كتاب ونقاد يعاينون حضور الرواية الأردنية عربيا...إضافة أولى
2023/06/25 | 01:21:44
واستعرض أبو لبن عدد ما صدر من روايات في فلسطين والأردن حسب العقود العشرية، متكئا على بيبلوغرافيا الرواية في فلسطين والأردن في القرن العشرين للدكتور شكري عزيز الماضي، بدءا من الفترة (1911-1920) والتي صدرت فيها 8 روايات، وصولا إلى الفترة (1991-2000) والتي صدرت فيها 185رواية، مبينا أن مجموع ما صدر في الحقبة الزمنية منذ عام 1911 لغاية عام 2000 بلغ 630 رواية.
كما استعرض ما صدر من الروايات الأردنية خارج الأردن وفلسطين في عقود عشرية منذ الفترة (1911-1920) ولغاية الفترة (1991-2000)، مبينا أنه بلغ المجموع الكلي لما صدر منذ عام 1911 لغاية عام 2000 نحو 253 رواية.
واستعرض كذلك عدد ما صدر من روايات موزعة على الأقطار العربية في عقود عشرية منذ الفترة (1911-1920).
ولفت إلى أنه خلال ما يقارب تسعين عاماً منذ بداية كتابة الرواية الأردنية جرى نشر رواية واحدة في الأقطار المغاربية وكانت في تونس، رائيا أن ذلك يدل على تأخر حضور الرواية الأردنية لدى المغاربة على مستوى النشر، وقد يكون قد تقدّم حضورها ضمن عوامل أخرى.
ونوه بأن الرواية الأردنية بعد البدايات، خاضت تجارب كتابية جديدة، وشكّلت مرحلة التأسيس لرواية حديثة، مشيرا إلى أن تيسير سبول شكل أولى التجارب الروائية الناجحة في روايته "أنت منذ اليوم" التي صدرت في بيروت عام 1968، وكذلك رواية أمين شنار "الكابوس"، التي صدرت في بيروت في العام نفسه، وقد فازت الروايتان بجائزة جريدة "النهار"، وكان لهما الأثر في مغامرة الكتابة الروائية.
ولفت إلى أن حقبة السبعينيات من القرن الماضي أبرزت شكلاً جديداً من الرواية الأردنية، مشيرا إلى أنه صدرت في تلك الحقبة الزمنية 35 رواية أردنية.
بدوره، تناول الشاعر والباحث محمد سلام جميعان في ورقته التي حملت عنوان: "الرواية الأردنية تفاعلاتها وإشكالاتها" ما يعترض الرواية الأردنية من إشكالات تعانيها في مواجهة الآخر، متسائلا "كيف ينتشر الأدب الأردني في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي بالرغم من شحِّ وسائل النشر، ومحدودية منابر الإعلام وقلَّتها، في حين ينطمس وتذوي أصداؤه حين تتعدَّد المنابر وتتكاثر الوسائط.
وأشار إلى أن مارون عبود تناول في كتاب أسماه "على الطائر" نحو 700 شخصية أدبية من أدباء العرب في مشرق الوطن العربي ومغربه، وكان للأدباء الأردنيين نصيب موفور من هذه الأحاديث، ومنهم الأدباء: حسني فريز، وعيسى الناعوري وعبد الحليم عباس وروكس العزيزي ومحمد أديب العامري، وخليل هنداوي، وعصام حماد، ورشيد زيد الكيلاني، وغيرهم.
ولفت إلى دور الجغرافية الثقافية بالتأثير المتبادل بين المجتمعات البشرية والمحيط البيئوي الذي نشأت فيه الرواية الأردنية، والذي لا يمكن فصله عن بلاد الشام، مشيرا إلى أن من يتعامل مع الرواية الأردنية قراءة ونقداً ودراسةً يستطيع أن يرى امتدادها على فسيفساء واسعة من الاتجاهات والمضامين والقضايا والمراحل التي مرَّت فيها.
وأكد أن الرواية الأردنية منذ بواكيرها حتى آخر اتجاهات الحداثة في مضامينها وبنائها الفني تتصل اتصالاً وثيقاً بالرواية العربية وتياراتها واتجاهاتها وأذواقها الفنية وثيماتها الموضوعية في كلِّ سِماتها الحاكمة على أنساقها ومسيرتها.
ورأى أنه يمكن ترسيم حراك الرواية الأردنية في 4 مناظير هي؛ مرحلة التأسيس، ومرحلة حرب حزيران، ورواية الثمانينات من القرن الماضي، والرواية المعاصرة والحداثية.
ونوه بالأدب الذي تكتبه المرأة الأردنية، لافتا إلى روايات نِسويّة أردنية حققت نجاحاً وحظيت باهتمام من النُّقاد والدارسين، ونالت شهرة وانتشاراً بين جمهور قراء الرواية في الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، وتُرجم بعضها إلى عدد من اللغات الأوروبية والآسيوية، وازداد الاهتمام بها في الدوائر الأكاديمية ودور البحث والنشر، ومنهن الروائيات الأردنيات فاديا الفقير، وليلى حلبي، وناديا أبو جابر.
