رئيس الوزراء يرد على مناقشات النواب للبيان الوزاري....اضافة 1
2016/11/25 | 00:01:47
بسم الله الرحمن الرحيم
والصّلاة والسّلام على النبيِّ العربيِّ الهاشميِّ الأمين، سيِّدِنا محمّدٍ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.
قال تعالى: "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ? إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"
(سورة النحل / الآية 18)
صدق الله العظيم
السيّد رئيس مجلس النوّاب الأكرم
السيّدات والسّادة أعضاء مجلس النوّاب الموقَّر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تشرّفتُ وزملائي أعضاءَ الفريقِ الوزاريِّ، على مدار الأيّام الماضية، بالاستماعِ إلى كلمات ونقاشات مجلسكم الكريم لبيان الحكومة الوزاري؛ وقد جسّدتْ هذه النقاشاتُ الروحَ الديمقراطيّةَ الأصيلةَ، التي هي نهجٌ أردنيٌّ ثابتٌ، لم نحِد عنه مطلقاً على مرّ الزمن، رغمَ اختلافِ الظروفِ والأحوالِ.
ولا بدّ لي ابتداءً، وقبل أن أبدأ بالإجابة عن استفساراتكم وملاحظاتكم ونقدكم للبيان الوزاري، أنْ أشيدَ بهذا الأسلوبِ السياسيِّ الرفيع من الحوارِ والنقاشِ البنَّاءِ، الذي أبداهُ أعضاءَ مجلِسِكُم الكريمِ، من خلال طروحاتِهِم وملاحظاتِهِم التي عبَّرَتْ عن هواجس المجتمع وتطلّعاتِهِ، والتي تعكسُ بالضرورةِ الحرصَ على مصلحةِ الدولة ومواطنيهاَ، ورفعةِ الأردنِّ وبهائِهِ، والسعيِ الجادِّ منْ أجلِ تحقيقِ الأفضلِ للأردنِّ وشعبهِ، في ظلِّ الظروفِ الصعبةِ التي تحيطُ بِنَا، والتي وقفنا وسنقف كدولة في وجهها بكلِّ عزيمةٍ واقتدار.
سيّدي الرئيس
حضرات النوّاب المحترمين
لقدْ تناول غالبيّة أعضاء مجلسكم الكريم خلال نقاشِهم للبيانِ الوزاريِّ موضوع الشراكة والتعاون مع الحكومة، داعين إلى ضرورة تجسيد هذه الشراكة على أرض الواقع قولاً وفعلاً؛ ولقد تعهّدتْ الحكومةُ في بيانِها الوزاريِّ بتكريسِ هذا النهجِ مع جميعِ المؤسّساتِ الدستوريّةِ، وأنْ تتَّبِعَ سياسةَ الانفتاحِ الدائمِ، والحوارِ المستمرِّ حولَ مُجملِ الملفّاتِ الوطنيّة. وتبعاً لذلك؛ فإنّ الحكومة تتعهَّد بالتفاعل مع الذوات أعضاء مجلس النوّاب فيما يخصُّ الشأن العامَّ، كجزءٍ من العلاقة الدستوريّة بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، المبنيّة أساساً على الاحترام، وتبادل المشورة والرأي، والتعاون والتكامل، دون المساس بحقِّكم الدستوري في المحاسبةِ والرقابةِ على أعمالِنا؛ وفي ذلك ترسيخٌ لنهجٍ سياسيٍّ يترجمُ رؤيةَ جلالة الملك وأوامِرَه الساميةَ؛ وهذه الروحيّةُ ستستمرُّ، سيّدي الرئيس، ما دامت هذه الحكومة موجودة وتحظى بثقة مجلسكم الكريم.
