خبراء يدعون لتعزيز الوعي العربي في مواجهة المخططات الاسرائيلية
2017/05/14 | 19:31:54
عمان 14 أيار (بترا)–بشرى نيروخ-أجمع خبراء في الذكرى التاسعة والستين للنكبة الفلسطينية الذي يصادف يوم غد الاثنين على أهمية الوعي العربي في مواجهة المخططات الاسرائيلية الرامية الى العبث بحقائق التاريخ والجغرافيا والحضارة والتراث.
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان قال: ان حقيقة النكبة بدأت بشكل عملي عندما اصدرت بريطانيا "السلطة القائمة بالانتداب آنذاك" وعدها المشؤوم (وعد بلفور) عام 1917، متجاهلة وعودها للمغفور له الشريف الحسين بن علي بالاعتراف باستقلال فلسطين باعتبارها جزءا من البلاد العربية.
وأضاف:" لقد تآمر الانتداب البريطاني مع اليهود بالسماح لهم بالهجرة إلى فلسطين وحمل السلاح وتشكيل العصابات المسلحة والسكوت على ما قامت به من مجازر في قبية ودير ياسين والدوايمة"، وعندما اطمأن الانتداب البريطاني إلى قوة اليهود أعلن إنهاء انتدابه على فلسطين، واصدار قرار التقسيم رقم (181) اذ اعلن اليهود بعده قيام دولتهم عام 1948.
وأوضح ان لجلالة المغفور له الملك عبدالله الأول دوراً كبيراً في الدفاع عن القدس عندما أمر الجيش العربي الاردني بالدفاع عنها عام 1948 حيث سقط على ثراها عدد من الشهداء مما حال دون احتلال الجزء الشرقي منها بما فيها المقدسات الإسلامية والمسيحية مما يؤكد حرص الهاشميين على تلك الأراضي المقدسة على الدوام.
وقال لقد كان الشريف الحسين بن علي أول المبادرين بالتبرع لإعمار المسجد الأقصى، وسار على نهجه في الاهتمام بالقدس ورعاية الأماكن المقدسة فيها المغفور له الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، كما وضع المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال القدس والأماكن المقدسة فيها في مقدمة اهتماماته حتى تبقى محتفظة بطابعها العربي والإسلامي فشكل لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة عام 1954.
وأضاف انه ومنذ ذلك التاريخ قامت هذه اللجنة وما زالت بالعديد من الاعمارات في المسجد الأقصى وقبة الصخرة وهو ما عرف بالاعمارات الهاشمية، وأبقى جلالته على الدور الأردني التاريخي في القدس والأماكن المقدسة فيها باتخاذه قرار فك الارتباط واستثناء الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالقدس من هذا القرار وصدور قانون الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة عام 2007 بأمر من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي سار على درب آبائه وأجداده في تحمل مسؤولية القدس والدفاع عنها في كل المحافل الدولية منادياً بأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية التي لن يتم تحقيق السلام في المنطقة إلاّ بقيامها على أرضها في حدود عام 1967.
وقال كنعان انه في ذكرى النكبة ما زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمارس عدوانها واعتداءاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام والقدس الشرقية على وجه الخصوص، تلك الاعتداءات التي تمثلت في إجراءات تشريعية تضمنت اصدار عدد من القوانين العنصرية، والإجراءات العملية التي شملت هدم المباني ومصادرة الأراضي العربية والتوسع في بناء المستوطنات الإسرائيلية وطرد السكان العرب وإغلاق المؤسسات العربية ووقف العمل بالقوانين الأردنية التي كان معمول بها في الضفة الغربية عام 1967. وقد تمادت سلطات الاحتلال في اعتداءاتها حتى شملت الاعتداء على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وأوضح انه علينا في ذكرى النكبة أن نؤكد أنه في الوقت الذي تستمر فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتداءاتها متجاهلة قرارات الشرعية الدولية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والإنسانية التي لا تجيز لها القيام بمثل تلك الأعمال، ما زال عدد من الدول يغض النظر عن تلك الممارسات بل يدعمها في الهيئات والمنظمات الدولية ويستعمل حق "الفيتو" ضد القرارات التي تدين إسرائيل وممارساتها العنصرية.
