خبراء يدعون لمنهجية علمية في التسويق الانتخابي
2017/07/25 | 17:23:48
عمان 25 تموز (بترا) بشرى نيروخ – يرى خبراء وأكاديميون ان الدعاية الانتخابية تختلف باختلاف الهدف الذي توضع من أجله، فهناك دعاية انتخابية يتم تصميمها من أجل الفوز بالانتخابات، وهناك دعاية انتخابية الغاية منها افشال المنافسين.
وفي ظل الزخم الانتخابي والانتشار الكبير للدعاية، لاحظ هؤلاء الخبراء ان كثيرا من هذه الدعاية حادت عن المنهجية العلمية للتسويق الانتخابي، وحملت عناوين فضفاضة، فيما خالف بعضها التعليمات الموضوعة لهذه الغاية.
وبين رئيس فريق رصد الدعاية الانتخابية في الهيئة المستقلة للانتخاب سلطان القضاة، أن على المرشحين الالتزام بالتعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الانتخابية لانتخابات مجالس المحافظات
ضمن برنامجهم وحملاتهم الانتخابية مثل الصور واليافطات، مشيرا الى ان التعليمات الصادرة عن أمانة عمان الكبرى تنسجم مع تعليمات الهيئة.
وبين أن من مهام مراقبي الدعاية الانتخابية وضباط الارتباط إزالة أي مخالفة لهذه التعليمات، وتم رصد 86 مخالفة من قِبل الهيئة، موضحا أن المخالفات تركزت في التعليق على اللوحات الارشادية وأعمدة الكهرباء والاشارات الضوئية، والتعليق على المباني الحكومية وعلى اسوار المدارس الحكومية، كما تم ضبط مخالفتين لمرشحين استخدموا الصور الملكية وثلاث مخالفات لاستخدام الشعار الرسمي للدولة.
واوضح القضاة ان التعليمات نصت على يلتزم المرشحون في حملاتهم الانتخابية بأحكام الدستور والتشريعات النافذة، واحترام حرية الرأي والفكر، والمحافظة على الوحدة الوطنية وأمن الوطن واستقراره، وعدم التمييز بين المواطنين، وعدم استخدام شعار الدولة الرسمي والصور الملكية في الاجتماعات والإعلانات والنشرات الانتخابية، وفي سائر أنواع الكتابات والرسوم والصور التي تستخدم في الدعاية والحملات الانتخابية، وعدم إجراء الدعاية الانتخابية في الوزارات والدوائر الحكومية، والمؤسسات الرسمية، والعامة، والمؤسسات التعليمية، ودور العبادة، وعدم استخدام أي ممتلكات أو معدات تعود للدوائر والمؤسسات الحكومية، والعامة في الدعاية الانتخابية، وعدم التعرض أو التحريض على التعرض لأي دعاية انتخابية للآخرين بالشطب أو التمزيق أو غير ذلك، من الوسائل سواء بصورة شخصية أو من خلال الأعوان والمؤيدين في الحملة الانتخابية، وعدم استعمال مكبرات الصوت على وسائط النقل.
كما نصت على عدم إلصاق أي إعلان أو بيان انتخابي على الجدران وأعمدة الهاتف، والكهرباء والشواخص المرورية والأملاك العامة، أو وضعها بطريقة تضر بالسلامة العامة، بما في ذلك الصور والرسوم والكتابات، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة فيما يتعلق بأماكن الدعاية الانتخابية، وعدم إقامة المقار الانتخابية والمهرجانات والتجمعات على مسافة تقل عن 50 متراً من محيط مراكز الاقتراع والفرز، وعدم تضمين البيانات والخطابات أو الإعلانات أي عبارات أو رسوم تثير النعرات الطائفية أو القبلية أو الإقليمية أو الجهوية أو العنصرية بين المواطنين أو تشجيعهم على عرقلة سير العملية الانتخابية لأي سبب من الأسباب.
وقال المستشار القانوني في الهيئة محمد القطاونة ان اهداف الدعاية الانتخابية تختلف باختلاف الهدف الذي توضع من أجله، فهناك دعاية انتخابية يتم تصميمها من أجل الفوز بالانتخابات، وهناك دعاية انتخابية الغاية منها افشال المنافسين.
