محلي/الملك : اللحظة الحاسمة في الربيع الأردني تكمن بعقد الانتخابات النيابية/اضافة عاشرة واخيرة
2012/08/09 | 06:36:56
تشارلي روز: إذن، اسمحوا لي بأن أعود بينما نختتم هذا الحوار بهذا السؤال، إنك تعتقد بأن الربيع العربي سوف يستغرق 15 عاماً من العمل حتى تتضح معالمه، بمعنى رؤية ما إذا كان الطرف الذي يتولى السلطة يمكن أن يثبت شرعية أنه لم يكن يسعى إلى السلطة من أجل السلطة في حد ذاتها، وإنما كانت لديه أهداف وغايات لها علاقة بخدمة الناس؟.
جلالة الملك: آمل أن يكون الأمر أسرع من ذلك، لكن كل بلد يختلف عن غيره، كما قلت، وأعتقد أن سوء فهم المجتمع الدولي يجعلنا نعتقد بأننا متشابهون جميعاً في العالم العربي، إن لكل بلد إحساسه الخاص المختلف بالتحديات وكما قلت، أعتقد بأن اللحظة الفارقة بالنسبة لبلداننا الآن هي كيف يعرّف كل بلد نفسه على حدا، كيف يمكن للمصري أن يكون مصرياً والأردني أردنياً، وسوف يستغرق هذا بعض الوقت، أنت تعرف أفضل من غيرك أنه عندما يتعلق الأمر بتحديات الأردن، فإن الأمر يتعلق بخلق نظام جديد للأحزاب السياسية، يكون قائماً على تقسيمة اليسار واليمين والوسط، ولعل من أحد التحديات الرئيسية للأردنيين باعتباره مثالاً رائداً، هو السعي لجعل المجتمع يقرر من خلال تحديد ما يعنيه أن يكون المرء أردنياً، وما الذي يعنيه الوسط، أن أكون يسارياً قليلاً عندما يتعلق الأمر بالصحة والتعليم، وأكون يمينياً عندما يتعلق الأمر بالدفاع، وكيف يمكن سحب ذلك على الإنسان الأردني؟ وهكذا، ينبغي أن يطور كل فرد ذاته بوصفه أردنياً، وعلى الأحزاب السياسية أن تبتعد عن الخطابة، وأقصد تلك الأحزاب التي تنشأ في الوقت الحالي، على الأحزاب السياسية الجديدة أن تضع برنامجاً اقتصادياً، وبرنامجاً اجتماعياً حتى يتسنى لنا تغيير من يصوت لك لأنك أخي أو عمي أو شيخ قريتي أو زعيم قبيلتي، إلى أناس يصوتون لك بناء على البرنامج السياسي الذي تقدمه، وذلك يستغرق بعض الوقت، كما تعلم، هذا هو ما يعنيه لنا الصيف العربي، إذا جاز التعبير، وهذا هو التحدي الذي نواجهه.
إذن، بالعودة إلى ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين أو الشعب راضين عن قانون الانتخاب أو لا، فإن الأمر لا يتعلق كثيراً في نهاية المطاف بقانون الانتخابات في ربيعنا العربي، إنه سيصبح صيفنا العربي بمجرد أن نشكل برلماناً، لأنه سيكون لدينا رئيس للوزراء وحكومة من المؤمل أن تستمر لمدة أربع سنوات، وبالتالي ولادة نظام جديد للأحزاب السياسية يسمح بالانتقال إلى شيء يكون مألوفاً أكثر لديكم في الغرب.
تشارلي روز: كنا نتحدث عن قانون الانتخابات، ونتحدث عن التغيير والإصلاح، هل أسمعكم تقولون إنكم تعتقدون بأن الملك يريد إصلاحاً أكثر مما يمكنه تنفيذه في هذا الوقت؟.
