مؤتمر البث الإذاعي والتلفزيوني يبحث في إشكاليات العلاقة بين الإعلام والتطرف
2015/05/06 | 17:43:49
عمان 6 أيار(بترا)- ناقش مؤتمر البث الإذاعي والتلفزيوني الملتئم حاليا في عمان، إشكاليات العلاقة بين الإعلام والتطرف خصوصا في نقل الأخبار، وما ينشره المتطرفون والإرهابيون من أفكار ومشاهد ينشرها الإعلام الذي يصبح اداة بيد قوى التطرف في اثارة الرعب والخوف.
وجدد المشاركون في المؤتمر التأكيد على ضرورة وجود إعلام الخدمة العامة الذي يراعي حقوق المشاهدين ويعكس تنوع المجتمع، ويلتزم بالقواعد المهنية والأخلاقية.
وفي جلسة العمل الأولى التي ترأسها المحاضر في معهد الإعلام الأردني الدكتور صخر الخصاونة، تحدث فيها الدكتور عمر الحافي من المعهد الملكي للدراسات الدينية، والمحاضر في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي، والمحاضر في الجامعة الأردنية الدكتور حلمي ساري.
وقال الدكتور الحافي، في ورقة عمل له بعنوان "البث الإذاعي والتلفزيوني العربي والتطرف الديني"، إن مفهوم التطرف لا يقتصر على الدعوة إلى الكراهية والتجييش الطائفي وتعميق النزعة الصراعية تجاه الآخر الديني أو الحضاري، وإنما يشتمل على كل مادة إعلامية تسهم في إثارة الكراهية وتحفيز العنف، وتحول دون بناء علاقات إنسانية متساوية بين أبناء المجتمع وأتباع الأديان والمذاهب الأخرى.
وقال "إن الخطاب الإسلامي الديني يعيش أزمة قديمة ومتفاقمة منذ إقصاء الخطاب العقلي وصعود الخطاب النقلي، ما زاد من حدة هذه الأزمة الحروب والصراعات السياسة والاستعمارية وجعلته مليئا بالرُهاب والإحساس بالاستهداف والاضطهاد والمؤامرة".
وأشار الحافي إلى أن ثمة مشكلة في مفاهيم "الجهاد والشريعة وتطبيق الحدود، وعلاقة الدين بالسياسة والموقف من المرأة، وكذلك النظرة إلى أتباع الأديان والمذاهب الأخرى في ظل غياب مفهوم المواطن".
وقال إن هذا يشكل دعما غير مباشر للتطرف من خلال استمرار المفاهيم المغلوطة للفكر الديني الذي أنتج التطرف، عدا عن التعاطي من المشكلات الطائفية، والتسميات المنحازة والتي تسهم في التجييش الطائفي.
واكد ضرورة أن "نأخذ في الاعتبار طريقة بناء الخطاب عند المتطرفين، والتصورات والأفكار التي يستعملونها، حتى نعيد النظر على ضوئها في خطابنا الإعلامي المناهض للتطرف".
وفي ورقة عمل بعنوان "القاعدة بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا: الجهاد الإلكتروني من أحداث11 أيلول إلى اغتيال بن لادن 2011"، أوضح الدكتور جمال الشلبي أن صدى الإرهاب في وسائل الإعلام يعتبر عنصراً بنائياً في النشاط الإرهابي.
وقال إن وسائل الإعلام تعد بمثابة "الاوكسيجين" الذي ينعش الفعل الإرهابي، عبر الإعلان عنه وإشهاره، وكلما كان هذا النشاط دامياً وعنيفاً حظي بتغطية إعلامية كبرى ومركزة، ووفقا لهذا الأفق "يتحول الفعل الإرهابي الذي سيتقوى بوسائل الاعلام إلى اتصال سياسي لأنه يخرج من حيزه الضيق لينفذ إلى الفضاء العمومي".
وبين الشلبي أن تنظيم القاعدة أخذ على عاتقه استخدام كل الوسائل السياسية والعسكرية والإعلامية لمحاربة ما أطلق عليه " العدو البعيد" أي الغرب وحلفاءه.
وقال "ما يجب ملاحظته في العلاقة الجدلية بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا لدى القاعدة، تركيز هذه الأخيرة على فئة الشباب القادرين على استخدام أدوات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك، والتويتر التي تجاوزت الوسائل التقليدية القديمة الراديو، والتلفاز، والصحف الورقية لتجنيدهم أو لاستمالتهم نحو أفكارها ومبادئها التي تسعى لنشرها".
ولفهم "دور الإعلام البديل" في الحرب بين القاعد والغرب وحلفائه، قسم الشلبي دراسة ظاهرة استخدام الوسائل التكنولوجية من قبل القاعدة لتحقيق أهدافها ونشرها أفكارها الى ثلاثة محاور أساسية هي: بدايات الجهاد الإعلامي، واستراتيجية الإعلام " المقدسة"، ثم كيفية استخدام القاعدة للتكنولوجيا لتحقيق أهدافها، مروراً بالمؤسسات الإعلامية التي يمتلكها هذا التنظيم.
