في ظل مئوية الدولة حينما يتمثل الأردن قصيدة شعر تعانق السماء.. إضافة ثانية وأخيرة
2021/03/21 | 19:51:53
عميد كلية الآداب في الجامعة الاردنية الدكتور محمد القضاة، أشار إلى أثر المساجلات الشعرية بين المغفور له الملك المؤسس (الأمير آنذاك) عبدالله بن الحسين والشعراء العرب على إحداث النهضة الأدبية التي شهدتها عمان في مرحلة الامارة، ومنهم حمزة العربي وعرار وعبد المنعم الرفاعي ومحمد علي الحوباني وحسني زيد الكيلاني والمختار الشنقيطي ومحمد الشريقي وشكري شعشاعة ونديم الملاح وتيسير ظبيان وشجاع الأسد وناصر الدين الأسد وإبراهيم المبيضين ومحمد نهار الرفاعي وراتب دروزة وتوفيق الحناوي ومصطفى السكران وغيرهم، بحيث أن رحلة الشعراء مع مدينتهم الاثيرة لم تتوقف، إذ كانت حاضرة في وجداناتهم وأشعارهم، وكانت معينهم الذي لا ينضب، ووهجهم ومادتهم يستحضرونها من واقعها وظلالها وحركتها ومتغيراتها العمرانية والحضارية ومواقفها السياسية ودورها الثقافي.
ولفت الدكتور القضاة إلى حضور مدينة عمان في الشعر الاردني، لاسيما عرار الذي وظف عمان توظيفا ينبع من رؤية فكرية واعية ترى المكان معادلا موضوعيا للوطن، ورمزاً أساسيا للبقاء والخلود وتحقيق الوحدة العربية، ذلك أن عمان تمثل عمقا خاصا لأمتها، وفي شعر عبدالمنعم الرفاعي الذي يتغزل بها؛ يحبها ويهيم فيها، ويقيم لها طقوسها، ينشدها ويغنيها، فهي فؤاده وعشقه ووداده ولحن ذكرياته، وعيسى الناعوري الذي يرى أنّ عمان هي موطن العروبة ومجد الحضارة، وتنبثق رؤيته من زاوية نفسية تنبع من أعماقه ونظرته للحياة والناس والموجودات، وحسني زيد الكيلاني الذي كتب قصائد في عمان لتكون ملاذه ومجد أمته، وحروفه تنبض حبا وإحساسا وصدقا.
أما حيدر محمود، بحسب الدكتور القضاة، فقد لخص تاريخية المدينة، بحيث تبرز النسق المجتمعي القائم على سلطة الحضارة، إذ تضع المتلقي ضمن مقارنات صعبة تجمع بين المتناقضات، تجبره على البحث في العلائق الخفية وسط هذا التكثيف لتاريخية المكان وحضارته، وتحولات النسق المجتمعي فيه من بيئتي الريف والبداوة إلى الحضارة، لينتهي المتلقي إلى الإقرار بمدى عمق حضارة عمان وعراقتها من خلال صور خيالية إبداعية، تصور المكان في اللحظة الراهنة، فيما ينشد الشاعر حبيب الزيودي مدينته الحبيبة عمان وقد شاخ قلبه على شوارعها، فهي مدارج حبه وهيامه ومصدر سعده، فهي الغصن الرطيب الذي يداوي القلب الشقي.
وأشار إلى العديد من الدراسات التي تناولت مدينة عمان في الشعر، والكثير من الشعراء الذين تغنوا في عمان وسجلوا خواطرهم في هذا الفضاء المكاني بلغة حميمة وشاعرية مثقلة بالدلالات والايحاءات والأفكار الواعية والشوق والذكريات والحنين.
إلا انه يرى في حديثه عن مقام الشعر في علاقته بين الشاعر والجمهور بأنه قد ترجل عن موقعه لغيره من الاجناس الادبية نتيجة تحولات واضحة تؤثر على جوهره ونطاق تواصله وتأثيره وعلاقاته بالمتلقي.
وفي معاينته، قال "انما نريد ان نطرح اثر هذا المقام على الذوق العام، وهنا تعيش العلاقة في جو من التوتر المشحون بالغضب، الغضب من طبيعة الشعر وعلاقته بالزمن وعدم قدرته على التأثير والافهام والاسماع واغتيال ذائقة المتلقي من خلال نماذج لا علاقة لها بالشعر ولا حتى بالواقع المعيش، نماذج تشير في أغلبها الى انعزال الشعر عن تأثيره، وبالتالي عدم قراءة الشعر وعدم الاكتراث به، وهذا ما لا يرغب به الشعر ولا الشاعر ولا حتى جمهور الشعر".
والذائقة الشعرية لم تعد تقبل بالرتابة والاغراق والاسفاف وانما تميز بين شعر وشعر، وبين الجيد والرديء، بحسب الدكتور القضاة الذي يلفت الى أن المتلقي يلمس الفرق الواضح بين مهرجانات الشعر العربي التي كانت تقام قبل عقود عدة وما نراه اليوم.
وأستذكر بعض الأمسيات الشعرية التي كان فيها مقام الشعر سامقا وبعضها كان متهافتا الى درجة التهافت والضياع.
