صندوق النقد العربي يتوقع نموا بنسبة 3 بالمئة في الدول العربية
2015/04/13 | 18:39:47
عمان 13 نيسان (بترا) - توقع صندوق النقد العربي أن تحقق الدول العربية معدل نمو يصل إلى 3 بالمئة في العام الحالي 2015، لافتا إلى أن المنطقة العربية شهدت تطورات إقليمية ودولية من شأنها التأثير على مستويات النمو الاقتصادي المتوقعة هذا العام.
وقال الصندوق في تقرير آفاق الاقتصاد العربي الذي أصدره اليوم الاثنين من مقره في أبوظبي وتلقت (بترا) نسخة منه، إنه تم استخلاص التوقعات التي تضمنها التقرير استناداً إلى أحدث التطورات في البيئة الاقتصادية الدولية، بما يعكس التطورات والمستجدات في الاقتصادات العربية ومسارات الإصلاح الاقتصادي المختلفة.
ورأى التقرير أن على رأس هذه التطورات الاتجاه الهابط لأسعار النفط العالمية التي سجلت تراجعا كبيرا مطلع عام 2015، الذي ظهرت بوادره مع الربع الأخير من عام 2014، حيث انخفضت بنحو 60 بالمئة في شهر كانون الثاني عام 2015 مقارنة بالمستويات المسجلة في شهر حزيران عام 2014، وبقيت خلال الربع الأول من العام دون مستوى 55 دولار للبرميل.
وذكر التقرير أن من شأن هذا الانخفاض أن يؤثر بدرجاتٍ متفاوتة على أداء الدول العربية المصدرة للنفط التي تسهم بنحو 78 بالمئة من الناتج المحلي للدول العربية بالأسعار الثابتة، فيما أوضح أن بعض الدول العربية المصدرة للنفط قد شهدت بعض التطورات المحلية خلال عام 2015 بما قد يحد من آفاق النمو في هذه البلدان.
وفي المقابل، توقع تقرير آفاق الاقتصاد العربي تحسن وتيرة النمو في الدول العربية المستوردة للنفط كنتيجة للاستقرار النسبي في الأوضاع المحلية ببعض دول المجموعة التي مرت بتحولات سياسية خلال السنوات الماضية، والتأُثير الإيجابي لمضي دول المجموعة قدماً في تنفيذ إصلاحات اقتصادية مهمة من شأنها المساهمة في دفع النشاط الاقتصادي.
وأشار في هذا الصدد إلى أن تراجع أسعار النفط العالمية سيسهم في توفير حيز مالي يمكن تلك البلدان جزئيا من زيادة الإنفاق العام الداعم للنمو الاقتصادي، والتخفيف من حدة بالاختلالات الاقتصادية التي تواجهها.
وتوقع التقرير أن تحقق الدول العربية كمجموعة معدل نمو يقترب من 3 بالمئة خلال العام الحالي، فيما على صعيد المجموعات الفرعية، توقع أن تسجل الدول العربية المصدرة للنفط معدل نمو حول 9ر2 بالمئة مقارنة بنحو 7ر3 بالمئة للعام 2014.
ورصد التقرير تباينا في وتيرة النمو المحققة داخل هذه المجموعة، حيث من المتوقع تأثر اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدرجة أقل بانخفاض الأسعار العالمية للنفط مقارنة بالدول العربية النفطية الأخرى لعدد من العوامل من أهمها إعلان عدد من دول المجموعة التزامها بتبني سياسات مالية معاكسة للدورة الاقتصادية لحفز النمو، وتسارع وتيرة النمو في عدد من القطاعات غير النفطية مدفوعة بالزيادات المتلاحقة في الإنفاق العام، وزيادة مستويات التنويع الاقتصادي في بعض دول المجموعة.
ورأى الصندوق العربي في تقريره أن معدل النمو المتوقع لدول مجلس التعاون سيترواح حول 2ر3 بالمئة العام الجاري مقارنة بنحو 4 بالمئة في العام الماضي، وفي المقابل توقع تراجع وتيرة النمو في الدول العربية الأخرى المصدرة للنفط إلى نحو 7ر1 بالمئة خلال عام 2015.
وحول معدلات التضخم، أشار تقرير آفاق الاقتصاد العربي إلى أن معدلات التضخم قد شهدت اتجاهاً نحو الانخفاض في عدد من الدول المتقدمة والنامية خلال السنوات السابقة بفعل تراجع الأسعار العالمية للنفط والغذاء، ومن المتوقع خلال عام 2015 استمرار تراجع الأسعار العالمية للغذاء وبقاء أسعار النفط دون مستوياتها مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما سينعكس على اتجاهات الأسعار في الدول العربية بدرجات متباينة.
