رئيس الوزراء يطلق سلسلة حوارات مع الشباب حول رؤى التحديث.. إضافة رابعة وأخيرة
2023/06/21 | 22:12:21
وفي الجلسة الثالثة، أكد متحدثون أهمية النهوض بقدرات موظفي القطاع العام وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواكبة المستجدات في اقتصاد المستقبل، معتبرين أن الاستعداد للاستثمار في هذا المستقبل يتطلب إدماج الشباب في المسارات الإبداعية وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم لزيادة فرص البناء وريادة الأعمال.
وقال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير دولة لتحديث القطاع العام، ناصر الشريدة، إن القطاع العام يعاني من الترهل، مؤكدا أن خارطة الطريق لتحديث القطاع العام وضعت برامج إصلاحية ابتداء من تطوير قدرات العاملين وانتهاء بتطوير ديوان الخدمة المدنية بشكله الحالي ليحلّ محلّه هيئة الخدمة والإدارة العامة التي تُعنى بتطوير السياسات والمعايير المتعلقة بالموارد البشرية، وستشكل هيئة رقابية تضمن الامتثال المسبق للمؤسسات الحكومية للتخطيط والتنفيذ والتعيين.
ولفت إلى أن هذا اللقاء جاء لترجمة التوجيهات الملكية للتواصل مع الشباب وإدماجهم في المسارات الاقتصادية، والاستفادة من أفكارهم، نظراً للمكانة التي يتميزون بها على خارطة المستقبل، مستعرضاً منظومة التحديث الاقتصادي التي تتبناها الحكومة، ضمن رؤية شمولية تستهدف تلبية احتياجات الشباب ومعالجة التحديات التي تواجههم.
وبين الشريدة أنه سينشأ نظام لإدارة الموارد البشرية في القطاع العام، والذي سيمثل بكل ممارساته ومضمونه ما هو قائم في التعيين بالقطاع الخاص، من حيث التوظيف بناء على الاستحقاق والجدارة، واعتماد الأمان الوظيفي على الكفاءة والإنتاجية.
ودعا الشريدة إلى ضرورة تغيير الثقافة المؤسسية والمجتمعية في النظر للخدمة العامة على أنها مستوعَب، مبيناً أن الشواغر الحكومية سيتنافس عليها الجميع لكن التعيين سيكون وفق الكفاءة والجدارة، مشيرا إلى أن النظام الجديد يتميز بأنه مجزٍ في الامتيازات وصارم في التقييم.
من جانبه، أشار وزير الاقتصاد الرقمي والريادة أحمد الهناندة إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي الجديدة تركز على دعم الريادة والابتكار، وتُعنى بالنهوض بالقدرات البشرية ومعالجة الفجوة في المهارات والتركيز على الصناعات الإبداعية وتوجيه الشباب الأردني لذلك، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي المبتكر يتجه لمستقبل جديد تغيرت فيه معايير الإنتاجية والتطور لترتبط جميعها بالابتكار وكسر التقليدية في إدارة الاقتصاد.
وأكد الهناندة، أهمية التوجه نحو الريادة والإبداع والابتكار وإدخال التكنولوجيا المعلوماتية الرقمية في جميع القطاعات بهدف مواكبة التطور العالمي في هذا القطاع، مشيرا إلى أن الحكومة لديها سياسة وخطة استراتيجية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، ومشروع قاعدة بيانات مفتوحة تمنح المواطنين حرية الوصول لها.
وحول هجرة الكفاءات الأردنية إلى الخارج، قال الهناندة إن هجرة الكفاءات الأردنية وتوطينها خارج الأردن تقدير غير صحيح، مؤكدًا أن الحكومة صدّرت الكفاءات وستبقى تصدر، مضيفا أن الأردن غني بموارد الكفاءات البشرية والتي ساهمت في بناء مشاريع دولية وإقليمية وموجودين بكل المجالات والتخصصات، وأغلبهم يحلمون كل يوم بالعودة للأردن، وأن تحويلات الأردنيين بالخارج تعتبر رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني.
بدوره، شدد المدير التنفيذي لمركز الملك عبد الله الثاني للتميز، الدكتور إبراهيم الروابدة، على أن صوت الشباب حاضر في عملية التخطيط والتنفيذ لبناء الخدمات التي يريدونها، مبينا قياس المركز مدى تحقيق الحكومة للمنجزات في ضوء الخطط المطروحة، وفتح الآفاق لسماع صوت الشباب ومعرفة مدى رضاهم عن الخدمات التي تقدمها الحكومة والتشريعات النافذة.
وأضاف الروابدة، أن الشباب الأردني يتميز بمهارات وقدرات تمكنه من بناء المستقبل، والفكر الذي يتمتع به الشباب على سوية عالية من الحكمة والاتزان ويؤهلهم للقيادة والريادة.
