شومان تحتفي بمسيرة وليد سيف أكاديميا ومبدعا وملهما.. إضافة 2 وأخيرة
2023/02/19 | 01:16:00
وسبر الدكتور أبو عودة في ورقته المعنونة "بيت التاريخ: الوعي الآيدولوجي والجمالي في رواية التغريبة الفلسطينية"، أغوار تحولات "فلسطين" التاريخ والنوستالجيا والثورة والمخيم والمنفى والأرض والذاكرة في رواية وليد سيف "التغريبة الفلسطينية"، وذلك من خلال تتبع صورة فلسطين التاريخية واستعارة "بيت التاريخ" الثقافية والوجودية والمتخيلة قبل النكبة في ثلاثنييات القرن الماضي مرورا بعصر الثورة الفلسطينية، وما بعد انجلاء شبح الحكم العثماني، وفترة الانتداب البريطاني وصولا للنكبة وانتهاء بالنكسة عام 1967.
وقال لست هنا في صدد تتبع الجذور التاريخية لفلسطين البلد، فهي ضاربة في التاريخ منذ العصر البيزنطي، والروماني والفارسي والإسلامي، ولكني أسعى في هذه الورقة لسبر أغوار صورة فلسطين التاريخية والسردية ما قبل النكبة، وما آلت إليه هذه الصورة في المخيال الفلسطيني الثوري، وتحولات المخيم والمنفى، وتجليات استعارة "بيت التاريخ" في رواية "التغريبة الفلسطينية".
أما المهندس إبراهيم فتناول في ورقته التي حملت عنوان "فلسفة التاريخ في أعمال الدكتور وليد سيف" إذ قال يمكن لكل من تابع أعمال الدكتور وليد سيف الفكرية (وليس فقط الدراما التاريخية) أن يستشف منها أهمية الثنائيات المتعارضة في تفكيره وضرورة التعامل معها كقوة خلاقة وليس كمنصات وُثوب من جانب لآخر حسب ما تقتضيه الحاجة، ففي مقالة له نشرت في مجلة العربي الجديد تحت عنوان "في قلب الظلام" (ولا تخفى هنا رمزية العنوان حيث يحيل إلى رواية بنفس الاسم لجوزيف كونراد تتمحور حول ثنائية التعاطف الإنساني والانتماء الحضاري الإثني).
وأشار إلى أن الدكتور سيف ينتقد الضحالة المفرطة التي يتعامل فيها أدعياء الثقافة مع آلية تفاعل الثنائيات وعدم إدراكهم أنها بحد ذاتها آلية خلاقة أو شرط للتطور (كما يقول هيغل) لا ينفي أحدها الآخر بل يتفاعل له في سياق تطوري يؤدي في النهاية إلى تراكم المعرفة ومن ثم زيادة مساحة الحرية.
وعرض لفلسفة الظاهراتية، مشيرا إلى أن الدكتور وليد سيف وإسوة بالظاهراتيين فإن المعلومات بذاتها (أو بشكلها الفج) لا تشكل بالضرورة "بناء معرفيا" حتى يتم احتواؤها ضمن منظومة الوعي المعرفي البشرية.
وأوضح أن العقل البشري وبشكل لا واع يقوم في الغالب بإعادة قولبة المعلومات وتشكيلها بشكل يتفق مع قناعته المسبقة ومرجعياته الخاصة ابتداء من مرحلة استقبال المعلومة إلى مرحلة إعادة إنتاجها، مشيرا إلى أنه لعل كثير ممن تتبعوا أعمال الدكتور وليد سيف قد لاحظوا فيها تلك الجدلية المستمرة بين ما اصطلح على تسميته "واقعا موضوعيا" (إذا صح التعبير) ورؤية شخوص العمل الفني لهذا الواقع (أو ما ينبغي عليه أن يكون).
ورأى أن وليد سيف تأثر كثيرا بالمفكر ميشيل فوكو أحد أعمدة المدرسة البنيوية في الفلسفة وعلم النفس واللسانيات وتاريخ الفكر، مبينا أنه يمكن استخلاص تأثر الدكتور سيف به ضمن محاور مفهوم السلطة، وفلسفة اللغة، وللعلاقة التفاعلية بين السلطة والمعرفة التي تمتد من اللغة والخطاب. فالتاريخ ليس حقيقة ثابتة واحدة ساكنة، إنما تتجدد القراءة لها من وقت لآخر وتختلف التأويلات أو القراءات أيضا باختلاف مستوى الوعي والمرجعيات الثقافية والعقدية.
