محاضرة في جمعية إعجاز القرآن والسنة تبين مفهوم لمح البصر
2016/07/19 | 21:33:47
عمان 19 تموز(بترا)- نظمت الجمعية الأردنية لإعجاز القرآن والسنة اخيرا محاضرة بعنوان " لمح البصر ظاهرة الظهور والانطواء "Implicate and Explicate .
وقال الدكتور أنيس الراوي ان لمح البصر ظاهره فيزيائية نحتاجها للاطلاع على حقيقة وجودنا في الكون؛ حيث كل شيء في الوجود صغر أو عظم يظهر ويختفي بلمح البصر أو أقل من لمح البصر، فحياتنا في أي لحظة هي غير الحياة في اللحظة التي سبقتها أو تليها، فتمر الأشياء كلها بهذه السرعة، ففي أي لحظة أنت ماضٍ، حتى وأنت تقرأ حروف هذه المقالة قد أصبحت وإياها ماضياً لا يعود أبداً إلا إذا عكس سهم الزمن.
وبين ان الماء الخارج من الصنبور يظهر فجأة أمامك، ثم يختفي على الفور ليذهب من غير عودة ويأتي غيره، فلا يوجد شيء ثابت في هذا الوجود، قال تعالى: "وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر" مشيرا الى ان الوجود في أي لحظة يتغير كذلك في لمح البصر، إلا أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، فهي ثابتة بثبات الله سبحانه وتعالى، فلا تغيير فيها ولا تبديل، فالله الصمد؛ وهو ثابت صمد، وكل مخلوقاته في تغير واضطراب مستمر بسرعات هائلة. وهو اللطيف؛ يستمر بلطفه دون انقطاع. وهو الجميل؛ يستمر بجماله في كل حين. وأسماؤه تعالى هي أسماء كمال مطلق، متداخلة مع بعضها بعضا، فأي اسم منها يدل على الذات العلية؛ فهو السميع البصير، وهو الرحمن الرحيم، وهو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر.
واوضح الراوي ان هذه في الدنيا لا يوجد شيء اسمه "حاضر" إطلاقا لأن أي لحظة أنت فيها مهما صغرت ستصبح ماضيا بلمح البصر، والحاضر سيكون يوم القيامة فقط عندما يقف الزمن!، ونرى كل شيء ثابتاً أمامنا كالصورة الفوتوغرافية التي تبدو لنا أنها لا تتغير، قال تعالى : " ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً ".
وتابع سوف نرى يوم القيامة ما عملناه أمامنا من خير ومن شر بصورة متواصلة، لأنه لا زمن في الجنة، فالزمن يتوقف فيها من سعتها، فعندما نقسم الواحد على ما لا نهاية فإن الناتج يساوي صفراً، وهكذا فسيكون زمن وجودنا صفراً، وهذا هو الزمن الحقيقي عند الله تعالى، فالله لا تتغير صفاته ولا أسماؤه وهو كما كان، أزلياً أبدياً سرمدياً: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره".
وذكر الراوي ان ذراتنا تتبدل وكذلك أجزاء ذراتنا ودقائقها دون الذرية والأوتار ويتكون غيرها في أية لحظة، فالإنسان قبل ثانية من الآن ليس كما هو في الثانية المقبلة، فقد مرت مليارات الأحداث على كل ذرة في أجسادنا، وكما مرت على كل ذرة في الوجود، فالكون يعيش في ظهور وانطواء دائم إلى يوم الدين، لافتا الى انه في لمح البصر نرضي الله فيدخلنا النعيم المقيم، كما أننا في لمح البصر نعصيه وقد يدخلنا نار الجحيم، والبشرية كلها ستحاسب يوم القيامة على عدد لمحات البصر، فهل تستحق الدنيا أن يدخل عبد النار من أجل لذات مرت عليه في لمح البصر؟!
واشار الراوي الى ان الله هو الذي خلق الموت والحياة (استمرار الخلق واستمرار الموت)، قال تعالى: "إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" مركزا على انه لا توجد عبثية في ميزان الله تعالى ومنهجه، ولا تضيع ذرة أو أصغر من ذلك عند الحساب، فهو سبحانه يكتب آثارنا من لحظة الميلاد إلى لحظة الغرغرة، محصية ومسجلة ومستنسَخة ومسطورة في إمام مبين، فكل شيء محسوب بدقة متناهية على مستوى الذرة أو ما هو أدق، في كل لحظة ولمح البصر.
وقال رئيس الجمعية المهندس حاتم البشتاوي ان هذه المحاضرة الشهرية التي تقيمها جمعية الأردنية لإعجاز القرآن والسنة وتحضرها نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين، تأتي من باب الدعوة إلى الله على بصيرة، ولبيان الإعجاز العلمي وسنن الله في الأنفس والآفاق، وأن هذا القرآن حق، وأنه تنزل من رب العالمين.
--(بترا)
م ب
19/7/2016 - 06:28 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29