محطة يورنيوز تجري مقابلة مع جلالة الملك
2015/11/12 | 00:25:47
عمان 11 تشرين الثاني (بترا)- أجرت محطة يورنيوز الأوروبية مقابلة مع جلالة الملك عبدالله الثاني، تناول خلالها عددا من القضايا الإقليمية ورؤية جلالته حيالها.
وفيما يلي نص المقابلة، التي أجرتها الإعلامية إيزابيل كومار، وبثت مساء اليوم الأربعاء:
إيزابيل كومار "مقدمة": يعتبر الأردن ملاذاً لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وهو يتعرض لضغط كبير جراء ذلك، خصوصا في ظل تراجع المساعدات الدولية. وفي الوقت ذاته، تواجه المملكة خطر الإرهاب. أجرينا في عمان هذا الحديث الخاص مع جلالة الملك عبدالله الثاني.
إيزابيل كومار: صاحب الجلالة، أشكركم على انضمامكم إلينا في برنامج "الحوار الدولي". يعد الأردن بلدا صغيرا، لكن لديكم تاريخ حافل باستقبال اللاجئين وحمايتهم. وتستضيف المملكة حالياً عددا كبيرا من السوريين الهاربين من جحيم الحرب، والقادمين عبر الحدود، ما يضع اقتصادكم ومواردكم تحت ضغط كبير. إلى أي مدى يمكنكم تحمل هذا الضغط؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: لقد تمكنا من تحمل هذا الضغط لعدة سنوات حتى الآن، والذي استنزف الحد الاقصى لقدراتنا. لدينا 4ر1 مليون لاجئ سوري تقريبا، يشكلون نحو 20 بالمئة من السكان. وربما يكون ذلك أقصى ما نحتمل.
ومن الواضح أنه مع وجود الروس الآن في سوريا، وبحسب التطورات على الأرض، فهناك قلق من إمكانية تزايد أعداد اللاجئين الذين سيهربون نحو الجنوب.
لذلك، فإن قضية اللاجئين باتت تشكل تحديا يوميا بالنسبة لنا، خصوصا وأن 10 بالمئة فقط منهم يعيشون في الواقع في مخيمات اللاجئين، فيما البقية يتواجدون في مختلف القرى والمدن في بلدنا.
إيزابيل كومار: طالبتم في مطلع العام بثلاثة مليارات دولار كمساعدات. كم وصلكم منها؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: لكي نتعامل مع هذا التحدي بالشكل المناسب، يحتاج الأردن فعليا نحو 3 مليارات دولار سنويا. ولكن للأسف، حصلنا خلال العام الماضي على حوالي 28 بالمئة فقط من هذا المبلغ. وهذا العام، حصلنا على ما نسبته 35 بالمئة فقط. أما البقية فتتحملها الحكومة الأردنية. وبالتالي، فإن هذه التكلفة تستهلك كل عام ربع ميزانية الدولة تقريبا، وذلك لرعاية اللاجئين ودعم البنى التحتية.
وكما قلت، فعندما يعيش 90 بالمئة من اللاجئين خارج المخيمات، فإن ذلك يؤثر على مرافق التعليم والبنية التحتية والرعاية الصحية، عدا عن منافسة السوريين للأردنيين على فرص العمل.
نحن نقدر الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي، ولكن عندما يقتصر على 35 بالمئة فقط، كما هو الحال هذا العام، فإن بلدا صغيرا مثل بلدنا، والذي يحاول العمل مع صندوق النقد الدولي، يجد نفسه في الحقيقة أمام تحد هائل، وشعور بالخذلان من المجتمع الدولي.
إيزابيل كومار: جلالتكم تقولون بأنكم تشعرون أن المجتمع الدولي قد تخلى عنكم، ولكنكم تتحركون الآن باتجاه يتجاوز الاستجابة قصيرة المدى لأزمة اللاجئين إلى استجابة طويلة الأجل، ونهج مستدام للتعامل مع من قد يبقى منهم في بلدكم لسنوات طويلة مقبلة؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: عمليا، ليس هناك خيار آخر. فبرأيي، وكما تشير معظم التقارير الدولية، فإن اللاجئين يمكثون على الأغلب ما معدله 17 عاما. ولذلك، علينا أن نخطط على المدى الطويل، وأن نجيب عن الأسئلة التالية: كيف نستوعب العديد من هؤلاء اللاجئين في مجتمعنا؟ وكيف نضمن استدامة اقتصادنا في ظل هذا الواقع؟
ما نحاول القيام به الآن هو التواصل مع أصدقائنا الأوروبيين، وسؤالهم: كيف يمكنكم التعامل مع هذا الواقع عبر حزمة اقتصادية مستدامة وطويلة المدى؟ وكيف نوفر فرص عمل للقوى العاملة السورية، وللأردنيين أيضاً؟
يكمن التحدي الذي نواجهه اليوم في أن البطالة بين المواطنين الأردنيين آخذة في الارتفاع. فالأردن بلد مستقر للغاية ضمن محيطه الإقليمي، وجيشنا قوي جدا، إلا أن الاقتصاد هو ما يشكل نقطة الضعف.
