محاولة لاحتواء التداعيات المتصاعدة للتضخم في مصر
2017/10/17 | 20:31:47
القاهرة 17 تشرين الاول (بترا)-عانى الاقتصاد المصري في الأشهر الأخيرة من موجة ارتفاع كبير في معدلات التضخم، الأمر الذي أثر سلبا على مستوى معيشة المواطنين.
وأشار الجهاز المركزي إلى ارتفاع معدل أسعار الأغذية والمشروبات على أساس سنوي بنحو 41 %، مقارنة بالعام العام الماضي ما دفع البنك المركزي المصري الى زيادة أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض بقيمة 200 نقطة أساس، ليصل إجمالي رفع أسعار الفائدة إلى 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر، وألف نقطة أساس في نحو عام ونصف.
وبرر البنك قراره الأخير بمحاولة السيطرة على التضخم السنوي، والوصول به إلى مستوى في حدود 13% بالربع الأخير من 2018.
ورفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود والغاز الطبيعي بنسب تصل إلى 42%، كما أعلنت زيادة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء المنزلية، في خطوة تستهدف إلغاء الدعم عن المحروقات والطاقة بحلول عام 2022، وفقا لخطط جرى الاتفاق عليها مع مؤسسات التمويل الدولية لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري.
كما عانى الاقتصاد المصري من انخفاض معدلات النمو والاستثمار، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية للعملة الوطنية إثر ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بعد قرار تحرير سعر الصرف تشرين الثاني من عام 2016، ما أدى لانهيار قيمته أمام الدولار، إذ بلغ سعر الدولار نحو عشرين جنيها، قبل أن يعود ليستقر حول 17.7 جنيه.
وجاء قرار التعويم بهدف تحقيق نتائج عدة، كتقليص الفجوة بين سعر الدولار الرسمي وقيمته في السوق السوداء، والاستجابة لأحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي مقابل قرض قيمته 12 مليار دولار ، وعندما تقوم مصر بـ"تعويم" عملتها المحلية، فإن هذا يعني خفض قيمتها أمام عملة عالمية كالدولار، وكان ارتفاع أسعار الواردات إحدى النتائج المباشرة لتعويم الجنيه، وهو ما يعني أن تأثيرها سيكون ملموسا على جيب المواطن المصري، لاستيراد مصر أكثر من نصف احتياجاتها الغذائية، ما دفع الحكومة المصرية الى خفض الإنفاق على دعم مصادر الطاقة كالوقود والكهرباء للاستجابة للشروط التي وضعها صندوق النقد، في خطوة قد تساهم بصورة مباشرة في ارتفاع الأسعار بصورة أكبر مما هي عليه الآن.
وفاقم الأزمة إعلان البنك المركزى المصري ارتفاع الدين الخارجي المستحق على مصر، إلى 73.9 مليار دولار، بزيادة تقدر بنحو 18 مليار دولار خلال 9 أشهر.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء المصري شريف إسماعيل، أن الدعم الذي تتحمله الدولة هو الفرق بين تكلفة توفير المنتج محليا وسعر بيعه في السوق المحلي، مؤكدا ان هذه المرحلة لا تحتمل تأجيل القرارات، وان الدعم هو احد المشاكل التي تواجه مصر على مدار 40 سنة مضت، ونحن نصحح مسار هذا الأمر، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الصرف أثر على زيادة الدعم وزيادة الدين العام، مشيراً إلى أن التضخم سيحدث به نسبة زيادة في حدود 4:5 %.
من جهته قال وزير البترول المصري طارق المُلا إن 30% من الاستهلاك من المنتجات البترولية يتم استيراده من الخارج، وهو ما يتطلب تدبير عملة اجنبية مستوردة، وان عدم توافر السيولة يؤثر على سداد مستحقات الشركاء الأجانب ما سيؤدي الى تأخير عملية الانتاج وتأخير المشروعات وبالتالي التسبب بعجز انتاج الغاز، فكانت الزيادة الأكبر في مجال البنزين التي وصلت الى 55%.
وكانت هذه التداعيات التي أفرزت موجات غلاء جديدة، عانى منها المصريون جراء الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، تستهدف خفض عجز الموازنة، وإعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه.
--(بترا)
ن ا/ب ص/ف ج
17/10/2017 - 05:28 م
17/10/2017 - 05:28 م