وخلص بأن أعمال وليد سيف تتميز بالتجانس والانسجام الفكري وهو ما يمكن أن يكون من أصعب المهام حين يقترن بتنوع وغزارة الثقافة ومصادرها، وبالتوازن الدقيق بين الفكرة والحدث أو المثال والواقع.
وقال الدكتور حمدان في ورقته المعنونة "تمثيل التاريخ في أعمال وليد سيف الدراميّة: الرؤية والمنهج" إن هذه الورقة تحاول تحديد مجموعة من الأساسيات الناظمة لتناول التاريخ في أعمال الدكتور وليد سيف الدراميّة، وتبحث في المنطلقات المنهجيّة في معالجته الأحداثَ والمراحلَ المختلفة في التاريخ من خلال مجموعةٍ من أعماله الدراميّة.
وبين أنها تنطلق من أنّ هذه الأعمال ترتكز على مسارات راسخة وقواعد ثابتة يمكن التماسها والتمثيل عليها من أعمال وليد سيف المختلفة، سواء تلك الأعمال المتعلّقة بشخصيّات محدَّدة، أو بأحداث وحقب تاريخيّة كبرى، في التاريخ القديم قبل الإسلام وبعده، أو الحديث المتمثّل بالتغريبة الفلسطينية.
تحاول هذه الرؤية، بحسب الدكتور حمدان، جمع هذه الأعمال بحثاً عن طبيعة الوعيّ بالتاريخ وحركته، وهي طبيعة كليّة تقوم على فهم السيرورة الإنسانيّة بشكلٍ خاضع لشروطٍ جوهريّة في حركة التاريخ وفي توجيه الاختيارات والمقاربات وبناء المخيال التمثيليّ لها، باعتبار أنّ هذا الاختيار والبناء ليس قائماً فقط أساساً على ما يسمّيه هايدن وايت "الاختيار الأخلاقيّ،" وإنّما أيضاً "السلطة الأخلاقيّة للرواي.
وبين أن أعمال وليد سيف الدرامية تتصف بالمحافظة على الإطار العام للفكر العربي والإسلامي، فقد تبنّت المنظور الراجح والغالب في التاريخ العربيّ والإسلاميّ، وقد ظهرت الشخصيّات المركزيّة في هذا التاريخ مركزيّة وإيجابيّة وفاعلة، ولم يخرجها وضعها في إطار من الأحداث التي تفسِّر أفعالها وآراءها وعلاقاتها عن مركزيّتها وفاعليّتها.
وقال إنه يبرز في أعمال وليد سيف الدراميّة المختلفة اتّخاذه الأشياء رموزاً، تنتمي إلى المرحلة التاريخيّة المُعالجة وتولد من سياقها، وتمثّل، في الوقت نفسه، مسألة جوهريّة في الشخصيّة التي تقدّمها، أو العصر الذي برزت فيه، فقد تكون انعكاساً للدواخل النفسيّة أو لما يدور في الحراك العام للأحداث والمراحل. وقد تحتفظ هذه الأشياء برمزيّتها على مدار الأحداث أو قد تنقلب إلى ضدِّها الذي كانت عليه في مبتدأ الأمر، مستعرضا عددا من الأمثلة في مشاهد من مسلسلات "عمر" و"التغريبة الفلسطينية" و"صقر قريش" و"ربيع قرطبة".
أما الدكتورة عوض التي قدمت مداخلتها عبر تقنية الزووم لتواجدها في دولة الإمارات العربية المتحدة تناولت شخصية "بدر" مولى عبدالرحمن الداخل في مسلسل صقر قريش بالتحليل والقراءة المعمقة، مشيرة إلى أن هذه الشخصية هي نموذج من النماذج الأولية لأسلوب وليد سيف في بناء الشخصيات.
وبينت أن شخصيات وليد سيف هي حلة تخلق لافتة إلى أن لدى الدكتور سيف في شخصياته تلك الاحتفاء بالمهمشين والفقراء.
وأكدت أن الشخصيات لدى وليد سيف هي وليدة لحظتها وتغلب عليها السمة الملحمية.
أما الجلسة الخامسة والأخيرة والتي حملت عنوان "شهادات" وأدارتها الدكتورة أماني سليمان وشارك فيها الدكتورة سهير سيف والدكتور وليد الشرفا والكاتب زياد سلامة والدكتور خليل الزيود استعرضوا فيها تجاربهم الشخصية مع الشخصية المحتفى بها الدكتور وليد سيف.
وفي ختام الندوة الاحتفائية والتكريمية قدم من جهته الدكتور وليد سيف الشكر لمؤسسة عبد الحميد شومان ولجميع المشاركين في الندوة .
