سلطنة عُمان.. مشهد ثقافي يزاوج بين الأصالة والحداثة.. إضافة ثانية وأخيرة
2018/09/29 | 16:21:00
موسوعة عمان في التراث العربي وفي مجال الإصدارات الثقافية صدر للباحث الدكتور هلال بن سعيد الحجري كتاب جديد يتكون من ثلاثة أجزاء عنوانه "موسوعة عمان في التراث العربي" وقد حمل كل جزء من الأجزاء عنوانا ثانويا وفقا للموضوع الذي يتحدث عنه، فقد جاء الجزء الاول بعنوان "موسوعة عمان في التراث العربي عيون الأدباء"، والثاني بعنوان "موسوعة عمان في التراث العربي في عيون المفسرين والمحدثين والفقهاء واللغويين والأطباء"، فيما حمل الجزء الثالث عنوان "موسوعة عمان في التراث العربي في عيون المؤرخين والنسابة والجغرافيين والرحالة".
ويذكر المؤلف في مستهل كتابه أن عُمان لم تكن مجهولة في التراث العربي فحين نتصفح مصادرَ هذا التراث تظهر لنا عُمان جُغرافيًّا ومَعرفيًّا أولَ أرضٍ تُشرقُ فيها الشمس في خارطة العالم العربي؛ ذلك أن حضورها يمتد عميقا في مختلف مَضَانِّ الثقافة العربية القديمة؛ الشعر الجاهلي، وتفاسير القرآن الكريم، ومسانيد الأحاديث الصحيحة، وأمهات تاريخ الأدب العربي، والتاريخ، والجغرافيا، وأدَب الرحلة.
ويضيف الحجري قائلا: "حاولتُ في هذا المشروع استقصاءَ حضور عمان، أرضا، وثقافة، ولغة، وعلماء، وشعراء؛ فكانت أهمُّ مصادر التراث العربي كريمةً في احتضان هذا الحضور. وكان الحضورُ ثَريّا ومضيئا يليق بهذا البلد الذي لم يكتف بشُغْلِ الخلفاءِ والأمراءِ فَحَسْب، وإنما شَغَل رموزَ التراث العربي بمختلف مشاربهم.
و قال إنها لَمَفْخَرَةٌ عظيمةٌ لعُمانَ أن يأتي ذِكْرُها على لسانِ الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث، وإنه لَشَرَفٌ لها أن يتردّدَ ذِكْرُها في أفواه صحابتِه الكرام، وإنه لتَخْليدٌ لاسمِها أن يَلْهَجَ به فطاحلُ الشعراء منذ الجاهلية إلى العصر الحديث.
ومن الصور التي تشكلت عن عمان في التراث العربي ما يسميه الحجري بـ "صورة الملاذ الآمن"، وهو يتحدث عن ذلك قائلا: ربما لبعدها ونأيها عن نفوذ السلطات المستبدة؛ كانت عمان ملاذا آمنا لبعض الشعراء العرب الذين فرّوا إليها خوفا من البطش والظلم. ولعل أول شاعر هاجر إلى عمان حقنا للدماء وطلبا للأمن هو قيس بن زهير العبسي الذي هاجر إليها بعد حرب داحس والغبراء في الجاهلية، "وقيل: إن قيس بن زهير لم يسر مع عبس إلى ذبيان وقال: لا تراني غطفانيةٌ أبدًا وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمها، ولكني سأتوب إلى ربي، فتنصر وساح في الأرض حتى انتهى إلى عمان فترهب بها زمانًا، فلقيه حوج بن مالك العبدي فعرفه فقتله وقال: لا رحمني الله إن رحمتك" .
وفي العصر الأموي كثر الشعراء الذين فروا من بطش الحجاج بن يوسف وغيره من ولاة بني أمية، فكان الملاذَ الآمنَ لهم في الغالب عُمَانُ وإن طالتهم أيدي الحجاج أحيانا. ومن هؤلاء الشعراء عِمْرَان بن حطّان، وهو شاعر كما ذكر أبو الفرج الأصفهاني في أغانيه خرج من العراق "فنزل بعُمان بقوم يكثرون ذكر أبي بلال مرداس بن أدية ويثنون عليه ويذكرون فضله فأظهر فضله ويسر أمره عندهم وبلغ الحجاج مكانه فطلبه فهرب فنزل في روذميسان- طسّوج من طساسيج السواد إلى جانب الكوفة - فلم يزل به حتى مات وقد كان نازلًا هناك على رجل من الأزد.
هيئة الوثائق تصدر كتاب الأوسمة والنياشين والميدالياتكما صدر عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كتاب "الأوسمة والنياشين والميداليات في سلطنتي عُمان وزنجبار" ضمن إصدارات الهيئة في الجزء الثالث عشر من سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية الذي يبرز جانبًا من الجوانب الحضارية والتاريخية لمسيرة عمان والعمانيين عبر مختلف العصور.
