"عين على القدس": أمانة القدس شرعية مستمرة ووظيفة معطلة
2018/05/01 | 13:55:47
عمان الاول من أيار (بترا)- أوضح مدير مركز الديمقراطية وتنمية المجتمع في القدس، الدكتور وليد سالم، ان بلدية القدس تأسست في عام 1868، وقامت بمشاريع مهمة أثناء العهد العثماني، واستمرت هذه البلدية فاعلة في زمن الإنتداب البريطاني، مشيرا الى أنه تشكلت أمانة القدس بقرار من الحكومة الأردنية على إثر وحدة الضفتين، مما جعل وضع القدس مماثلا لوضع عمان في هذا الإطار.
وأضاف في حديث لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الإثنين، ان أمانة القدس قامت بكل مهام البلدية على مستوى القدس حتى عام 1967، حيث قامت السلطات الاسرائيلية مباشرة بعد احتلالها للمدينة بإصدار قرار بحل أمانة القدس، وبالتالي لم يعد هناك مجلس بلدي يمثل الفلسطينيين المقدسيين بأي حال من الأحوال.
وأشار سالم الى أن هذا القرار يأتي في سياق سياسة الضم الإسرائيلية، حيث قامت اسرائيل بضم القدس اليها منذ عام 1967، وأكدت عملية الضم بقرار من الكنيست عام 1980، لكن بقي المقدسيون متمسكون بهويتهم الوطنية، وانتمائهم القومي العربي، وترى اسرائيل الآن أن العثرة المتبقية أمامها هو معالجة هذا الانتماء القومي العربي والفلسطيني المقدسي، وتحاول اسرائيل لتحقيق هذا الأمر اقناع المقدسيين بضرورة المشاركة بالإنتخابات البلدية الاسرائيلية، وهو أمر لم يتسنى لها على الإطلاق، حيث لم تزد نسبة المشاركة في الإنتخابات البلدية الإسرائيلية طوال سنوات الإحتلال كاملة عن 3 بالمائة ، مما شكل فشلا للسياسة الإسرائيلية التي كانت تهدف من ذلك، الإظهار للعالم بأن المقدسيين تكيفوا مع واقع الإحتلال، وبالتالي قبلوا العمل في إطار التبعية للبلدية الإسرائيلية، بما يلغي مجلسهم البلدي المنتخب السابق للإحتلال إلغاء كاملا، وفشلت أيضا محاولة وضع العالم أمام حقيقة جديدة، وهي ان الفلسطينيين قد قبلوا باحتلال القدس وضمها، ويتصرفون على هذا الأساس.
ورأى سالم ان الإحتلال يراهن على مجموعة من المبررات التي تطرح في إطار محاولة إقناع المقدسيين بالمشاركة في انتخابات مجلس البلدية الإسرائيلي، أول هذه المبررات، ان كل محاولات تعزيز الصمود الفلسطيني منذ عام 1967، حتى اليوم قد فشلت حسب الرأي الإسرائيلي، وبالتالي لا بد من وجود خيار آخر أمام الفلسطينيين بالمشاركة بالإنتخابات البلدية، فيما المبرر الثاني الذي يتم طرحه هو المبرر القائل بأن هنالك حاجة لتعزيز الديمقراطية في التعامل مع الشباب المقدسي، ويزعمون ان هنالك نفس جديد عند الشباب المقدسي يتوجه نحو المشاركة في الإنتخابات البلدية، ولكن القيادات العربية والفلسطينية تمنعهم من التعبير عن رأيهم بحرية .
وأكد سالم ان هذه الأقوال مردوده على من يدعونها، لأن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأي توجه ديمقراطي يستدعي بالضرورة أن ترتبط الإنتخابات في القدس الشرقية، بالإنتخابات الفلسطينية في الضفة الغربية، وليس عزلها عنها وخلق سياق مختلف لانخراط المقدسيين فيه، مشيرا الى أن هنالك قرار غير شرعي يفتقر لأي شرعية قانونية وأي شرعية دولية، يتمثل بقيام الحكومة الإسرائيلية بحل بلدية القدس عام 1967، وبالتالي الأجدى من ناحية تطبيق الديمقراطية أن يعاد للفلسطينيين حقهم باستعادة مجلسهم الذي تم حله عام 1967، لكي يكون هو المعبر عنهم والممثل لهم.
