مجلس الاعيان يناقش الموازنة العامة .. إضافة 2
2017/01/24 | 13:35:47
من الملاحظ أن مسيرة الاقتصاد الأردني كانت مشابهة للتطورات في الاقتصــاد الدولي فقد شهد الأردن معدلات منخفضة في أسعار الفائدة الرئيسية ومستويات التضخم وزيادة المديونية الحكومية والخاصة وسياسات نقدية سهلة.
ونظراً لضيق مساحة الحركة للسياسة المالية كانت السياسة المالية تحفيزية عن طريق منح العديد من الإعفاءات الضريبية والجمركية وغيرها، وقد أدت هذه السياسات إلى الحفاظ على نسب نمو متواضعة كمعدل وإن كانت إيجابية نظراً للوضع الإقليمي والدولي ولكنها بطبيعة الحال غير كافية لتوفير فرص العمل المطلوبة مقارنة بنسبة نمو حوالي 7-8 بالمئة كمعدل خلال الفترة 2001- 2008 .
وكما هو الحال في الاقتصاد العالمي ما زالت مدخرات القطاع الخاص الدولي والأردني وبشكل عام تحجم عن الاستثمار ولنفس الأسباب المتعلقة بحالة عدم اليقين وضعف العائد على الاستثمار في ظل أسعار الفائدة المتدنية والتي تستمر لسنوات مقبلة والتي تشجع على الإنفاق الاستهلاكي مقابل الإنفاق الاستثماري.
والسؤال المطروح دولياً ومحلياً يتعلق بكيفية الخروج من حالة التباطؤ الاقتصادي المزمنة والعودة إلى معدلات توازن جديدة تكون فيها أسعار الفائدة وأسعار التضخم وأسعار سعر الصرف محفزة للإنفاق الاستثماري وزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل متوافقة مع تخفيض معدلات البطالة، وتتركز الحلول المطروحة للفترات القادمة حول أربعة موضوعات رئيسية : -
- زيادة إجمالي الناتج المحلي عن طريق زيادة الإنتاجية بدلاً من السياسات المالية التحفيزية والتي يبدو أنها استنفذت فاعليتها وتؤدي الآن إلى ارتفاع أسعار الموجودات المالية والحقيقية وزيادة الإنفاق الاستهلاكي وزيادة المديونية.
وتتطلب زيادة الإنتاجية وجود أسواق سلع تتميز بالتنافسية ومنع الاحتكار، ونظام ضريبي يزيل التشوهات والتي تشجع الإنفاق الاستهلاكي بدلاً من الادخار والتخلص من التشوهات الناتجة عن بعض الإعفاءات.
وفي مجال الإدارة الحاكمية للقطاع العام تتطلب زيادة الإنتاجية التقليل من كلفة الخدمات المقدمة للمواطن والتقليل من القيود والقرارات الحكومية والتي تحد من إنتاجية القطاع الخاص.
- الاستمرار بسياسات الانفتاح وإزالة العقبات أمام التجارة العالمية وعدم الانصياع لما يتردد في الأشهر الأخيرة من دعوات لسياسات حمائية والرجوع عن مبدأ التجارة الحرة والعولمة وعلى الرغم من صحة الادعاء بأن العولمة استفاد منها فئة قليلة من السكان وفي معظم دول العالم وأن توزيع مكاسب النمو في الثلاثين عاماً الماضية لم تكن شمولية أو عادلة . وهذا يتطلب إجراء الدراسات اللازمة لإزالة هذه التشوهات.
- إدخال مرونة أكبر على أسعار العملات الرئيسية كالدولار واليوان الصيني فيما بينها بحيث تعيد أسعار الصرف الجديدة التوازن بين الفوائض المالية الهائلة لدى الصين وغيرها والعجوزات الهائلة في الموازين التجارية للولايات المتحدة ومعظم الدول النامية.
- إدخال مرونة أكبر على اسواق العمل وحرية حركة العمالة والابتعاد عن الإجراءات الحمائية كما هو الوضع الحالي والذي يشهد تدريجياً تأييداً متزايداً في بعض دول العالم .
اللجنة في دراستها لمشروع قانون الموازنة العامة، على مراجعة دقيقة لمكونات خطاب العرش السامي، لدى افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الثامن عشر، والذي تضمن رؤية جلالة الملك المعظم، الواضحة لمستقبل الأردن، وضرورة التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بروح المسؤولية والتشاركية والتكاملية وترسيخ المشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال قانون اللامركزية الى جانب تطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون.
وغني عن البيان ان الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة ما زالت تؤثر سلباً على الاردن من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ولا سيما الآثار الناجمة عن استقبال اللاجئين السوريين، ما شكّل عبئاً ثقيلاً على البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية ومزاحمة الاردنيين على فرص العمل، ورغم قيام الدول الشقيقة والصديقة بمساعدة الاردن في تحمل أعباء الأزمة السورية، إلا ان حجم المساعدات لا يغطي سوى 40 بالمئة على الأكثر من الاعباء الفعلية لاستضافة اللاجئين.