كما يضم الإصدار أربعة ملاحق: الأول لصور جلالة السلطان قابوس بن سعيد والثاني لصور الاحتفال باليوبيل الفضي للسلطان خليفة بن حارب سلطان زنجبار، والثالث لصور لبعض سلاطين عُمان وزنجبار وعدد من الشخصيات، والرابع وثائق لسلطنة عُمان وسلطنة زنجبار.
يأتي الاصدار ضمن سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية إضافة إلى عدد من الإصدارات والكتيبات الأخرى إضافة إلى مجموعة من الوثائق بركن الهيئة في المعرض.
وقال الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إن إصدار الكتاب يأتي انطلاقا من اهتمام الهيئة وسعيها الدؤوب للتعريف بالجوانب الحضارية والتاريخية لعُمان في كافة المجالات من خلال اعتمادها على تدعيم بحوثها ودراساتها باستغلال الوثائق والخرائط والصور والرسومات والمخطوطات وكل أشكال وأنواع المواد العلمية والفكرية التي تعين في إظهار موضوعات البحث والدراسة وتقديمها بصورة تبرز الحقائق التاريخية التي ارتكزت على دلائل الإثبات والتي لا تدع مجالا للتأويل أو التهويل وإنما تسهم في قراءة الواقع من خلال ما تقدمه الوثائق من مصداقية للحقائق والكشف عن موضوعات وحقائق مجهولة لدى أفراد المجتمع.
وأشار إلى أن جهدا كبيرا بُذل في إعداد الكتاب للبحث في وثائق الهيئة التي تتناول في بعضها تاريخ النشأة وتفاصيل كل وسام أو نيشان أو ميدالية والوثائق تؤكد بالإشارة إلى الأشخاص الذين نالوا شرف الحصول عليها، وأثبتت الوثائق تبادل السلاطين في عُمان وزنجبار للأوسمة والنياشين مع الملوك ورجالات الدولة.
وكانت الأوسمة في بداياتها عبارة عن أوسمة عسكرية دينية ظهرت إبان الحروب الصليبية وأطلق عليها مصطلح "نسق" ثم تطورت لتصبح أوسمة استحقاق وجدارة فيما بعد وتم استحداثها بشكل أوسع من السابق. وقد خلدت الوثائق التاريخية التي في حوزة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية التاريخ الحافل للأوسمة والنياشين العمانية، حيث يعود تاريخ استحداث أول نيشان عماني إلى عام 1857م من قبل السلطان ماجد بن سعيد وقد أطلق عليه نيشان الكوكب الدري الذي ظل متوارثا من قبل السلاطين العمانيين في زنجبار حتى عام 1960م وما يميز النيشان في كل عهد هو وجود إضافات متفردة على النيشان تشير للسلطان الحاكم في تلك الفترة كالطغرائية السلطانية أو صورة السلطان وغيرها وظهر النيشان المجيدي الذي لا يقل عمرا عن نيشان الكوكب الدري.
--(بترا)
العمانية، فانا/ا ح29/09/2018 13:21:00
ويذكر المؤلف في مستهل كتابه أن عُمان لم تكن مجهولة في التراث العربي فحين نتصفح مصادرَ هذا التراث تظهر لنا عُمان جُغرافيًّا ومَعرفيًّا أولَ أرضٍ تُشرقُ فيها الشمس في خارطة العالم العربي؛ ذلك أن حضورها يمتد عميقا في مختلف مَضَانِّ الثقافة العربية القديمة؛ الشعر الجاهلي، وتفاسير القرآن الكريم، ومسانيد الأحاديث الصحيحة، وأمهات تاريخ الأدب العربي، والتاريخ، والجغرافيا، وأدَب الرحلة.
ويضيف الحجري قائلا: "حاولتُ في هذا المشروع استقصاءَ حضور عمان، أرضا، وثقافة، ولغة، وعلماء، وشعراء؛ فكانت أهمُّ مصادر التراث العربي كريمةً في احتضان هذا الحضور. وكان الحضورُ ثَريّا ومضيئا يليق بهذا البلد الذي لم يكتف بشُغْلِ الخلفاءِ والأمراءِ فَحَسْب، وإنما شَغَل رموزَ التراث العربي بمختلف مشاربهم.
و قال إنها لَمَفْخَرَةٌ عظيمةٌ لعُمانَ أن يأتي ذِكْرُها على لسانِ الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث، وإنه لَشَرَفٌ لها أن يتردّدَ ذِكْرُها في أفواه صحابتِه الكرام، وإنه لتَخْليدٌ لاسمِها أن يَلْهَجَ به فطاحلُ الشعراء منذ الجاهلية إلى العصر الحديث.
