قضاة عرب يدعون لمراجعة التشريعات وتضمينها معايير المساواة الدولية
2016/08/11 | 00:55:47
عمان 10 آب (بترا)- عرار الشلول- دعا قضاة عرب إلى مراجعة التشريعات الوطنية في الدول العربية للتأكد من تضمينها المعايير الدولية المتعلقة بمبدأ المساواة وعدم التمييز، والعمل على تبادل الأحكام والقرارات والقوانين ذات الصلة بموضوع المساواة وعدم التمييز بين المحاكم والجهات القضائية في الدول العربية.
وأوصوا في ختام ورشة العمل الإقليمية بعنوان: "مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز: أفضل الممارسات في القضاء العربي والمعايير الدولية"، اليوم الاربعاء، بالعمل على نشر قرارات اللجان التعاهدية وأحكام المحاكم الدولية وترجمتها إلى العربية لتسهيل إطلاع القضاة والمشتغلين بالعمل القضائي عليها، وترجمة الأحكام الصادرة عن المحاكم العربية إلى اللغات الأجنبية ونشرها.
وشدد القضاة، خلال الورشة التي جاءت بتنظيم مشترك بين المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان والاتحاد العربي للقضاء الإداري الذي انشئ حديثاً برئاسة رئيس مجلس الدولة المصري المستشار الدكتور محمد مسعود، على ضرورة العمل نحو دعوة بعض النماذج التي أصابها نوع من التمييز أو عدم المساواة واستيضاح كيفية حصوله على حقه من عدمه، والعمل على إعداد مشاريع قوانين موحدة استرشادية لحماية الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والمعاقين في الوطن العربي عامة، وبين دول اتحاد القضاء الإداري خاصة.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الدولة المصري رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتاوى والتشريع المستشار يحيى دكروري إن العدل صفة من صفات الله العلي المتعالى ويمثل وطيدة الحكم الصالح ودعامته المكينة وعزته المشرقة، والقضاء المنوط به تحقيق العدل هو في كل أمة من أعز مقدساتها فهو ملاذ المظلوم وسياج الحريات وحصن الحرمات.
وأضاف أن حماية القضاء الإداري لحقوق الإنسان تعد من أهم أنواع الحماية القضائية على الإطلاق، وأوسعها مدى، وأكثرها رقابة، وأقواها تأثيراً في أرجاء الدولة خاصة السلطة التنفيذية وأظهرها إبداعاً. مؤكداً ضرورة وجود قوانين فعالة بمسألة حقوق الانسان خصوصاً المساواة وعدم التمييز وأن تكون المسؤولية منصبة على مختلف الحقوق.
وقال المستشار دكروري في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الأردن لم يكن بمعزل عن التطور الدولي في مجال العدالة الإدارية. مؤكداً أن واجب القاضي الإداري يتمثل بإعادة التوازن بين طرفي الخصومة الماثلين أمامه بحيث يجعلهما على درجة واحدة دون تمييز مع العلم بأنه لا يمتلك الخطة لتوجيه الإدارة نحو إصدار القرارات.
ولفت إلى أنه لا يمكن لأي قضاء إداري في أية دولة من الدول أن يحظى بالتقدم والتطور دون أن يكون لقضاته سمة التشبع بروح قواعد القانون العام والفهم الكامل لخصوصيته وطبيعة المنازعات الإدارية.
وأعرب دكروري عن أمله في أن تتعدد المحاكم الإدارية في كافة المدن والأقاليم للتيسير على المتقاضين، وان تمنح الولاية العامة للقضاء الإداري بنظر سائر المنازعات الإدارية بصفة أصلية دونما استثناء، وأن يتحقق على أيدي قضاة الأردن النجباء ما هو مأمول ومنتظر لتطوير القضاء الإداري.
