محاضرة حول فكرة المنفى والفلاسفة بالجمعية الفلسفية
2021/09/02 | 00:09:05
عمان الأول من أيلول (بترا)- تناولت محاضرة القاها أستاذ الأدب في الجامعة الاردنية، الدكتور تيسير أبو عودة، مساء أمس الثلاثاء، في الجمعية الفلسفية الأردنية بعمان، فكرة المنفى ومظاهره الفلسفية والفكرية في أعمال المفكر إدوارد سعيد والفيلسوفة حنا آرندت.
وقال الدكتور أبو عودة في المحاضرة، إن المنفى شكل لدى الكثير من الكتاب والفلاسفة قديما وحديثا فضاء عقليا وأنطولوجيا مدهشا لعقلنة الذات وتخييلها وتصورها وإعادة تشكيلها في واقع خلاق ومتجدد ومتوتر يسميه الشاعر الأمريكي ولاس ستيفنس عقل الشتاء أو "ذهنية الشتاء". ورأى المحاضر أن ابيستمولوجيا المنفى بصوره المتعددة شكلت سرديات الحداثة المتأخرة في القرن العشرين، ولكنها كانت في الوقت نفسه تحديا مركزيا لفكرة الثقافة والحضارة الغربية ومعنى الأدب والفلسفة، كما اتضح في أعمال حنا آرندت وإرث إدوارد سعيد. كما يرى أن المنفى بالمعنى الفلسفي والنقدي شكل دورا مركزيا في رؤية إدوارد سعيد المضادة لسرديات الامبريالية والصهيونية والاستعمار والمركزية الغربية والنظرية الأدبية التي اختطفت التاريخ من النص، واختزلت العالم في المركز الأوروبي وإملاءاته الأيدولوجية والإبيستمولوجية، موضحا أن المنفى لدى سعيد هو فضاء المتناقضات النفسية والجغرافية والهوياتية، فهو رغم عذاباته وآلامه التراجيدية وعلاقته بتاريخ الاقتلاع للفلسطينيين وغيرهم، إلا أنه شكل لدى سعيد رؤية طباقية موسيقية في قراءة النص والعالم. وقال: إن "سعيد يرى نفسه أنه المثقف اليهودي الأخير، ليس بالمعنى الهوياتي، ولكن من خلال مفهوم الانتساب الفكري لإرث المنفى اليهودي في عمقه الأخلاقي والراديكالي، والمضاد للفكر البرجوازي الأوروبي، والمناهض للمثقف المقاول أو المثقف المدجّن"، مبينا تشابك سعيد الفكري مع أدورنو ودانييل بيرينباوم وتشومسكي.
وتابع: :كان المنفى لدى سعيد ضربا من ضروب التأويل الطباقي للعالم والمركز والهامش"، مشيرا إلى أن النوتات الموسيقية بمفهومها الطباقي تتنافر وتتشابك وتتقاطع، ولكنها في النهاية تشكل توليفة موسيقية عبقرية عندما يستطيع الناقد والفنان والكاتب قراءة هذا التنافر والتناقض والتشابك في سياق القوميات الحديثة والدولة الحديثة والتاريخ الاستعماري للشعوب والمعذبين في الأرض، وعلاقة هذه السياقات بقيم العدالة الاجتماعية والامبريالية وحقوق الإنسان والتسامح والقانون الدولي والاندماج الثقافي والتعدد الثقافي". وتحدث المحاضر عن تجليات فكر إدوراد سعيد وعلاقته بالمنفى في كتابه بعد السماء الأخيرة، وخارج المكان، والعالم والنص والناقد، مشيرا إلى أن سعيد كان من أهم مثقفي المنفى في القرن العشرين الذين انقلبوا على المركزية الأوروبية والاستشراق وعلاقته بالاستعمار والسلطة، بحيث كانت النظرية المرتحلة لدى سعيد مثالا واضحا لتجليات المنفى لديه، فكانت علمانية سعيد وانسانويته مغايرة لعلمانية الكثير من المفكرين الغربيين الذين تحولوا لخبراء يخدمون الاستشراق والمركزية الغربية أمثال برنارد لويس وهنتنغتون وفوكوياما.
أما الفيلسوفة حنا آرندت بحسب الدكتور أبو عودة، فهي لا تنتمي لمدرسة فلسفية بأم عينها، لأنها فيلسوفة المنفى اليهودي التي تشابكت مع الصهيونية لكنها لم تذعن لها، وتتلمذت على يد الفيلسوف هايدغر المتواطىء مع النازية، لكنها انشقت عنه وأعلنت مواقفها الراديكالية تجاه النازية والصهيونية خصوصا في كتابها "أيخمان في القدس: تفاهة الشر"، والذي بينت من خلاله كيف أن ضمير فيلسوف المنفى لا ينتمي لدوجمائية الجغرافية والهويات القومية، بل ينتمي للموقف الأخلاقي والمسؤولية التاريخية تجاه جرائم الحرب والمحرقة.
