"عين على القدس" يركز على ملف اغتصاب الأرض بدعوى اقامة حدائق
2017/05/02 | 15:17:49
عمان 2 أيار (بترا)- قال ممثل منظمة التعاون الاسلامي لدى دولة فلسطين، السفير أحمد الرويضي، ان اغتصاب اسرائيل لأراض عربية في مدينة القدس، بزعم اقامة ما يسمى (بالحدائق الوطنية) عليها، مرتبط بمسألة تقييد الوجود الفلسطيني في القدس، وتعزيز التواجد اليهودي داخل المدينة التي تريد اسرائيل تقليص الوجود الفلسطيني فيها بما لا يزيد على 15 بالمئة.
وأضاف الرويضي في حديثه لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، ان اسرائيل منعت البناء داخل المدينة ، وخصصت 12 بالمئة من مساحة القدس الشرقية للبناء، مقابل 42 بالمئة للاستيطان، وبقية الأراضي أعلنتها اما (حدائق وطنية) او أراض أثرية يمنع البناء فيها.
وأشار الرويضي الى أنه منذ الاحتلال عام 1967، تم تحويل حوالي 2600 دونم الى حدائق توراتية في المنطقة المحيطة بالبلدة القديمة، وهي سبع حدائق في حي وادي حلوة بسلوان ومنطقة جبل المكبر ومنطقة الجوز والصوانية وجبل الزيتون، وبين منطقة العيسوية وجبل الطور، وفي منطقة جورة العناب حتى منطقة باب الخليل، وفي منطقة باب الساهرة.
وفي المقابل من ذلك، قال الرويضي ان الجهد الممارس على الأرض له ثلاثة أبعاد رئيسية، أولها البعد الشعبي ومواجهة الاحتلال على الأرض بتثبيت الناس وصمودهم الذي يعطل تنفيذ مشاريع الاحتلال وفضح مخططاته، والثاني هو البعد القانوني الذي نحاول ابرازه حتى في اطار القانون الاسرائيلي، كوننا مضطرين للتعامل معه في بعض الأحيان، رغم أن المعركة القانونية هي لكشف الحقيقة أكثر منها نسبة نجاح، لأننا ندرك في النهاية أن الغريم والقاضي هو من الطرف الآخر، أما البعد الثالث فهو البعد السياسي الذي يتم التحرك في اطاره بمستويات مختلفة، أهمها في اطار منظمة اليونسكو، التي ستبدأ فيها معركة جديدة حتى الثاني من الشهر القادم للتحقيق في انتهاك الارث الحضاري في مدينة القدس التي تم تسجيلها بطلب من الأردن منذ العام 1982، على قائمة الارث العالمي في منظمة اليونسكو، بتنسيق كامل مع الجانب الفلسطيني.
ولفت الرويضي الى ازدواجية المعايير التي يتعامل بها العالم عندما يتعلق الأمر بجانب الاحتلال الاسرائيلي، الذي يحاول أن يصور أن القدس خارج أي مفاوضات سياسية، وأنها جزء من (دولة اسرائيل)، وتحاول الضغط الآن على كثير من الدول للتراجع عن قراراتها في الأمم المتحدة، محذرا من أن اسرائيل تريد أن تدخل الآن الى افريقيا للتأثير في صوتها الدولي، مؤكدا أن من يعطل المشروع الاسرائيلي بشكل حقيقي هو الصمود على الأرض.
وقال رئيس لجنة المتابعة في بلدية الطور مفيد أبو غنام، ان هنالك قرارا من بلدية الاحتلال بمصادرة أراض واسعة في بلدية الطور بحجة بناء حديقة وطنية عليها، مشيرا الى أن هذه الحجة واهية، لأنهم في الحقيقة يريدون اقامة مستوطنة على غرار مستوطنات كثيرة قالوا إنها ستكون حدائق وطنية.
فيما أشار مدير دائرة أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب، الى ان القدس مدينة محتلة، وأي اجراء اسرائيلي هو مخالف لكافة القوانين والأعراف الدولية، لافتا من ناحية أخرى الى استيلاء الاحتلال على بعض الأراضي الوقفية الواقعة في محيط المسجد الأقصى المبارك ومن ضمنها منطقة القصور الأموية.
وقالت الباحثة الاسرائيلية في جمعية (بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط) المهندسة افرات كوهين بار، اننا نحاول في مؤسستنا أن نساعد الفلسطينيين في عدة مناطق من شرق مدينة القدس، في مواجهة مخططات البلدية والحكومة الاسرائيلية، مشيرة الى أن موضوع الحدائق الوطنية هو أحد المواضيع التي نحاول مساعدة المواطنين الفلسطينيين بها.
وأشارت الى الظاهرة الجديدة التي بدأت في السنوات الأخيرة من قبل بلدية الاحتلال التي تحاول من خلال مخططاتها منع تطوير الأحياء الفلسطينية، كما قامت بوضع مساحات واسعة ومفتوحة في مخططاتها لتحجيم البناء في هذه الأحياء او منعها بحجة وجود مخطط لحديقة وطنية ستقام عليها .