وترجمةً لذلك، ستعمل الحكومة على مأسسةِ هذه العلاقة وفق منهجيّةٍ واضحة، من خلالِ اجتماعاتٍ دوريّةٍ مجدوَلةٍ، نستمع من خلالها إلى آرائكم، ونتحاور فيها معكم حول مختلف القضايا، ونخرج بتصوّراتٍ مشتركةٍ وواضحةٍ، نصوغها معاً على شكل قراراتٍ وسياساتٍ، يكون هدفها الوحيدُ الصالحَ العامَّ، وبذلك فإنّنا نجوِّدُ القرارات، ونوصلها من خلالِ نوّابِ الأمّةِ إلى قواعِدِهم الانتخابيّةِ، ليشعرَ المواطنونَ بقربِ صنّاع القرار والقرارات منهم، ومن تطلّعاتهم وأمانيهم.
سيّدي الرئيس
حضرات النوّاب المحترمين
لقد كانت مشكلة البطالة المرتبطة بالفقر حاضرة بقوّة في جلِّ خطاباتكم، نظراً لما تحمله هذه المشكلة من أولويّةٍ وطنيّة، وفي هذا الصدد، فإنّ الحكومةَ تعترفُ بوجود مشكلة قديمة متجدِّدة فيما يخصّ البطالة، سببها عدم قدرةِ اقتصادنا على توليد فرص عملٍ بالقدر الكافي، نظراً لما يعانيه من مشاكل، ونؤكِّد هنا بأنّ الحلَّ يكمن برفع معدّلات النموِّ، وجلب الاستثمارِ، وهذا ما نسعى إليه بكلِّ إلحاحٍ، لكنّنا في الوقت ذاته، لا نستطيع غضَّ الطرفِ عن وجود نحو (2ر1) مليون عامل وافد يعملون في مختلف القطاعات في الأردن، وهنا يكمن جزءٌ كبيرٌ من المشكلة، حيث يعاني سوق العمل من خللٍ هيكليٍّ، إذ إنَّ فرصَ العملِ الموجودة لا تذهبُ بالضرورة إلى شبابنا المتعطِّل عن العمل، بل إلى الوافدين، وهو ما دفعنا إلى مراجعةِ سياسةِ سوقِ العملِ بهدف إعادةِ هيكلته، ومنح الأفضليّة لتشغيل الأردنيين، لا سيما فئة الشباب ذكوراً وإناثاً. وكذلك تبنّت الحكومةُ عدداً من المبادراتِ لتشجيع الأنشطة الرياديّة في المحافظاتِ، واستحدثت برامجَ تمويليّةً لمن يشاءُ البدءَ بالعملِ، وسوف نعمل بالتشاركِ مع أعضاء مجلسكم الكريم لتفعيلِ البرامج التمويليّةِ الميسَّرةِ، وتيسير الإجراءات المرتبطةِ بها، وتسهيلها في مختلف المحافظاتِ. ونؤكّد أيضاً على سياسة التشغيل لا التوظيف؛ لأنّ القطاع العامَّ مثقلٌ وكبيرٌ، ويسبِّبُ عجزاً في الموازنة.
أمّا بخصوص مطالب السيّدات والسّادة النوّاب بدعم وتنمية المحافظات والمناطق النائية، خصوصاً الزراعيّة منها، فالحكومة ماضيةٌ باتخاذ خطوات إجرائيّة ومؤسسيّة من شأنها أن تسهم في رفع سويّة الواقع التنموي في تلك المناطق، وعلى غرار شركة تطوير وادي عربة، المملوكة للحكومة بالكامل، والتي تمّ إنشاؤها قبل شهر لتعمل على تطوير وإدارة الأراضي وتنميتها بما يوسع الرقعة الزراعية للأردن، وإنشاء الخدمات، وجذب الاستثمار، وتنمية المجتمع المحلّي اقتصاديّاً واجتماعيّاً، وتوفير فرص العمل، وتشجيع الصناعة والتجارة، إلى جانب المحافظة على البيئة، وتطوير المشاريع الخدماتيّة والتنمويّة، بما في ذلك المشروعات الرياديّة الزراعيّةِ، التي تستثمر في ميزة وادي الأردنِّ، وأراضيه الزراعيّة، التي وإن كانت تعاني لأسباب ماليّة أو لنقص المياه، لكنّها لا زالت مورداً اقتصاديّاً مهمّاً، يحتاج إلى العناية والابتكار والريادة، وهو ما ستوليه الحكومةُ أهميّةً خاصّة ادراكا منها لحجم التحدّيات التي تواجه القطاع الزراعي وعزمها على إيجاد الحلول الناجعة للتعامل معها بالتشارك مع القطاع الزراعي، الذي سيبقى عزيزاً بما يوفِّره من فرص عملٍ واستقرارٍ وأمنٍ مجتمعيٍّ، لذا فإنّنا نتعهّدُ بالعمل على توفير سُبُلِ الدعمِ ما أمكن، لرفع كفاءة هذا القطاع، ودعم المزارعين للاستمرار بالعمل فيه.