ورأى التقرير أن تلك الانخفاضات ستعمل على تقليل أثر التضخم المستورد في عدة دول عربية خاصة تلك التي ترتفع فيها الأهمية النسبية للسلع الغذائية المستوردة في سلة الرقم القياسي للأسعار، وهو ما سيحد من الضغوط التضخمية في تلك الدول.
وتوقع التقرير أن يشهد معدل التضخم في الدول العربية كمجموعة تراجعا طفيفا إلى 14ر4 بالمئة في عام 2015 مقارنه مع 27ر4 بالمئة في 2014، منوها إلى تفاوت اتجاهات الأسعار بين مجموعات الدول العربية المختلفة؛ ففي حين توقع ارتفاعا في معدلات التضخم في بعض الدول العربية المصدرة للنفط، توقع أن تشهد معدلات التضخم تراجعا في الدول العربية المستوردة له.
كما رصد التقرير حدوث تغير في التطورات النقدية في موقف السياسة النقدية خلال عام 2015 في بعض الدول العربية التي تتبني نظماً ثابتة للصرف للمرة الأولى منذ ست سنوات، بما يعكس التطورات العالمية المتوقعة في هذا السياق، حيث يتوقع اتجاه بعض هذه الدول إلى تقييد السياسة النقدية.
وأفاد أنه بالنسبة للدول العربية التي تتبنى نظماً أكثر مرونة للصرف فمن المتوقع أن يستمر الموقف التقليدي للسياسة النقدية في بعضها لمواجهة الضغوط التي تواجه عملاتها بسبب الارتفاع المتوقع في قيمة الدولار أو بما يعكس تطورات السوق المحلية، في حين يتوقع أن يبقى موقف السياسة النقدية في بعضها الآخر تيسيريا لحفز النمو الاقتصادي وزيادة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص الذي لا يزال يشهد نمواً أقل من المعدلات التي يمكن الوصول إليها.
وحول التطورات المالية أوضح التقرير أن من شأن التطورات الأخيرة في أسواق النفط الدولية أن تؤثر على أوضاع الموازنات العامة للدول العربية على اختلاف هياكلها الاقتصادية خلال عام 2015، فمن المتوقع أن تتأثر موازنات الدول العربية المصدرة للنفط، وفي المقابل ستستفيد الدول العربية المستوردة للنفط من جهة أخرى من الاتجاه النزولي للأسعار الذي سيؤدي إلى توفير حيزا ماليا يساعدها على زيادة مستويات الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي.
وتوقع التقرير أن تنعكس تلك التطورات سلباً على أوضاع الموازنة العامة المجمعة للدول العربية، إذ ستؤدي إلى اتساع مستويات العجز في الموازنة للدول العربية ليصل إلى نحو 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بعجز بحدود 1 بالمئة من الناتج خلال العام السابق، الذي شهد خلافاً للاتجاه العام تحول الفائض المسجل في الموازنة العربية المجمعة إلى عجز.
وأكد التقرير أن الأوضاع المالية العامة في مجموعات الدول العربية المختلفة ستظل متباينة، حيث من المتوقع ارتفاع عجز الموازنات في الدول العربية المصدرة للنفط، فيما ستسهم إصلاحات المالية العامة المطبقة في الدول العربية المستوردة للنفط، إضافة إلى التأثير الإيجابي لتراجع أسعار النفط على فاتورة دعم الطاقة في خفض العجز في موازنات تلك الدول وهو ما سيسهم جزئياً في الحد من عجز الموازنة العامة للدول العربية كمجموعة.
وتطرق التقرير إلى الأداء المتوقع للقطاع الخارجي في الدول العربية، متوقعا تأثر أداء ميزان المعاملات الجارية للدول العربية كمجموعة خلال عام 2015 بالتراجع الذي شهدته الأسعار العالمية للنفط الذي بدأ مع نهاية العام الماضي، مبينا أنه على الرغم من بوادر التعافي الذي يشهده الأداء الاقتصادي لبعض الدول المتقدمة إلا أن تباطؤ النمو الاقتصادي في دول منطقة اليورو سيكون له الأثر الأكبر على الصادرات غير النفطية للدول العربية.
--(بترا)
ف ح/ف ق/ س ق
13/4/2015 - 03:18 م
13/4/2015 - 03:18 م
مواضيع:
المزيد من مال وأعمال
2025/08/14 | 00:32:52
2025/08/14 | 00:13:07
2025/08/13 | 20:13:33
2025/08/13 | 19:47:59
2025/08/13 | 19:43:28