"عين على القدس": "اليونسكو" تنتصر لمدينة الخليل والحرم الابراهيمي
2017/07/11 | 15:37:47
عمان 11 تموز (بترا)- اعتبر مدير "مشروع تسجيل البلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي" علاء رجب شاهين، قرار منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" الأخير بخصوص إدراج مدينة الخليل القديمة والمسجد الإبراهيمي فيها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي بأنه حدث هام ومفصل تاريخي في تاريخ المدينة الخليل.
وأشار الى ان القرار بمثابة اقرار دولي بهوية هذه الأرض في ظل الصراع على الهوية ومحاولات تزوير التاريخ وتغيير معالم الهوية العربية الاسلامية لمدينة الخليل ومختلف المدن الفلسطينية، موضحا أن هذا الاعتراف الدولي هو بمثابة اقرار بشرعية الحق الفلسطيني والعربي الاسلامي، ورفض قطعي لكل الادعاءات ومحاولات التزوير الاسرائيلية .
وقال شاهين في حديث لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، أن نتائج هذا القرار جاءت بعد عمل طويل قارب عشرة أعوام من التحضير والحراك الدبلوماسي والضغط والتواصل مع كافة الجهات للحصول على هذا التسجيل، وكان من ضمن الحراك التواصل مع الأشقاء في الدول العربية ومن ضمنهم الاردن الذي كان السند الرئيسي في الحراك الدبلوماسي لحشد الأصوات لصالح القرار الذي جاء نتيجة عمل تراكمي وجماعي تضافرت فيه جهود الأعمال الفنية والدبلوماسية على مدى سنوات للوصول الى هذه المرحلة التاريخية.
وتحدث شاهين عن البلدة القديمة التي لا تزيد مساحتها على 2 كيلو متر مربع هي مساحة النسيج العمراني للبلدة القديمة بما فيه الحرم الابراهيمي الشريف، مبينا أنه ضمن هذه المساحة الصغيرة هناك قرارات عسكرية تدمر الحياة الطبيعية فيها، منها قرار بإغلاق ما يزيد على 500 محل تجاري، وقرارات بإغلاق العديد من الطرق منها طرق شريانية داخل البلدة القديمة وطرق رابطة لمحيطها، ومنع وصول الفلسطينيين لمساكنهم في العديد من المناطق.
وأشار ايضا الى وجود ما يزيد على 100 حاجز اسمنتي وحديدي و 3 نقاط الكترونية، كلها تعيق الحركة وتحد من إمكانية الوصول للمنازل لتقديم الخدمات الطبية والاطفاء او أي خدمات طارئة، مثلما تعيق الوصول الى المسجد الابراهيمي بهدف تدمير الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبه اكد نائب رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، أن الحرم الابراهيمي مسجد خاص بالمسلمين فقط، ولا يوجد لليهود حق فيه، مشيرا الى قرار "اليونسكو" أثبت كذب ادعاءات الاسرائيليين بهذا الخصوص ووضع حدا لكل السياسات الاسرائيلية التي كانت تهدف الى تهويد البلدة القديمة.
واعتبر أستاذ التاريخ في جامعة بئر زيت الدكتور نظمي الجعبة، ان قرار "اليونسكو" انجازا دبلوماسيا للحفاظ على المدينة التي تزخر بتراث عريق جدا من عبث العابثين، مشيرا الى التنسيق العالي بين الوفدين الأردني والفلسطيني في المنظمة الدولية والذي أثمر عن هذه النتيجة.
وقال مسؤول لجنة إعمار الخليل شادي الجنازرة، ان لجنة إعمار الخليل عملت منذ ما يزيد على عشرين عاما على تثبيت الهوية الفلسطينية العربية الاسلامية في الخليل القديمة، ومنع تهويدها وتوسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بها، وترميم المباني التاريخية وعلى رأسها الحرم الابراهيمي الشريف، واعادة تأهيل البنية التحتية بالكامل، مشيرا الى دور بلدية الخليل ولجنة الإعمار في إعداد ملف الترشيح منذ عام 2009، وجمع الوثائق والصور لتسجيل البلدة القديمة والحرم الابراهيمي على لائحة التراث العالمي.
