كتاب ونقاد ومخرجون مسرحيون يعاينون مشهدية كتابة النص المسرحي اردنيا...إضافة 1
2019/05/29 | 16:32:42
وقال استاذ المسرح في الجامعة الاردنية، رئيس منتدى النقد الدرامي الناقد الدكتور عمر نقرش إن" النص المسرحي يعد رأس المال المتحكم في آفاق الإبداع والتجريب للتجربة المسرحية، لذلك فإن الرهان يجب أن يكون على مسرح النص، المكتوب بشروط الإبداع الذي يستفز المخرجين الوصول إلى قراءة مشهديه بصرية، ويتطلب هذا بالضرورة من اصحاب الاختصاص وقفة متأنية ودقيقة على ملامح مشهد الكتابة المسرحية العربي والمحلية، بتعدد مضامينها والآفاق التي ارتادتها، ويستدعي بالمقابل تساؤلات لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها تناقش وتفرز بموضوعية وعلمية الغث والسمين من النصوص.
واعتبر ان احد اهم الاسباب لضعف التأليف المسرحي وغياب حضور النص المسرحي الاردني عربيا، غياب الورش والدورات التدريبية والتطبيقية لفن تقنيات التأليف والاعداد والدراماتورجية في إطار للبحث والتجريب والإبداع انطلاقا من منهجية دقيقة تسمح بالاندماج في عملية إنتاج حكايات ونصوص درامية مصغرة وتوظيف تمارين ذهنية تهدف إلى التحفيز على الرغبة في الكتابة وتوسيع مجال المخيلة والوعي بشروط فعل الكتابة.
ورأى انه عندما نتحدث اليوم عن الكتابة المسرحية الجديدة فإننا بالضرورة نتحدث عن فسيفساء من النصوص ظهرت في مراحل مختلفة، لا يجمعها تصور متجانس للمسرح، ولا تسندها نظرية مسرحية واحدة، وإنما تلك الرغبة في كتابة المسرح بطرق مغايرة تخرج عن دائرة المفاهيم والتصورات التي تجعل من المسرح "أدبا دراميا" أو ضربا من "الكتابة النصية".
ولفت إلى أن الثقافة المسرحية الجديدة بدأت ترسخ منظورا مختلفا إزاء المسرح هو بمثابة فضاء لـ "صناعة العرض" أولا واخيرا، مما جعل قضية "النص" قضية نسبية وثانوية.
ووفقا لنقرش "ما سبق يحلينا الى موضوعة تقويض سلطة "الكاتب" لتحل محلها سلطة "الدراماتورج" الذي يبيح لنفسه التصرف بحرية، وبمغالاة أحيانا، في نصوص الآخرين ضمن هواجس فنون العرض وإكراهات التمسرح، إلا أن المثير للانتباه في التجربة المحلية التعاطي مع هذه الإمكانية المتاحة لمسرحة كل شيء، هو سقوطها في بعض الحالات، في مطب خيبة التلقي التي أصابت المشهد المسرحي المحلي". "وهذه الظاهرة أفرزت نصوصا غير قابلة للنشر، وبالتالي للقراءة، لأنها ضرب من الكتابة العابرة التي تنتهي صلاحيتها بنهاية العرض"، بحسب نقرش الذي يرى انها قد تفسر لماذا ضاقت مساحة نشر النصوص المسرحية في وسطنا الثقافي، بالرغم من تعدد المهرجانات، الا انها لم تفرز أدبا دراميا غنيا قابلا لأن يترسخ في ذاكرة المسرح العربي، بقدر ما أفرزت نصوصا مقتبسة أو معدة دراماتورجيا أو مكتوبة من أجل العرض وليس القراءة، وبالتالي فهي ذات صلاحية محدودة في الزمان والمكان، لذلك نلاحظ غياب ذاكرة راسخة للكتاب المسرحيين كما هو الحال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
ومن جهتها اعتبرت استاذة الادب العربي في جامعة الزيتونة والمتخصصة في أدب النص المسرحي الناقدة الدكتورة صبحة علقم أن الحديث عن الكتابة المسرحية في الأردن يشتمل على 3 جوانب؛ الاول منها ارجعته لضعف الكتابة المسرحية في الوطن العربي عموما، وفي الأردن تحديدا، مشيرة إلى انه في الوقت الذي نجد المئات من الروائيين العرب الذين رفدوا مكتبة الأدب العربي بمئات الروايات الجيدة فازت واصحابها بجوائز عالمية مرموقة، نجد أن مكتبة الأدب المسرحي ما زالت هزيلة، ولعل هذا وإن كان ظاهريا أمر يدعو إلى اقتحام ميدان الكتابة المسرحية.
