في يومها العالمي.. عدم تدقيق الحقائق يتسبب بنحو 3 آلاف إشاعة تستهدف الاردنيين
2024/04/02 | 17:55:37
عمان 2 نيسان (بترا) بركات الزيود- منذ أكثر من 8 سنوات يواجه الأردن بكل مؤسساته الرسمية والتربوية والتعليمة والإعلامية والثقافية والشبابية سيل الأخبار الكاذبة والزائفة التي تنتشر عبر الفضاء الرقمي عبر استراتيجية الدراية الإعلامية والمعلوماتية، وتشير الأرقام إلى أن عدم تدقيق المعلومات والحقائق قبل النشر تسبب بانتشار 2779 إشاعة من بينها 170 من مصادر خارجية.
وفي اليوم العالمي لتدقيق الحقائق الذي يصادف في الثاني من نيسان كل عام أصدر مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تقريرا مفصلا يرصد الأخبار الكاذبة والإشاعات التي انتشرت في الأردن بسبب عدم الاعتماد على مصادر موثوقة للمعلومات والابتعاد عن التدقيق للحقائق، مشيرا الى أن مواقع التواصل الاجتماعي نشرت ألفا و743 إشاعة بنسبة 74.1 بالمئة من إجمالي الإشاعات البالغ 2779 وهو ما يؤشر إلى الخلل الذي يلازم النشر على هذه المنصات.
وبينت الأرقام الصادرة عن المرصد الذي يتبع لمعهد الإعلام الأردني ويعمل منذ 10 سنوات أنه تم رصد 40 إشاعة خلال العام 2019 صادرة عن مصادر خارجية، و40 عام 2020، و53 عام 2021، و16 عام 2022، و21 إشاعة خلال العام 2023 لتبلغ حصة الإشاعات ذات المصدر الخارجي 170 وبنسبة 7.2 بالمئة، بينما لم يتم تحديد مصدر خمس إشاعات خلال عامي 2022 و2023 .
وبلغ مجموع الإشاعات التي تم رصدها منذ العام 2018 ولغاية تاريخ اعداد هذا التقرير وفق تعريف الإشاعة الخاص بـ (أكيد) 2779 إشاعة وبمعدل 1.5 إشاعة يوميا يتم نشرها للجمهور، وبمعدل 463.16 إشاعة في العام الواحد يتلقاها الجمهور على مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتوزعت الإشاعات حسب "أكيد" خلال السنوات الستة الأخيرة على 274 عام 2018 حيث كان المرصد لا يعتمد لها تصنيفا محددا وهي غير منتظمة، وبين عامي 2019 – 2023 بدأ المرصد بتطوير آليته وأسلوبه بتقرير الإشاعات حيث اعتمد لها تصنيفا سداسيا لمجال الإشاعات، وثنائيا لجهة النشر، وثلاثيا لمصدرها.
وخلال العام 2019 بلغ العدد الكلي للإشاعات 487 وبمتوسط شهري 41 إشاعة، وعام 2020 كان عدد الإشاعات 569 وبمتوسط شهري 47 وهو العام الذي شهد العالم خلاله انتشار فيروس كورونا، وفي العام 2021 بلغ عدد الإشاعات 550 وبمتوسط شهري 46 إشاعة وعام 2022 بلغ 362 إشاعة بمتوسط شهري 30، وفي العام 2023 بلغ 385 إشاعة وبمتوسط شهري 32 إشاعة، ليبلغ عدد الإشاعات خلال الفترة الزمنية الممتدة بين 2019 – 2023 ألفين و353 إشاعة وبمتوسط شهري 39 إشاعة.
وصنف المرصد خلال السنوات 2019 – 2023 الإشاعات بحسب مصدرها حيث تم عام 2019 تحديد 447 إشاعة داخلية المصدر، و529 إشاعة خلال العام 2020، و497 عام 2021، و344 عام 2022، و361 عام 2023، لتبلغ حصة الإشاعات الصادرة عن مصادر داخلية ألفين و178 وبنسبة بلغت 92.6 بالمئة.
