلك بكل وضوح لأنه حتى الطلب من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بان يرحمنا لا يجوز، لان الرحمة من الله فقط، وهذا كفر ولا يجوز مطلقا.
وكان أهل الحارة الشمالية وزوارها إلى وقت ليس ببعيد يأتون إلى مقام العناقي، الذي بني فوق قبره قباب ومسجد صغير لا تزيد مساحته عن خمسين مترا مربعا، ويزيد عمر بنائه على مئات السنين، وفي أسفل المسجد يأتي قبر العناقي الذي له مدخل منفصل منحوت من الصخر، بدرجه المتعرج الذي يأخذ زائره إلى أكثر من عشرة امتار تحت الأرض حيث يرقد العناقي في تابوت من الصخر في صدر "القبو" الصخري الذي يأتي على شكل مغارة تحت الأرض.
وكان أبناء حي العناقي يمارسون الكثير من العادات التي تتعارض مع تعليمات الدين وتدخل ضمن المحرمات والشرك بالله عندما كانوا يأخذون أبناءهم بعد كل عملية طهور تقليدية، على شكل "زفة"، الرجال من الأمام والنساء من الخلف، حيث يردد الرجال الأناشيد التي تدعو إلى التقرب بهذا الولي لكي يرحمهم.
ويتذكر أبو محمد احد مجاوري العناقي الزفة التي نظمها والديه بمشاركة أهل الحي بعد أن أجريت له ولشقيقه عملية الطهور "ختان الطفل الذكر"، حيث تصطحب الذبائح إلى مقام العناقي، ويتم ذبحها للتبرك من الشيخ الذي يدعى محمد العناقي.
ويضيف ان بناء مقام العناقي يعود إلى مئات السنين، وبأنه قد ولد في الحي والمقام موجود، مشيرا الى ان أهل الحي حتى بداية عقد السبعينيات في القرن الماضي كانوا يقومون بهذه الطقوس، وبأنهم إذا سرق من احدهم شيء يذهبون إلى مقام العناقي يطلبون المساعدة، وإذا اتهم لصا يأخذونه إلى المقام، حتى يتبرأ، بعد ان يحلف اليمين.
ويشير الى أن الناس كانت تدخل الممر الحجري الذي يهبط إلى مكان قبر العناقي فيتقربون منه بتقديم الهدايا من الشموع والأعلام الخضر والحناء وزجاجات الزيوت البلدي والبخور، وإذا خرج احدهم من ساحة القبر يخرج دون أن يدير ظهره للقبر خوفا من العقوبة التي تصيبه إذا فعل ذلك.
وتقول أم نضال بان عادة زيارة مقام العناقي من اهالي الحي توقفت مع تطور العلم والوعي وانتهت منذ أكثر من أربعين سنة، ولم يعد الناس يصدقون مثل هذه الحكايات التي فيها شرك بالله، لان أي عبد مهما عظم مكانه كان لا يقدر على شيء من نفع او ضر او دفع او جلب، لان كل ذلك بيد الله وحده، وإشراك غيره فيه ظلم عظيم.
ويقول أبو باسل ان قصص وروايات مقام العناقي تذكر ان اسمه محمد وقد عانق الرسول ومن هنا جاء لقبه العناقي ويؤكد انه على قناعة ان كل ما جرى حول هذا المقام غير صحيح وان الإنسان المدفون في ساحة المقام ربما يكون غير مسلم وليس له أي علاقة بالرواية المنقولة والتي صدقها أهل الحي، ولا يوجد ما يكشف عن هوية الشخص المدفون في ساحة المقام، لكنه يبقى معلما اثريا تاريخيا يجب المحافظة عليه وترميمه فابناء الحي اليوم كلهم على درجة عالية من الوعي والثقافة حيث اصبحت طقوس الماضي من صفحات التاريخ التي تم طيها.
--(بترا)
زهــ/ر ع/م ع/
1/1/2013 - 07:26 م
1/1/2013 - 07:26 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2025/08/14 | 01:34:59
2025/08/14 | 00:16:32
2025/08/14 | 00:07:30
2025/08/13 | 23:38:45
2025/08/13 | 23:25:57