كما ارجعت سبب قلة الممارسين للكتابة المسرحية او العزوف عنها إلى ان الشهرة التي تحققها الكتابة السردية تفوق "المسرحية"، لكثرة جوائزها وملتقياتها واقبال النقاد على دراستها، مشيرة إلى أن الكاتب الأردني جزء من موجة توجه نحو الكتابة السردية للأسباب السابقة إضافة لصعوبة الكتابة المسرحية التي تتعلق بالعرض وما يفرضه على الكاتب من معرفة ودراية لا يمتلكها اي كاتب.
أما الجانب الثاني بحسب علقم مؤلفة كتاب "المسرح السياسي عند سعد الله ونوس"، يتمثل بعدم وجود ثقافة مسرحية تعزز من اهتمام النشء بهذا النمط من الكتابة، مشيرة إلى ان مدارسنا لا تدرس مادة المسرح ولا توجد مسارح في الكثير منها كما هو موجود في دول المغرب العربي ومصر والخليج العربي.
ورأت انه في الوقت الذي تبذل المدارس جهدا في تعزيز قدرة الطالب على السرد والقص من خلال النشاطات المختلفة، نجدها تكتفي ببعض العروض المسرحية "الخدمية" بحسب وصفها والتي تأتي في سياق مناسبات وقضايا اجتماعية وسياسية معينة، علاوة على أن ما يقدم" تمسرحا" للطلبة في المدارس نجده مرتبطا بـ"التهريج والغناء"، فلا يشعر الطلبة أن المسرح فن جاد ومهم، فيما الجامعات لا تغادر ذلك كثيرا فلا تدرس مادة الأدب المسرحي أو الكتابة الإبداعية المسرحية حتى في اقسام اللغة العربية التي تزخر فيها جامعتنا علاوة على غياب الاهتمام بعقد دورات متخصصة في الكتابة المسرحية كالتي تقام دوريا في مجال الكتابة السردية.
واعتبرت أن هناك اسماء أردنية معروفة في مجال الكتابة المسرحية عربيا ومنها جمال ابو حمدان وغنام غنام ومفلح العدوان وهزاع البراري؛ وحصلوا على جوائز مهمة وتم تحويل نصوصهم المسرحية إلى عروض جابت العالم و"لكننا للأسف لا نحتفي بمبدعينا ولا نقدر ابداعهم" .
ودعت لتفعيل الثقافة المسرحية لتكون جزءا من مناهجنا الاكاديمية والحياتية من اجل تخليص المسرح الأردني من بعض النصوص التي تقدم من أجل الحصول على مشاركات في مهرجانات لبعض المخرجين الذين يحتاجون وكتاب النصوص إلى فهم الظاهرة المسرحية التي هي مظهر من مظاهر رقي الشعوب. وفي معرض استحضاره لتجربته كنموذج حول انتشار النص الاردني عربيا قال مسؤول النشر والإعلام في الهيئة العربية للمسرح الكاتب والمخرج المسرحي غنام غنام انهمن المؤكد أن الكاتب الأردني الراحل جمال أبو حمدان قد امتلك قلماً إبداعياً كان هو السبب بأن تتبناه الطلائع التقدمية في الثقافة العربية، والتي حملت كتاباً مثل سعد الله ونوس ويوسف إدريس والطاهر وطار وعبد الكريم برشيد، الذين امتلكوا حرفة الكتابة بامتياز، لذا انتشروا وانتشرت أعمالهم.