وقالت مراسلة تلفزيون فلسطين في القدس الصحفية كريستين ريناوي في حديثها عن محور استهداف قوات الاحتلال للمراسلين الصحفيين، ان الأسرى ليسوا فقط في السجون، ولكن الأراضي الفلسطينية المحتلة تحولت كلها الى سجن كبير بفعل الاحتلال واستمراره، مشيرة الى أن هناك خصوصية في القدس وهي أن الصحفي جزء من المعركة حسب تصنيف الاحتلال.
وأضافت ريناوي أن هذا النهج ليس بالجديد، ومن يعمل في الأراضي الفلسطينية كصحفي يعلم أن الاحتلال لا يريد أن يخرج الصوت الفلسطيني الى العالم، لمنع اظهار ممارسات الاحتلال من خلال التقارير والصور الصحفية، مشيرة الى أن الصحفيين يعملون بشق الأنفس في مدينة القدس، ويدفعون ضريبة حرية الكلمة والصورة من خلال أحكام ظالمة بالسجن لمدد مختلفة طالت أكثر من عشرين صحفيا.
وأشارت ريناوي الى أن الاحتلال لا يمكن أن يسمح باقامة فعاليات فلسطينية في محيط المسجد الأقصى ومحيط البلدة القديمة التي غالبا ما تكون أماكن توتر واستفزاز أعلى من غيرها في المناطق الأخرى، حتى نشاطات التراث الفلسطيني مثل الدبكة قمعت، وكذلك النشاطات في يوم المرأة وحتى ما يتعلق بالطفل، والاحتلال حاول أن يقتل الروح الفلسطينية في هذه المدينة التي يعرف انعكاس الأحداث على الشارع فيها، ويعرف أن اضراب الحرية والكرامة قد أوجد حالة غليان في مدينة القدس التي تحولت أسواق بلدتها القديمة لأسواق خالية من الباعة والمشترين تضامنا مع الأسرى، بالاضراب دعما لهم وتضامنا معهم .
ونوهت ريناوي بأهمية الانترنت ووسائل التواصل التي سهلت المهمة والمسؤولية على الصحفي، ووفرت له العديد من الطرق والقنوات التي يتمكن من خلالها من ايصال صوته بلغات عديدة من خلال فيديوهات يمكن أن تنتشر في العالم، وهذا جعل التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية في ازدياد، وكذلك كشف زيف السيطرة الاسرائيلية على الوسائل الاعلامية من خلال صيغة روايته التي تحكمها أجنداته، مشيرة الى أن الكثير من الصحفيين حول العالم يشاركون الفيديوهات والتقارير التي ينشرها الصحفيون الفلسطينيون من خلال صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحول مكانة القدس في الاعلام العربي، قال مدير عام وكالة الأنباء الأردنية (بترا)الزميل فيصل الشبول، لتقرير "القدس في عيون الأردنيين" ان هناك إعلاما تابعا لسياسات الدول التي تتفاوت في مواقفها، ما يعني تفاوتا بمستويات إعلامها، لأنه انعكاس لهذه السياسات"، موضحا ان "الأصل أن يكون المبدأ والأساس في هذا الموضوع مصيريا، لأنه موضوع وجود ومستقبل لأقدم قضية تاريخية في العالم لم تحل حتى اليوم، وهي قضية شعب عانى الويلات عبر العقود الماضية، وقضية أرض ومقدسات".
وأعرب الكاتب الصحفي فهد الخيطان، عن اعتقاده بوجود تفاوت في هذه المسألة، مشيرا الى وجود وسائل اعلام تنظر الى هذا الصراع على أنه "مسألة صراع وجود بين أمة صاحبة حق تاريخي مشروع وبين مشروع صهيوني استيطاني توسعي غريب على هذه الأرض، وهناك في المستوى الآخر وهو المستوى السياسي، مصطلحات باتت سائدة في وسائل الاعلام اليوم، قليلا ما يستخدم فيها الصراع العربي الاسرائيلي، والحديث يتم عن الأزمة او الصراع الفلسطيني الاسرائيلي"، وهكذا اختصرت المسألة.
وأضاف، إن "الحديث عن المفاوضات واستئنافها، جعل من مفهوم الصراع أقل من كونه صراع وجود، ليتحول الى خلاف حول قضايا سياسية تحتاج الى حل بين طرفين، وليس قضية وجود".
ورأى الخيطان، أنه فيما يتعلق بقضية القدس أيا كان المسار السياسي وطبيعة مفاوضاته بين فلسطين واسرائيل، "ينبغي إبقاء ملف القدس باعتباره صراع وجود، لأنه هو العنوان الحاسم والدال في الصراع العربي الاسرائيلي برمته والقضية الفلسطينية، وبدون الحفاظ على هوية القدس التاريخية، فإن أي حل سياسي سيكون بلا معنى وبلا قيمة للقضية الفلسطينية".
--(بترا)
ي أ/ اح/ س ط
2/5/2017 - 12:14 م
2/5/2017 - 12:14 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56