ولفت الدكتور سيف في كلمته إلى أن المبدع يسعى دائما إلى سيرورة العمل الابداعي ، مشيرا إلى أن كل نص ابداعي يخلق شرط الإمكان لنصوص جديدة.
وعبر عن فخره واعتزازه بالباحثين والنقاد المشاركين بالندوة والذين كانوا سابقا من طلبته في مستويات الدراسة الجامعية المختلفة في الجامعة الأردنية .
--(بترا)
م ت/أز/س أ
18/02/2023 22:16:00
وقال لست هنا في صدد تتبع الجذور التاريخية لفلسطين البلد، فهي ضاربة في التاريخ منذ العصر البيزنطي، والروماني والفارسي والإسلامي، ولكني أسعى في هذه الورقة لسبر أغوار صورة فلسطين التاريخية والسردية ما قبل النكبة، وما آلت إليه هذه الصورة في المخيال الفلسطيني الثوري، وتحولات المخيم والمنفى، وتجليات استعارة "بيت التاريخ" في رواية "التغريبة الفلسطينية".
أما المهندس إبراهيم فتناول في ورقته التي حملت عنوان "فلسفة التاريخ في أعمال الدكتور وليد سيف" إذ قال يمكن لكل من تابع أعمال الدكتور وليد سيف الفكرية (وليس فقط الدراما التاريخية) أن يستشف منها أهمية الثنائيات المتعارضة في تفكيره وضرورة التعامل معها كقوة خلاقة وليس كمنصات وُثوب من جانب لآخر حسب ما تقتضيه الحاجة، ففي مقالة له نشرت في مجلة العربي الجديد تحت عنوان "في قلب الظلام" (ولا تخفى هنا رمزية العنوان حيث يحيل إلى رواية بنفس الاسم لجوزيف كونراد تتمحور حول ثنائية التعاطف الإنساني والانتماء الحضاري الإثني).
وأشار إلى أن الدكتور سيف ينتقد الضحالة المفرطة التي يتعامل فيها أدعياء الثقافة مع آلية تفاعل الثنائيات وعدم إدراكهم أنها بحد ذاتها آلية خلاقة أو شرط للتطور (كما يقول هيغل) لا ينفي أحدها الآخر بل يتفاعل له في سياق تطوري يؤدي في النهاية إلى تراكم المعرفة ومن ثم زيادة مساحة الحرية.
وعرض لفلسفة الظاهراتية، مشيرا إلى أن الدكتور وليد سيف وإسوة بالظاهراتيين فإن المعلومات بذاتها (أو بشكلها الفج) لا تشكل بالضرورة "بناء معرفيا" حتى يتم احتواؤها ضمن منظومة الوعي المعرفي البشرية.
وأوضح أن العقل البشري وبشكل لا واع يقوم في الغالب بإعادة قولبة المعلومات وتشكيلها بشكل يتفق مع قناعته المسبقة ومرجعياته الخاصة ابتداء من مرحلة استقبال المعلومة إلى مرحلة إعادة إنتاجها، مشيرا إلى أنه لعل كثير ممن تتبعوا أعمال الدكتور وليد سيف قد لاحظوا فيها تلك الجدلية المستمرة بين ما اصطلح على تسميته "واقعا موضوعيا" (إذا صح التعبير) ورؤية شخوص العمل الفني لهذا الواقع (أو ما ينبغي عليه أن يكون).
ورأى أن وليد سيف تأثر كثيرا بالمفكر ميشيل فوكو أحد أعمدة المدرسة البنيوية في الفلسفة وعلم النفس واللسانيات وتاريخ الفكر، مبينا أنه يمكن استخلاص تأثر الدكتور سيف به ضمن محاور مفهوم السلطة، وفلسفة اللغة، وللعلاقة التفاعلية بين السلطة والمعرفة التي تمتد من اللغة والخطاب. فالتاريخ ليس حقيقة ثابتة واحدة ساكنة، إنما تتجدد القراءة لها من وقت لآخر وتختلف التأويلات أو القراءات أيضا باختلاف مستوى الوعي والمرجعيات الثقافية والعقدية.
وخلص بأن أعمال وليد سيف تتميز بالتجانس والانسجام الفكري وهو ما يمكن أن يكون من أصعب المهام حين يقترن بتنوع وغزارة الثقافة ومصادرها، وبالتوازن الدقيق بين الفكرة والحدث أو المثال والواقع.
وقال الدكتور حمدان في ورقته المعنونة "تمثيل التاريخ في أعمال وليد سيف الدراميّة: الرؤية والمنهج" إن هذه الورقة تحاول تحديد مجموعة من الأساسيات الناظمة لتناول التاريخ في أعمال الدكتور وليد سيف الدراميّة، وتبحث في المنطلقات المنهجيّة في معالجته الأحداثَ والمراحلَ المختلفة في التاريخ من خلال مجموعةٍ من أعماله الدراميّة.
