مسرحية "عطيل يعود" تتكئ على التغريب وتسقط على الراهن العربي
2016/11/24 | 19:33:47
عمان 24 تشرين الثاني (بترا)-مجدي التل- اتكأ العرض المسرحي "عطيل يعود" اخراج حسين نافع وتأليف اليوناني نيكوس كازنتزاكي، على مدرسة المسرحي الالماني برتولد بريخت "التغريب في المسرح" مستدعيا مسرحية "عطيل" لوليام شكسبير ومزجها مع شخصية زوربا في رواية "زوربا اليوناني" لكازنتزاكي.
ويتحدث العرض الذي قدم مساء امس الاربعاء على المسرح الرئيس بالمركز الثقافي الملكي في اخر عروض مهرجان الاردن المسرحي بدورته الـ23، عن مخرج و3 شخصيات بوصفهم ممثلين بينهم فتاة زوجة لاحد الممثلين الذي يبدو عليه انه قروي، متمثلا بمظهره الخارجي الذي يدل على انه غليظ خشن الطباع بخنجره على خصره وجزمته الطويلة رغم ما تخفي جوانيته من طيبة وعاطفة جياشة وبساطة.
ويشارك هذا القروي العمل بالتمثيل تلبية لرغبة زوجته التي يغار عليها جدا ولا يحب أن يفارقها وليس حبا في هذه المهنة، في الوقت الذي يعمل المخرج الذي ادى دوره الفنان محمد الابراهيمي على وضع سيناريو لمسرحية مستلهما حكاية "عطيل" وعصرنتها، والتأثير على الممثل الثالث الذي اوكل اليه شخصية "إياغو" التي تتآمر على "عطيل".
وفق المخرج في العرض الذي تجلت فيه اسلوبية المسرح داخل المسرحية، بخلق 3 فضاءات تعلن عن حالة التغريب التي نهجها وخصائص المسرح الملحمي، حيث الفضاء الاول واقعي والذي استهل به العرض، تمثل أمام الستارة الرئيسة في مقدمة الخشبة حيث المخرج يلقن فريق التمثيل كيفية إتقان النطق ومخارج الحروف، فيما جاء الفضاء الثاني واقعي متخيل حيث منطقة اللعب الرئيسة على الخشبة بعد فتح الستارة الرئيسة الذي تموضعت فيه قطع الديكور، والفضاء الثالث متخيل جاء في الستارة الثانية التي تفصل الثلث الاخير من الخشبة عن العمق، علاوة على توظيف "الستاند" العمودي ذي الستارة الشفافة والمرآة.
ورغم أن المخرج نافع سعى لصياغة نص ملحمي يعتمد بنية متغايرة العناصر بحيث تبرز التناقضات للعيان أو لعقل المشاهد المحلل، من خلال التقطيع إلا أن قوام الحكاية المتعلقة في "زوربا" لم تتجل بوضوح سوى بربطها بشخصية الممثل "القروي/الفلاح" زوج الممثلة، ما اسهم بحضور عدم الضبط الذي حال جزئيا دون وضوح المزج بين الحكايتي "عطيل" و"زوربا اليوناني" وتداعيات كل منهما على العرض لتحقيق شرط المحمولات والمضامين التي يراد إيصالها.
مقترح السينوغرافيا في العرض الذي يختتم مشاهده بنهاية مفتوحة حيث لا ينتحر عطيل ولا يقتل أحدا ويبقى يطارد عطيل ديدمونة، دلالة على ان ما يجري في الساحة العربية مفتوح على كل الاحتمالات، جاء موفقا من إضاءة متغيرة ومتحركة وديكور وموسيقا ومؤثرات صوتية، في الوقت الذي جاء فيه النص المنطوق بالفصحى تارة وبالعامية تارة أخرى ملبيا لشروط المشاهد علاوة على المؤثر الصوتي للمظاهرات التي شكلت مفتاحا لمحمولات العرض الذي يسقط نظرية المؤامرة التي حاكها "المخرج" على الراهن العربي بمختلف تداعياته، علاوة على الطلاء الاسود الذي صبغ وجه شخصية القروي زوج الممثلة في ـاديته لدور عطيل في المشاهد الاخيرة ليؤكد ان هذه مشاهد تشير الى عطيل في حين كانت المشاهد السابقة دون طلاء لتحاكي شخصية زوربا، وقطعة القماش الحمراء التي وظفت منديل "ديدمونة" زوجة عطيل كما وظفت بوصفها "إميليا" صديقتها، في الوقت الذي جاءت عبارتي "صرخة" و"فوضى" كنص غير منطوق وكتبتهما شخصية المخرج الابراهيمي على "السبورة" مفتاحان رئيسان لمحمولات العرض.
في المسرح البريختي الممثل لا يحول نفسه الى الشخصية فهي ليست على الرغم من كل شي شخصيته، بل انه يضع خطا تحت الوسائل التكنيكية لإحداث الأثر، ويتخذ موقف احد الناس الذين يدلون برأي، وهذا هو موقف الممثل البريختي في إبراز شخصيته للوجود، ومن هنا يأتي دور المخرج بان يساعد الممثل على ان يكتشف حركات من نوعية خاصة تبين لجمهور المتفرجين طبيعة شخصيته وعلاقتها بدورها في الحدث إذ أن الممثل البيرختي يتحدث مباشرة إلى الجمهور وليس مثل الروايات الكلاسيكية التي تعبر فيها الشخصية عن أفكاره وبصوت مرتفع فقط، ولكن بجهد واع ليجعل المتفرجين يفهمون ما ينطوي عليه الموقف، واستنادا إلى ذلك جاء الاداء التمثيلي للإبراهيمي مميزا وملبيا لذلك، ولإبراهيم النوابنة الذي أدى دور "الممثل/ إياغو" واسحاق الياس الذي أدى شخصيتي الممثل القروي بمحاكاة لشخصية زوربا/عطيل باقتدار، في الوقت الذي بدا واضحا غياب تلك الخصائص عن نور عزام التي ادت دور الممثلة زوجة القروي/زوربا وديدمونة، علاوة على غياب الصوت وعدم القدرة على الانتقال من منطقة صوتية إلى أخرى بسلاسة.
ونفذ الاضاءة محمد المراشدة والموسيقا عبدالرزاق مطرية والديكور معتز اللبدي.
--(بترا)
م ت/س أ/م ب
24/11/2016 - 05:26 م