ولفت إلى أن المنازعات التي ينظرها القضاء الإداري بطبيعتها تثير اهتمام السلطات التي أصدرت القرارات الإدارية المتعلقة بحقوق الأفراد وحرياتهم، وتثير كذلك اهتمام أفراد الشعب كافة وخاصة المثقفين منهم. مضيفاً أنها منازعات، على ما تبدو، بين أطراف غير متساوية القوة فهي بين الإدارة بوصفها سلطة عامة لها امتيازات السلطة العامة والتنفيذ المباشر وبين الأفراد المجردين من كل قوة، لذا يجد القاضي الإداري الحصيف نفسه في موقف غاية في الدقة والحذر "إذ عليه أن يتوصل في أحكامه وابداعاته للاهتداء إلى حلول قانونية سليمة بخيط رفيع يوفق بين المصلحة العامة وبين بلوغ حقوق المواطن وحرياته بما لا يجور معه أحدهما على الآخر".
من جانبه قال الممثل عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف الدكتور إبراهيم سلامة لـ (بترا) إن الورشة مثلت استجابة من المفوضية لمطالب الشباب القضاة العرب إدراكاً منها بأن وجود الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان يخرج أحكاماً شبه قضائية، ويمكنهم من الاستفادة من أهم التفسيرات القانونية للاتفاقيات الدولية على المستوى الوطني.
وأشار إلى دعوة خبراء عرب من منظمات حقوق الإنسان العالمية واختيار قانون محدد للتناقش فيه وهو مبدأ المساواة وعدم التمييز والتركيز عليه، وقال: "يعتبر هذا القانون من أهم القوانين والمبادئ، وتم تفصيله فيما يتعلق بالمساواة وعدم التمييز ضد المرأة والأشخاص ذوي الاعاقات وتقلد المناصب العامة في الدولة، وعرض لنماذج عربية ودولية".
وأكد سلامة أن الدول العربية تستفيد من تبادل خبراتها وثقافاتها وأن هناك تجانس تاريخي وثقافي بين الدول العربية ما مكن القضاة الإداريين العرب من تبادل خبراتهم ومواقفهم.
وقال إن هذا اللقاء سد فجوة تبادل المعارف بين القضاة الإداريين العرب بطريقة جماعية ومؤسسية، وزاد من فرص تبادل الخبرات والممارسات بين القضاة المشاركين حول تطبيقات مبدأ المساواة وعدم التمييز على الصعيد الوطني، والتداول بشأن السوابق القضائية الصادرة عن المحاكم العربية ومقارنتها بالمعايير الدولية ذات الصلة، والاجتهادات القانونية الصادرة عن اللجان المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان فيما يتعلق بقضايا التمييز.
وأعرب سلامة عن أمله في أن يتحول اللقاء إلى محفل دولي سنوي، وأن يتم إصدار مجلد سنوي يتضمن أهم المبادئ والحقوق التي يتمتع بها أي إنسان وحيثيات تطبيق هذه الحقوق على أرض الواقع.
واعتبرت القاضي الدكتورة نوال الجوهري أن الورشة أثرت من خلال مواضيعها الهامة معارف وخبرات القضاة من خلال عرضها لنماذج من تجارب غنية للعديد من الدول العربية فيما يتعلق بالمرأة وتولي الوظيفة العامة، أو فيما يتعلق بالأشخاص ذوي الاعاقة.
ولفتت إلى ضرورة إقامة ورش عمل لاحقة تساهم فيها المرأة بشكل أكبر "فالمرأة تحمل رؤى ووجهات نظر تختلف عن رؤى ووجهات النظر التي يتبناها الرجال".
وأكدت الجوهري أهمية وجود دراسات اجتماعية قانونية ذات صلة بالمواضيع المطروحة، مشيرة إلى أن الدراسات الحالية بعيدة جداً عن ماهية حقيقة المساواة بالنسبة للمرأة سواء كانت من النساء اللواتي يتقلدن المناصب العامة أو ذوات الإعاقة، لأن مثل هذه الدراسات تلامس احتياجات المرأة بشكل مباشر خصوصاً فيما يتعلق بوجود المساواة من عدمها بتولي المرأة الوظائف العامة.