ونفى سالم أن يكون هنالك انتشار لروح اليأس بين المقدسيين، رغم كل الضربات التي توجه إليهم، ورغم كل الضغوطات التي تمارس عليهم، مستذكرا انتفاضة الأقصى الأخيرة ومعركة البوابات، التي أثبتت أن المقدسيين بخير، حيث هبت كافة مكونات المجتمع المقدسي هبة واحدة بجميع أعمارهم للدفاع عن الأقصى، مدعومين بفلسطيني عام 1948، وعلى مدى أسبوعين كاملين استطاعوا في النهاية انتزاع إزالة الأبواب الحديدية من على بوابات الأقصى، وهذا مثال سبقه أمثلة أخرى .
وقال سالم ان ما جرى منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، هو التأكيد على القرار الوطني الفلسطيني المستمد من الدعم العربي، وهو القرار المتمثل برفض المشاركة في الإنتخابات البلدية الإسرائيلية، والدعوة الدائمة لاستعادة المجلس البلدي الذي تم حله عام 1967، مشيرا الى أن المجلس المركزي الفلسطيني في اجتماعه الأخير في رام الله بداية العام الحالي، قد أقر في البند الثالث، إعادة إحياء أمانة القدس وفق أفضل صيغة ديمقراطية وتمثيلية ممكنة، بقرارات متكررة تؤكد حق المقدسيين بوجود مجلس بلدي يمثلهم، ويقوم بكل المهمات الخدماتية والتنموية، التي تفتقد لها القدس الشرقية، ومجتمعاتها المحلية في الأحياء العربية التي هي بحاجة ملحة لتنمية المجتمع المحلي .
وحذر سالم من أن من يقول بالمشاركة في الإنتخابات لتحسين أوضاع المقدسيين، يقع في فخ سياسي نتائجه ستكون وخيمة على المقدسيين، بمعنى جرهم للإندماج في الحياة ضمن قيود السقف الإسرائيلي، وبالتالي تخفيض سقف المطالبة بالحقوق الوطنية، وحق تقرير المصير، واستبدال المشاركة بالإنتخابات البلدية، والبحث عن تحسين الأوضاع المعيشية اليومية، بدلا من المطالبة بإنهاء الإحتلال، الذي هو الموضوع الرئيسي الذي يجب التركيز عليه .
وقال سالم، ان أمين القدس السابق الحاج زكي الغول رغم تقدمه في السن، لا زال يمثل القدس في اتحادات العواصم العربية والعالمية، مشيرا الى أنه من خلال جهوده فيها، استطاع أن يقوم بعمليات توأمة ما بين مدينة القدس و 59 مدينة أخرى في مختلف أرجاء العالم، مما ساهم بشكل رمزي في دعم مدينة القدس، والمجتمعات المحلية في إحيائها، من خلال التوأمة مع هذه المدن المناصرة للحق العربي الفلسطيني .
وتمنى سالم إعادة تشكيل الأمانة ليس كأمانة رمزية، بل أن يكون لها دور عربي اسلامي عالمي محوري، امتدادا للجهد الذي قام به الحاج زكي الغول، وأن يكون لها أيضا دور على الأرض من خلال الفعالية في المجتمعات المحلية المقدسية بجميع احتياجاتها التنموية، وتلبية الممكن منها من خلال العلاقات بمجالس بلديات عالمية يمكن أن تتوفر للأمانة .
وحول الخيارات المتاحة للمقدسيين في ضوء الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال، أكد سالم على أن هنالك حاجة لعملية إنهاض شاملة للوضع المقدسي، لافتا الى أن موضوع أمانة القدس وحده لا يجلب حلولا للمدينة المقدسة، اذا لم تكن الأمانة جزء من عملية استنهاض مقدسية شاملة من كافة الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية، محمولة على رافعة الكفاح السلمي ضد الإحتلال، كحالة تتخذ أشكالا يومية مختلفة ترافق حل طرح عودة الأمانة .
يتبع...يتبع
--(بترا)
ي أ/رع/أس
1/5/2018 - 10:52 ص
1/5/2018 - 10:52 ص
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29