شخصيات فلسطينية: مركزية القدس وسط التيارات الفكرية والقيادات الفلسطينية منذ 1917
2018/06/27 | 00:44:00
عمان 26 حزيران(بترا)- قال الوزير الفلسطيني السابق والمحاضر في الدراسات العربية المعاصرة والدراسات الدولية بجامعة بير زيت، الدكتور غسان الخطيب، إن المتتبع لتاريخ فلسطين عموما، يلاحظ أن القدس كانت مركزية ومحورية على جميع الأصعدة المتعلقة بحياة الشعب الفلسطيني في هذه المنطقة.
وأضاف في حديث لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الإثنين، أن بعض الباحثين والمؤرخين الذين درسوا القضية الفلسطينية ذهبوا إلى أبعد من ذلك ليقولوا أن الهوية الفلسطينية ربما نضجت في فلسطين قياسا بمناطق أخرى بسبب أن فلسطين موجودة حول القدس، وأن القدس في مركز هذا الجزء من الوطن العربي.
واوضح، أن من أهم مظاهر مركزية القدس، أن الحركة الوطنية الفلسطينية التاريخية؛ سواء قبل الحرب العالمية الأولى او بعدها، ومنذ الفترة التي بدأت فيها الحركة الصهيونية ببلورة مشروعها المتعلق بفلسطين، كانت القدس هي مركز الحركة السياسية والفكرية وقيادتها، سواء كانت تأخذ طابعا عائليا أو من نوع آخر، واستمر ذلك إلى فترة متأخرة.
وتابع: في الفترة التي سبقت زعامة الحاج أمين الحسيني، كانت فترة ساد فيها تنظيم أطلق عليه في حينه اللجنة التنفيذية، التي كانت تتشكل بعد عقد مؤتمرات عديدة في مناطق مختلفة من فلسطين، يتم فيها انتخاب مندوبين، ويجري بذلك اختيار قيادة يكون مركزها القدس، مشيرا إلى أهمية القدس في التركيبة الفكرية والسياسية منذ مطلع القرن الماضي التي واجهت تحديات مزدوجة بالنسبة للحركة الوطنية الفلسطينية التي كان مركزها القدس منذ تلك الفترة، وأهمها تحدي الغزو الصهيوني الذي تمثل في تلك الفترة بالهجرة ومحاولات السيطرة التدريجية، التي لم تأخذ في تلك الفترة طابعا عسكريا، وإنما كانت تأخذ طابعا اقتصاديا وبشريا من خلال الهجرة.
فيما كان التحدي الثاني الذي واجه الحركة الوطنية في تلك الفترة، ووسم العمل السياسي الفلسطيني هو التحدي المتمثل في الانتداب البريطاني الذي كان ينظر إليه فلسطينيا بأنه استعمار أجنبي، وخصوصا ما عزز وزاد الشعور بالقلق فلسطينيا إزاء الإنتداب البريطاني، هو ما لاحظته القيادات الفلسطينية في تلك الفترة من العمل المشترك بين القيادات الصهيونية وما بين بريطانيا التي انتدبت على فلسطين، وكان بدء العمل على تنفيذ وعد بلفور مثالا أساسيا يمثل ذروة هذا التحالف بين الحركة الصهيونية والانتداب البريطاني.
وتابع، ابتداء من تلك الفترة وصاعدا بدأت القيادة الفلسطينية تركز على البعد الإسلامي للصراع الفلسطيني الصهيوني، مشيرا إلى أن ذلك تبلور أكثر في عهد الحاج أمين الحسيني، الذي قاد الحركة الوطنية الفلسطينية لمدة طويلة، وأدرك أن الشعب الفلسطيني لا يستطيع مواجهة هذه المخاطر الاستعمارية والصهيونية بدون امتداده وعمقه العربي الإسلامي، مما حدا به لعقد تحالفات أساسية وعقد مؤتمرات سواء اسلامية، في القدس أو في بلدان عربية وإسلامية أخرى.
كما تبلورت في تلك الفترة أواصر التحالف الهاشمي الفلسطيني، ونجح الحاج أمين الحسيني في تجنيد دعم اسلامي حتى من خارج العالم العربي لصالح القضية الفلسطينية، وكان همّه أن يحدث نوعا من التوازن، حتى لا تنجح بريطانيا والحركة الصهيونية في الاستفراد بالشعب الفلسطيني.
وأشار الى أن الباحثين والمؤرخين الفلسطينيين والعرب وأيضا بعض الأجانب، درسوا هذه الفترة بشكل كبير، وقد استخرجت بشكل تدريجي مع مرور الزمن كثيرا من الوثائق والمذكرات التي ألقت بأضواء مفيدة جدا لتلك الفترة، ومنها مؤسسة الدراسات الفلسطينية على سبيل المثال التي اختصت بدراسة التاريخ الفلسطيني، وخاصة تاريخ القدس، وساهمت بشكل كبير جدا في توفير الوثائق والدراسات التاريخية اللازمة التي تؤمّن لأي سياسي وأي مؤرخ الثروة المعلوماتية والوثائقية التاريخية اللازمة لدراسة تلك الفترة.
