محاضرة تعاين مسيرة فؤاد الخطيب شاعر الثورة العربية الكبرى
2016/03/30 | 15:44:47
عمان 30 آذار (بترا)– عاين الناقد الدكتور فيصل دراج في "دارة الفنون" بجبل اللويبدة امس محطات في سيرة فؤاد الخطيب شاعر الثورة العربية الكبرى.
واعتبر درّاج في محاضرة له بمناسبة مئوية الثورة العربية الكبرى الشاعر الخطيب، الذي جمعت قصائده في كتاب ضخم بعنوان (ديوان فؤاد الخطيب)، شخصية جديرة بالاحترام، لا تنقصها غرابة الأقدار: كان عروبياً ومثقفاً ثائراً ينصر العدل ويندد بالظلم، وإنساناً طليقاً، يتنقل من بلد إلى آخر ملبياً ما اعتقد به. وكان فوق هذا وذاك ملتزماً "بفلسطين"، يحرّض على نصرتها، ويرى في مآلها الأخير مرآة "للعرب".
وأوضح المحاضر ان الخطيب مولود في قضاء الشوف اللبناني عام 1893، في أسرة مصرية الأصل، عرفت باهتمامها بشؤون الدين واللغة، ما دفعه إلى الاهتمام بالأدب العربي والشعر؛ فدرسه بالجامعة الأميركية في بيروت، وأنهى دراسته متفوقاً، وكان من زملائه في الجامعة فيليب حتّي وبندلي الجوزي وأنيس المقدسي، وهم باحثون كبار اشتهروا في مجالاتهم المتنوعة.
وقال درّاج في المحاضرة التي شارك فيها الفنان اسعد خليفة بقراءة مقتطفات من قصائد الشاعر، ان الخطيب أوصله التزامه العروبي، والتصاقه بالثوار إلى مدن عربية متعددة، فدرّس اللغة العربية في يافا، ومرّ بالقاهرة والخرطوم ودمشق وعاش في الحجاز، وانتهى إلى كابول سفيراً، مبينا انه كان منذ شبابه نصيراً حاسماً للثورة العربية الكبرى، وصوتاً شعرياً عالياً لها.
وأسّس مع غيره حزب "الاتحاد اللامركزي"، الذي التزم بالهوية العربية وغدا عضواً بارزاً في جمعية المنتدى العربي التي أنشئت عام 1909، وطالبت الأتراك بإعطاء العرب حقهم في الحرية والاستقلال وحفظ كيانهم القومي ولغتهم العربية.
واضاف، ان انتساب ووعي الخطيب بهويته القومية، هو الذي دفعه إلى التعلق باللغة العربية، وإلى اختيار الشعر وسيلة للتعبير، متابعاً تقليداً عربياً قديماً، مقترباً من الشاعر المصري سامي البارودي، فهو عرف مصر وتعرّف فيها على شعراء كبار، وتعرّفوا عليه، مثل إسماعيل صبري وأحمد شوقي وخليل مطران.
واشار دراج الى ان الخطيب انتقل إلى الحجاز حيث اتصل بالشريف حسين بن علي، وعيّن وكيلاً لوزارة الخارجية في حكومة "النهضة" عام 1916، حين أعلن الشريف حسين الثورة على الأتراك، فوزيراً للخارجية، مبينا ان الثورة شكلت للخطيب حلماً سعى إليه طويلاً، فأخلص لها ونظم فيها ما شاء من الشعر حتى لقب "بشاعر الثورة العربية" و"شاعر العرب"، ما جعل منه رائداً من رواد القومية العربية وقصيدة الالتزام، أو الشعر الملتزم.
وبين المحاضر انه حين نودي بفيصل الأول ملكاً على سورية، عهد إليه بوزارة الخارجية، وسافر معه إلى لندن لحضور المؤتمر التمهيدي للصلح، وكان معه في مؤتمر فرساي، وغادر سورية بعد الاحتلال الفرنسي عام 1920، وذهب إلى الحجاز، حيث عيّن وزيراً للخارجية في المملكة العربية الهاشمية، ثم صار مستشاراً خاصاً للأمير عبد الله (الملك المؤسس)، وحين احتج البعض على قصائده الوطنية، الموغلة في الغضب، تصدى لهم الملك طلال.
ورأى المحاضر درّاج، انه مهما يكن من تطواف الشاعر الخطيب الواسع، والمناصب العديدة التي تبوأها، فقد ظل شاعراً في الممارسة والمنظور، وهو الذي نظم الشعر في الثانية عشرة من عمره، وكان راوية يحفظ الكثير من اشعار العرب وتلازمه مكتبة كبيرة، وأصدر "ديوان الخطيب"، ومسرحية "فتح الأندلس... أما كتبه عن الشعر واللغة وتأمل الحياة، فلم تحظ بنصيبها من "الطباعة اللائقة" حتى اليوم.
وأشار الى انه صاحب لغة كلاسيكية، مشدودة إلى القديم، تمتلك عقلاً إحيائياً يحاور الماضي كي يصل إلى المستقبل، مستنجداً بما كانه العرب في فترة مضيئة من تاريخهم، وظلت قناعته أن على الشاعر أن يتوجه إلى الأمة كلها، مؤمناً بوحدة اللغة، و"بالمحنة" التي تتوحّد فيها الأمة كلها، وهو بداهة، لم يكن مكتفياً بإرسال القول، بل كان عنصراً من الأمة وفيها، مؤثراً أن يكون رائداً في الوضوح.
واوضح المحاضر ان غضب الشاعر على واقع عربي لا يليق بماضي الأمة، جسده في قصيدة عنوانها: تحية النهضة، التي قالها في مكة المكرمة مرحباً بقيام الحكم العربي والدخول إلى النهضة العام 1916، حين أعلن الشريف حسين ثورته وفيها أنشد الخطيب:
حي الشريف، وحي البيت والحرما/ وانهض فمثلك يرعى العهد والذمما/ يا صاحب الهمة الشماء أنت لهــــا/ إن كان غيرك يرضى الأين والسأما/ واسمع قصائد ثارت من مكانهـــــا/ إن شئتها شهباً أو شئتها رجمــــــــا/ من شاعر عربي غير ذي عـــــوج/ قد بارك الله منه النفس والكلمـــــــا/ هيهات أكتب بعد اليــــــــوم قافيــة / إلا إذا كان حد السيف لي قلمــــــــــا.
--(بترا)
ن ح/اح/ف ج
30/3/2016 - 01:41 م