وأكد القاضي الفلسطيني حلمي الكخن أن الورشة تناولت أهم المبادئ والحقوق الأساسية للإنسان فيما يتعلق بالمساواة وعدم التمييز في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وكافة المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي نص على هذه الحقوق وكرسها.
وقال إن الدول، خاصة تلك التي تعاني من ويلات التمييز العنصري، تسعى إلى تكريس هذه المبادئ في دساتيرها وتشريعاتها مثل الدستور الفلسطيني الذي أكدت ذلك نصوصه، إلا أن الظروف الخاصة التي يعيشها الفلسطينيون والمتمثلة بالاحتلال الإسرائيلي تحول دون أن يحصل الإنسان الفلسطيني على حقوقه التي كفلتها المواثيق الدولية.
وأشار إلى أن جدار الفصل العنصري الذي وضعه الاحتلال الإسرائيلي يمثل أقسى مظاهر العنصرية التي تمنع الفلسطيني من الحصول على أبسط حقوقه المتمثلة في التنقل بين المدن الفلسطينية وداخل المدينة الواحدة وحقه في السكن وذلك لسيطرة إسرائيل على معظم مناطق الدولة الفلسطينية إضافة لهدم بيوت الفلسطينيين.
وقالت القاضي اللبنانية ميراي داوود إنه جرى تبادل الآراء من مختلف الدول العربية فيما يخص مبدأ المساواة بشكل عام والمساواة للمرأة بشكل خاص، سواء كان ذلك بقوانين العقوبات أو قوانين الجنسية.
وعن قانون العقوبات اللبناني، أوضحت أنه فيما يخص جرائم الشرف ميز بين الرجل والمرأة سواء بإثبات الجريمة أو في العقوبة، وقالت: " تجرم المرأة، مثلاً، بالزنا أينما ارتكبت جرم الزنا، أما الرجل فيقتضي أن يكون ارتكب الجرم في منزل الزوجية، ونص القانون على أن تكون العقوبة للمرأة أكبر من عقوبة الرجل".
وأضافت داوود أن معظم الدول العربية تحفظت على بعض البنود في قوانين الجنسية والأسرة، مشيرة إلى أن هناك تمييز قائم يعود لتنوع الشرائع التي تخص قوانين الأحوال الشخصية ما يؤدي إلى ازدواجية القرارات.
وبحسب البيان الختامي للمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان فقد شارك في الورشة 32 من القضاة من 12 دولة عربية أعضاء في الاتحاد العربي للقضاء الإداري وهي: الأردن، البحرين، الجزائر، السودان، العراق، فلسطين، الكويت، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب، موريتانيا بهدف الاستزادة من المعرفة والمهارات حول تطبيق وتنفيذ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإطلاع القضاة على المعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالحق في المساواة أمام القانون وعدم التمييز.
وقال البيان إن القضاة عرضوا لتجاربهم المهنية فيما يتعلق بقضايا المساواة وعدم التمييز، وبينوا قصص نجاح تمكنت فيها التشريعات من تحقيق المساواة وعدم التمييز، كما القوا الضوء على بعض الحالات والقوانين التي تحتاج المزيد من العمل لغايات تحقيق هذا المبدأ بحذافيره وبلا استثناء بشكل يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالوظيفة العامة وقضايا المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة.
وناقش المشاركون المساواة أمام القانون فيما يخص الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث المعايير والتطبيقات الدولية والوطنية، والتحديات التي تواجه تطبيق المعايير الدولية، واضعين تصوراً حول الخطوات المستقبلية وآفاق التعاون.
وطالب القضاة خلال اختتام أعمال الورشة بدورية الاجتماعات مع الطلب من المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتزويد الاتحاد العربي للقضاء الإداري بملخصات لأهم الأحكام الصادرة عن هيئات المعاهدات، وعقد ورش عمل ومؤتمرات وندوات بغرض التعريف بالإرث الدولي في شأن مبدأ المساواة وعدم التمييز.
-- (بترا)
ع ش/ اع
10/8/2016 - 09:49 م
10/8/2016 - 09:49 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29