محاضرة تناقش مفهوم الحقيقة في الفلسفة
2017/01/04 | 16:11:47
عمان4 كانون الثاني (بترا)- ناقشت محاضرة اقيمت مساء امس الثلاثاء في مقر الجمعية الفلسفية الاردنية بعمان، مفهوم الحقيقة في الفلسفة.
وقال الباحث احمد العجارمة في المحاضرة، ان مفهوم الحقيقة من اكثر المفاهيم الفلسفية جدلا على مدى التاريخ، مشيرا الى انه حظي باهتمام ونقاش الفلاسفة من فترة ما قبل سقراط والسفسطائيين الى الوقت الراهن.
وعرض الباحث مفهوم الحقيقة في الفلسفات الكلاسيكية من حيث المعنى اللغوي والاصطلاحي للحقيقة ونظريتي التطابق والاتساق.
وتطرق الى مفهوم الحقيقة في الفلسفات المعاصرة من حيث مفهوم الحقيقة في بعض الاطروحات الفلسفية الحديثة والمعاصرة والنظرية الرباجماتية في الصدق.
وقال في المحاضرة إن نظرية التطابق أو التناظر تعد أقدم نظريات الصدق وأكثرها شهرةً وأقربها الى الموقف الطبيعي، ومفادها ان القضية الصادقة لا بد ان تأتي متطابقة مع الوقائع الخارجية التي تتحدث عنها هذه القضية ومعنى ذلك ان معيار الصدق هو تطابق الفكرة او الإعتقاد مع وقائع العالم الفعلي، أي تطابق ما في الأذهان لما في الأعيان .
واوضح انه لو قال قائل أن الباب مفتوح فإن صدقه يتوقف على الوجود الفعلي لهذا الباب الذي تحدث عنه ويكون على هذه الحالة المعينة التي وردت في قوله وهي أنه مفتوح، وإذا لم تكن كذلك كان القول كاذباً، مبينا أن هذه النظرية توحي وتتصل مباشرة بفكرة أن الصدق هو خاصية موضوعية في العبارات، وكلمة موضوعية هنا تعني (مستقلة عن الذهن)، فما يحدد نصيب العبارة من حيث الصدق أو الكذب هو أمر لا علاقة له بقائل العبارة من حيث سيكولوجيته ودوافعه وأدلته .
وفيما يتعلق بنظرية الاتساق بين أنه إذا كانت نظرية التطابق قد حظيت بقبول عام لدى تيار الفلسفة الواقعية فإن نظرية الاتساق أو التساوق قد حظيت بقبول تيارات الفلسفة المثالية عامةً .
ووفقاً لنظرية الاتساق بحسب المحاضر، فإن العبارة تكون صادقة إذا كانت متساوقة أو متسقة مع جميع العبارات الصادقة، وهذا يعني أن القضية تكون صحيحة إذا ما جاءت متسقة مع الحقائق التي سبق وأن سلمنا بها، والقضايا التي قبلناها من قبل وسلمنا بصحتها .
ولفت العجارمة إلى أن نظرية الاتساق وبالرغم من أنها تضع يدها بالفعل على شيء مهم في ممارستنا المعرفية، غير أن هذا لا يعني أنها أفضل نظريات الصدق جميعاً، فهناك في الواقع صعوبتان تواجهان هذه النظرية لا بد من ذكرهما، وبينهما علاقة متبادلة، "الأولى : من المستحسن أن نعتبر الاتساق شرط ضروريٌ للصدق بدلاً من ان نعتبره شرطاً كافياً، وبعبارة أخرى يمكننا أن نقول أن العبارات التي لا تتساوق مع بعضها البعض بالفعل يجب أن تستبعد آلياً من فئة الحقائق الصادقة، غير أن العبارات التي تتساوق مع بعضها البعض لا تندرج آلياً ضمن فئة الحقائق الصادقة، فيما الثانية : أننا حين نستخدم معيار التساوق في عملية الغربلة تلك فنحن لا نختبر – ولايمكننا أن نختبر- تساوق العبارة مع كل العبارات الصادقة. فلا أحد بحوزته كل العبارات الصادقة" .
وخلص الباحث إلى أن مفهوم الحقيقة غامض وملتبس، نظراً لاختلاف مجالاتها وتنوعها واختلاف أوجهها ومظاهرها: حقيقة عقلية أو حسية حدسية، ومن ثمة تختلف معاييرها والطرق المؤدية إليها، وهذا يطرح مشكلة التمييز بين الصدق والكذب، وبين الصواب والخطأ، حتى تستجيب الحقيقة لمطلبي الكونية والضرورة.
--(بترا)
م ت/ف ق/س ق
4/1/2017 - 02:09 م
4/1/2017 - 02:09 م