"عين على القدس" يحاور مشاركين في مؤتمر كنائس الشرق الأوسط
2016/09/27 | 16:21:47
عمان 27 أيلول (بترا)- قال قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية للأقباط الأرثذوكس، الذي تواجد في عمان بمناسبة انعقاد المؤتمر الحادي عشر لمجلس كنائس الشرق الأوسط، ان المتابع لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ينبغي أن يعود الى التاريخ المشترك للمسيحيين والمسلمين بمتلازمة زمانية على أرض منطقة الشرق الأوسط، أرض الحضارات والأديان والثقافات، بتاريخها العميق جدا للكنيسة المسيحية والوجود الاسلامي.
وأشار قداسته في حوار مع برنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، الى ان أحداث 11 أيلول 2011 في أميركا عملت على تغيير "استخدامات الدين بشكل مفاهيم عن التطرف والارهاب بصورة غير مقبولة، ثم ظهر وضع جديد في عام 2011 فيما سمي بالربيع العربي، وهي تسمية ليست حقيقية وخادعة، كان من نتيجته ضرب العرب بعضهم لبعض بصورة مزعجة ومدمرة".
ووصف قداسته منطقة الشرق الأوسط بأنها منطقة القلب للعالم الذي يمكن النظر اليه من وجهتين، فنحن نسمي الشرق معبدا كبيرا والغرب يسميه معملا كبيرا، وقدرنا أن نتواجد في منطقة الشرق الأوسط الذي يوجد فيه جزء من هذا المعبد، وبالتالي موقعنا الجغرافي اذا تأثر فسيؤثر على العالم كله"، ضاربا مثلا بما يحدث في سوريا وتأثيره المباشر على أوروبا.
وتطرق قداسته الى القضية الفلسطينية بنظره شمولية من منظورها الواسع الذي جعلها قضية معقدة، مع أن حلها يبدو بسيطا اذا توافرت الارادة في المجال السياسي والقانوني وحتى الديني، والتي يؤدي توفرها الى حل مشكلات كثيرة مستعصية، مثمنا اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني والأردن بالمقدسات المسيحية في القدس وحمايتها والحفاظ عليها.
وبخصوص الهجرة الكبيرة لمسيحيي الشرق الأوسط نتيجة الصراعات والحروب، قال ان الأصل هو وجود المسيحيين على أرض الشرق الأوسط، ولكن ما حصل هو نتيجة السياسات الغربية الخاطئة التي تعاملت مع مشاكل العراق وسوريا، وأوجدت هذه النتيجة التي هي خسارة في الاتجاهين، خسارة على الأرض لفقدان التوازن القديم بين المسلمين والمسيحيين وآثارهم ومقدساتهم، وبين مشكلة اللاجئين الموجودة في أوروبا وتأثيرها على المجتمعات والحكومات الغربية التي يجب أن تعترف بسياساتها الخاطئة.
ورأى قداسته أن تشكيل موقف مشترك قوي لأهل هذه المنطقة، مسلمين ومسيحيين، لمخاطبة العالم يتطلب ترسيخ مبدأ قبول الآخر انطلاقا من ثلاثة اسس هي التعليم والقانون والاعلام، لأن التنوع سمة إلهية، فالله خلق النباتات والحيوانات بشكل متنوع ومختلف وكذلك أفكار البشر، وهذا التنوع شيء أساسي يحفظ ويكمل الوجود الانساني ويعطي المتعة للحياة.
وعبّر قداسته عن مشاعر الاعتزاز والتقدير والمحبة لأهل القدس، وصمودهم وصبرهم عبر هذه السنوات الطويلة في المدينة التي تمثل القلب الروحي للعروبة، مطالبا اياهم بوحدة الفكر والصوت والرؤية من أجل حل كل مشكلة، ومواصلة الصمود والحفاظ على الهوية والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
وقال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذوكس الأب حنا عطا الله، ان مدينة القدس التي تحتضن كنيسة القيامة التي تعتبر في العرف المسيحي من أهم الكنائس لأنها تحتضن القبر المقدس والجلجلة، وتحتضن المزارات الشريفة المرتبطة بالمحطات الأخيرة من حياة السيد المسيح، وكذلك في مدينة القدس اجتمع التلاميذ والرسل الذين انطلقوا الى مشارق الأرض ومغاربها معلمين بالديانة المسيحية ومبشرين بالإنجيل، ولذلك فإن مدينة القدس بمقدساتها وتاريخها وتراثها، تعتبر من أهم المواقع الدينية للمسيحيين في العالم.
