روائية اسبانية : الحضور العربي في الاندلس ترك بصمة على الابداع الاسباني
2012/11/12 | 17:32:48
عمان 12 تشرين الثاني (بترا) - قالت الكاتبة الروائية الاسبانية اليثا خيمنث – بارتليت التي تزور الاردن حاليا بدعوة من معهد ثيربانتس الاسباني بعمان أن الحضور العربي في الاندلس ترك بصمته على العديد من اشكال الفنون والثقافة الاسبانية , والرواية منها بشكل خاص .
واضافت في لقاء مع وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان قرونا من التعايش بين العرب والاسبانيين عكست تاثيرات على سلوكيات انسانية لكلا الطرفين، وهي تلحظ ذلك في السمات المشتركة لدى المجتمعين الاسباني والعربي، وانها عاينت ذلك عن قرب لدى زياراتها المتكررة للبلدان العربية والاردن على وجه الخصوص حيث تتشابه انماط الحياة والبيئة والمعمار والطعام والتفكير .
ورأت الكاتبة صاحبة العديد من المؤلفات الروائية الحائزة على جوائز رفيعة، ان حال الكتابة الروائية في اسبانيا اليوم متعدد الوجوه والاشكال والاساليب، لافتة الى ان الرواية قبل عقدين من الزمان كانت تواجه تحديات وصعوبات قاسية، لكنها في الوقت الراهن تحظى بالاهتمام وهي صاحبة حظوة لدى الناشرين والقراء في العديد من اللغات العالمية .
وقد انتعشت حديثا كما بينت خيمنث , بفعل جهود جيل من المبدعين والكتاب الشباب الناشطين، الذين قدموا ابتكارات جريئة في الشكل والمضمون لاقت اعجاب النقاد والقراء والناشرين على السواء.
وقالت خيمنث صاحبة روايات غرفة الاخرين , وايام الحب والكذب , وحيث لا مكان , ان الرواية الاسبانية الجديدة تغرف موضوعاتها من تلك الاحداث الجسام التي عاشتها اسبانيا في اكثر من حقبة منها الحرب الاهلية التي ظلت موضوعا اثيرا لدى كتاب الرواية وخصوصا الاجيال الجديدة التي لم تعايش تلك الاحداث , بيد انها استقت مادتها الروائية من ذاكرة الاباء والاجداد في اتكاء على مخيلة الكتاب الجدد الخصبة، حيث رسموا فيها احداثا وابتكروا شخصيات احاطت رواياتهم برؤى جمالية وانسانية رحبة .
واعتبرت ان عددا من المؤلفات الروائية الاسبانية التي دارت وقائعها في مناطق عربية وتحديدا في مدن مغاربية (طنجة) مثلا , غاصت في سرديات مزنرة بنظرة سياحية وتشويق خيالي مجاني يكاد يغفل رمزية ومعاني العمق الانساني والحضاري والتاريخي للعلاقة التي يتشارك فيها العرب والاسبان، وبالتالي فانها حملت في طياتها نزعات قاصرة في فهم العلاقة الانسانية التي تجمع بين ضفتي البحر الابيض المتوسط.
واستدركت اهمية الكتابات الروائية التي اشتغل عليها مبدعون افذاذ في تنوير وفهم العلاقة بين البيئتين الاسبانية والعربية الذي يعتبر خوان غويتسلو في مقدمتهم حيث استطاع ان يضع نفسه ببيئة الحضارة العربية في المغرب وان يفهم نبض الانسان فيها بكل ما فيه من هموم وتطلعات وشكّل منجزه الابداعي رسالة ايجابية حول التعايش المشترك .
وبينت خيمنث ان دور النشر الاسبانية في حقب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت، كانت تتسابق في نشر الاعمال الروائية المكتوبة باللغة الاسبانية خصوصا تلك الاتية من بلدان اميركا اللاتينية، وهو ما زاد في رقعة انتشارها بالقارة الاوروبية والعالم وزاد من مبيعاتها واهتمام النقاد بها ، الا ان الاعوام الاخيرة كانت اشبه بالانتكاسة لهذه الاعمال بفعل تزايد الازمة الاقتصادية التي عصفت باوروبا .
وحول منجزها الروائي قالت انها تتبع نهجين روائيين متضادين حيث نشأت وهي تمتلك حب المعرفة والقراءة وواظبت على كتابات كثير من الاعمال وهي ما زالت في مقتبل العمر دون ان تعمد النشر الا ببلوغها العقد الثالث من العمر حيث بدات في نشر كتاباتها الروائية التي تتفاوت بين استلهام مبادىء التشويق البوليسي على خلفية من الدعابة السوداء والقلق والتوتر، فيما تنهج في الصنف الاخر من كتابتها الروائية بتتبع احوال افراد في حراكهم اليومي بالحياة المعاصرة تنتابهم لحظات من الخوف والتشاؤم .
واضافت ان الكثير من اعمالها ترجم الى لغات في بلدان اوروبية كالالمانية والفرنسية والايطالية حيث تحظى منشوراتها الروائية هناك بالكثير من الاهتمام والاصداء الايجابية .
ولفتت الى ان اعمالها تم تحويلها الى حلقات تلفزيونية وانها جربت الكتابة الى السينما لكنها واجهت فروقا هامة بين التعاطي مع لغة الكتابة ولغة الصورة.
واوضحت خيمنث ان كتابة الرواية ما زالت تتسيد الحياة الثقافية في اسبانيا اليوم الى جانب الشعر في حين ان كتابة المسرح اخذة في الافول، بعد فترة طويلة من الابداع , وردت ذلك الى غلبة وسائل الاتصال الكومبيوتري التي حولت المسارح الى اشكال من منصات الابهار الاستعراضي والتجاري.
--( بترا)
ن ح / ات
12/11/2012 - 02:24 م
مواضيع:
المزيد من ثقافة وفنون
2025/08/05 | 23:10:17
2025/08/05 | 02:46:36
2025/08/03 | 02:25:23
2025/08/02 | 20:30:12
2025/08/02 | 18:45:07