لبنان يحتفل بعيد الاستقلال غدا
2017/11/21 | 15:57:47
بيروت 21 تشرين الثاني(بترا)- يحتفل لبنان هذه السنة بالذكرى 74 للاستقلال تحت شعار "بلادك ألبك عطيها" في ظل تساؤلات أوجدتها استقالة الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة.
ويقام هذه السنة احتفال مركزي في جادة شفيق الوزان في وسط بيروت برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور أركان الدولة.
وكان استقلال لبنان يمنى بعلل تظهر في اشكالات وفتن وحروب، بعضها قصير، وبعضها الآخر لأشهر او اعوام، ومع كل فتنة كان البعض يتصور بأن لبنان الذي نال استقلاله بعد جهود مضنية واعتقالات وثورات مصيره الضياع، والهوية اللبنانية مهددة بالتمزق، لكن الوحدة الوطنية التي طالما أنقذت لبناننا من التشرذم نجدها حاضرة عند مهب كل ريح عاتية، ويحضر معها العيش المشترك ليعيد احياء الآمال، وبالتالي فتح السبل أمام مراحل من الازدهار والاستقرار والعمل على ازالة سلبيات الحقب السوداء، كما حصل مع العهد الحالي، "عهد الاصلاح والتغيير" الذي يقود لواءه الرئيس العماد ميشال عون.
انجازات العهد
ان انجازات العام الأول التي تحدث عنها الرئيس عون خلال لقاء متلفز تحت شعار "سنة من عمر الوطن"، قال: "لسنة خلت أوليتموني ثقتكم، مجلسا وشعبا، لتحمل مسؤولية الموقع الأول في الدولة، وقد عاهدتكم آنذاك على تخطي الصعوبات وليس التآلف معها، وعلى تأمين الاستقرار بجوانبه كافة، السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي".
وأضاف: "بعد عشرة أشهر من عمر حكومة "استعادة الثقة"، علينا اليوم أن نقوم بجردة حساب لتعرفوا ماذا حققنا وماذا بقي علينا، وهكذا تستطيعون تقدير الوضع بأنفسكم، ولا تستوحون الشائعات التي تمعن بنشر الأضاليل وزرع الشك في النفوس. نحن لا نريد حكومة من دون معارضة، ولا إعلاما من دون حرية، ولكن للمعارضة، كما للحرية، أصول وأدبيات، وأولها احترام الحقيقة، فالحقيقة هي سقف الحرية، وأي اختراق لهذا السقف يؤذي المجتمع أفرادا وجماعات، ويضرب الثقة ويغرق المواطنين في التشكيك وفي الجدل البيزنطي وتراشق جميع أنواع التهم، ما يقضي على روح التضامن المجتمعي، ليحل مكانها التنافر والتباعد والتقوقع، وكلها مؤشرات لأخطار تتهدد استقرار الوطن".
وتابع: "ورشة البناء ليست بالسهلة أبدا، خصوصا بعد كل سنوات التدمير التي تعرض لها كل شيء في لبنان، وهي تحتاج كل اللبنانيين، لتضامنهم أولا، ولثقتهم بأنفسهم وبشركائهم وبوطنهم، لذلك، نحن هنا الليلة، لنتكلم بصراحة، بصراحة العماد ميشال عون، بعيدا عن الشائعات والتجني، وأيضا بعيدا عن المزايدات والمغالاة".
واعتبر أن "الفساد لا تتم محاربته من قبل فرد بل من قبل مؤسسات"، مؤكدا انه يتم اليوم وضع مرتكزات أساسية للدولة، واذا لم يكن هناك من مرتكزات اساسية للدولة تكون منسجمة في عملها واحترامها للقوانين، فلا يمكن تحقيق محاربة الفساد.
ولاحظ "ان هناك امورا تم تحقيقها ولا يزال امامنا عمل نقوم به في هذا الاتجاه"، مشددا على انه "وضعنا الاساس وسننجز ما تبقى من قوانين في هذا الاتجاه".
واعرب عن اطمئنانه للوضع الامني في لبنان، موضحا "ان الامكانات الذاتية وحدها هي من يكفل حماية لبنان، ولم تنفعنا اي حماية لانه عند تعارض المصالح بين لبنان ودولة اقوى تقوم هذه الأخيرة بتقديم مصلحتها وتنتفي القوة الضامنة لحمايتنا."
وأشار الى اختلافه في الرأي حول مسألة النازحين السوريين الى لبنان، مع سفراء الدول الخمس الكبرى وممثلة الاتحاد الاوروبي وممثلة الامين العام للامم المتحدة وممثل جامعة الدول العربية،إذ اصروا على عودة النازحين فقط بعد ايجاد حل سياسي للازمة السورية"، بينما كان رأيه ان هذا الامر يعتبر بمثابة ذريعة لعدم ايجاد حل في سوريا.
وعن وضع الليرة، طمأن رئيس الجمهورية ان "لا خوف عليها، ولا على القطاع المصرفي"، مشيرا الى ان العقوبات المفروضة على حزب الله لن تؤثر على الوضع العام اكثر مما حصل في المرحلة الاولى من هذه العقوبات التي أقرت سابقا".