وغنام الذي حصل على العديد من جوائز التأليف المسرحي منها مسرحية "كأنك يا بو زيد" في مهرجان المسرح الأردني1996 و"ظلمة النور" في مهرجان المسرح الأردني 1998 وجائزة وزارة الثقافة للإبداع في التأليف المسرحي 2016 مناصفة وجائزة الفنان العربي المتميز، مهرجان أيام الشارقة المسرحية 2018، عن تأليف وإخراج مسرحية "ليلك ضحى"،بين أن الساحة العربية استقبلت العديد من الأقلام الأردنية المبدعة، خاصة في الدراما التلفزيونية.
يتبع..يتبع--(بترا)
م ت/هـ ح29/05/2019 13:32:42
واعتبر ان احد اهم الاسباب لضعف التأليف المسرحي وغياب حضور النص المسرحي الاردني عربيا، غياب الورش والدورات التدريبية والتطبيقية لفن تقنيات التأليف والاعداد والدراماتورجية في إطار للبحث والتجريب والإبداع انطلاقا من منهجية دقيقة تسمح بالاندماج في عملية إنتاج حكايات ونصوص درامية مصغرة وتوظيف تمارين ذهنية تهدف إلى التحفيز على الرغبة في الكتابة وتوسيع مجال المخيلة والوعي بشروط فعل الكتابة.
ورأى انه عندما نتحدث اليوم عن الكتابة المسرحية الجديدة فإننا بالضرورة نتحدث عن فسيفساء من النصوص ظهرت في مراحل مختلفة، لا يجمعها تصور متجانس للمسرح، ولا تسندها نظرية مسرحية واحدة، وإنما تلك الرغبة في كتابة المسرح بطرق مغايرة تخرج عن دائرة المفاهيم والتصورات التي تجعل من المسرح "أدبا دراميا" أو ضربا من "الكتابة النصية".
ولفت إلى أن الثقافة المسرحية الجديدة بدأت ترسخ منظورا مختلفا إزاء المسرح هو بمثابة فضاء لـ "صناعة العرض" أولا واخيرا، مما جعل قضية "النص" قضية نسبية وثانوية.
ووفقا لنقرش "ما سبق يحلينا الى موضوعة تقويض سلطة "الكاتب" لتحل محلها سلطة "الدراماتورج" الذي يبيح لنفسه التصرف بحرية، وبمغالاة أحيانا، في نصوص الآخرين ضمن هواجس فنون العرض وإكراهات التمسرح، إلا أن المثير للانتباه في التجربة المحلية التعاطي مع هذه الإمكانية المتاحة لمسرحة كل شيء، هو سقوطها في بعض الحالات، في مطب خيبة التلقي التي أصابت المشهد المسرحي المحلي". "وهذه الظاهرة أفرزت نصوصا غير قابلة للنشر، وبالتالي للقراءة، لأنها ضرب من الكتابة العابرة التي تنتهي صلاحيتها بنهاية العرض"، بحسب نقرش الذي يرى انها قد تفسر لماذا ضاقت مساحة نشر النصوص المسرحية في وسطنا الثقافي، بالرغم من تعدد المهرجانات، الا انها لم تفرز أدبا دراميا غنيا قابلا لأن يترسخ في ذاكرة المسرح العربي، بقدر ما أفرزت نصوصا مقتبسة أو معدة دراماتورجيا أو مكتوبة من أجل العرض وليس القراءة، وبالتالي فهي ذات صلاحية محدودة في الزمان والمكان، لذلك نلاحظ غياب ذاكرة راسخة للكتاب المسرحيين كما هو الحال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
ومن جهتها اعتبرت استاذة الادب العربي في جامعة الزيتونة والمتخصصة في أدب النص المسرحي الناقدة الدكتورة صبحة علقم أن الحديث عن الكتابة المسرحية في الأردن يشتمل على 3 جوانب؛ الاول منها ارجعته لضعف الكتابة المسرحية في الوطن العربي عموما، وفي الأردن تحديدا، مشيرة إلى انه في الوقت الذي نجد المئات من الروائيين العرب الذين رفدوا مكتبة الأدب العربي بمئات الروايات الجيدة فازت واصحابها بجوائز عالمية مرموقة، نجد أن مكتبة الأدب المسرحي ما زالت هزيلة، ولعل هذا وإن كان ظاهريا أمر يدعو إلى اقتحام ميدان الكتابة المسرحية.