وحول ظهور التيارات اليسارية والشيوعية في القدس، قال الخطيب إن التيارات القومية واليسارية والشيوعية ظهرت على أرضية عدم النجاح الذي صادف الحركة الوطنية، والخلافات الداخلية التي سادت في صفوف القيادة الفلسطينية، التي برغم كل الجهود التي بذلتها، الا أن التحديات كانت كبيرة جدا، وكانت قدرتها على التصدي للمشروع الصهيوني محدودة جدا، الأمر الذي خلق نوعا من البحث عن البدائل، والأمر الذي هيأ بدائل كثيرة من ناحية أخرى.
وحول قراءته لخيار الوحدة بين الضفتين، أشار الخطيب الى أن هذه الفترة يجب أن تُقرأ بمعايير تلك الفترة بحينها، حيث كانت الروح القومية والوحدوية والرغبة في اقامة الكيان العربي طاغية ومسيطرة لدى القيادات والتوجهات السياسية العربية عموما، ابتداء من ثورة الشريف الحسين بن علي، الذي حاول الخروج من العباءة التركية وإقامة كيان عربي واحد، مرورا بكل المراحل التي برزت فيها هذه المحاولات على مستوى سوريا الكبرى وغيرها من المحاولات، التي كان الشعور القومي فيها سائدا نحو الوحدة وليس باتجاه التشرذم.
وبالتالي وحدة الضفتين لا يمكن أن يفهم منها الا في هذا السياق، لأنه في تلك الفترة كان ما زال هناك الطموح والأمل بتوحيد الأرض العربية، أكثر من التفكير باتجاه الكيانات الأصغر.
وأشار الخطيب إلى أن مدينة القدس رغم كل هذه التطورات الصعبة التي مرت بها، حافظت على مكانتها فلسطينيا وعربيا واسلاميا ومسيحيا، وخصوصا في فترة وحدة الضفتين، بقيت القدس محافظة على مكانتها، ولم تتميز فقط بالمكانة الدينية الاسلامية المسيحية، بل أصبحت أيضا مدينة فيها المؤسسات الأساسية والمهمة من تعليمية وصحية واجتماعية.
كما بقيت القدس محافظة على مكانتها بعد الإحتلال الاسرائيلي عام 1967، واستمرت القدس في أن تكون بؤرة قيادة العمل الوطني الفلسطيني، مشيرا إلى أن ذلك وصل ذروته أثناء زعامة المرحوم الراحل فيصل الحسيني، الذي كان يقود العمل الوطني في ذروة الإنتفاضة الفلسطينية.
وأكد الخطيب أن القدس ستبقى مركز الصراع الأساسي بين المشروع الصهيوني والحركة الوطنية الفلسطينية، والقدس ستكون عنوان السلام اذا أمكن أن يكون هناك سلام، بمعنى أن الشعب الفلسطيني غير مهتم بدولة لا تكون القدس عاصمتها، والشعب الفلسطيني سيستمر في خوض صراع مع العدو الاسرائيلي طالما أن القدس بقيت محتلة.
ولفت إلى أن القدس تتعرض إلى تركيز في الهجمة الأمريكية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الطروحات الأمريكية الاسرائيلية ليست فقط مرفوضة فلسطينيا، ولكن أصبح واضحا الآن أن جميع العرب والمسلمون، اضافة الى المنظومة الدولية، يقفون صفا واحدا ضد الموقف الأمريكي الأخير الداعم لاستمرار سيطرة اسرائيل غير المشروعة على القدس المحتلة.
وفي المحور المتعلق باستمرار الاحتلال الاسرائيلي في تهويد القدس وعزلها عن بعدها الفلسطيني، قال عضو الهيئة الاسلامية العليا، مصطفى أبو زهرة، إنه بعد قرار الادراة الامريكية فيما يتعلق بنقل السفارة، أصبح هناك هجمة اسرائيلية شرسة في استهداف واقتطاع ومصادرة المواقع العربية الاسلامية في المدينة، مشيرا إلى أن هناك تحول في التوجه الإسرائيلي، خصوصا فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، ومحاولة سلب إدارة الأوقاف، والتصعيد في استهداف حراس وحارسات المسجد الأقصى، وكذلك استهداف المواقع في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، واستهداف المقابر الإسلامية، وخصوصا مقبرة باب الرحمة التي تم اقتطاع جزء منها، لبناء مؤسسات تهويدية وبناء مظلات، وإقامة سور حديدي حولها، والتي هي من الشواهد التاريخية والحضارية لمدينة القدس منذ 1400 عام.