لقد تحملنا باستضافة اللاجئين السوريين عبئا هائلا نيابة عن أوروبا والعالم. وقد بدأ الأوروبيون للتو يتعرضون لجزء بسيط من التحدي الذي واجهناه خلال السنوات القليلة الماضية. وها نحن نرى ردة الفعل الكبيرة في أوروبا تجاه تدفق عدد صغير من هؤلاء اللاجئين من الذين وصلوا إلى شواطئكم، وهو الأمر الذي عانينا منه على مدار الخمس أو الست سنوات الماضية. وبصراحة، فقد تعامل معنا العالم وكأن ما نقوم به هو تحصيل حاصل.
إيزابيل كومار: لنواصل الحديث عن هذه الفكرة. تعامل العالم مع ما تبذلونه كتحصيل حاصل. إن أوروبا تعيش اليوم فعلا حالة من الفوضى، وتتضارب هناك النوايا تجاه أزمة اللاجئين. فنحن نرى دولا في الاتحاد الأوروبي لا تستطيع أن تساعد، أو ربما لا تريد مساعدة هؤلاء اللاجئين. ما الذي يجعلك تعتقد أن قادة الاتحاد الأوروبي سوف يساعدونكم في حل مشكلتكم؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: هناك العديد من الدول التي ترغب في المساعدة لأننا قبلنا التعامل مع هذا التحدي باعتباره أمرا أخلاقيا ينبغي القيام به. وهناك دول أخرى سوف تساعدنا لأنه من الأسهل لهم في الواقع دعم بلد مثل الأردن، لأن ذلك يخفف العبء على أوروبا.
نشهد فعلاً بعض اللاجئين يغادرون المملكة للعودة لوطنهم أو للوصول إلى أوروبا، لأنهم بدأوا يدركون أن الأردن لن يستطيع تحمل هذا الوضع لفترة طويلة.
ما نحاول القيام به مع أصدقائنا الأوروبيين هو التوصل لكيفية العمل معا للاستثمار في المناطق الصناعية، وتوليد فرص العمل وجلب الاستثمارات إلى الأردن، خاصة وأننا نصنف كدولة ذات دخل متوسط. ونتيجة لذلك، نواجه صعوبات في الحصول على قروض ميسرة من المجتمع الدولي؛ ونعاني بالتالي من مديونية كبيرة. وفي ذات الوقت يتوقع منا الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة جداً، ما يضعنا أمام معضلة حقيقة، وهي أننا نضطر لدفع ثمن معاناة خارجة عن إرادتنا.
وعليه، فإننا على تواصل مع بعض الدول الأوروبية ونعمل معهم، ونعول على عقد مؤتمر للمانحين في المملكة المتحدة في شهر شباط من العام المقبل.
إيزابيل كومار: ذكرتم أن السوريين يغادرون، ويذهبون إلى أوروبا لأن الأوضاع في تراجع في المنطقة. نحن نسمع أيضا أن بعض السوريين يختارون العودة إلى سوريا لأنهم بدأوا يفقدون الأمل. هل تشعر بالقلق، في بعض الأحيان، من أنه وبالرغم من كل ما قمتم به في هذه الأزمة إلا أن التاريخ لن ينصفكم؟
جلالة الملك عبدالله الثاني: أنا بطبيعتي شخص متفائل، وأنظر دائما إلى النصف الممتلئ من الكأس. إذا كنا سنتحدث عن التحديات التي نواجهها الآن، فأعتقد أن قضية اللاجئين السوريين الذين يصلون إلى شواطئ أوروبا هي نداء لنا جميعا في المجتمع الدولي لنقوم بالعمل معا بشكل أفضل.
ولو نظرنا إلى الموضوع بشكل أوسع، فحتى وقت قريب كان محور الحديث هو الحرب العالمية ضد الإرهاب. فأوروبا تعاني من تحدي تدفق المقاتلين الأجانب. وهي قضية طالما نبهنا إليها على مدى العامين الماضيين. وهذه الحرب الكونية، هي في رأيي حرب عالمية ثالثة، ولكن بوسائل مختلفة.
إن عملنا معا في سوريا، فإن ذلك سيمهد لنهج شمولي أوسع في التعامل مع التحديات. علينا أن نتضامن ونساعد بعضنا البعض، وأعتقد أن الظرف الحالي يمثل نداء لنا جميعا للتنسيق والتعاون فيما بيننا.
وفي ظل الحديث عن الدور الروسي، فلا بد من الالتفات إلى ما يوفره هذا الأمر من فرصة.
يتبع.....يتبع
--(بترا)
ابوعلبة
11/11/2015 - 10:24 م
11/11/2015 - 10:24 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29