واكد رئيس الجمهورية "ان الانتخابات ستحصل في موعدها، وانه حقق كل ما وعد به حتى الآن رغم الشكوك التي اثيرت، والعوائق التي تظهر لجهة تنفيذ البطاقة البيومترية او غيرها، فلن تمنع حصول الانتخابات، ولن يكون هناك تعديل للقانون، اذ يجب ان يطبق اولا كي يتم البحث في تعديله ام لا."
قصة الاستقلال
لن نسرد من المراحل التاريخية التي أدت إلى الاستقلال إلا المرحلة النهائية أي عندما اعتقل رئيس الجمهورية بشارة الخوري، ورئيس الوزراء رياض الصلح، والوزراء: عادل عسيران، كميل شمعون، سليم تقلا، والنائب عبد الحميد كرامي، وتم سجنهم في قلعة راشيا، وحل المجلس النيابي.
وفور سماع نبأ الاعتقال توافد النواب والوزيران الباقيان خارج الاعتقال، حبيب ابي شهلا، والامير مجيد ارسلان، الى منزل رئيس الجمهورية، وعقدوا جلسة تقرر فيها ان يمارس حبيب ابي شهلا بصفته نائب رئيس الوزارة، مهام رئيس الجمهورية، وأن يشكل حكومة مؤقتة برئاسته يشاركه فيها الوزير مجيد ارسلان، لتقوم مقام الحكومة المعتقلة، بعد ذلك دعا رئيس مجلس النواب في ذلك الوقت صبري حمادة، النواب الى الاجتماع في المجلس النيابي، فلم يتمكن من الحضور سوى سبعة منهم، فقرروا تعديل العلم الى شكله الحالي وأرسلوا مذكرات احتجاج الى بعض الدول الاجنبية والعربية.
ونظرا الى مضايقة الفرنسيين للنواب المجتمعين، توجهوا الى منزل صائب سلام، وهناك منح النواب المجتمعون الثقة الى حكومة أبي شهلا الموقتة، وأكدوا أن الدستور ما زال قائما رافضين بذلك الاجراءات الفرنسية؛ فانتقلت الحكومة الثنائية المؤقتة المؤلفة من حبيب أبي شهلا ومجيد ارسلان والتي اعتبرت شرعية، الى بشامون، بعد ان انضم اليها صبري حمادة. وهناك أصدرت أمرا الى مدير مصرف سوريا ولبنان، والى أمين صندوق الخزينة بالامتناع عن صرف أي مبلغ الا بعد موافقتها، وأصدرت مراسيم تنكر شرعية اميل ادة، وتآمر الموظفون بعدم اطاعته، وأنشئ الحرس الوطني للدفاع عن مقر الحكومة الشرعية المؤقتة، كما ارسلت مذكرات احتجاج الى ممثلي الدول الكبرى والدول العربية.
من جهة أخرى، عين المفوض السامي الفرنسي الرئيس اميل ادة رئيسا للدولة وللحكومة، وطلب منه تشكيل حكومة جديدة، لكن اللبنانيين لم يتعاونوا معه، واندفعوا الى الشوارع غاضبين، فقاموا بالمظاهرات وأعمال الشغب، واصطدموا مع الفرنسيين، فأضربت المدن اللبنانية إضرابا عاما، وقام الشباب الوطني بحماية التظاهرات وتنظيمها فضلا عن اشتراك اللبنانيين طلابا ونساء ورجال أعمال ومهن مختلفة في التعبير عن رأيهم الرافض لما يجري، فكان الاستقلال الفعلي الذي أراده اللبنانيون.
الاستقلال
وفي 22 تشرين الثاني من عام 1943 اضطرت حكومة فرنسا الى اطلاق المعتقلين والاعتراف باستقلال لبنان التام بعد صمود اللبنانيين حكومة وشعبا، وقد أصبح هذا اليوم عيدا للاستقلال.
عروض عسكرية
الاستقلال يعني السيادة الكاملة، يعني الحرية المطلقة، وهما لا معنى لهما إلا إذا صانهما الجيش، لذلك يجري الجيش في ذكرى الاستقلال عروضا عسكرية تشارك فيها الالوية العسكرية كافة والقوات الجوية والبحرية، والوحدات المؤللة، بالاضافة الى الدفاع المدني والصليب الاحمر وغيرها من الحركات الكشفية، فتغطي سماء الاحتفال البالونات الملونة بألوان العلم اللبناني وعلم الجيش وأسراب الحمام.
وللمناسبة ايضا، توضع اكاليل الزهر على أضرحة رجالات الاستقلال والشهداء الذين ساهموا في هذا الانجاز، كما يوجه رئيس الجمهورية كلمة الى اللبنانيين، يشدد فيها على معاني هذا اليوم، داعيا الى الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
فاللبنانيون يحتفلون بالوحدة والعيش المشترك والالتفاف حول الجيش حامي الوطن، ويغرسون في قلوبهم أرزة ليتحقق شعار الاستقلال 2017 "بلادي ألبك عطيها".
--(بترا)
ف ج
21/11/2017 - 01:55 م