ولفت إلى أنه رغم أن هؤلاء الروائيات حققَّن شهرة عالمية في البلاد التي يُقِمن فيها إلا أننا لا نجد لهنّ صوتاً مسموعاً في بلدهنَّ الأصلي، وليس لهنّ حضور على أرض الواقع وفي الفضاء الأدبي الأردني.
واستعرض تجارب غالب هلسه ورشاد أبو شاور وفؤاد القسوس ومحمد عيد وسحر خليفة ومؤنس الرزاز الروائية وحضور العواصم والمدن والشخصيات العربية في منتجهم الروائي.
ودعا إلى أهمية الالتفات والاهتمام بالرواية الأردنية والاشتغال البحثي على موضوعات روائية.
وفي شهادة إبداعية قدمها الروائي قاسم توفيق الذي تعذر حضوره لأسباب صحية وقرأها بالنيابة عنه الروائي مفلح العدوان، قال فيها؛ إنَّ حديث المؤلف عن العوالم التي شكلت روايته، يغيّب أثر هذه العوالم عليه، ليس من جانب الحدث الواقعي أو الخيالي الذي جاءت منه الرواية، بل من جانب العلاقة التي تنشأ بينه وبين العوالم والشخصيات التي صاغها وتحوَّلت إلى كتاب، وكان لها أثر واضح على العملية الإبداعية منذ بداية تجلّيها بالأفكار، وفي الكلمات التي تجمَّعت في ملزمات من الورق حتى أضحت رواية.
وأضاف أن الكتابة هي جرأة المواجهة والكتابة المكشوفة والثائرة والصارخة، وهي بطولة ومغامرة، مستعرضا سيرته الإبداعية وما واجهه من تحديات ومفاهيمه تجاه الكتابة والإبداع والسرد الأدبي.
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الروائي عبدالسلام صالح تناول الناقد والأكاديمي الدكتور ليث الرواجفة في ورقته الموسومة بعنوان: "توجهات البحث الأكاديمي في دراسة الرواية الأردنيَّة.. ببليوجرافيا وقراءة نقديَّة في رسائل الماجستير والدكتوراه 2000- 2023"، الرسائل الجامعية وفق المبدأ الإحصائي حول الرواية الأردنية، ووفق استخدام أسلوب (تحليل المضمون) على عناوين وملخصات -وأحيانًا نص وفهرس- بهدف تحديد موضوعاتها، والفترات التاريخية التي عالجتها، ومدى الفائدة التي حققتها هذه الرسائل، ومدى انعكاسها على واقع الرواية الأردنية.
وأشار الرواجفة إلى أنه بعد إجراء البحث والمسح الإحصائي لأطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير في قواعد البيانات العالمية، ومحركات البحث، والمواقع الإلكترونية للجامعات الأردنية، ودوائر المكتبات الوطنية لمعظم الدول العربية، توصلت هذه الورقة إلى أن الرسائل التي تضمّن عنوانها: (الرواية الأردنية) قد بلغت 18 أطروحة دكتوراه، و29 رسالة ماجستير خلال الفترة الممتدة من (2000- 2023) كان أغلبها في الجامعات الأردنية عدا أطروحتين: واحدة كانت في جامعة الإمام في السعودية، وأخرى في جامعة المنصورة في مصر، ورسالة ماجستير واحدة في جامعة أم درمان في السودان.
واستعرض في ورقته البحثية دليلي أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير، مبينا أن موضوعات وعناوين أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير التي تناولت الرواية الأردنية جاءت متنوعة، وشاملة، وذات منهجيات متعددة.
وأوضح أنه على مستوى الموضوع فقد تناولت: قضايا الالتزام، وصورة الريف والبداوة، والحلم، وتناولت الشخصيات الإنسانية وتحديدًا شخصية المرأة، وعالجت الأيديولوجيا، وحقوق الإنسان، والرفض والتمرد، وقضية العدالة، وصورة السياسي، وتجربة السجن، والتحولات الاجتماعية، وأزمة المثقف، وثنائية الشرق والغرب، والغربة والاغتراب، والمعاناة، وصورة الشتات.
أما على المستوى الفني، فقد تناولت هذه الرسائل، بحسب ورقة الرواجفة مناهج نقد الرواية الأردنية، والحركة النقدية حول الرواية النسوية الأردنية، والنسيج اللغوي، وتطور مفهوم الراوي وتعدد الأصوات، والبناء الفني، وبناء السرد، وبنية المكان، والتقنيات الحداثية في الرواية، والنص الموازي، وسيمياء الغلاف، والعتبات النصية، وطرائق السرد، والرواية السيرية، والرواية التاريخية، والمفارقة، وهناك دراسة بنيوية تكوينية.
..يتبع..يتبع
--(بترا)
م ت/أز/ هـ ح
24/06/2023 22:21:44