سياسيون واكاديميون : الملك يوظف عبر الورقة النقاشية الثالثة التطور السياسي في الاردن وفق رؤية اصلاحية استشرافية (اضافة اولى واخيرة )
2013/03/03 | 19:51:47
يقول المفكر والمؤرخ بكر خازر المجالي ان الورقة النقاشية الثالثة لجلالة الملك هي انتقال الى مرحلة التطبيق والتنفيذ بعد ان تضمنت الورقة الاولى لجلالته مدخلا عاما فيما رسمت الثانية خارطة الطريق مشيرا الى ان الثالثة منها رسمت الواجبات المحددة للحكومة والنواب والاحزاب والمواطن اضافة الى الواجبات الملكية على رأس كل ذلك .
ويضيف ان جلالته تناول مكونات الدولة في الورقة الثالثة عبر تحديد وظائف كل تلك الجهات بوجود القواسم المشتركة بينها ومن اهمها التعاون والتكامل , مبينا انه لا يمكن لهذا التعاون ان يتجذر الا بتحقيق التحول الديمقراطي كما يريده جلالة الملك وعبر نهج الحكومات البرلمانية الحقيقية .
ويوضح ان هذا النهج لا يمكن الوصول اليه الا اذا تطورت الاحزاب وتطور فكرها ورؤاها الوطنية للحياة السياسية , وتجذر عملها من خلال العمل الجماعي المبني على مبادىء مشتركة واولويات تفضي الى تشكيل الكتل النيابية الحزبية مبينا ان جلالة الملك اشار الى ذلك في الورقة النقاشية عبر تاكيده على اهمية " تجذير الديمقراطية " .
ويستدرك المجالي "غير اننا للان لم نصل لمرحلة انضاج الديمقراطية الحقيقية في الاردن , وهذا لن يتم الا بعد ان ترتقي الاحزاب بمستويات برامجها واولوياتها المتضمنة سياسات نافعة وعميقة تبتعد عن الشخصنة والسطحية بكل اشكالها , غير اننا لم نصل بعد الى احزاب تسهم في انجاح تجربة الحكومات البرلمانية كما هي في الدول الديمقراطية " .
ويبين ان التجربة الديمقراطية الاردنية لا يمكن التراجع عنها ونحن نسير في الطريق الصحيح وان بشكل بطيء , ومن المفترض السير قدما بطريق الديمقراطية والاصلاح , بعد ان حققت المملكة اصلاحات مشهودا لها على صعيد تعديل مواد في الدستور , وتشكيل المحكمة الدستورية , والهيئة المستقلة للانتخاب , وتعديل قانون الاحزاب , مشيرا الى ان الاصلاحات تسير على قدم وساق وعلى قاعدة صلبة الامر الذي يجذر الديمقراطية , لكن المطلوب اكثر من ذلك على صعيد ترسيخ الثقافة الديمقراطية بشكل عام , وتعزيز قيم المواطنة الفاعلة .
ويسهب : ان دور الملكية وفقا لرؤية جلالته في الورقة النقاشية الثالثة ينطلق من القاعدة الاصلاحية العامة للوصول بالاردن الى مستقبل آمن , المستقبل الذي يحقق به الاردني طموحاته وعيشه الكريم في اطار الامن والامان وبعيدا عن اي توتر او عدم استقرار لا يؤدي الا الى الهدم والدمار لا قدر الله .
ويؤكد المجالي ان المملكة تسير وفقا لرؤى جلالة الملك على الطريق الصحيح رغم العواصف الاقليمية ورغم الربيع العربي الذي لم يؤت اكله للان مبينا ان القيادة الهاشمية مؤمنة بالتغيير الايجابي لما فيه مصلحة الوطن والمواطن .
ويقول ان جلالته تنازل طوعا عن صلاحياته في اختيار رئيس الوزراء , مكرسا نهجا ديمقراطيا متقدما عبر تفويض مجلس النواب بالمشاركة بصناعة القرار , وهذا ما يفسر رؤية جلالته الذاهبة الى ان دور الملكية سيتطور وفق قناعة راسخة ودافع ذاتي .
وحول اشراك النواب في الوزارة بشكل تدريجي يؤكد ان ذلك يسهم في انضاج الديمقراطية ويمنع تغول السلطات ويحتاج فعليا الى انضاج التجربة الحزبية ومشاركتها الفاعلة في مجلس النواب وبالتالي في الحكومات البرلمانية , وهذا يحتاج حقيقة الى وقت يتجذر فيه معنى الحكومة البرلمانية .