وطرح الدكتور حلمي ساري في ورقة له بعنوان "الإعلام والإرهاب: بين الشراكة الآثمة والجهل المهني" تساؤلات عن الدوافع الكامنة وراء تغطية وسائل الإعلام لأخبار العنف والإرهاب، وهل تستطيع تلك الوسائل أن توازن في تغطيتها أخبار العنف والإرهاب وبين حق المواطن في الحصول على المعرفة وحقه في العيش بأمان نفسي واجتماعي بعيدا عن الخوف والذعر والفزع.
وقال "إن الإرهابيين يبذلون جهودا حثيثة للوصول إلى وسائل الإعلام لاستغلال هذه الوسائل للترويج لفكرهم الإرهابي ودعمه ونشره، وهم يرون في التغطية الإعلامية لأفعالهم المرعبة معيارا قويا لقياس مدى النجاح".
وأضاف "ان ما يسعى إليه الإرهابيون هو الشهرة الإعلامية عن طريق أفعالهم، فالشهرة التي توفرها لهم وسائل الأعلام وتجعلهم شخصيات معروفة هي بمثابة الاعتراف بوجودهم، ليزداد الخوف والذعر منهم".
وقال ساري إن لهاث الإعلام وراء ما يسمى بالسبق الصحفي في تغطية أخبار التطرف والإرهاب ليكونوا أول من يغطي تلك الأخبار يجعل منهم تجارا وليسوا إعلاميين يتحلون بالمسؤولية التي تتطلبها منهم مهنتهم".
ونبه إلى أن عدم تخصص الإعلاميين في تغطية أخبار الأزمات والعنف والإرهاب من شأنه أن يخلق فزعا ورعبا لدى الرأي العام، مؤكدا أن بإمكان الإعلاميين تفويت الفرصة على الإرهابيين في تحقيق أهدافهم.
واقترح ساري أن يتم التنسيق بين ممثلي الحكومة والإعلام والتواصل المستمر للتعامل مع الحوادث الإرهابية إعلاميا بما يضمن مصالح المجتمع، وإقامة مركز حكومي للمعلومات عن الإرهاب يكون على تواصل دائم مع وسائل الإعلام بحيث يوفر السرعة وتسجيل ردود الفعل عند تغطية الحدث الإرهابي بتنسيق كامل بين الطرفين.
وقال إن من شأن ذلك، التحكم في أي "مادة متشنجة أو مبادرات دعائية للإرهاب تقدمها وسائل الإعلام على غفلة منها تحت وطأة المنافسة والحصول على سبق إعلامي".
وركزت جلسة العمل الثانية، التي ترأسها المحاضر في الجامعة الأردنية الدكتور حلمي ساري، على الاتجاهات في الإعلام المجتمعي والصناعة التلفزيونية، وتحدث فيها جاستن كنغز من أكاديمية يوروفيجين، اتحاد الإذاعات الأوروبية، والكاتبة الصحافية في الصحف البريطانية، المملكة المتحدة، نبيلة رمضاني، وشريك مؤسس، خرابيش وائل العتيلي، ومدير العلاقات المؤسسية، اتحاد الإذاعات الأوروبية جياكمو مازوني.
ولفت جاستن كنغز، في ورقة عمل قدمها عن أحدث الاتجاهات في الإعلام المجتمعي ومستوى استهلاك الجمهور للإعلام، إلى أهمية وجود محتوى جديد في المنتج الإعلامي التلفزيوني والإذاعي، لا سيما في ظل وجود تنافسية كبيرة بين هذه الوسائل، والحضور القوي لوسائل التواصل الاجتماعي عند الجماهير.
وبين، في هذا الصدد، أن الجماهير، وخصوصا فئة الشباب، يتطلعون إلى محتوى إعلامي يتميز بالرشاقة والدقة والموضوعية، ما يتطلب إلى إعادة صياغة لهذا المحتوى، يتناسب مع تطلعات هذه الجماهير، من خلال إشراكها في وضع توصيات لهذه المهمة عن طريق التواصل التفاعلي.
وأشار كنغز إلى أن التكنولوجيا بدأت تغير طريقة استعمال هذه الأدوات، في إشارة إلى القنوات التلفزيونية والإذاعية، داعيا إلى وضع استراتيجية إعلامية في العالم العربي، تراعي حاجات الجماهير، وتعمل على قياس مدى رضا وقبول المنتج لديهم.
وفي ورقة عمل، تناولت الصعوبات التي تواجه الصحفيات في الميدان، استعرضت الكاتبة نبيلة رمضاني التحديات التي تواجهها الصحفيات المسلمات في الدول الأوروبية، من حيث قبولهن ومدى اندماجهن مع تلك المجتمعات.
وتحدثت رمضاني عن تجربتها الصحافية في هذه الدول، وأهمية أن يتمتع العاملون في قطاع الإعلام بحصيلة معرفية وثقافة عامة، ومصطلحات حديثة يستطيعون عبرها إيصال رسالتهم إلى الإعلام الغربي بوضوح.