وبين أنها تنطلق من أنّ هذه الأعمال ترتكز على مسارات راسخة وقواعد ثابتة يمكن التماسها والتمثيل عليها من أعمال وليد سيف المختلفة، سواء تلك الأعمال المتعلّقة بشخصيّات محدَّدة، أو بأحداث وحقب تاريخيّة كبرى، في التاريخ القديم قبل الإسلام وبعده، أو الحديث المتمثّل بالتغريبة الفلسطينية.
تحاول هذه الرؤية، بحسب الدكتور حمدان، جمع هذه الأعمال بحثاً عن طبيعة الوعيّ بالتاريخ وحركته، وهي طبيعة كليّة تقوم على فهم السيرورة الإنسانيّة بشكلٍ خاضع لشروطٍ جوهريّة في حركة التاريخ وفي توجيه الاختيارات والمقاربات وبناء المخيال التمثيليّ لها، باعتبار أنّ هذا الاختيار والبناء ليس قائماً فقط أساساً على ما يسمّيه هايدن وايت "الاختيار الأخلاقيّ،" وإنّما أيضاً "السلطة الأخلاقيّة للرواي.
وبين أن أعمال وليد سيف الدرامية تتصف بالمحافظة على الإطار العام للفكر العربي والإسلامي، فقد تبنّت المنظور الراجح والغالب في التاريخ العربيّ والإسلاميّ، وقد ظهرت الشخصيّات المركزيّة في هذا التاريخ مركزيّة وإيجابيّة وفاعلة، ولم يخرجها وضعها في إطار من الأحداث التي تفسِّر أفعالها وآراءها وعلاقاتها عن مركزيّتها وفاعليّتها.
وقال إنه يبرز في أعمال وليد سيف الدراميّة المختلفة اتّخاذه الأشياء رموزاً، تنتمي إلى المرحلة التاريخيّة المُعالجة وتولد من سياقها، وتمثّل، في الوقت نفسه، مسألة جوهريّة في الشخصيّة التي تقدّمها، أو العصر الذي برزت فيه، فقد تكون انعكاساً للدواخل النفسيّة أو لما يدور في الحراك العام للأحداث والمراحل. وقد تحتفظ هذه الأشياء برمزيّتها على مدار الأحداث أو قد تنقلب إلى ضدِّها الذي كانت عليه في مبتدأ الأمر، مستعرضا عددا من الأمثلة في مشاهد من مسلسلات "عمر" و"التغريبة الفلسطينية" و"صقر قريش" و"ربيع قرطبة".
أما الدكتورة عوض التي قدمت مداخلتها عبر تقنية الزووم لتواجدها في دولة الإمارات العربية المتحدة تناولت شخصية "بدر" مولى عبدالرحمن الداخل في مسلسل صقر قريش بالتحليل والقراءة المعمقة، مشيرة إلى أن هذه الشخصية هي نموذج من النماذج الأولية لأسلوب وليد سيف في بناء الشخصيات.
وبينت أن شخصيات وليد سيف هي حلة تخلق لافتة إلى أن لدى الدكتور سيف في شخصياته تلك الاحتفاء بالمهمشين والفقراء.
وأكدت أن الشخصيات لدى وليد سيف هي وليدة لحظتها وتغلب عليها السمة الملحمية.
أما الجلسة الخامسة والأخيرة والتي حملت عنوان "شهادات" وأدارتها الدكتورة أماني سليمان وشارك فيها الدكتورة سهير سيف والدكتور وليد الشرفا والكاتب زياد سلامة والدكتور خليل الزيود استعرضوا فيها تجاربهم الشخصية مع الشخصية المحتفى بها الدكتور وليد سيف.
وفي ختام الندوة الاحتفائية والتكريمية قدم من جهته الدكتور وليد سيف الشكر لمؤسسة عبد الحميد شومان ولجميع المشاركين في الندوة .
ولفت الدكتور سيف في كلمته إلى أن المبدع يسعى دائما إلى سيرورة العمل الابداعي ، مشيرا إلى أن كل نص ابداعي يخلق شرط الإمكان لنصوص جديدة.
وعبر عن فخره واعتزازه بالباحثين والنقاد المشاركين بالندوة والذين كانوا سابقا من طلبته في مستويات الدراسة الجامعية المختلفة في الجامعة الأردنية .
--(بترا)
م ت/أز/س أ
18/02/2023 22:16:00
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07