خدمة العلم تعزيز لقيم البسالة والانضباطية والارتباط بالهوية والأرض.. إضافة اولى
2020/09/14 | 22:47:54
بدوره، يقول العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان: لا يختلف اثنان على أهمية وضرورة خدمة العلم في إعداد جيل من الشباب أكثر قدرة على مواجهة مصاعب الحياة، ودورها في تعزيز منظومة القيم والأخلاق والانضباط لديهم وصقل هويتهم الوطنية، ومكانتها الرفيعة في منظومة الأمن الوطني والاجتماعي، وهي أبعد بكثير من النظر إليها كأحد الحلول المؤقتة لمشكلة البطالة، لأن ذلك تقليل وتحجيم لدورها الوطني الجامع.
ويتابع: هذا يقودنا بالتالي إلى استنتاج مفاده أن الهدف الأساس من خدمة العلم يتمثل بالفترة التدريبية في القوات المسلحة الأردنية والتي أن تشمل الجميع باستثناء فئات محددة جدا.
ويضيف الشرمان: ومن منظور أمني فإن خدمة العلم ستكون محطة فارقة وحلقة مهمة في تعزيز الأمن والاستقرار، وربما تسهم في الحد من الجريمة والانحرافات السلوكية لدى فئة من الشباب، مشيرا إلى أن خدمة العلم ستسهم في تصحيح مسارهم، خاصة إذا اشتملت برامجها على محاضرات في مجالات الوقاية من المخدرات والجرائم الإلكترونية ومهارات الاتصال وتعزيز ثقافة الحوار، وغير ذلك من أسس تدعيم بناء الشخصية.
ويلفت إلى أن خدمة العلم تهذب السلوك، مضيفا: "لا أشك في الوصول إلى هذا الهدف بالنظر إلى أن القوات المسلحة الأردنية تتميز باحترافيتها وانضباطها".
ويؤكد الشرمان أهمية أن تكون خدمة العلم إلزامية للجميع ضمن الفئة العمرية المحددة باستثناء شروط: الابن الوحيد لوالديه، والدراسة، والحالة الصحية، وأن يقطع الشاب العامل عمله لمدة ثلاثة أشهر، وهي فترة التدريب العسكري في أي وقت خلال المدة العمرية المحددة الممتدة لعدة سنوات، على أن يتم إلزام أرباب العمل باحتساب فترة التدريب إجازة غير مدفوعة الراتب، ويعود بعدها إلى نفس مكان عمله لاستكمال مسيرة التدريب المهني والممتدة لتسعة أشهر وضمن ترتيبات تشرف عليها وزارة العمل.
ومن وجهة نظره يقترح الشرمان أن يقطع المقيم إقامته في الخارج في أي وقت يراه مناسبا ومتاحا طيلة الفترة العمرية الممتدة لسنوات الخدمة بحيث تقتصر خدمة العلم لديه على فترة التدريب العسكري والتي يمكن خفضها في حال دعت الضرورة لذلك، وتأجيل خدمة العلم للطالب على مقاعد الدراسة حتى انتهاء المرحلة الجامعية الأولى على أن يلتحق بفترة التدريب العسكري من خدمة العلم بعد انتهاء هذه المرحلة الدراسية، وأن تقتصر خدمة العلم على ثلاثة أشهر فقط للراغبين بإكمال دراساتهم العليا، لافتا إلى أن هذه المدة القصيرة ولا تؤثر على سير الدراسة، وبذلك يتحقق الهدف المأمول منها.
من جهته، يقول أخصائي علم اجتماع الجريمة، الدكتور عامر العورتاني: إن التوجيهات الملكية السامية بإعادة تفعيل خدمة العَلَم، جاءت ضمن خطة توازن بين التدريب العسكري ومتطلبات سوق العمل وحال الشباب المعاصر، في اتفاق تشاركيّ بين المؤسسة العسكرية ووزارة العمل، حيث تعمل الأولى على تزويد الشباب ضمن الفئة المُكلّفة بالتدريب العسكري، والذي يضع الشابّ أمام تجربة رجولية جادّة يصقل خلالها جسده وشخصيته، ويختبر فيها قواعد الانضباط والالتزام ويعزز من معاني الانتماء، فيعي ماهية التحديات التي تواجه الوطن ويدرك ملامح هويته.
ويضيف، "فيما تعمل وزارة العمل على تنفيذ برنامج للتدريب المهني بالاتفاق مع مؤسسات القطاع الخاص، يحصل من خلالها الشابّ سواء أكان حاصلاً على مؤهل أكاديميّ أو من غير الحاصلين عليه، على فرصة لاكتساب مهارات في المجال المهنيّ والتقنيّ الذي يمكّنه من دخول سوق العمل في المجال الذي تدرب عليه خلال فترة الخدمة، الأمر الذي يسهم، ولو بجزء بسيط، في الحدّ من ظاهرة البطالة.
ويتابع الدكتور العورتاني: كانت خدمة العَلَم مطلباً شعبياً في السنوات الأخيرة، فالمجتمع يدرك في ثقافته الجمعيّة التراثية ما كان لهذا القانون من أثر وطنيّ واجتماعي ونفسي على سلوك الشباب وثقافتهم، مبينا أن خدمة العَلَم بصيغتها الجديدة لا تُعتبر معسكراً لإعداد جيش مقاتل من المكلّفين، كما أنها لا تُعتبر عصا سحرية تختفي مع التلويح بها ظاهرة البطالة، وإنما هي فرصة يقدمها الوطن لأبنائه في زمن مزدحم بالأزمات والثقافات وحافل بالفراغ، ويمُدّ لهم يديه ضمن برنامج زمنيّ موجّه يحترم قدراتهم ويُقدّر طاقاتهم؛ ليضعهم في الاتجاه الذي يساعدهم على اكتشاف ذاتهم وتحديد أولوياتهم، خاصة وأنّهم ضمن الفئة المُكلّفة ويخضعون للقوانين والأحكام العسكرية، الأمر الذي يستدعي وعياً كاملاً وحرصاً صادقاً من قبلهم ومن قبل ذويهم، بأهمية هذه الخطوة وأثرها في تشكيل مستقبلهم.
يتبع ..يتبع--(بترا)
ب ن/ إ ق/ هـ ح/اح14/09/2020 19:47:54