ولتحديد المسؤولين عن نشر الإشاعات سواء بصورة مقصودة او غير مقصودة تحقق المرصد خلال السنوات الواقعة بين 2019 – 2023 من جهات نشر هذه الإشاعات حيث تبين أن مواقع التواصل الاجتماعي نشرت خلال عام 2019 358 إشاعة، وعام 2020 403 إشاعات، وعام 2021 415 ، وعام 2022 280 ، وعام 2023 287 إشاعة ليبلغ عدد الإشاعات التي نشرتها حسابات مشتركين على مواقع التواصل الاجتماعي ألفا و743 إشاعة وبنسبة بلغت 74.1 بالمئة.
وحسب أرقام المرصد فإن وسائل إعلام محلية نشرت 129 إشاعة خلال العام 2019، و 166 إشاعة عام 2020، وفي العام 2021 نشرت 135 إشاعة، و82 في العام 2022، وعام 2023 نشرت 98 إشاعة، ليصل عدد الإشاعات التي نشرتها وسائل إعلام محلية 610 إشاعات وبنسبة بلغت 25.9 بالمئة.
وحدد المرصد بدءا من العام 2019 المجالات التي تدخل في سياقها الإشاعات وفق سلم سداسي اشتمل على الجانب الاقتصادي والأمني والشأن العام والسياسي والصحي والاجتماعي، حيث تبين أن العام 2019 شهد تسجيل 123 إشاعة اقتصادية و83 عام 2020 و94 عام 2021، و109 خلال العام 2022، و113 خلال العام 2023 وبمجموع بلغ 522 إشاعة اقتصادية وبنسبة بلغة 22.2 بالمئة.
وسجل المرصد 87 إشاعة في المجال الأمني عام 2019، و99 إشاعة خلال العام 2020، و88 إشاعة خلال العام 2021، و81 إشاعة خلال العام 2022، و86 إشاعة خلال العام 2023، ليبلغ عدد إشاعات المجال الأمني 441 إشاعة وبنسبة بلغت 18.7 بالمئة.
ولم يسجل أكيد خلال العام 2019 أي إشاعة في مجال الشأن العام، لكنه سجل 67 إشاعة في العام 2020، و169 إشاعة عام 2021، و93 عام 2022، و97 في عام 2023، ليبلغ عدد الإشاعات التي تم تسجيلها في مجال الشأن العام 426 إشاعة وبنسبة بلغت 18.1 بالمئة.
وتبين ان العام 2019 شهد انتشار 165 إشاعة في المجال السياسي، و63 إشاعة في العام 2020، و62 في العام 2021، و36 إشاعة في العام 2022، و34 في العام 2023، ليبلغ عدد الإشاعات السياسية 360 إشاعة وبنسبة 15.3 بالمئة.
ولم يرصد خلال العام 2019 انتشار أي إشاعة في المجال الصحي ولكن في العام 2020 ومع بداية جائحة كورونا سجل 174 إشاعة في هذا المجال، وعام 2021 سجل 98 إشاعة وعام 2022 سجل 27 وعام 2023 سجل 40 إشاعة ليصل عدد الإشاعات في المجال الصحي إلى 339 إشاعة وبنسبة بلغت 14.4 بالمئة.
وخلال العام 2019 سجل المرصد 112 إشاعة في المجال الاجتماعي، و83 عام 2020، و39 عام 2021، و16 إشاعة عام 2022، و15 إشاعة عام 2022، ليبلغ عدد الإشاعات في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة 265 إشاعة وبنسبة بلغت 11.3 بالمئة.
وبين (أكيد) في تقريره أن عدم تدقيق المعلومات والحقائق تسبب بمرور ألفين و779 إشاعة لجمهور المتلقين وعلى الأغلب تركت آثارا سلبية كبيرة بين جمهور المتلقين وأثرت على ثقتهم بوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرا الى أن عدم الالتزام بالمعايير المهنية من قبل وسائل الإعلام المحلية والمهتمة بالشأن الأردني تسبب بارتكاب مخالفات جسيمة وانتهاكات لأدبيات الصحافة بحق جمهور المتلقين ليصل عدد التقارير الخاصة بالمخالفات المهنية إلى 2541 وهذا خطر كبير يهدد عمل الصحافة الجادة.
وقال، إن الأرقام التي توصل إليها خلال الأعوام العشرة التي تواجد بها في ساحة تدقيق الحقائق بعد النشر تشير إلى ضرورة اعتماد تعليم التربية الإعلامية لكل الجهات التي تشترك في هذا المفهوم لقطع الطريق على المنصات العشوائية والتي تحاول قيادة الرأي العام عبر التضليل والتزييف.