ولفتت إلى أهمية العلاقات العامة في مهنة الصحافة الإعلام، وضرورة ايلاء هذا الجانب أهمية لدى المؤسسات الصحفية والإعلامية العربية.
وعرض وائل العتيلي، إيجازا عن الصناعة التلفزيونية الجديدة في الأردن والعالم العربي، موضحا أن العلاقة ما بين الإعلام التلفزيوني والإذاعي القديم وبين الإعلام الإلكتروني الجديد تحولت من علاقة تنافسية إلى علاقة تكاملية.
وبين أن وسائل الإعلام الجديد عبر شبكة الانترنت رفعت من سقف الحريات الإعلامية والصحافية، ما دعا بعض وسائل الإعلام التقليدي إلى كسر الحواجز، وبث برامج أكثر جرأة، ومرونة.
وتساءل العتيلي، ما هو شكل الإعلام في المستقبل القريب، في ظل سرعة تطور التقنيات التكنولوجية، وفرض هيمنتها على وسائل الإعلام؟، وهو أمر – حسب قوله – "يدعونا إلى وضع استراتيجيات حديثة تواكب التطورات وتنسجم مع أفكار الجماهير، خصوصا الشباب منهم".
وفي ورقة عمل حول مفهوم تلفزيون الخدمة العامة والإطار القانوني من منظور اتحاد الإذاعات الأوروبية، بين مدير العلاقات المؤسسية، اتحاد الإذاعات الأوروبية جياكمو مازوني أن العالم المتغير وضع الكثير من المهمات الجديدة للعمل الإعلامي، وصولا إلى تأسيس تلفزيون الخدمة العامة، أحد أهم وسائل الإعلام في الدول المتقدمة.
ولفت إلى مجموعة القيم التي يجب على وسائل الإعلام التعامل معها لمواكبة أحدث تطورات التكنولوجيا في هذا المجال، وتشمل بناء الثقة والاستقلالية والنزاهة والتنوع والمساءلة، وتمكين الناس.
ودعا إلى أهمية التدريب والتأهيل للإعلامي والصحافي، وتوفير له بيئة العمل الملائمة، ليكون عالميا وشموليا ومتقبلا للآخر، وقادرا على تلبية متطلبات الجماهير، وقبول نقدهم دون إقصاء.
وتناولت الجلسة الثالثة التي ترأستها المستشارة في قناة رؤيا هالة زريقات، قضايا أخلاقيات البث التلفزيوني ودور الجامعات ومراكز التدريب في المواءمة مع سوق العمل وبناء القدرات.
وقالت الأكاديمية والكاتبة مدير مؤسسة إعلام بلا حدود ماجدة أبو فاضل، في ورقة عمل بعنوان" أخلاقيات البث التلفزيوني: من يحدد المعايير" إن ثمة جدل في العالم حول من يحدد معايير الأخلاقيات في ظل التسابق المحموم عل الخبر والسبق الصحفي، وتناقص موازنات المؤسسات.
وقالت إن مصادر الأخبار اليوم أصبحت متنوعة بين المصادر التقليدية، والأخبار التي ينتجها المواطنون الصحفيون، والجماعات الإرهابية.
وأشارت إلى أن المواطنين يقعون في كثير من الأحيان في فخ الأخبار المضللة والفيديوهات المفبركة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه التلاعب بمشاعر الناس وتضليل الرأي العام.
وتساءلت عن الخط الفاصل بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، وهل وسائل الإعلام تدرك أن بث هذا الخطاب من شأنه تعميق المشكلة.
و قدمت المحاضرة في جامعة اليرموك الدكتورة مريان تادرس، دارسة بعنوان "المعايير الأخلاقية للبرامج الحوارية التلفزيونية: دراسة مقارنة بين القنوات الحكومية والخاصة في الأردن".
وقالت إن التحولات التي شهدها العالم العربي انعكست على مضمون الإعلام، داعية إلى مواكبة هذه التطورات.
وخلصت تادرس خلال درستها إلى مناقشة القضايا المجتمع، بطريقة أكبر، وأن يتم إتاحة الفرصة للمرأة للمشاركة في تقديم البرامج الحوارية المعرفية، وأهمية إشباع حاجات المواطن في الحصول على المعلومات الوافية.
وتحدثت منسقة ومدير التدريب في جامعة الشرق الأوسط سارة ناصر الدين، عن دور الجامعات ومراكز التدريب في المواءمة مع سوق العمل وبناء القدرات.
وأشارت إلى أن مسؤولية التدريب هي مناطة بالجامعات والمعاهد ومراكز التدريب، لكن في المقابل نحن بحاجة إلى معرفة نوعية وجودة المنتج التدريبي والأكاديمي الذي يقدم للطالب.
ودعت إلى ضرورة إشراك طلاب الجامعات في البرامج التدريبية في المؤسسات الإعلامية، وأن تكون عملية التدريب شاملة لكل المستويات وتقوم على حاجات المتدربين.
--(بترا)
ص ع/م ح/س أ/م ب