من جانبه قال المطران منيب يونان رئيس الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة ورئيس الاتحاد اللوثري العالمي، ان مجلس كنائس الشرق الأوسط اجتمع لأول مرة منذ تأسيسه برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، وكان من أهم المواضيع التي ناقشناها مع جلالته موضوع القدس والرعاية الهاشمية في القدس وصمودنا فيها، ونحن نقول "صمدنا ألفي عام على تراب القدس الحبيبة، وسنصمد ألفي عام القادمة مهما كانت الاجراءات والصعوبات، لأن القدس أم للجميع".
ولفت يونان الى محاولات المتطرفين اليهود لتحويل النزاع عبر الاعتداءات الممنهجة والمتكررة على المقدسات الاسلامية والمسيحية، ودور الكنائس المقدسية في الحد من محاولات نقل المتطرفين للنزاع من سياسي الى ديني، لأن ذلك خسارة للجميع ولا يجوز التعدي على أي مكان مقدس، سواء أكان كان يهوديا او مسيحيا او مسلما، لأن هذه الأماكن المقدسة هي جزء من تراثنا.
وقال الناطق الرسمي باسم بطريركية الروم الأرثوذوكس في القدس الأب عيسى مصلح، إننا نحافظ على قدسية كنائسنا وتراثنا الأصيل الذي نعتز ونفتخر به عبر الأجيال، ونعمل بجد واصرار على ترميم الكنائس المسيحية في الأراضي المقدسة وخاصة ترميم القبر المقدس الذي جاء بمكرمة من جلالة الملك.
وأشار مصلح الى مؤتمر الكنائس الذي عقد في عمان وحضره 22 بطركا ومطرانا، وشعر خلاله الجميع بالأمن والاستقرار والقوة، وتكلل بنجاحات كبيرة أوجدت صدى دوليا بدعم جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير غازي والحكومة الاردنية، وهذا ما دعا المطارنة والبطاركة الى عقد المؤتمر في الأردن لإعلاء صوتنا وايصال رسالتنا للعالم أجمع كي يوقفوا ما تقوم به حكومة اسرائيل من دعم للمستوطنين في اعتداءاتهم على الأماكن المقدسة.
من جانبه قال نيافة الأرشمندريت خريستو فورس حنا عطا الله من بطريركية الروم الأرثوذوكس المقدسية ورئيس دير السيدة العذراء في دبين، الذي نظم مؤتمر كنائس الشرق الأوسط، ان الاجتماع جاء بدعوة من بطريركية القدس المقدسية صاحبة الأرض للأماكن المقدسة، وبالتالي جاءت هذه الدعوة في الظروف التي تمر فيها المنطقة، والتي هي في غاية الصعوبة والخطورة على المسيحيين والمسلمين معا، وهي دعوة من أجل الشهادة بأننا، مسلمين ومسيحيين، نتواجد مع بعضنا في هذه البلاد المقدسة من أجل خدمة الانسان والرسالة الروحية وعلاقة الانسان مع الله ومع القريب.
وأضاف، ان من أهم الرسائل التي صدرت عن المؤتمر تذكيرنا بسنة 638، حين استقبل المطران صفرونيوس الخليفة عمر بن الخطاب، وبدأت فترة زمنية في غاية الأهمية في العلاقات الاسلامية المسيحية، وجاءت هذه الرسالة في ظل عميد الهاشميين، بأننا موجودون مع بعضنا البعض ومتكاتفون، مسلمين ومسيحيين، لنعلي دائما صوت الحق في زمن يريد الكثيرون الغاء هذا الصوت المسيحي.
ولفت عطا الله الى أن الاستهداف في القدس يشمل المسلم والمسيحي والأقصى والقيامة، والمؤتمر رسالة للمسلم أنه اذا أراد الدفاع عن الأقصى عليه أن يهتم بالدفاع عن الوجود المسيحي في البلاد المقدسة، وعلى المسيحي الذي يريد البقاء في وطنه وبلاده أن يدافع عن الأقصى وعن كل مسلم موجود في البلاد المقدسة، ومن هنا ينبع الواجب الوطني والكنسي أمام كل انسان مسيحي بروح النضال من أجل العدالة واعلاء الحق لأنه يوجد استهداف للوجود المسيحي وأماكنه المقدسة، وهناك محاولة لإنهاء هوية الأماكن المقدسة في زمن تغيير الملامح واعطاء هوية أخرى لمدينة القدس.
--(بترا)
ي أ/اح/ف ج
27/9/2016 - 01:14 م
27/9/2016 - 01:14 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29