محاضرة تبرز دور منيف الرزاز بتأسيسِ أرضيةٍ فكرية لنقد جديد للمجتمع العربي
2016/11/09 | 18:01:47
عمان 9 تشرين الثاني(بترا)-أبرزت محاضرة القتها استاذة التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة فيلادلفيا الدكتورة فدوى نصيرات، دور المفكر العربي منيف الرزاز في التأسيسِ العميقِ لأرضيةٍ فكرية ينبني عليها نقد جديد للمجتمع العربي.
وقالت الدكتورة نصيرات في المحاضرة التي القتها بعنوان: "الحرية في فكر منيف الرزاز"، مساء امس الثلاثاء، وادار الحوار فيها استاذ الفلسفة الدكتور احمد ماضي في قاعة غالب هلسة بالمقر الرئيس في رابطة الكتاب الاردنيين، إن إسهام الرزاز في تأسيس تلك الارضية لنقد يهدف إلى التحرّر من سطوة العادات والتقاليد، وإعادةِ تشكيل عقلية نقدية لإنسانٍ عربي جديد متفهمٍ لتاريخه وملتحم بحريته.
وأوضحت أن المنظور النقدي الذي يؤسس له الرزاز يجعل من الحريّة ضرورة ملازمة لوجود الإنسان، ومن أولوياته استرداد الحريّة واستعادة الإنسان العربي لقواه التي غيّبتها قوى الوصاية التي اكتسبت قدسيتها عبر التاريخ، قوى وقفت حاجزاً مادياً ومعنوياً دون انبثاق مجتمع متحرّر يلتحم بالحياة ويكون قادرًا على صياغة رؤيته الذاتية للوجود.
وأشارت إلى أن الرزاز في ظل هذا السياقِ الحضاري المضطربِ للحياة العربية، استشعر همومَ الأمة العربية ولاحظ انحدارَها من قمة الحضارة وعزة المدنية وعظمة الرسالة الروحية إلى مستوى الجهالة والتأخر والانحلال، لافتة إلى أن العربي الآن استفاق من غفوته الطويلة تأخذه الحيرة والقلق مما حوله، والخطوات أمامه ما زالت متعثّرة لأسبابٍ عديدة متداخلة منها العادات والتقاليد البائدة والعصبية والنعرات الطائفية والمذاهب المتضاربة التي تُشيع فيها الفوضى وتُبلبل الفكر، وهي بهذه الحالة أمّة مُقيدة وليست حرّة باختيار طريقها.
وبينت أن جرأةُ الموقف النقدي لدى الرزاز تكمن في تصوّره للحريّة في الوطن العربي من خلال اتخاذه من فلسفة التقويض وسيلةً تخدم استراتيجيته النقديّة، وذلك عبر الإطاحة الكليّة بأي خطاب تقليدي سابق، موضحة أن النظرية السياسية لدى الرزاز دارت حول محور أساسي في العالمْ العربي هو محور الحرية العامة، ومنها الحرية السياسية والحريّة الفكريّة والحريّة الاجتماعيّة والحريّة الاقتصاديّة والحريّة الدينيّة.
وقالت انه لم يكن المعيار الفكري للرزاز في قضية الحريّة ناشئا في الفراغ، إنما قام من رُكام الحرائق السياسية والمصاعب الاقتصادية والكوارث الاجتماعية التي هيمنت على العالم العربي. حيثُ وضع الرزاز تصوّراتٍ ومبادئَ وقيمًا كانت قادرةً على التأسيس فيما لو تم البناء عليها وتطويرها لنهضة عربية راسخة في الحاضر والمستقبل.
ولفتت إلى أن سؤالُ الحرية عند الرزاز ينطلق من مسألتين جوهريتين هما، مفهوم الحرية، والوعي المجتمعي.
واستعرضت فكر الرزاز في أنساق الحريات السياسية والاجتماعية والقومية والاقتصادية ومفهوم الحرية وقضية المرأة والمنظومة الأخلاقية العربية، والغرب، والتاريخ وغيرها من محاور اخرى.
وبينت أن أهم مشكلة أشار إليها الرزاز أنها ما زالت سببًا لفشل أنظمة الحكم العربية في برامجها، هي الصورة التي خرجت بها البلدان المستقلة إلى العالم، نظام سياسي حديث ونظام اقتصادي خليط بين أساليب الإنتاج البدائية وبين مستحدثات الإنتاج الرأسمالي الجديدة والتي هي تحت سيطرة المستعمرين أو وكلائهم، ونظام اجتماعي ما يزال بجميع روابطه الاجتماعية يرتكز على الروابط التقليدية التي نشأت مع الأنظمة التقليدية الموروثة، لافتة إلى أن النقطة الحساسة في هذا الأمر هي أن التطور السياسي قد سبق التطور الاقتصادي والاجتماعي وبسبب هذا التناقض انهار الحكم الديمقراطي.
وجرى حوار في ختام المحاضرة التي حضرها عدد من المهتمين، ناقش عددا من الافكار والطروحات التي ابرزتها المحاضرة.
--(بترا)
م ت/س أ/ف ج
9/11/2016 - 03:53 م
9/11/2016 - 03:53 م