--(بترا)
م ت/ي م/ع ط 01/09/2021 21:09:05
وقال الدكتور أبو عودة في المحاضرة، إن المنفى شكل لدى الكثير من الكتاب والفلاسفة قديما وحديثا فضاء عقليا وأنطولوجيا مدهشا لعقلنة الذات وتخييلها وتصورها وإعادة تشكيلها في واقع خلاق ومتجدد ومتوتر يسميه الشاعر الأمريكي ولاس ستيفنس عقل الشتاء أو "ذهنية الشتاء". ورأى المحاضر أن ابيستمولوجيا المنفى بصوره المتعددة شكلت سرديات الحداثة المتأخرة في القرن العشرين، ولكنها كانت في الوقت نفسه تحديا مركزيا لفكرة الثقافة والحضارة الغربية ومعنى الأدب والفلسفة، كما اتضح في أعمال حنا آرندت وإرث إدوارد سعيد. كما يرى أن المنفى بالمعنى الفلسفي والنقدي شكل دورا مركزيا في رؤية إدوارد سعيد المضادة لسرديات الامبريالية والصهيونية والاستعمار والمركزية الغربية والنظرية الأدبية التي اختطفت التاريخ من النص، واختزلت العالم في المركز الأوروبي وإملاءاته الأيدولوجية والإبيستمولوجية، موضحا أن المنفى لدى سعيد هو فضاء المتناقضات النفسية والجغرافية والهوياتية، فهو رغم عذاباته وآلامه التراجيدية وعلاقته بتاريخ الاقتلاع للفلسطينيين وغيرهم، إلا أنه شكل لدى سعيد رؤية طباقية موسيقية في قراءة النص والعالم. وقال: إن "سعيد يرى نفسه أنه المثقف اليهودي الأخير، ليس بالمعنى الهوياتي، ولكن من خلال مفهوم الانتساب الفكري لإرث المنفى اليهودي في عمقه الأخلاقي والراديكالي، والمضاد للفكر البرجوازي الأوروبي، والمناهض للمثقف المقاول أو المثقف المدجّن"، مبينا تشابك سعيد الفكري مع أدورنو ودانييل بيرينباوم وتشومسكي.
وتابع: :كان المنفى لدى سعيد ضربا من ضروب التأويل الطباقي للعالم والمركز والهامش"، مشيرا إلى أن النوتات الموسيقية بمفهومها الطباقي تتنافر وتتشابك وتتقاطع، ولكنها في النهاية تشكل توليفة موسيقية عبقرية عندما يستطيع الناقد والفنان والكاتب قراءة هذا التنافر والتناقض والتشابك في سياق القوميات الحديثة والدولة الحديثة والتاريخ الاستعماري للشعوب والمعذبين في الأرض، وعلاقة هذه السياقات بقيم العدالة الاجتماعية والامبريالية وحقوق الإنسان والتسامح والقانون الدولي والاندماج الثقافي والتعدد الثقافي". وتحدث المحاضر عن تجليات فكر إدوراد سعيد وعلاقته بالمنفى في كتابه بعد السماء الأخيرة، وخارج المكان، والعالم والنص والناقد، مشيرا إلى أن سعيد كان من أهم مثقفي المنفى في القرن العشرين الذين انقلبوا على المركزية الأوروبية والاستشراق وعلاقته بالاستعمار والسلطة، بحيث كانت النظرية المرتحلة لدى سعيد مثالا واضحا لتجليات المنفى لديه، فكانت علمانية سعيد وانسانويته مغايرة لعلمانية الكثير من المفكرين الغربيين الذين تحولوا لخبراء يخدمون الاستشراق والمركزية الغربية أمثال برنارد لويس وهنتنغتون وفوكوياما.
أما الفيلسوفة حنا آرندت بحسب الدكتور أبو عودة، فهي لا تنتمي لمدرسة فلسفية بأم عينها، لأنها فيلسوفة المنفى اليهودي التي تشابكت مع الصهيونية لكنها لم تذعن لها، وتتلمذت على يد الفيلسوف هايدغر المتواطىء مع النازية، لكنها انشقت عنه وأعلنت مواقفها الراديكالية تجاه النازية والصهيونية خصوصا في كتابها "أيخمان في القدس: تفاهة الشر"، والذي بينت من خلاله كيف أن ضمير فيلسوف المنفى لا ينتمي لدوجمائية الجغرافية والهويات القومية، بل ينتمي للموقف الأخلاقي والمسؤولية التاريخية تجاه جرائم الحرب والمحرقة.
--(بترا)
م ت/ي م/ع ط 01/09/2021 21:09:05