عمال تحدوا الصعاب ليتبوأوا مراكز قيادية بمشاريع انتاجية
2018/05/02 | 22:55:47
عمان 2 أيار (بترا) - مازن النعيمي- لم يدر في خُلد "مها جعارات" عندما التحقت بسوق العمل قبل نحو 16 عاماً كعاملة عادية ومبتدئة، دفعتها ظروفها الاقتصادية الصعبة للعمل لمساعدة أسرتها المكونة من 13 فرداً، في تحقيق المتطلبات المعيشية، أن تصل وظيفياً لمركز "مسؤول قسم التشطيبات والتغليف" بذات الشركة التي بدأت منها، وهي مصنع شركة جرش لصناعة الملابس والأزياء في منطقة التجمعات الصناعية في سحاب.
ولم تستسلم للتحديات والمشكلات التي واجهتها في بداية طريقها بالعمل، لتشكل المثابرة والتصميم والإرادة منهجها في السعي نحو تحقيق طموحها وأهدافها التي تصبو إليها، كما أن الإخلاص في العمل والتميز به وتحمل مختلف الضغوطات الناتجة عنه، ينعكس إيجاباً على الموقع الوظيفي للعامل، وبالتالي يصبح التقدم وظيفياً أمراً متوقعاً في أي لحظة، مؤكدة أن أصرار الإنسان على كسب رزقه، يؤمن له الفرص التي يطمح إليها مهما كانت.
ويوافقها على ذلك علاء محمد، العامل من "ذوي الاحتياجات الخاصة"، الذي كان يعتقد أن "الكفيف" ليس له عمل إلى أن التحق بشركة جرش لصناعة الألبسة والأزياء قبل نحو اربع سنوات، ليكتشف أن "البداية الصعبة" ما هي إلا أيام معدودة، ما تلبث إلا أن تغادره ليقوم بعمله المطلوب بمهارة، ليؤكد مرة أخرى أن للكفيف أعمالاً، باستطاعته إتقانها والإبداع فيها.
ويضيف أن طبيعة عمله تكمن في "تشطيب الملابس" بعد الانتهاء من صناعتها، بحيث يقوم بتوضيبها وترتيبها وتغليفها بشكلها النهائي، دون أي ملاحظات أو مشكلات تذكر، وهذا ما يشهده القائمون عليه الذين أكدوا ذلك، ومدى تأثيره الإيجابي في العمل من جهة وفي نفوس العاملين من جهة أخرى.
ويشير إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة باستطاعتهم تحقيق كل شيء والعمل في مختلف المجالات في حال توفرت الظروف الملائمة لذلك، كما يؤدي العمل بالنسبة إليهم بوابة للخروج من معاناتهم، فضلاً عن توفيره لحياة كريمة ومناسبة لهم.
أما منى فالح، التي تعمل في الشركة منذ نحو 16 عاماً، ترى أن الخطط التحفيزية التي تنتهجها شركة جرش، أسهمت بتشجيعها على العمل والاستمرار فيه، حيث بدأت كعاملة في المصنع ومن ثم ترقت وظيفياً وفقاً للمعايير المحددة، لتعمل الآن في قسم الاستقبال والعلاقات العامة، لتؤكد أن ما يحققه العمل والإقبال عليه أكبر مما يتخيله العامل نفسه، شريطة أن يتوفر لديه الإصرار والإرادة بتحقيق الأهداف والعمل عليها.
وتدعو بالوقت ذاته إلى الإقبال على سوق العمل للحصول على الامتيازات والفرص العديدة التي من الممكن تحقيقها ولا سيما الفرص الشاغرة بالقطاع الخاص والاستفادة منها، حيث أن العمل يكشف عن مهارات الفرد وميوله، ويفتح آفاقاً لم يكن ليحققها لولا العمل، إلى جانب توفيره للدخل المناسب الذي يوفر حياة كريمة تكرس الاعتماد على النفس وتحقق الذات.
ويرسم العامل أحمد عبدالصمد، أبهى الصور وأجملها في تجاوزه لإعاقته الحركية التي يعاني منها، ليلتحق بعمله عبر مكتب وزارة العمل الذي قام بتأمين هذه الفرصة الوظيفية له، وبالرغم من تردده في البداية إلا أنه آثر الإقبال على العمل وتجربته، ليتفاجىء بعدم وجود أي صعوبات تعوقه من القيام بعمله في الشركة.
ويبين أنه بدأ يكتسب الخبرة والمهارة المطلوبة في عمله يوماً بعد يوم، إلى أن أصبح أحد أبرز العمال المتميزين في هذا المجال بشهادة زملائه، لافتاً بالوقت ذاته إلى أن الشركة تقوم بتأمين مواصلاته من وإلى العمل، كما توفر مداخل ومخارج خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من الامتيازات، الأمر الذي لم يشعره بالعجز من ممارسة عمله الذي يقوم به على أكمل وجه وتميز.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد زار اليوم الأربعاء، شركة جرش لصناعة الألبسة والأزياء في منطقة التجمعات الصناعية بسحاب، الذي يصدر منتجاته من النسيج والملابس إلى أسواق الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن توفير الشركة التي أنشئت في العام 2000 وتضم ثلاثة مصانع، نحو 800 فرصة عمل للأردنيين، من ضمنها 50 فرصة لذوي الإعاقة.
وتعتبر الزيارة الملكية، وفقا إلى عاملين في الشركة التقتهم وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، تقديراً للعمل المتميز الذي يقوم على الريادة والتطوير، ودعما وتشجيعا للأيدي العاملة الأردنية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً في تحقيق الاعتماد على الذات والابتعاد عن ثقافة العيب، والبحث عن فرص تشغيلية مناسبة في مختلف القطاعات والانطلاق منها.
--(بترا)
م ن/س أ/ اع
2/5/2018 - 07:52 م
2/5/2018 - 07:52 م