دراسة تشخص واقع التهرب الضريبي في الأردن ومخاطره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.. اضافة أولى
2018/04/24 | 16:03:48
وشملت الدراسة مدى تأثير الاجراءات الحكومية في مكافحة التهرب الضريبي على الاستثمارات والمستثمرين الملتزمين بأداء الضريبة المستحقة عليهم حسب التشريعات الضريبية.
وبينت الدراسة أن جريمة التهرب الضريبي من أكثر المواضيع المطروحة للنقاش والحديث من قبل كافة مؤسسات المجتمع المدني والحكومي ومكافحة التهرب الضريبي محور رئيس من محاور برامج الإصلاح الضريبي للدول، ويجب على الحكومات العمل على مكافحة التهرب الضريبي واتخاذ الإجراءات التشريعية والفنية والإدارية اللازمة لتخفيض التهرب الضريبي إلى الحدود المقبولة قبل البحث في زيادة أو تعديل أو توسيع القاعدة الضريبية.
ويعد التهرب الضريبي من حيث حجمه وأسبابه وطرقه والمستفيدين منه وأثاره السلبية وأولويات معالجته مع التدابير وإجراءات الإصلاح الضريبي من المواضيع الملحة للدراسة والمعالجة في الأردن والتي لا بد من تناول بحثها بمنهجية علمية تمكن من تشخيص واقعها وحجمها وأساليبها وطرقها وإجراءات معالجتها وردع المكلفين عن ارتكاب التهرب الضريبي.
وعرفت الدراسة التهرب الضريبي بالجريمة التي يرتكبها المكلف سواء أكان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، من خلال مخالفة لأحكام القانون الضريبي سواء بتزوير أو إخفاء البيانات والمعلومات أو تقديم بيانات ومعلومات ملفقة بهدف عدم دفع الضريبة أو تخفيض قيمتها الضريبية المستحقة على المكلف وبالتالي يتهرب المكلف من العبء الضريبي الذي فرضه عليه المشروع في القانون الضريبي.
وقالت إن التهرب الضريبي ينطبق عليه مفهوم الجريمة في القانون وهي عمل غير مشروع يعاقب عليه القانون لأنها تعتبر انحراف وتجاوز عن مختلف المعايير المجتمعية وتتوفر في عملية التهرب الضريبي كافة أركان الجريمة القانونية والمادية والمعنوية، كما يعتبر التهرب الضريبيمن الجرائم المالية والاقتصادية والتي نرى فيه على المشرع أن يغلظ العقوبات المفروضة على الجرائم المالية والاقتصادية بما فيها التهرب الضريبي، بحيث تكون هذه العقوبات رادعة لمن تسول له نفسه ارتكاب هذه الجرائم وتحقيق أهدافها في الالتزام بالتشريعات الضريبية من قبل المكلفين لتتمكن الحكومة من توفير الموارد المالية اللازمة لتغطية نفقاتها الجارية والرأسمالية.
وقالت الدراسة إن المبلغ الذي كان يتوجب على المكلف توريده للخزينة العامة حسب القانون الضريبي، لا يختلف عن المبلغ الذي يختلسه الموظف من خلال التلاعب والتزوير في السجلات الرسمية؛ فكل من المتهرب ضريبياً والمختلس حصل على مبلغ من الخزينة بطريقة غير مشروعة وبمخالفة التشريعات لذلك فإن المبلغ المتهرب به من قبل المكلف يشبهه المبلغ المختلس في آثاره على الخزينة العامة للدولة.
ودعت إلى ضرورة أن يرافق تغليظ العقوبات تعزيز ثقافة المجتمع الأردني في النظرة إلى المتهرب الضريبي من دفع الضريبة على أساس ارتكاب جريمة توجب إيقاع العقوبة التي نصت عليه التشريعات الناظمة للتهرب الضريبي.
وحول اسباب التهرب الضريبي، قالت الدراسة إن المكلفين يلجأون إليه في دول العالم مع اختلاف هذا التهرب من دولة إلى أخرى ومن فترة إلى أخرى، وفقاً لتشريعات النظم الضريبية ومعدلاتها والأوضاع الاقتصادية والمالية التي تعمل بها المنشآت والشركات والمشاريع ولا تنحصر أسباب التهرب الضريبي بأسباب مالية للمكلفين وإنما تشمل جوانب أخرى كالعدالة الضريبية والثقة والوعي الضريبي.
ولخصت الدراسة أهم أسباب التهرب الضريبي بفرض عقوبات غير رادعة على المتهربين ضريبيا وعدم كفاءة الإدارات الضريبية، وضعف إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، ونظرة المجتمع إلى التهرب الضريبي، ونقص البيانات المالية والمعلومات عن القطاعات، ووجود نشاط اقتصادي غير رسمي.
وحول آثار التهرب الضريبي، أوضحت الدراسة أنه يحد من قدرة الحكومة على توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل الإنفاق الحكومي، ما يرتب تحقيق عجز مالي فعلي يزيد من العجز المقدر في الموازنة العامة، ويزيد من حاجة الدولة للاقتراض وبالتالي ارتفاع الدين العام بسبب عدم دفع المتهربين للضرائب المستحقة عليهم.
كما يؤدي، حسب نتائج الدراسة، إلى عدم تقديم الخدمات وضعف جودة الخدمات الحكومية والحد من قدرة الحكومة على تنفيذ المشروعات الرأسمالية والبنية التحتية، ما يقلل من فرص الاستثمار، وفي الحصيلة النهائية يضعف من قدرة الحكومة على تحفيز النمو الاقتصادي المستدام.
وأكدت الدراسة أن التهرب الضريبي سببا في دفع الحكومة إلى زيادة الضرائب ورفع العبء الضريبي خاصة على المكلفين الملتزمين ضريبيا والموظفين، ومن المكلفين الذين يتم اقتطاع ضريبة الدخل من اماكن عملهم ولا سبيل لهم إلى التهرب من دفع الضريبة المستحقة عليهم أو تخفيضها.
وقالت إن من أبرز أضرار التهرب الضريبي أنها تحدث تشوهات واختلالات جوهرية في النظام الضريبي تحول دون تحقيق العدالة الضريبية بين المكلفين وتولد الإحساس بالظلم والتميز وغياب العدالة.
..يتبع..يتبع..
--(بترا)
ف ح/ آ ج /س ق
24/4/2018 - 01:01 م
24/4/2018 - 01:01 م