من جانبها فقد أطلقت الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من شبكة أريج، حملة بعنوان "تدقيق المعلومات والتعاون: أقوى معا!"، للتوعية بأهمية تدقيق المعلومات قبل النشر وتستمر حملتها لمدة ثلاثة أيام بدءا من الأول من نيسان وحتى الثالث منه تحت وسم دقق بالعربي.
وحدد نظام التنظيم الاداري لوزارة الاتصال الحكومي رقم 65 لسنة 2022 أن نشر التربية الإعلامية والمعلوماتية هو أحد مهام وبرامج الوزارة، وتستهدف التربية الإعلامية والمعلوماتية التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والشباب، والثقافة، والمركز الوطني لتطوير المناهج ومعهد الإعلام الأردني، ومؤسسات المجتمع المدني، النظام التعليمي الوطني والمجتمعات الشبابية والهيئات الثقافية وفعاليات الحياة العامة.
وتأكيدا على التزام الحكومة بتنفيذ هذا البرنامج، تم تشكيل فريق متابعة مشروع "التربية الإعلامية والمعلوماتية": برئاسة وزير الاتصال الحكومي، والأمناء العامين للوزارت: التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والشباب، والثقافة، بالإضافة إلى المركز الوطني لتطوير المناهج ومعهد الإعلام الأردني، ومقرر الفريق من داخل وزارة الاتصال الحكومي.
وتهدف الخطة التنفيذية لبرنامج التربية الإعلامية والمعلوماتية إلى تطوير برنامج عمل لتحسين قدرة المجتمع في التعامل مع مصادر المعلومات والأخبار، وأدوات التكنولوجيا الرقمية كما تهدف إلى الانتقال من النظرة السائدة حول التربية الإعلامية كأداة للحماية والدفاع إلى فهم أعمق وأشمل، بوصفها أداة للتمكين والمشاركة والابتكار.
ويحاول الأردن بهذا المشروع الوطني الوصول إلى مواطنين يستخدمون وسائل الإعلام ومصادر المعلومات والوسائط الرقمية بفعالية تمكنهم من بناء مجتمع المعرفة وترسيخ الثقة العامة في المجتمع.
وتهدف خطة الحكومة إلى إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في النظام التعليمي الأردني في المدارس والجامعات، وأنشطة المؤسسات الشبابية والحياة الثقافية ونشر الوعي بها من خلال وسائل الاعلام وفي المجال العام، واستخدام منظور التربية الإعلامية والمعلوماتية باعتباره أداة من أدوات إصلاح التعليم وتحسين جودته وبناء الموارد البشرية الوطنية، وتحسين قدرات المجتمع الأردني والأجيال الجديدة والشابة منه في التعامل مع وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، وتحديدا وسائل الاتصال الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي، وتمكين الشباب من مواجهة أضرار وسائل الإعلام والإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي، والتي تفرضها الاستخدامات غير المهنية، والمحتوى غير الملائم والضار لوسائل الإعلام، ومصادر المعلومات مثل الأخبار الكاذبة، والإشاعات، وخطابات الكراهية، والمحتوى الذي يدعو إلى التطرف والعنف، وتمكين أفراد المجتمع، وتحديدا، الشباب من حرية التعبير، والتفكير النقدي، والإبداع، والريادة، والمساهمة في تحسين قدرات المجتمع الأردني على المزيد من الاندماج الاجتماعي، والمشاركة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.
ويوفر الأردن بموجب تشريعات حق الحصول على المعلومات وهو من أوائل الدول التي شرعت هذا القانون، ووجه جلالة الملك مؤخرا الحكومة إلى مراجعة مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وبما يكفل حق الجميع في الحصول على المعلومات الصحيحة والدقيقة وبشكل سريع ما يساهم في الرد على الإشاعات والأخبار الكاذبة.
وأقر الأردن قانونا معدلا للجرائم الالكترونية وجرم الأخبار الكاذبة في هذا الشأن، وأصدرت محكمة صلح عمان أول قرار بحق ناشري أخبار كاذبة وفق التعريف الخاص به، حيث عرفت المحكمة لأول مرة معنى الخبر الكاذب وحدوده ومقتضياته بشكل دقيق بحيث لا يدع مجالا للشك بتداخله مع حريات الإعلام وحرية الرأي والتعبير.