كذلك، فإن اغلاق الحدود البرية مع كل من سوريا والعراق اضر كثيراً بالصادرات والصناعات الاردنية وأثر سلبيا على حركة النقل والتجارة مع البلدين الشقيقين، وعلى هذه الخلفية من الأحداث السياسية والأمنية والاقتصادية ، جاء مشروع قانون الموازنة العامة للدولة تقشفيا وانضباطيا للحد من عجز الموازنة وتخفيض المديونية المترتبة على هذا العجز، وذلك بما يؤدي الى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، ويعمل بالتالي على جذب الاستثمار وتحفيز النمو وتطبيق مبادئ العدالة في توزيع الدخل واعباء التنمية والاصلاح.
تشكل النفقات الجارية بما فيها نفقات الجهازين المدني والعسكري، والتقاعد والتعويضات، وفوائد الدين العام ونفقات الدعم بأشكاله المختلفة وشبكة الأمان الاجتماعي نفقات ثابتة وغير مرنة ويصعب تخفيضها إلا بحدود ضيقة جداً، ولذلك فإن على الحكومة التعامل مع بنود الدعم المختلفة، بحيث يتم توجيه الدعم الى مستحقيه، أي دعم المستحقين وليس دعم السلع والخدمات للجميع بما فيهم الوافدون واللاجئون من غير الاردنيين، وهذا الأمر يحقق مزيدا من العدالة الاجتماعية في توزيع مكتسبات التنمية واعبائها ويساعد الحكومة على تخفيض عجز الموازنة.
ويكمن الحل الأمثل لأزمة المالية العامة ليس فقط من خلال تغيير سياسات الدعم، وانما عن طريق زيادة الانتاج والانتاجية وتشجيع واستقطاب الاستثمارات لتحقيق النمو المنشود في الناتج المحلي الاجمالي وبالتالي تحسين معيشة المواطنين وتخفيض نسب الفقر والبطالة.
التوصية الأولى:
توصي اللجنةُ، الحكومةَ، باتخاذ قرارات جريئة تسهم بإيصال كل اشكال الدعم الى المستحقين وإزالة جميع التشوهات والهدر في مجال دعم المواد التنموية والمحروقات والوحدات الحكومية المستقلة على ان يتم مراعاة الآثار الاجتماعية المترتبة على هذه الاجراءات، ولاسيما الطبقة الوسطى والفئات الأقل حظاً.
واخيراً تؤكد اللجنة على توصياتها السابقة المتعلقة بأسلوب اعداد الموازنة وخصوصا دراسة الاثر الاقتصادي للمشروعات الرأسمالية، ووضع معايير اداء قابلة للقياس لكل قطاع واجراء تقييم الاداء من جهة محايدة لا من الجهة المنفذة ذاتها.
يلاحظ انخفاض احتياطي العملات الاجنبية لدى البنك المركزي خلال عام 2016 الى مستوى يقارب 12 مليار دولار قياساً مع مستوى تاريخي وصل لأكثر من 14 مليار دولار في السنوات السابقة، ويأتي هذا التراجع بسبب انخفاض حوالات المغتربين الاردنيين العاملين في الخارج نتيجة تراجع الاوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جراء انخفاض اسعار النفط، الى جانب تراجع السياحة والدخل السياحي وانخفاض الصادرات بسبب اضطرابات المنطقة، وكذلك تراجع الاستثمارات الاجنبية، لذلك، لا بد من الوقوف على هذه الاسباب ومحاولة الحد من تأثيرها السلبي على حجم الاحتياطيات الاجنبية والعجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات.
التوصية الثانية:
توصي اللجنة، الحكومة بالعمل على اعداد دراسة تبين كيفية تلافي العوامل التي تؤثر على الاحتياطيات الاجنبية لدى المملكة، والعمل على زيادة الدخل السياحي من خلال زيادة الترويج للأنشطة والبرامج السياحية للسياحة الوافدة، وكذلك زيادة برامج الادخار التي تستهدف المغتربين الاردنيين مثل ترويج سندات الادخار الحكومية والصكوك الإسلامية وشهادات الايداع لدى البنوك الاردنية وكذلك تسهيل وتبسيط اجراءات الاستثمار لجذب الاستثمارات الاجنبية .
وفي الوقت ذاته تؤكد اللجنة على أهمية المشاريع التمويلية للقطاعات الانتاجية الذي يقدمها البنك المركزي وترى اللجنة ضرورة الترويج لها ليتم الاستفادة منها من أكبر عدد ممكن من المستثمرين.
ما زالت المتأخرات الضريبية بما فيها التهرب الضريبي والتجنب الضريبي وتأخر المستحقات تؤثر سلباً على الايرادات الحكومية، فيما تستنزف الاعفاءات من الضرائب والرسوم والغرامات مبالغ لا يستهان بها، وهذه المبالغ الفائتة على خزينة الدولة تحتاج لمعالجة جذرية.
وترى اللجنة ضرورة معرفة اسباب هذه الظاهرة والعمل على معالجتها بعد تحديد الجهات المتخلفة عن الدفع واسباب امتناعها والعمل على تحصيلها، وتؤيد اللجنة توجه الحكومة لإخضاع جميع الإعفاءات وبنودها المختلفة لدراسة الجدوى منها، واذا ما تبين بأن هذه الاعفاءات لا تؤتي اكلها ولا تعمل على تشجيع الاستثمار في القطاعات المختلفة، فلا بد من إلغائها.
يتبع ...يتبع
-- (بترا)
و ه /اص/ب ط
24/1/2017 - 11:34 ص
24/1/2017 - 11:34 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29