رنا ابو عطا: عشرينية مثابرة تقتحم انتاج الشوكولاتة
2018/11/13 | 16:20:20
عمان 13 تشرين الثاني(بترا)- وفاء زيناتية- لانها لا تبيع نفسها الاماني، بلغت رنا ابو عطا، ما تصفه بطوق نجاة لاسرتها، عبر تأسيس مشروع لانتاج الشوكولاتة، في بيئة اجتماعية لا تدرك كثيرا اهمية المشاريع الصغيرة، التي تشكل مع نظيرتها المتوسطة نحو 99.5% من إجمالي عدد المنشآت الإقتصادية، حسب ارقام رسمية.
أبو عطا ما تزال في العشرينات من عمرها، فتحت متجرا لتسويق منتجاتها الخاصة من الشوكلاتة وقوالب الحلوى، في منطقة جبل طارق في مدينة الزرقاء، وهي اليوم تساهم مع والدتها في تحمل مسؤولية مصاريف الاسرة، اذ يبلغ دخلها الشهري 600 دينار. كانت مثابرة الام المنفصلة عن الاب تتحمل عبء اسرة من اربعة افراد، منذ نحو 15 عاما، وفيها الإبن البكر مشلول دماغيا، حافزا للابنة رنا لاقتحام الحياة العملية بالخضوع لدورة تدريبية في انتاج الحلويات، وهو ما اتقنته خصوصا الشوكولاتة.
والدة رنا أبو عطا، قالت لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ان رنا كانت منذ الصف الخامس الإبتدائي شغوفة بالمطبخ وعمل الحلويات، وفي الصف العاشر بدأت بمساعدتي ماديا بالعمل بائعة في محلات تجارية، خلال العطلات، فضلا عن اهتمامها بأخيها المقعد عن الحركة. لاحقا، تضيف الوالدة، رنا تقدمت لمشروع التعلّم الالكتروني"، الذي نفذه (نجمة) بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، ويشتمل على دورة عن ادارة المشاريع، اضافة إلى التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بادرت رنا ابو عطا الى انشاء صفحة على "فيسبوك" لتسويق منتجاتها، يتابعها الفا شخص، موضحة ان والدتها كانت تساعدها في توصيل الطلبات لمدينة عمان والمناطق القريبة مثل الفحيص وماحص والرصيفة، أما المناطق البعيدة فكان يتم ترتيب التوصيل لها بالطريقة التي تناسب المشتري، في حين أن الطلبات من خارج الأردن، مثل السعودية، والإمارات، وقطر والضفة الغربية، فكان يتم توصيلها عبر خدمات البريد السريع، أو عبر التوصيل لمعارف الزبائن المقيمين بعمان والمسافرون لهذه المناطق.
تقدمت رنا لاحقا للبعثة الفنلندية للإغاثة، كجهة داعمة، سعيا وراء تمويل وتدريب اجتازته لمدة شهرين في تقنيات عمل الشوكلاتة والحلويات والوصفات والتذويب والتغليف، فضلا عن دعم مادي بقيمة (2000) دينار، حيث ساعدها ذلك في شراء الأدوات والقوالب اللازمة لعمل الشوكلاتة والحلويات.
تقول رنا ابو عطا" تقدمت بعد ذلك بطلب لصندوق التنمية والتشغيل لتحصل على قرض قيمته 5000 دينار، ومع مساعدة والدتها ودعم بعض الأصدقاء، افتتحت محلها الحالي لبيع منتجاتها وكان الافتتاح في نيسان الماضي ليكون مصدر دخل ثابت للأسرة.
ترنو أبو عطا، أن تحصل على منحة دراسية في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي، معتبرة ان "الخبرة المهنية التي حصلت نتيجة الدورات التدريبية، لا بد من تدعيمها بالمعرفة الأكاديمية المتخصصة، لتطوير عملها الناشيء في مجال صناعة الشوكلاتة والحلويات".
وتتابع أن الوضع المادي الصعب الذي شهدته أبو عطا وأسرتها، حيث كانت الوالدة هي المعنية بتوفير مصاريف العائلة كاملة، حال دون إكمالها لدراستها الجامعية؛ فأبو عطا حاصلة على معدل 86 في المائة لشهادة الثانوية العامة (توجيهي تعليم صحي)، وكانت ترغب في الحصول على شهادة جامعية في تخصص التغذية.
وبالرغم من ذلك، ترى أبو عطا أن تغيير مسار حياتها والاتجاه نحو التدريب المهني، والبحث عن فرصة عمل لمساعدة والدتها في مصروف البيت، غيّر نظرتها بالنسبة للتعليم الأكاديمي، وتقول: "إن العديد من زميلاتها في المدرسة اللواتي أكملن تعليمهنّ الأكاديمي، إمّا عاطلات عن العمل، أو يعلمن بالحد الأدنى من الأجور أو أقل من ذلك، فأنا الآن أبحث عن فرصة أكاديمية تدعم مساري المهني من أجل تطوير عملي الذي يدر دخلا جيدا لي ولعائلتي".