أما بخصوص تنظيم وتوزيع الاراضي غير الصالحة للزراعة المطلة على الاغوار، فقد تم انجاز جميع المخططات التنظيمية من قبل وزارتي المياه والبلديات وتم رصد مبالغ مالية على موازنة 2017 لإنجاز البنية التحتية ليصار الى توزيع الاراضي بعد ذلك على المواطنين وحسب الاسس المعتمدة في سلطة وادي الاردن.
سيّدي الرئيس
حضرات النوّاب المحترمين
لقد نال موضوع ارتفاع المديونيّة أقصى اهتمامكم من خلال كلمات السيدات والسادة النواب، والحكومة تدرك أنّ حجم الدين العام مرتفع، وأنّ نسبة إجمالي الدين العام إلى الناتج المحلّي الإجمالي تجاوزت حدود الدين الآمن، ووصلت إلى مستويات التحدّي الاستراتيجي الذي وصفناه بالعميق، وهي مخالفة واضحة لقانون الدين العام وإدارته، الذي حدّد السقف الأعلى لنسبة الدين العام بـ(60%). والحكومة إذ تدرك حجم هذا التحدّي، فإنّها تطلب فترة من الزمن لتنفيذ تعهّدها بإعادة مستويات الدين إلى النِسَبِ الآمنةِ، من خلال برنامجِ إصلاحٍ اقتصاديٍّ متوازِنٍ، أعدّته الحكومة وفق رؤيتها الإصلاحيّة، وبموجب الأولويّات الوطنيّة، وبإرادتها الحرّة، دون إملاء أو توجيه من أحدٍ، حسبما يظنّ البعض بحيث يحفزّ النمو الاقتصادي ويخفض من عجز الموازنة.
لقد حافظنا على استقرارنا الماليِّ والنقديِّ إلى حد كبير، وإنّ وصولَ نسبةِ الدينِ العامِّ إلى مستواها الحالي يشكِّلُ تحدّياً للماليّة العامّة، وبالتالي لا بد من معالجته، سيما وأنّ أحد أهمّ ركائز نموّ الاقتصاد هو استقرار الماليّة العامّة. وفي هذا الصدد، أودّ أن أؤكّد لكم بأنّ الحكومة، وبالتعاون مع مجلسكم الكريم، ستتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها أن تسهم في تخفيض نسبة الدّين العام، والحدّ من عجز الموازنة، وسيُعرَض مشروع قانون الموازنة العامّة على مجلسكم الموقّر خلال أسابيع قليلة، ويتضمّن أدقّ التفاصيل حول تخفيضات النفقات العامّة التي ستلمسون جدّيتها.
يتبع...يتبع
--(بترا)
24/11/2016 - 09:52 م
24/11/2016 - 09:52 م
مواضيع:
المزيد من محليات
2026/03/30 | 17:43:56
2026/03/30 | 16:23:47
2026/03/30 | 16:12:20
2026/03/30 | 16:10:33
2026/03/30 | 16:00:29