وأضاف، أنه تم هدم العديد من البيوت في حي سلوان وحي العيسوية، وهناك سحب للهويات من المقدسيين، وكذلك محاولة سحب الجنسية الأردنية من بعض المواطنين، وتخييرهم بين هذا وذاك، وأيضا الاستمرار في هدم المساكن وعدم منح تراخيص للبناء، مما أدى لرفع أسعار الشقق والبيوت في مدينة القدس بشكل كبير جدا، ما أدى لدفع الآلاف من المقدسيين للسكن خارج سور الفصل العنصري، الذي أصبح حوالي مائة ِألف مقدسي خارجه.
وقال ابو زهرة إن ما يحصل في مدينة القدس من ضغوطات كبيرة على المقدسيين في مختلف مجالات الحياة هو تغول وطغيان على أهل المدينة وعقاراتها وأملاكها وأملاك الأوقاف بشكل عام.
وأشار أستاذ الهندسة في جامعة بير زيت، الدكتور جمال عمر، إلى أن الاحتلال ما ان انتهى شهر رمضان المبارك حتى عاد الى سياسة تدنيس المسجد الأقصى واقتحامه، لكن هذه المرة بترسيخ مفهوم جديد بالشراكة مع الجمعيات الاستيطانية اليمينية المتطرفة شديدة الخطورة، التي تحاول وضع سياسيات ومفاهيم جديدة في محاولة لفرض وقائع جديدة على المسجد الأقصى وحراسه، لافتا الى أن الاحتلال استطاع أن يوجه ضربات بمنتهى القسوة للمرابطين في المسجد الأقصى المبارك، والآن ينفرد بالحراس والحارسات الذين يستخدم بحقهم القسوة والغلظة والاعتقالات والابعادات، للسماح بتفويج قطعان المستوطنين لاستباحة المسجد الأقصى وساحاته ومحيطه.
فيما لفت مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، إلى أن استهداف البلدة القديمة وتغيير معالمها بات أكثر من أي و قت مضى، مشيرا إلى قيام سلطات الاحتلال بمصادرة أراض في حي الحسبة في البلدة القديمة المحيطة بالمسجد الأقصى، وكذلك التغييرات التي طالت باب العامود، واستهدفت طبيعة المكان التاريخي والحضاري، وغير ذلك مما يجري ويدلل على وجود خطوات كبير قادمة.
وقال مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، إن الفلسطينيين أدركوا مبكرا أن القدس بالذات هي موضع اهتمام العصابات الصهيونية التي استهدفت الاستيلاء على أرض فلسطين التاريخية، إنفاذا لوعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وأشار الرنتاوي، في حديث لتقرير "القدس في عيون الأردنيين"، إلى تمركز النضال الفلسطيني منذ البدايات والبواكير الأولى حول القدس، دفاعا عن فلسطينية المدينة ودفاعا عن عروبتها الإسلامية المسيحية في مواجهة موجات التهويد والأسرلة والاستيطان، وخاضوا نضالا كثيرا متراكما متواصلا، وكثير من الثورات الفلسطينية عبر التاريخ، ارتبطت بالقدس والأقصى، بما فيها الانتفاضات المعاصرة، مما جعل القدس قصة كفاح لا تنتهي عبر مائة عام من النضال خاضه الشعب الفلسطيني، وقدم في سبيله الكثير من التضحيات.
وأشار الرنتاوي إلى حرص الأردن في معاهدة السلام على أن يكرس الوضع القائم في المدينة فيما يخص الرعاية الهاشمية الممتدة منذ عام 1924، حتى يومنا هذا، بالاتفاق الموقع بين جلالة الملك عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، جرى فيها التأكيد فلسطينيا على أهمية الرعاية الهاشمية.
وأكد الرنتاوي أنه لا الرئيس الامريكي ولا سواه يستطيع أن يقرر أن القدس أصبحت خارج إطار التفاوض، وأنها ليست من موضوعات الحل النهائي، وأنها جزء من اسرائيل، وسيدرك ترمب ومن سيخلفه أن هذه المسأله ليست بيد الولايات المتحدة، ولا حتى بيد الجانب الفلسطيني، لأن القدس ملك للعرب والمسلمين والمسيحيين.
وقال امين القدس السابق، الحاج زكي الغول، إنه رغم الصعاب في الفترة الأخيرة التي واجهتها مدينة القدس، لم يتوان فيها أبناء المدينة وشبابها والمؤسسات المختلفة العاملة فيها عن أداء دورهم الوطني ومواصلة النشاطات والفعاليات المختلفة في شتى الميادين.
وأشار إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات الموجودة في القدس، وبين التي في الأردن؛ حيث تعقد مؤتمرات وندوات في عمان بالاشتراك مع مؤسسات مقدسية.
وقال إن الوصاية الهاشمية فيها من نوع من رد الروح إلى المدينة، بأن أصبحت المقدسات في حمى الأردن، وأن المدينة ليست مسلوخة عن بعدها العربي، والأردني خاصة.
--(بترا)
ي أ/هـ ح/ اع
26/6/2018 - 09:40 م
26/6/2018 - 09:40 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29