ويذهب الى اهمية وجود تفاعل بين الحكومة ومجلس النواب والمجتمع والتركيز على تطوير الجهاز الاداري والعناية بالصف الثاني من القيادات بمعنى تأهيليها , اذ ان جلالته يركز دائما على اهمية الكفاءة ومحاربة الواسطة والمحسوبية والشللية .
ويبين ان جلالته يتطلع عبر مضامين الورقة النقاشية الثالثة الى الوصول بالحكومات البرامجية الى تقييم نفسها بنفسها من خلال انتاج معايير المتابعة والمحاسبة والمراقبة في موازاة الرقابة من قبل مجلس النواب , ما يقويها ويعزز علاقتها بمجلس النواب ويساعدها في اداء مهامها بمنتهى الشفافية وتطبيق مبادىء الحاكمية الرشيدة المفضية الى رفع مستويات المعيشة والتعامل مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاقليمية .
وينوه الدكتور المجالي الى" ان جلالة الملك عبدالله الثاني اراد من خلال الورقة الثالثة تكريس مبادىء الديمقراطية والابتعاد عن الشخصنة واغتيال الشخصية , بمعنى ان تسمية رئيس للوزراء من قبل مجلس النواب ينبغي ان ينطلق من البحث عن مواصفات الرئيس وليس اسمه , والابتعاد عن المنافع الشخصية , لان حكومات المصالح لا تستقر ولا تدوم " .
ويقول رئيس قسم ادارة الاعمال , وقسم ادارة الموارد البشرية في برنامج الماجستير في جامعة جدارا الدكتور محمد نور الجداية "ان ثمة فجوة واضحة بين رؤى جلالة الملك وما ينفذ على الارض , فجلالته يرى ان التغيير حتى في دور الملكية يحتاج الى سيرورة من الزمن فتطوير الحياة السياسية والاصلاح الحقيقي لا يحدث بين ليلة وضحاها ".
ويبين الدكتور الجداية ان التغيير يتطلب ايضا تغييرا في ثقافة الافراد واتجاهاتهم وافكارهم بدءا من المدرسة حتى نقضي على الثقافات السائدة المعطلة لمسيرة الاصلاح ومنها الواسطة والمحسوبية مشيرا الى ان التغيير السريع ليس تغييرا بل هو تحوّل دون النتائج المرجوة .
ويبين ان الاحزاب في مجلس النواب ال 17 نجحت ولكن ليس بقواعد حزبية , فاصبح لدينا خلط بين القاعدتين العشائرية والحزبية , فيما ان الحكومة البرلمانية تحتاج الى احزاب فاعلة ذات برامج قوية قابلة للتطبيق .
ويبين اننا في الاردن عاقدون العزم على المضي قدما في الحياة الديمقراطية والتجربة الاصلاحية ولا يمكن ان نعود للخلف , لكن علينا الوقوف عند كل السلبيات التي رافقت الانتخابات الاخيرة , لتجاوزها في المستقبل , وعلينا الاعتراف بوجودها لتقوية مناعة الحياة الديمقراطية , عبر برنامج عمل وقائي يقودنا الى التركيز على الايجابيات وتجاوز كل السلبيات التي تنال من معنى الديمقراطية وهدف الوصول الى حكومة برلمانية حقيقية مستندة الى احزاب برامجية فاعلة .
ويشدد على ان الائتلافات النفعية لا يمكن ان تنتج حكومة مستقرة , بل انها مقتل الاصلاح , وعلينا ان نعلي مصلحة الوطن فوق اي اعتبار , كما انه لابد من مأسسة العمل الحكومي وتخطي البيروقراطية , وكذلك تخطي التغيير الذي يحدث في الوزارات بمجرد التغيير الحكومي ما يؤثر بالضرورة على الانتاجية والدافعية للعمل مبينا اهمية وجود استراتيجيات وسياسات حكومية واضحة , وتكتيكية , ومرنة تكون في مرمى المحاسبة والمراقبة من قبل مجلس النواب .
ويشدد على اهمية معرفة النائب لصلاحياته التشريعية والرقابية وليس اقتصاره على نائب خدمات وان تكون علاقته بالحكومة قائمة على اساس المصلحة الوطنية وليس المنفعة الذاتية .
-- ( بترا )
ا ق / ات
3/3/2013 - 04:41 م
3/3/2013 - 04:41 م
مواضيع:
المزيد من تقارير ومتابعات
2025/08/11 | 19:19:19
2025/08/10 | 20:07:27
2025/08/10 | 17:24:13
2025/08/08 | 21:10:47
2025/08/08 | 20:26:43