وتعتقد أبو عطا أن التفاؤل والطاقة الإيجابية والابتعاد عن السلبية، وعدم الاستماع إلى الأراء المحبطة التي يجترها العديدون في مجتمعنا، والشغف في حب العمل وتطوير المهارات، هي من أهم العوامل التي ساهمت في نجاحها، والبدء بعمل خاص لها يدر دخلا جيدا لها ولأسرتها.
المدير العام لغرفة صناعة الأردن الدكتور ماهر المحروق، اوضح انه وفقاً لبيانات مسح الإستخدام للعام 2015 الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية شكلت المنشآت الصغيرة والمتوسطة حوالي 99.5% من إجمالي عدد المنشآت الإقتصادية الإجمالية من القطاعين العام والخاص، وتشغل ما يقارب 48% من إجمالي عدد العاملين في المنشآت الإقتصادية الإجمالية، وتزداد هذه النسبة لتصل إلى حوالي 68% من إجمالي عدد العاملين في منشآت القطاع الخاص، كما تستحوذ على ما يقارب نصف فرص العمل المستحدثة في الإقتصاد الأردني. وأضاف أنه على مستوى التوزيع القطاعي، تشكل المشاريع التجارية والخدمية النسبة الأكبر من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الأردن، حيث تبلغ نحو 80% منها، تليها المشاريع الصناعية ومن ثم الزراعية وبنسبة 15% و5% على التوالي.
وعلى صعيد توزيع هذه المنشآت من حيث حجمها تشكل المنشآت الميكروية ما يقارب 88.3% من إجمالي المنشآت الاقتصادية العاملة في المملكة، تلتها المنشآت الصغيرة لتشكل ما يقارب 9.9%، ومن ثم المنشآت المتوسطة ما يقارب 1.3%، في حين أن المنشآت الكبيرة لا تتجاوز نسبتها 0.5% فقط من إجمالي عدد المنشآت الاقتصادية في الأردن.
وبحسب تعداد المنشآت للعام 2011 الصادر عن دائرة الاحصاءات العامة (آخر تعداد متوفر)، ظهر بأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتوزع جغرافياً بشكل أوسع وأكبر من المشاريع الكبيرة، حيث تتركز ما يقارب 78% من إجمالي المنشآت الاقتصادية الكبيرة (أكثر من 100 عامل) في محافظة العاصمة، وترتفع النسبة لتصل إلى ما يقارب 92% اذا ما أضفنا للعاصمة كل من محافظتي الزرقاء واربد، في حين أن كل من محافظتي عجلون والطفيلة لا يوجد فيها أي مشروع كبير.
وعلى النقيض من ذلك، تتركز ما يقارب 55% من إجمالي المنشآت الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة الحجم خارج محافظة العاصمة، ما يعني ان هذه المنشآت هي الأكثر توزعاً وانتشاراً وخاصة المنشآت الميكروية منها (متناهية الصغير)، وكل هذا يؤكد على أن هذه المشاريع هي القادرة على الوصول إلى جيوب الفقر، والحد منها، والعمل على توظيف أبناء المناطق النائية في الأردن، على عكس المنشآت الكبيرة. تجدر الاشارة الى أنه وعلى الرغم من مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الكبيرة في التشغيل الى أن نسبة مساهمتها في الانتاج ما تزال متدنية، حيث تشير الدراسات بأن هذه المشاريع تساهم بما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول النامية، ما يعني حاجتها الى مزيد من الدعم وخاصة في مجال التمويل، وتقوية سلاسل القيمة المضافة من خلال ربطها بشكل أكبر مع المنشآت الكبيرة.
ويتابع المحروق "تعد مشكلة الحصول على التمويل أبرز المشاكل التي تعاني منها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث أنه وعلى الرغم من وجود عدد من المبادرات والبرامج البارزة من قبل البنك المركزي والموجهة لهذا القطاع، الا أن البنوك والمؤسسات التمويلية ما زالت تحجم عن منح التسهيلات الائتمانية لهذه المنشآت بحجة عدم توفر الضمانات الكافية وعدم قدرتها على الايفاء بمتطلبات وشروط منح التمويل، وخاصة فيما يتعلق بتوفير سجلات مالية وموازنات تاريخية لأكثر من سنة، حيث بلغت نسبة رفض البنوك الأردنية لطلبات التمويل المقدمة من قبل الشركات الميكروية والصغيرة والمتوسطة ما يقارب 80% من إجمالي الطلبات المقدمة".
يذكر ان التحالف الوطني لمكافحة الجوع هو هيئة اهلية غير حكومية تاسست عام 2004 برئاسة سمو الاميرة بسمة بنت طلال ، وهو عضو في التحالف الدولي لمكافحة الجوع ويضم في عضويته مجموعة من المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ، وينفذ التحالف عددا من الانشطة والمشاريع خدمة للمجتمعات المحلية ، خاصة الفقيرة منها بالتعاون مع عدة جهات ومنها برنامج الغذاء العالمي.
--(بترا)
وز/س ق 13/11/2018 14:20:20