من جانبه، قال رئيس اللجنة الإدارية في مجلس النواب المهندس، يزن شديفات، إن مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري تعتبر مشروعا رئيسا للدولة في المرحلة المقبلة، وتلبي الطموحات بنسبة كبيرة إلا أن التحدي الكبير أمامها يكمن في الترويج لها.
وعبر عن إيمانه بأن مسار تحديث القطاع العام يعد الأهم والأبرز في المسارات الثلاثة، نظراً لأن الإشكاليات التي قد تظهر في مساريّ التحديث السياسي والاقتصادي يمكن تصويبها، لكن في القطاع العام من الصعوبة تداركها وهذا ما استوجب بناء جيل جيد في الإدارة العامة.
وشدد شديفات على أهمية تطبيق مبدأ الثواب والعقاب في القطاع العام، ضمن ضوابط وطرق قانونية واضحة، خاصة في ظل عدم وجود أي تشريع يسمح بإنهاء خدمات موظف إذا دعت الحاجة لذلك، مشيرا إلى أهمية مأسسة العمل ورفع المستوى المطلوب من الجميع من خلال العمل الجمعي وليس الفردي.
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، نسرين بركات، إن من أكبر هموم الدولة هي مشكلة البطالة التي تعد مؤشرا على ضعف النمو الاقتصادي بطريقة تراكمية، ولا تقتصر على الشأن الأردني وحده، وإنما جزء من منظومة العالم وما يجري فيه من أحداث.
وأكدت أنه إن لم تحقق الدولة مستوى نمو مرتفع والتوجه نحو توجهات رؤية التحديث الاقتصادي، فلن تستطيع توفير فرص للعمل للقضاء على هذه المشكلة، مبينة أن ذلك يتم من خلال الاستثمارات والمشاريع الكبرى، وباستخدام الأدوات والأسس التشريعية من أجل تحفيز القطاع الخاص وإشراكه بالعملية الإنتاجية كرديف أساسي فيها.
أما عن دور القطاع العام في الشأن الاقتصادي وإيجاد فرص العمل، أوضحت بركات أنه يعد المحرك الرئيسي لتحقيق الرؤية الاقتصادية، حيث يحتاج العاملون بالقطاع الخاص إلى بيئة عمل سهلة وتمكين وتشريعات ميسّرة تراعي مختلف المصالح بين الصناعة والتجارة والمعاملات والإجراءات، حيث تسير التوجهات نحو رقمنة العمل لتحفيز المستثمر والتسهيل عليه.
وأشارت إلى أن ما يميز اقتصاد الدول القوية هو الموارد البشرية المؤهلة، حيث يقع على عاتقهم التخطيط والتنفيذ، مؤكدة أن المورد البشري المتميز في القطاع العام مع وجود مؤسسات قادرة على العمل بكفاءة كوحدة واحدة، ووجود سياسات واضحة استشرافية وحوكمة صحيحة، وخدمات ميسرة بإجراءات مبسطة، هو الطريق نحو تحفيز القطاع الخاص والشباب أنفسهم لخلق فرص العمل والبيئة المناسبة لهم.
وأوضحت أن القيادات في محور الموارد البشرية يجري التعامل معهم حسب ما يعرف بعقود الأداء، حيث يعين الأشخاص في المناصب حسب أهداف معينة لرصد مخرجات ومؤشرات العمل المطلوبة، بالإضافة إلى وجود رؤية عمل ومنهجية واضحة لا تتوقف باختلاف الأشخاص في المنصب الواحد.
وأشارت إلى وجود مسار سريع للموارد البشرية، حيث يتم تأهيل الشباب المتميزين في أدائهم، للقفز في التدرج الوظيفي لشغل مناصب قيادية، كجائزة الموظف المثالي التي تمنح الموظف القفز خمس درجات وظيفية في القطاع العام.
ولفتت إلى إعادة هيكلة المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع لتصبح المظلة الرئيسة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الريادية، لإرشادهم نحو الطريق الصحيح للبداية، داعية الشباب إلى تقديم ملاحظاتهم أو اعتراضاتهم من خلال المنصات الحكومية لدراستها ومعالجة مواطن الخلل.
أما عن دمج المؤسسات والهيكلة، فأوضحت بركات، أنه محكوم بالأولويات الوطنية وأولويات المواطن، مشيرة إلى أن عمليات الدمج يسبقها دراسة واقعية لحال المؤسسات حسب التشريعات والموارد البشرية والهياكل والإجراءات والأدوار والأهداف، لتنفيذها ضمن مسار مشروع يحقق الحاكمية الرشيدة ويفصل بين أدوار المُنظِّم والمُشرِّع.
--(بترا)
م هـ / هـ ع / ض ع / م ح / ن ح/ف ق/ ع ط
21/06/2023 19:12:21