كما ارجعت سبب قلة الممارسين للكتابة المسرحية او العزوف عنها إلى ان الشهرة التي تحققها الكتابة السردية تفوق "المسرحية"، لكثرة جوائزها وملتقياتها واقبال النقاد على دراستها، مشيرة إلى أن الكاتب الأردني جزء من موجة توجه نحو الكتابة السردية للأسباب السابقة إضافة لصعوبة الكتابة المسرحية التي تتعلق بالعرض وما يفرضه على الكاتب من معرفة ودراية لا يمتلكها اي كاتب.
أما الجانب الثاني بحسب علقم مؤلفة كتاب "المسرح السياسي عند سعد الله ونوس"، يتمثل بعدم وجود ثقافة مسرحية تعزز من اهتمام النشء بهذا النمط من الكتابة، مشيرة إلى ان مدارسنا لا تدرس مادة المسرح ولا توجد مسارح في الكثير منها كما هو موجود في دول المغرب العربي ومصر والخليج العربي.
ورأت انه في الوقت الذي تبذل المدارس جهدا في تعزيز قدرة الطالب على السرد والقص من خلال النشاطات المختلفة، نجدها تكتفي ببعض العروض المسرحية "الخدمية" بحسب وصفها والتي تأتي في سياق مناسبات وقضايا اجتماعية وسياسية معينة، علاوة على أن ما يقدم" تمسرحا" للطلبة في المدارس نجده مرتبطا بـ"التهريج والغناء"، فلا يشعر الطلبة أن المسرح فن جاد ومهم، فيما الجامعات لا تغادر ذلك كثيرا فلا تدرس مادة الأدب المسرحي أو الكتابة الإبداعية المسرحية حتى في اقسام اللغة العربية التي تزخر فيها جامعتنا علاوة على غياب الاهتمام بعقد دورات متخصصة في الكتابة المسرحية كالتي تقام دوريا في مجال الكتابة السردية.
واعتبرت أن هناك اسماء أردنية معروفة في مجال الكتابة المسرحية عربيا ومنها جمال ابو حمدان وغنام غنام ومفلح العدوان وهزاع البراري؛ وحصلوا على جوائز مهمة وتم تحويل نصوصهم المسرحية إلى عروض جابت العالم و"لكننا للأسف لا نحتفي بمبدعينا ولا نقدر ابداعهم" .
ودعت لتفعيل الثقافة المسرحية لتكون جزءا من مناهجنا الاكاديمية والحياتية من اجل تخليص المسرح الأردني من بعض النصوص التي تقدم من أجل الحصول على مشاركات في مهرجانات لبعض المخرجين الذين يحتاجون وكتاب النصوص إلى فهم الظاهرة المسرحية التي هي مظهر من مظاهر رقي الشعوب. وفي معرض استحضاره لتجربته كنموذج حول انتشار النص الاردني عربيا قال مسؤول النشر والإعلام في الهيئة العربية للمسرح الكاتب والمخرج المسرحي غنام غنام انهمن المؤكد أن الكاتب الأردني الراحل جمال أبو حمدان قد امتلك قلماً إبداعياً كان هو السبب بأن تتبناه الطلائع التقدمية في الثقافة العربية، والتي حملت كتاباً مثل سعد الله ونوس ويوسف إدريس والطاهر وطار وعبد الكريم برشيد، الذين امتلكوا حرفة الكتابة بامتياز، لذا انتشروا وانتشرت أعمالهم.
وغنام الذي حصل على العديد من جوائز التأليف المسرحي منها مسرحية "كأنك يا بو زيد" في مهرجان المسرح الأردني1996 و"ظلمة النور" في مهرجان المسرح الأردني 1998 وجائزة وزارة الثقافة للإبداع في التأليف المسرحي 2016 مناصفة وجائزة الفنان العربي المتميز، مهرجان أيام الشارقة المسرحية 2018، عن تأليف وإخراج مسرحية "ليلك ضحى"،بين أن الساحة العربية استقبلت العديد من الأقلام الأردنية المبدعة، خاصة في الدراما التلفزيونية.
يتبع..يتبع--(بترا)
م ت/هـ ح29/05/2019 13:32:42