وقال وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية عدنان الحسيني ان اسرائيل لا تستطيع تحدي الحقيقة والواقع فيما يتعلق بالحقوق التاريخية في الأرض والمقدسات، مثمنا الموقف الأردني الذي شكّل ثقلا حاسما.
وقال سفير الأردن في باريس مندوب الأردن لدى "اليونسكو" السفير مكرم القيسي، ان التسجيل على لائحة التراث العالمي هو خطوة للحفاظ على هذا التراث وعدم المساس به، مشيرا الى الجهود الكبيرة من المجموعة العربية التي كانت تعمل ككتلة واحدة، وحشدت جهودها بشكل متكامل، لتحقيق هذا الانجاز الذي تضافر بجهود الجميع.
وأوضح مكرم أنه بالرغم من البعد التقني لعمل المنظمة، فإن كل الجهود تركز على عدم شرعية الاحتلال، وهناك بعد سياسي حقيقي لأن الحديث يجري عن ادراج موقع في أرض محتلة، وهذا بحد ذاته له بعد سياسي، لا سيما في ظل وجود دول تساند الطرف المحتل.
وأوضح مكرم أن لجنة التراث العالمي تتكون من 21 دولة، منها دول تدعم تاريخيا الحق الفلسطيني، وهناك دول قريبة من اسرائيل وتوجهاتها، وتدعي أن طرح مثل هذه القضية يسمم الأجواء داخل أروقة اليونسكو، بينما يقول الأردن أن هذه مواقع تراث عالمي وتهم الانسانية ككل، والمكان الملائم لمناقشة هذه الملفات هو داخل أروقة اليونسكو .
وبيّن مكرم أن مشاريع القرارات التي يتم التقدم بها ترتكز الى التأكيد على عدم شرعية الاحتلال الاسرائيلي للمدينة، وعدم شرعنة الاجراءات أحادية الجانب التي تقوم بها اسرائيل في المدينة، كما ترتكز الى ضرورة الحفاظ على الوضع القائم الذي كان قائما قبل الاحتلال الاسرائيلي، وتسجيل وتدوين كافة الانتهاكات الاسرائيلية التي تقوم بها سلطات الاحتلال من تغيير لمعالم المدينة، مشيرا الى أن مشاريع القرارات الصادرة عن "اليونسكو" تركز على عمل هذه المنظمة وواجباتها مثل ارسال بعثات رصد تفاعلي للمواقع التراثية والمهددة بالخطر، ورصد وتوثيق الانتهاكات بحقها، وهو ما نص عليه القرار الاخير بخصوص الخليل وتحديدا إرسال مندوب يكون مقيما في القدس الشرقية لتوثيق هذه الانتهاكات.
واكد مكرم أن أهمية قرارات "اليونسكو" تكمن في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبيرة من حيث الحفاظ على المواقع التراثية المهددة بالخطر، معربا عن اعتقاده بأن مثل هذه القرارات تكبح جماح اسرائيل بشكل او بآخر.
وقال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور وائل عربيات، "ان جهود جلالة الملك عبد الله الثاني فيما يتعلق بالقدس الشريف،هي جهود واضحة وتؤكد ضرورة حماية المسجد الأقصى من أي عدوان ربما يتعرض له من أي عمليات تهويد، والمحافظة على هويته التاريخية كونه مركز اشعاع دينيا يبث الهداية والرحمة والمحبة الى العالم الاسلامي".
ووصف عربيات في حديثه لتقرير "القدس في عيون الأردنيين" قرار "اليونسكو" بخصوص الخليل بأنه "انتصار موضوعي وانتصار للحقيقة والانسانية"، مشيرا الى الجهود الدبلوماسية الأردنية النشطة والفعالة فيما يتعلق بحماية المسجد الأقصى المبارك من عبث المستوطنين والمتطرفين الذين يقتحمون ساحاته.
وأكد عربيات "أننا جميعا دعاة سلام ومحبة ووئام، لكننا في الوقت ذاته لا نريد أي مساس بالمسجد الأقصى المبارك، وهذا ما لا يقبله الأردن ولا يقبله العالم العربي والاسلامي".
--(بترا)
ي أ/ اح/ س ي
11/7/2017 - 12:35 م
11/7/2017 - 12:35 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/09/27 | 12:18:14
2026/08/11 | 14:34:01
2026/04/05 | 08:51:06
2026/04/05 | 08:34:46
2026/03/30 | 17:43:56