وأكد ان تلقائية الشعر وعفويته وإلهامه هي اساس استمراره، لا رطانته واضطرابه وفوضاه، واصوات اصحابه او اشكالهم والوانهم، او حتى الاضواء التي يلقون من تحتها، لا نريد في ظل هذا ان نظلم الشعر وانما نريد ان نقول للشعراء ان يخرجوا من تنظيراتهم ونجوميتهم وفقاقيعهم الخطابية وسلطتهم وشعاراتهم وحواجزهم الى نفثات شعورية تستثير الروح وتستوعب الاحساس وتستقطب القراء وكل محبي الشعر على اختلاف الوانهم وثقافاتهم واطيافهم وافكارهم وتصوراتهم.
--(بترا)
م ت/رق/س أ21/03/2021 17:51:53
ولفت الدكتور القضاة إلى حضور مدينة عمان في الشعر الاردني، لاسيما عرار الذي وظف عمان توظيفا ينبع من رؤية فكرية واعية ترى المكان معادلا موضوعيا للوطن، ورمزاً أساسيا للبقاء والخلود وتحقيق الوحدة العربية، ذلك أن عمان تمثل عمقا خاصا لأمتها، وفي شعر عبدالمنعم الرفاعي الذي يتغزل بها؛ يحبها ويهيم فيها، ويقيم لها طقوسها، ينشدها ويغنيها، فهي فؤاده وعشقه ووداده ولحن ذكرياته، وعيسى الناعوري الذي يرى أنّ عمان هي موطن العروبة ومجد الحضارة، وتنبثق رؤيته من زاوية نفسية تنبع من أعماقه ونظرته للحياة والناس والموجودات، وحسني زيد الكيلاني الذي كتب قصائد في عمان لتكون ملاذه ومجد أمته، وحروفه تنبض حبا وإحساسا وصدقا.
أما حيدر محمود، بحسب الدكتور القضاة، فقد لخص تاريخية المدينة، بحيث تبرز النسق المجتمعي القائم على سلطة الحضارة، إذ تضع المتلقي ضمن مقارنات صعبة تجمع بين المتناقضات، تجبره على البحث في العلائق الخفية وسط هذا التكثيف لتاريخية المكان وحضارته، وتحولات النسق المجتمعي فيه من بيئتي الريف والبداوة إلى الحضارة، لينتهي المتلقي إلى الإقرار بمدى عمق حضارة عمان وعراقتها من خلال صور خيالية إبداعية، تصور المكان في اللحظة الراهنة، فيما ينشد الشاعر حبيب الزيودي مدينته الحبيبة عمان وقد شاخ قلبه على شوارعها، فهي مدارج حبه وهيامه ومصدر سعده، فهي الغصن الرطيب الذي يداوي القلب الشقي.
وأشار إلى العديد من الدراسات التي تناولت مدينة عمان في الشعر، والكثير من الشعراء الذين تغنوا في عمان وسجلوا خواطرهم في هذا الفضاء المكاني بلغة حميمة وشاعرية مثقلة بالدلالات والايحاءات والأفكار الواعية والشوق والذكريات والحنين.
إلا انه يرى في حديثه عن مقام الشعر في علاقته بين الشاعر والجمهور بأنه قد ترجل عن موقعه لغيره من الاجناس الادبية نتيجة تحولات واضحة تؤثر على جوهره ونطاق تواصله وتأثيره وعلاقاته بالمتلقي.
وفي معاينته، قال "انما نريد ان نطرح اثر هذا المقام على الذوق العام، وهنا تعيش العلاقة في جو من التوتر المشحون بالغضب، الغضب من طبيعة الشعر وعلاقته بالزمن وعدم قدرته على التأثير والافهام والاسماع واغتيال ذائقة المتلقي من خلال نماذج لا علاقة لها بالشعر ولا حتى بالواقع المعيش، نماذج تشير في أغلبها الى انعزال الشعر عن تأثيره، وبالتالي عدم قراءة الشعر وعدم الاكتراث به، وهذا ما لا يرغب به الشعر ولا الشاعر ولا حتى جمهور الشعر".
والذائقة الشعرية لم تعد تقبل بالرتابة والاغراق والاسفاف وانما تميز بين شعر وشعر، وبين الجيد والرديء، بحسب الدكتور القضاة الذي يلفت الى أن المتلقي يلمس الفرق الواضح بين مهرجانات الشعر العربي التي كانت تقام قبل عقود عدة وما نراه اليوم.
وأستذكر بعض الأمسيات الشعرية التي كان فيها مقام الشعر سامقا وبعضها كان متهافتا الى درجة التهافت والضياع.
وأكد ان تلقائية الشعر وعفويته وإلهامه هي اساس استمراره، لا رطانته واضطرابه وفوضاه، واصوات اصحابه او اشكالهم والوانهم، او حتى الاضواء التي يلقون من تحتها، لا نريد في ظل هذا ان نظلم الشعر وانما نريد ان نقول للشعراء ان يخرجوا من تنظيراتهم ونجوميتهم وفقاقيعهم الخطابية وسلطتهم وشعاراتهم وحواجزهم الى نفثات شعورية تستثير الروح وتستوعب الاحساس وتستقطب القراء وكل محبي الشعر على اختلاف الوانهم وثقافاتهم واطيافهم وافكارهم وتصوراتهم.
--(بترا)
م ت/رق/س أ21/03/2021 17:51:53