جلالة الملك: أعتقد أن الجواب العادل هو أنني قد شعرت بالإحباط لدى التعامل مع الكثير من نوعية العقليات التي كان عليّ التعامل معها، إن التحدي القائم هو على قانون الانتخابات، لقد كان هناك الكثير من رجال الدولة من ذوي الوزن الثقيل في مجتمعنا، ممن أعطوني وجهة نظرهم حول قانون الانتخابات، ولدي وجهات نظر مختلفة، والمشكلة هي أنه ليس هناك توافق في الآراء، الكل لديه وجهة نظره الخاصة، والكل ينزعج إذا لم نأخذ بوجهة نظره بعينها،
معظم الناس لا يعون القوانين التي يطلعون عليها، وهم يفوتون النقطة، إنهم يفكرون في أجنداتهم الخاصة، إنهم لا ينظرون إلى الفرصة فيما يمكن عمله داخل البرلمان الجديد.
عندما أنظر إلى هذه الأحزاب السياسية الجديدة، عندما أنظر إلى أولئك الذين كانوا يتحدثون دائماً عن إنشاء أحزاب سياسية جديدة الكثيرون منهم أصدقاء لي، وكانوا يتحدثون عن إنشاء أحزاب جديدة منذ 18 شهرا، لكن معظمهم لم يفعلوا أي شيء فعليا، ولذلك، فإن مصدر الإحباط الذي لدي في الواقع، هو: وعي الجميع أن العمل الشاق سيأتي في نهاية العام، متى ننشئ البرلمان الجديد؟ وحكومة تأتي من مجموعة من الكتل السياسية؟ وتكون لدينا حركة من 4 سنوات لخلق يسار ويمين، ووسط؟ على الجميع عدم تضييع الوقت.
أنا أنظر إلى 4 سنوات و8 سنوات إلى الأمام، وأعتقد بأن غالبية الأردنيين ينظرون فقط إلى الأربعة أو الستة أشهر القادمة، هذا هو الذي يجعلني أشعر بالإحباط وأعود إلى الحديث عن اليسار واليمين، والوسط، وإنشاء خمسة أحزاب سياسية في أسرع وقت ممكن كما آمل، ويستمر الناس في تناسي ذلك، هذا هو مصدر الضيق بالنسبة لي.
تشارلي روز: هناك أيضاً أناس يقولون ما يلي: أن الناس قد سمعوا حديثاً عن الإصلاح، لكنهم لم يروا إصلاحا منذ مدة؟.
جلالة الملك: إذن، ستكون الخطوة الكبيرة التالية، كما قلت، هي إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في نهاية هذا العام وإفراز برلمان جديد وهكذا، فإن الصيف العربي بالنسبة لنا سيأتي بعد الانتخابات، الانتخابات الشفافة أولاً ثم برلمان جديد يمكن أن يراجع قانون الانتخاب، وخلق يسار ويمين ووسط، هذا ما ينبغي علينا القيام به.
تشارلي روز: هل تعتقد أن النظام الملكي في خطر؟.
جلالة الملك: لا، لأنك تعرف أننا كنا دائماً منفتحين، وكنا دائماً نصغي وأعتقد، كما تعلمون، أن الدليل كان في نوعية وكمية العمل الذي قمنا به خلال 18 شهراً، إذا قارنته بالتحديات التي عالجتها الدول العربية، إذا نظرتم إلى الطريقة التي تطورت بها الأنظمة الملكية، إذا نظرتم إلى الطريقة التي عمل بها الملك محمد في المغرب وما الذي استطاعت الملكية عمله هناك، إن مهمتنا هي تحقيق إجماع الناس حتى نظل في حالة تطور لكي ندعم فعلاً رغبات الشعب، أعرف أن ذلك يبدو مثاليا بعض الشيء، لدينا علاقة محبة مع الشعب، ومهمتي هي تحقيق آمالهم وطموحاتهم،وهكذا، فإن الأمور تتطور وينبغي على الملَكيات أن تستمر في التطور.
تشارلي روز: والتغيير؟.
جلالة الملك: والتغيير بالتأكيد من التطور يأتي التغيير.
تشارلي روز: جلالة الملك، لقد كان من دواعي سروري دائماً أن آتي إلى الأردن، وان أجري حواراً معك وأن ننظر إلى ما يحدث، وهذه لحظة رائعة بكل تأكيد.
جلالة الملك: شكراً لك، إن ذلك من دواعي سروري أيضاً.
تشارلي روز: جلالة الملك عبد الله ملك الأردن، من القصر الملكي هنا في عمان. شكراً لانضمامك إلينا.
--(بترا)
م ع/ح أ