وأضاف، القطاونة نرى بعض الدعايات الانتخابية المنتشرة في الشوارع والميادين العامة والجسور وقد جرى صياغتها بشكل ارتجالي بعيدا عن المنهجية ودون الاعتماد على اية معلومات ميدانية من واقع الدائرة الانتخابية، مشيرا الى انه يتوجب وبحسب التعليمات التنفيذية الخاصة بقواعد حملات الدعاية الانتخابية، على كل مرشح عدم التعرض او التشجيع على التعرض لأي دعاية انتخابية لغيره بالشطب والتمزيق او غير ذلك من الوسائل بصورة شخصية أو من خلال اعوانه ومؤيديه، حيث تشكل هذه الافعال جريمة من جرائم الانتخاب يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار او بكلتا العقوبتين.
وأوضح ان الهيئة تعول على التزام المرشح بأحكام وضوابط الدعاية الانتخابية ووعيه وادراكه للنص القانوني، لافتا الى ان الهيئة تتعاون مع جميع المرشحين ولكنها لا تتهاون في تطبيق احكام القانون والتعليمات التنفيذية الناظمة لأحكام الدعاية الانتخابية.
استاذ التسويق في الجامعة الاردنية الدكتور رامي الدويري رأى من جانبه، ان شعارات المرشحين الانتخابية مستهلكة ويغيب عنها البعد السياسي والفكر الايدولوجي للمرشح، مشيرا الى ان الانتخابات "قائمة على عشائرية المرشح والذي يعتمد من خلالها على قاعدة من الناخبين في الحملات الانتخابية، واستقطاب الناخب العائم الذي ليس له مرشح بحد ذاته".
وقال، ان حملات الدعاية الانتخابية كانت تهتم بطرح المزيد من الشعارات والتعابير الفضفاضة، والمليئة احيانا بالعديد من الاخطاء منها اللغوية، وغير الواقعية والتي لا تعكس الايدولوجية السياسية، كما لم يتم تحديد نوع ومنطقة الترشح لدى المرشحين، كما غابت عنها البرامج الانتخابية، واذا تواجدت فالبعض منها عشوائي، مبينا انه في التسويق السياسي "لابد من استخدام الشعارات بطريقة صحيحة وتوضع في أماكن ملائمة".
واكد الدويري ضرورة ان تبتعد الشعارات التي يطلقها المرشح عن فعل الامر مثل (ادعم، انتخب، آزر) والتي يستقبلها الناخب بمنحى سلبي تؤثر على مصلحة المرشح، داعيا الى تصميم حملات الدعاية الانتخابية بطريقة علمية وممنهجة، بمنأى عن استخدام نظام الفزعة والشعارات المستهلكة، وضرورة وجود مختص يدير حملة المرشح الانتخابية.
من جهته قال استشاري الامراض النفسية الدكتور عبدالله أبو عدس ان جميع الدراسات السيكوسياسية اظهرت ان عقل الانسان السياسي عبارة عن عقل عاطفي يتأثر ويُستثار ويعمل على التقييم الموضوعي والمنطقي لوزن الحقائق الانتخابية وبالتالي فالجزء الاستقبالي او العاطفي، أو الاستقبال البصري او السمعي، او من خلال استقبال الكم، او الزخم الكمي من خلال وضع صور المرشحين في اماكن متعددة وعلى فترات متقاربة، أو بث الرسائل الانتخابية على فترات متقاربة يسمعها أو يراها المستقبل او الناخب بشكل كبير تؤثر طبعا على قدرته او ميوله في الانتخابات.
وأضاف، ان هناك العديد من العوامل التي تؤثر في سلوك الناخب والتي يلجأ اليها المرشح في استثارة الناخب للإدلاء بصوته، والمرشح عادة يستخدم كل الوسائل المتاحة للحصول على صوت الناخب، ذلك ان الدماغ هو المسؤول عن قرار الناخب في اختيار المرشح وهو المركز المكلف بالعواطف والأحاسيس والتي تلعب هي الاخرى دورا كبيرا في تكوين وتشكيل اختيارات المرشح.
--(بترا)
ب ن / ن ح/ اح/س ق
25/7/2017 - 02:20 م
25/7/2017 - 02:20 م