مصر تعيد صناعة تاريخها وتعبر منه للمستقبل
2015/08/05 | 21:15:47
القاهرة 5 آب (بترا)- من خالد هيلات- تعبر مصر غدا الخميس للمستقبل مرة اخرى، عندما يأذن الرئيس عبدالفتاح السيسي بتشغيل قناة السويس الجديدة أمام الملاحة العالمية، بمرور سفينتين في الاتجاهين باحتفال عالمي يشهده نحو ستة آلاف من بينهم 200 شخصية عالمية لملوك ورؤساء ووزراء ووفود رسمية من 100 دولة عربية واجنبية.
ويعد إنجاز المشروع خطوة أولى على طريق استعادة مصر دورها وريادتها وقدرتها.
ويبدأ حفل الافتتاح في الثانية من ظهر يوم غد الخميس ووسط استنفار امني غير مسبوق، بمظاهرة بحرية يقودها الرئيس السيسي على متن يخت المحروسة، تتقدمها الفرقاطة الجديدة (تحيا مصر) من طراز فريم، بدءً من الكيلو 86، وفي الرابعة عصرا تقدم مقاتلات رافال وإف ـ 16 عروضا جوية.
ويخت المحروسة ذا دلالة رمزية؛ فهو السفينة التي تم تشييدها في عام 1863 بأمر من الخديوي اسماعيل وكان أول قطعة بحرية في العالم تعبر قناة السويس في عام 1869 وعلى ظهره كبار الضيوف من ملوك وأمراء.
وتم على الضفة الغربية للقناة رفع اعلام 103 دول هي الدول التي تتعامل سفنها مع القناة.
ويعقب ذلك كلمة لرئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، ثم يلقي الرئيس السيسي كلمة، قبل أن يأذن ببدء تشغيل القناة الجديدة أمام حركة الملاحة العالمية.
وبافتتاح القناة الجديدة يشهد العالم ميلاد ممر مائي جديد يضيف الى حركة التجارة العالمية شريانا جديدا يسهم بزيادة الطلب على استخدام قناة السويس كممر ملاحي رئيس وانتعاش الاقتصاد العالمي وحركة التجارة بين دول العالم.
في غضون ذلك، كشفت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية، أن أكبر شركة حاويات في العالم ميرسك قررت وقف عملياتها، عبر قناة بنما والتحول إلى استخدام قناة السويس الجديدة.
وقناة السويس هي القلب النابض للاقتصاد المصري منذ ما يزيد عن 150 عاما ويبلغ طول القناة القديمة 190 كيلومترا، فيما يبلغ طول القناة الجديدة 72 كيلومترا.
وتم اختيار شعار "من أم الدنيا لكل الدنيا" شعارا لحفل افتتاح قناة السويس الجديدة حيث يؤكد الشعار عطاء مصر واستمرارها في العطاء للعالم كله، وأن قناة السويس الجديدة بشرى خير للعالم كله.
والقناة ممر مائي صناعي بمستوى البحر يمتد في مصر من الشمال إلى الجنوب عبر برزخ السويس ليصل البحر المتوسط بالأحمر، وتفصل بين قارتي آسيا وأفريقيا وتعد أقصر الطرق البحرية بين أوروبا والبلدان الواقعة حول المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي وهي أكثر القنوات الملاحية كثافة من حيث الاستخدام.
وتعتبر قناة السويس الأصلية التي افتتحت عام 1869، أكبر مصادر العملة الصعبة لمصر ويمر عبرها نحو 7 بالمائة من التجارة العالمية، ومصر هي أول دولة في العالم تستخدم القوة البشرية لحفر قناة بحرية.
وتتيح القناة الجديدة التي بلغت كلفتها 8 مليارات دولار العبور المباشر دون توقف لعدد 45 سفينة في كلا الاتجاهين مع امكانية السماح لعبور السفن حتى غاطس 66 قدما في جميع أجزاء القناة.
كما ترفع عائدات مصر من القناة بنسبة 259 بالمائة في عام 2023 لتصل الى 2ر13 مليار دولار مقارنة بالعائد الحالي نحو 3ر5 مليار دولار ما ينعكس بالايجاب المباشر على الدخل القومي المصري من العملة الصعبة.
وتعظم قناة السويس الجديدة القدرات التنافسية للقناة وتميزها على القنوات المماثلة، وترفع من درجة التصنيف العالمي للمجرى الملاحي نتيجة زيادة معدلات الأمان الملاحي أثناء مرور السفن.
وينتظر ان تقلل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة، وزيادة متوسط أعداد السفن العابرة من 49 سفينة الى 97 سفينة يوميا الى جانب تقليل زمن الانتظار للسفن ليكون ثلاث ساعات بدلا من ثمان الى 11 ساعة ما ينعكس على تقليل تكلفة الرحلة البحرية.
وشهدت قناة السويس الام منذ افتتاحها في عام 1869 العديد من الأحداث من بينها اعلان تأميمها من جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تموز 1956 كما تسببت حرب 1967 في اغلاقها أكثر من ثمان سنوات الى أن اعلن الرئيس الراحل انور السادات اعادة افتتاحها حزيران 1975.
وشارك في حفر القناة أكثر من 43 ألف عامل حيث وصل حجم أعمال الحفر على الناشف في مشروع قناة السويس الجديدة إلى 250 مليون متر مكعب بتكلفة تقديرية قدرها 550 مليون دولار أميركي. كما بلغ إجمالي عدد المقاولين 80 شركة، إضافة إلى 6 شركات تكريك، ومجموعة الجرافات التابعة لـ "هيئة قناة السويس"، وتوظيف طاقة إجمالية تبلغ 4300 معدة هندسية.
وتضمنت المرحلة الأولى من إنجاز المشروع تعميق وتوسيع 37 كيلومترا من المجاري الجانبية الغربية بعمق 24 مترا. فيما تم حفر المجرى الملاحي الجديد بطول 35 كيلومترا وعمق 24 مترا وعرض 317 مترا.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن في كلمةً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل عام عزمه تنفيذ مشروع حيوي من شأنه أن يغدو واحداً من أهم المشاريع الحيوية في تاريخ مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وأن يترك أثراً مهماً على العالم العربي بأسره، معتبرا المشروع "هدية" من الشعب المصري للعالم.
--(بترا)
خ هـ/س أ/ف ج
5/8/2015 - 06:23 م
5/8/2015 - 06:23 م
مواضيع:
المزيد من مال وأعمال
2025/08/14 | 00:32:52
2025/08/14 | 00:13:07
2025/08/13 | 20:13:33
2025/08/13 | 19:47:59
2025/08/13 | 19:43:28