في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش
2013/06/09 | 13:27:47
عمان 9 حزيران (بترا) - إعداد مديرية التوجيه المعنوي - حري بنا ونحن نتفيأ ظلال ذكرى الثورة العربية الكبرى في هذه الأيام أن نستذكر بكل معاني التقدير والإجلال جهود الشريف الحسين بن علي في تفجير طاقات الأمة والأخذ بيدها نحو مدارج السمو والرفعة عندما أدرك طيب الله ثراه بأن هوية الأمة وشخصيتها تتعرضان للطمس والاندثار..
فانطلقت الثورة بزعامة شريف مكة صاحب الكفاية الدينية والشخصية ، المنقذ الأعظم الذي جسّد أهداف ومبادئ الثورة بقوله " إن هذه الثورة عربية تشمل كل عربي كائناً من كان وأنني أقاتل من أجل ديني وبلادي وأهلي"، وكانت راية الثورة برسالتها التاريخية وألوانها الأربعة تجسد معاني الوحدة التاريخية لهذه الحضارة : فاللون الأسود مستمد من راية العباسيين السوداء، وهي رمز الحضارة العربية الإسلامية في عصرهم، واللون الأبيض مستمد من راية الأمويين البيضاء، وهي القوة وامتداد الفتح وعظمة السلطان، واللون الأخضر المستمد من راية الفاطميين وما ترمز إليه حضارتهم، حيث كانت المدن العربية الإسلامية في العهدين العباسي والفاطمي، أشبه بالجامعات التي يشع منها العلم والمعرفة..
أما اللون الأحمر الأرجواني فقد جاء يحتضن مفهوم هذه الحضارات باحتضانه للألوان الثلاثة متداخلاً معها رمزاً لشرعية الهاشميين في وراثة الحضارة العربية الإسلامية، وهذا ما يجسده الأردن العربي الهاشمي الوريث الشرعي لرسالة النهضة العربية الكبرى والحامل لمشعل ثورة الأمة في مشروعها القومي، ولعل علم المملكة الأردنية الهاشمية يمثل هذه الرؤية مضيفاً إليها رؤية دينية تمثلها النجمة السباعية التي ترمز إلى آيات السبع المثاني في القرآن الكريم.
وهكذا كان العرب بقيادة الشريف الحسين - شريف مكة – يطمحون إلى تحقيق الاستقلال الذي كان يعني التحرر من التبعية الأجنبية والتخلص من الظلم والهوان وتحقيق الوحدة العربية الشاملة والحياة الفضلى لأجيال الأمة.
وظل الأردن وليد الثورة العربية الكبرى، ووريث مفاهيم ومبادئ الرسالة يحمل رسالة المشروع القومي بقيادته الهاشمية ، القيادة التي حملت للأمة رسالة النهوض منذ أقدم العصور، وقبل مئات السنين.
مكانة الشريف الحسين
.........................
احتل الشريف الحسين بن علي مكانة مرموقة ومقاماً رفيعاً في نفوس العرب والمسلمين منذ أن تولى امارة مكة سنة 1908, فهو سليل الدوحة النبوية الشريفة التي تحظى بالاحترام والتقديس لدى المسلمين كافة، وهو أمير مكة وشريفها وهذا منصب ديني وسياسي سام يلي منصب الصدر الأعظم ( رئيس الوزراء ) في الأهمية في الدولة العثمانية، وتطلعت إليه الأنظار، بسبب هذه المكانة كلما أحاق بالدولة خطر أو واجهتها معضلة، فلما تعرضت طرابلس الغرب للغزو الإيطالي، أرسل المركز العام لجمعية الاتحاد والترقي في سلانيك برقية إلى الشريف الحسين يحثه على إعلان الجهاد، مؤكداً أن خطوة كهذه سوف تسهم مساهمة كبيرة في إحراز النصر.
واعترفت معظم القيادات العربية في آسيا بزعامة الحسين الروحية, وكان أول من اعترف بها النواب العرب في مجلس المبعوثان العثماني , فقد بعث خمسة وثلاثون منهم مذكرة إلى الشريف سنة 1913، أقروه فيها على إمارة مكة واعترفوا له، دون سواه، بالرئاسة الدينية على جميع الأقطار العربية، لأنه " خلاصة بيت الرسول صلى الله عليه وسلم " وأكدوا أن إجماعهم هذا " هو بالنيابة عن أهل بلادهم " , وأعلن طالب النقيب، زعيم ولاية البصرة، في رسالة مرفقة بهذه المذكرة استعداد هؤلاء النواب " للقيام إلى جانبكم إذا قمتم لخلع هذا النير الذي أثقل كاهل العرب, وسعيتم لانتشالهم مما هم فيه من الظلم والعبودية " .
ولما فكر قادة الأحزاب والجمعيات السرية العربية، بالثورة على الأتراك في بداية سنة 1915، وفي أعقاب حملة الاعتقالات والإرهاب التي تعرض لها المتنورون العرب في بلاد الشام وتقديم نخبة منهم إلى أعواد المشانق في بيروت ودمشق، اتجهوا بأنظارهم إلى الشريف الحسين، وعرضوا عليه أن يتعاون معهم وأن يتولى قيادتهم, ولذا لم يترددوا في الاتصال بالأمير فيصل، نجله الثالث وإطلاعه على نوايا الجمعيتين السريتين ( العهد ) و ( الفتاة العربية ), وقدموا له ميثاقاً قومياً يتضمن وحدة أقطار آسيا العربية واستقلالها عن الدولة العثمانية والشروط التي اتفقوا عليها لعقد معاهدة مع بريطانيا والدخول إلى جانبها في الحرب الدائرة وطلبوا منه أن يقدم هذا الميثاق لوالده ليكون أساساً في مفاوضاته مع بريطانيا، وعرف هذا الميثاق بميثاق دمشق والذي نصّ على:
أولا: اعتراف بريطانيا العظمى باستقلال البلاد العربية الواقعة ضمن الحدود التالية :
شمالا : خط مرسين - أضنة إلى ما يوازي خط العرض 37 شمالا، ثم على امتداد خط بيرجيك – اورفة – ماردين - مديات– جزيرة ابن عمرو – العمادية إلى حدود إيران .
