ما بين إعصارين نساء وأطفال يحاولون الهرب من جزيرة سان مارتان التي دمرها "ارما"
2017/09/09 | 22:43:49
واشنطن 9 ايلول (بترا)- يتجمع عدد كبير من النساء والأطفال في مطار غران كاز، المرفق الوحيد الذي ما زال يصل سان مارتان بالعالم، بانتظار طائرة تنقلهم خارج هذه الجزيرة في الكاريبي التي دمّرها الإعصار إيرما في وقت تستعد فيه لإعصار جديد يفاقم الوضع الكارثي فيها.
فبعدما أتى الإعصار إيرما على الجزيرة مخلفا فيها دمارا واسعا، يترقّب سكانها يقلق وصول الإعصار خوسيه الذي يُتوقّع أن تكون له آثار كارثية جديدة، أضافة إلى انه سيعيق حركة الملاحة الجوية بعدما توقفت الملاحة البحرية، وسيعرقل جهود الإنقاذ والمساعدات الضرورية للسكان الذين ما زالوا تحت صدمة الإعصار الأول.
ويتجمع عدد كبير من النساء والأطفال في قاعات الانتظار في المطار الصغير ليبدو وكأنه حضانة كبيرة أو مستشفى للأطفال وفي لحظة من لحظات الانتظار الطويلة على أمل توفر طائرة، يكسر أحد ضباط فرق الإنقاذ صمت الترقّب ويقول مخاطبا شابة ممرضة في المطار "كولين، ليس هناك طائرة...قولي لهنّ أن يعدن إلى منازلهن، لقد بذلنا كل ما في وسعنا لليوم".
تعرف كولين أن الاعتراض على ما قاله الضابط ليس مجديا، لكن الاستياء يغيّر ملامح وجهها الهادئ، وتقول "هؤلاء الأمهات قويات جدا، إنهن لا يفكّرن سوى بأطفالهن؛ لا يفكرّن حتى بحياتهن".
وفيما بقي الرجال في منازلهم، تقاطرت النساء مع الأطفال للخروج من الجزيرة، على الأقل إلى جزيرة غوادالوبي المجاورة بحثا عن الأمان، وخصص مدرج قرب البحر في هذا المطار الصغير لعمليات الإجلاء التي تقتصر على النساء والأطفال والمسنين.
وتحطّ في هذا المدرج طائرات محملة بالمؤن والمياه، وتقلع محملّة بالهاربين من الكارثة المقبلة.
يلاقي الأهل صعوبة في أن يشرحوا لأطفالهم ما جرى في الجزيرة، وأن يخبروهم عن الإعصار إيرما الذي اقتلعت رياحه بسرعة 330 كيلومترا في الساعة الأشجار ودمرت المنازل أو اقتلعت أسقفها، ويصعب على الأهل أيضا أن يقولوا لأطفالهم إن ما جرى مع الإعصار إيرما يوشك أن يتكرر مع الإعصار خوسيه الذي سيهب ليلا.
وتقول كولين "يقول الأهل لأطفالهم إن عاصفة كبيرة ستهب، ويحاولون ألا يكذبوا عليهم، وأن يطمئنوهم، لكن ما بين الكلمات التي تقال والصور التي تظهر فرق كبير".
في جوار المدرج، تشهد بعض الطائرات السياحية الصغيرة على هول الإعصار إيرما، لتزيد من قلق المنتظرين. في ظل هذه الظروف.
وتحاول الممرضة أن تخفف من التوتر، وأن ترسم البسمة على وجوه الأطفال الذين لم يعرفوا طعم النوم ليلا، وتقول "إنهم يشعرون أكثر منا بثلاث مرات". لكنها هي أيضا قلقة من أثر هذه الكارثة الطبيعية على جزيرتها الصغيرة.
ومع حلول الليل، ستذهب كولين لتحتمي في بيت أصدقاء لها في مرتفعات الجزيرة، لكنها تنوي العودة صباح الأحد، بعد انقضاء الإعصار، وتقول "لا شك أن مزيدا من النساء والأطفال سيأتون إلى هنا، وسيكونون في حاجة للمساعدة".
--(بترا)
ب خ/م ق/ اع
9/9/2017 - 07:40 م
9/9/2017 - 07:40 م