ومن الصور التي تشكلت عن عمان في التراث العربي ما يسميه الحجري بـ "صورة الملاذ الآمن"، وهو يتحدث عن ذلك قائلا: ربما لبعدها ونأيها عن نفوذ السلطات المستبدة؛ كانت عمان ملاذا آمنا لبعض الشعراء العرب الذين فرّوا إليها خوفا من البطش والظلم. ولعل أول شاعر هاجر إلى عمان حقنا للدماء وطلبا للأمن هو قيس بن زهير العبسي الذي هاجر إليها بعد حرب داحس والغبراء في الجاهلية، "وقيل: إن قيس بن زهير لم يسر مع عبس إلى ذبيان وقال: لا تراني غطفانيةٌ أبدًا وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمها، ولكني سأتوب إلى ربي، فتنصر وساح في الأرض حتى انتهى إلى عمان فترهب بها زمانًا، فلقيه حوج بن مالك العبدي فعرفه فقتله وقال: لا رحمني الله إن رحمتك" .
وفي العصر الأموي كثر الشعراء الذين فروا من بطش الحجاج بن يوسف وغيره من ولاة بني أمية، فكان الملاذَ الآمنَ لهم في الغالب عُمَانُ وإن طالتهم أيدي الحجاج أحيانا. ومن هؤلاء الشعراء عِمْرَان بن حطّان، وهو شاعر كما ذكر أبو الفرج الأصفهاني في أغانيه خرج من العراق "فنزل بعُمان بقوم يكثرون ذكر أبي بلال مرداس بن أدية ويثنون عليه ويذكرون فضله فأظهر فضله ويسر أمره عندهم وبلغ الحجاج مكانه فطلبه فهرب فنزل في روذميسان- طسّوج من طساسيج السواد إلى جانب الكوفة - فلم يزل به حتى مات وقد كان نازلًا هناك على رجل من الأزد.
هيئة الوثائق تصدر كتاب الأوسمة والنياشين والميدالياتكما صدر عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية كتاب "الأوسمة والنياشين والميداليات في سلطنتي عُمان وزنجبار" ضمن إصدارات الهيئة في الجزء الثالث عشر من سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية الذي يبرز جانبًا من الجوانب الحضارية والتاريخية لمسيرة عمان والعمانيين عبر مختلف العصور.
كما يضم الإصدار أربعة ملاحق: الأول لصور جلالة السلطان قابوس بن سعيد والثاني لصور الاحتفال باليوبيل الفضي للسلطان خليفة بن حارب سلطان زنجبار، والثالث لصور لبعض سلاطين عُمان وزنجبار وعدد من الشخصيات، والرابع وثائق لسلطنة عُمان وسلطنة زنجبار.
يأتي الاصدار ضمن سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية إضافة إلى عدد من الإصدارات والكتيبات الأخرى إضافة إلى مجموعة من الوثائق بركن الهيئة في المعرض.
وقال الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إن إصدار الكتاب يأتي انطلاقا من اهتمام الهيئة وسعيها الدؤوب للتعريف بالجوانب الحضارية والتاريخية لعُمان في كافة المجالات من خلال اعتمادها على تدعيم بحوثها ودراساتها باستغلال الوثائق والخرائط والصور والرسومات والمخطوطات وكل أشكال وأنواع المواد العلمية والفكرية التي تعين في إظهار موضوعات البحث والدراسة وتقديمها بصورة تبرز الحقائق التاريخية التي ارتكزت على دلائل الإثبات والتي لا تدع مجالا للتأويل أو التهويل وإنما تسهم في قراءة الواقع من خلال ما تقدمه الوثائق من مصداقية للحقائق والكشف عن موضوعات وحقائق مجهولة لدى أفراد المجتمع.
وأشار إلى أن جهدا كبيرا بُذل في إعداد الكتاب للبحث في وثائق الهيئة التي تتناول في بعضها تاريخ النشأة وتفاصيل كل وسام أو نيشان أو ميدالية والوثائق تؤكد بالإشارة إلى الأشخاص الذين نالوا شرف الحصول عليها، وأثبتت الوثائق تبادل السلاطين في عُمان وزنجبار للأوسمة والنياشين مع الملوك ورجالات الدولة.
وكانت الأوسمة في بداياتها عبارة عن أوسمة عسكرية دينية ظهرت إبان الحروب الصليبية وأطلق عليها مصطلح "نسق" ثم تطورت لتصبح أوسمة استحقاق وجدارة فيما بعد وتم استحداثها بشكل أوسع من السابق. وقد خلدت الوثائق التاريخية التي في حوزة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية التاريخ الحافل للأوسمة والنياشين العمانية، حيث يعود تاريخ استحداث أول نيشان عماني إلى عام 1857م من قبل السلطان ماجد بن سعيد وقد أطلق عليه نيشان الكوكب الدري الذي ظل متوارثا من قبل السلاطين العمانيين في زنجبار حتى عام 1960م وما يميز النيشان في كل عهد هو وجود إضافات متفردة على النيشان تشير للسلطان الحاكم في تلك الفترة كالطغرائية السلطانية أو صورة السلطان وغيرها وظهر النيشان المجيدي الذي لا يقل عمرا عن نيشان الكوكب الدري.
--(بترا)
العمانية، فانا/ا ح29/09/2018 13:21:00