شرقا: على امتداد حدود إيران إلى خليج العرب جنوبا .
جنوبا: المحيط الهندي " باستثناء عدن التي يبقى وضعها الحالي كما هو " .
غربا: على امتداد البحر الأحمر ثم البحر الأبيض المتوسط إلى مرسين.
ثانيا: إلغاء جميع الامتيازات الاستثنائية التي منحت للأجانب بمقتضى الامتيازات الأجنبية .
ثالثا : عقد معاهدة دفاعية بين بريطانيا العظمى وهذه الدولة العربية المستقلة.
رابعا : تقديم بريطانيا العظمى وتفضيلها على غيرها من الدول في المشروعات الاقتصادية.
دمشق - أيار 1915
وتعد الثورة العربية الكبرى أول ثورة تأخذ هذا البعد القومي الشمولي الذي يتصدى للأوضاع القائمة في الدولة العثمانية بالتحليل والدراسة الجادة، من أجل تحقيق المنطلقات العقائدية التي قامت من أجلها، وتجمل في المنطلقين الأساسيين اللذين أكدهما الدستور الأردني عام 1952، في مادتيه الأولى والثانية ,وهذان المنطلقان هما:
1. حفظ كرامة العروبة.
2. العودة إلى الاسلام الصحيح.
وكان لا بد من حمل السلاح لتحقيق إرادة الثورة والثوار في تأسيس دولة عربية شرقية مستقلة استقلالاً تاماً عن الأتراك.
الأردن في معارك الثورة العربية الكبرى
...............................................
شكل الأردن مسرحاً هاماً لمعارك وأحداث الثورة العربية الكبرى طيلة ما يقارب أربعة عشر شهراً من العمليات العسكرية التي كانت في نسقها العام توازي عمليات الحرب العالمية الأولى وبهذا الصدد يذكر مصطفى طلاس في كتابه الثورة العربية بقوله ( كانت الخطة العسكرية الاستراتيجية للثورة، أن تبدأ معارك الثورة في بلاد الشام والحجاز معاً، غير أن الظروف الدولية حالت دون ذلك فقد امتنع ( الحلفاء ) عن إنزال قواتهم العسكرية في بلاد الشام وبخاصة فرنسا التي كانت تخشى نزول الانجليز في أرض تعتبرها من مناطق نفوذها، وحتى الثاني من شهر تموز 1917 كانت معارك التحرير لم تتجاوز حدود الديار الحجازية.
ويضيف وبعد أن رجحت كفة العرب في الحجاز، انتقل الأمير فيصل إلى الحدود الحجازية - الأردنية واستقر في منطقة ( الوجه) ومن هناك بدأت اتصالاته بالزعامات الأردنية، وبخاصة الزعامات "البدوية فأجرى اتصالات واسعة مع بني صخر والحويطات، والشعلان، وبني عطيه، ومشايخ الكرك، وعرب الرولة، ومشايخ الشمال الأردني، وحوران وجبل العرب، وتمكن خلال أسبوعين فقط من تجنيد خمسمائة متطوع من عرب الرولة والحويطات بزعامة " عودة أبو تايه".
بدأت جولته باتجاه الأردن تقطع الصحراء شرقاً، ثم انحرفت إلى الشمال بعد أن عبرت سكة الحديد حتى بلغت وادي السرحان بعد عشرين يوماً، وكان الشيخ "عودة أبو تايه" يجند في طريقه كل من يرغب بتحرير بلاده من الحكم التركي وبهذا الشعار تمكن " أبو تايه من استقطاب مئات المقاتلين العرب خاض بهم عدة معارك حيث أغاروا على خط سكة الحديد شمالي مدينة الزرقاء، ثم زحفوا باتجاه باير والجفر، وعبروا سكة الحديد إلى الجنوب من معان، ثم توجهوا إلى موقع " أبي اللسن " غربي معان، وتمكنوا من قتل 300 من الأتراك وأسر 160 جندياً, وكانت هذه المعارك بقيادة الشريف ناصر بن علي، والشيخ عودة أبو تايه، يرافقهما الانجليزي ( لورنس )، حيث كانت مهمته تفجير الألغام تحت العبارات لتضليل القوات التركية.
وبادرت الحملة للسير مباشرة بعد انتهاء المعركة باتجاه الغرب، وخلال ثلاثة أيام استولى العرب على ثلاثة مواقع تركية، وأسروا جنود حامياتها).
وفي يوم 6 تموز دخلت القوات العربية العقبة بعد أن قتلت 600 جندي وأسروا 780 بينهم 35 ضابطاً, وجاء في التاريخ الرسمي للحرب في انكلترا – الجزء الأول، صفحة 240، ما يلي :
(عند الغروب جمع عودة أبو تايه خمسين خيالاً في (جوف) واد على بعد 200 ياردة من الموقع التركي، وقام بهجوم مباغت، فتضعضع الترك، وعندئذ انحدرت إليهم بقية العرب على الجمال من أعلى التل، فانتهت المعركة في وقت قصير، وأحصى لورنس 300 قتيل من الأتراك في الميدان, أما العرب فقتل منهم اثنان ووقع بضعة منهم جرحى) .
يتبع..يتبع
--(بترا)
ف م/ ات
9/6/2013 - 10:15 ص
9/6/2013 - 10:15 ص
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43