ونصت المادة 15/أ من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 على "يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي أو ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن 5 آلاف دينار، ولا تزيد على 20 ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
وفيما يتعلق بجرم نشر أخبار كاذبة أو معلومات تستهدف الأمن والسلم المجتمعي عن طريق الشبكة المعلوماتية، قالت المحكمة "لا بد من توافر الركن المادي لها، وهو نشاط يقوم به الفاعل، ويتضمن إرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية تنطوي على أخبار غير صحيحة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي، والركن المعنوي حيث إن هذه الجريمة من الجرائم العمدية، والقصد الجرمي يقوم على عنصرين هما عنصر العلم وعنصر الإرادة".
ولفتت المحكمة إلى أنه وبتطبيق الأركان المادية والمعنوية، وجدت المحكمة أن جرم نشر أخبار كاذبة أو معلومات تستهدف الأمن والسلم المجتمعي عن طريق الشبكة المعلوماتية من الجرائم التي نص عليها المشرع الأردني في قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 ، إعمالا لمبدأ الشرعية الذي يستوجب أنه لا عقوبة أو جريمة إلا بنص.
ويهدف المشرع إلى تكييف كل فعل أو امتناع يشكل جريمة، وتحديد العقوبة المناسبة له على أساس تقدير موضوعي لمدى جسامة الأثر الضار الذي تخلفه الجريمة، ولسلامة المعطيات المعنوية التي أحاطت بوقوعها لدى الفاعل، وهذا هو جوهر التجريم المتضمن في النص الذي يبدأ بتكييف الجريمة وتصويرها من خلال ركنيها المادي والمعنوي.
وأشارت المحكمة إلى أنه وباستقراء المادة (15) يتضح أن تجريم الأخبار الكاذبة قائم على أسباب معينة يرجع فيها المشرع إلى عنصرين أساسيين، هما التأثير السلبي على الأمن الوطني والسلم المجتمعي، والتجاوز لحدود ممارسة الحق المقرر بمقتضى أحكام القانون، وهذان العنصران لا يؤثران على حرية الرأي والتعبير المكرس في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 15 من الدستور الاردني.
ووجدت المحكمة في السياق ذاته أن مصطلح "الأخبار الكاذبة" متعدد المعاني، وعرفته منظمة اليونسكو بأنه "المحاولات المتعمدة المخطط لها بعناية لإرباك أشخاص أو التلاعب بهم عبر تقديم معلومات كاذبة عنهم، بغرض المساس بسمعتهم ومصالحهم"، كما أن الفقه الجنائي وضع تعريفات لجريمة بث الأخبار والإشاعات الكاذبة حيث عرفها أغلـب الفقـه بأنها "رواية عن أمر أو حدث أو شخص بأسلوب يروى أو يذاع، فهو نوع من الخبر غير المؤكد، ويريد قائله أو مذيعه لفت النظر إلى تأكيده وعلم الناس به.
وقالت المحكمة إن القضاء المقارن، ومنه القضاء المصري أوضح مفهوم الخبر الكاذب، حيث قضت محكمة النقض المصرية بقرار لها "يجب لتطبيق المادة 188 من قانون العقوبات المصري الخاص بنـشر الأخبـار والإشاعات الكاذبة مع سوء القصد أن يكون الخبر كاذبا، وأن يكون ناشره عالما بهذا الكذب ومتعمدا نشر ما هو مكذوب".
وبينت أن مصطلح الأخبار الكاذبة من المصطلحات المتعارف عليها في التشريع الأردني، والخبر الكاذب بحسب نص المادة 132 من قانون العقوبات "كل أردني يذيع في الخارج، وهو على بينة من الأمر أنباء كاذبة أو مبالغا فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها".
وتوصلت المحكمة حينها إلى القول إن "مفهوم الأخبار الكاذبة عبر الشبكة المعلوماتية بأنه الخبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة وغير الصحيحة التي تنتشر عبر الشبكة المعلوماتية ولا يكون لها مصدر موثوق، ويجري تداولها بين الناس بهدف التأثير على الأمن والسلم المجتمعي، وقد تكون ذات طابع عسكري أو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي".
--(بترا)
ب ص/اح
02/04/2024 14:55:37