وأشار كنعان الى انه قد بدأت بعض الدول الغربية تعيد النظر في دعمها لإسرائيل وتصوت مع قرارات لصالح القضية الفلسطينية إيماناً منها بعدالة قضية القدس وفلسطين، مما يؤكد أن إسرائيل لن تبقى قوية إلى الأبد وأن دعمها لن يستمر إلى الأبد وأن العالم العربي والإسلامي لن يبقى ضعيفاً إلى الأبد، والمطلوب من الدول الراعية للسلام ومن الهيئات والمنظمات العربية والإسلامية ومن محبي السلام في العالم الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني والزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس وفلسطين لتجنيب المنطقة أموراً لا تحمد عقباها نتيجة الصلف والتعنت الإسرائيليين، حتى يعم السلام والأمن في المنطقة.
وقال الكاتب والمؤرخ الزميل نواف الزرو ان المهمة العاجلة الراهنة للشعب العربي الفلسطيني وللعرب هي الحفاظ على ذكرى وذاكرة الارض والنكبة والوطن لدى الشعب العربي الفلسطيني. وفي الوعي الجمعي العربي هو بمثابة سلاح التدمير الشامل في مواجهة المخططات الاسرائيلية في الاقتلاع والتجريف والالغاء والعبث بحقائق التاريخ والجغرافيا والحضارة والتراث
وأضاف من جديد نتوقف اليوم كما في كل عام امام ذكرى النكبة وهذه المرة 69 لنستحضر اهم واخطر العناوين في المشهد العربي الفلسطيني، من الاغتصاب واقامة الدولة الاسرائيلية الى التهويد الشامل للمكان العربي الفلسطيني، الى حروب الاجتياحات والمحارق المفتوحة حتى اللحظة ضد الشعب العربي الفلسطيني، الى الهجوم الجارف على ذكرى وذاكرة النكبة كقضية ومصطلح ومضامين وتداعيات.
وأوضح الزرو انه لربما لم تشهد القضية والنكبة والذكرى والذاكرة والحقوق العربية الفلسطينية المشروعة في فلسطين، هجوماً اسرائيليا شاملاً بهدف الاجهاز عليها، كما تشهده في هذه الايام التي تحل فيها الذكرى التاسعة والستون للنكبة واغتصاب فلسطين.
وبين انه ربما لم تشهد هذه الذكرى ايضاً على مدى سنواتها السابقة هجوماً في محاولة لتفريغها من مضامينها وملفاتها الجوهرية كما تشهده في هذه الايام عبر حملات الاستيلاء والتهويد والشطب المحمومة.
وأشار الزرو الى انه لا نبالغ ان وثقنا هنا ان اسرائيل تعتقد انها وصلت الى مرحلة "محو القضية والنكبة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية" بعد ان وصلت مخططات تهويدها للمكان الفلسطيني الى نهايتها تقريبا.
وأشار بيان تجمع الهيئات المقدسية لجمعية يوم القدس ومنتدى بيت المقدس، وجمعية حماية القدس الشريف، وجمعية نساء من أجل القدس، والجمعية الأرثوذكسية، ومركز دراسات القدس الى أنه في ذكرى "النكبة" فإن الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية يمران بأوضاع صعبة، إذ تعرض الشعب الفلسطيني للظلم والاضطهاد في مختلف مراحل نضاله وبخاصة أيام حرب 1947-1948 التي قدم فيها الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين وحقق انتصارات عدّة في الميدان.
وأوضح البيان ان الشعب العربي الفلسطيني بقي صامداً مقاوماً في كل أماكن وجوده واستطاع تجميع صفوفه بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية والتزامه بالميثاق القومي الفلسطيني الذي صدر في 5/28/ 1964 والذي أجمع عليه الشعب الفلسطيني والأمة العربية ومؤتمرات القمة حتى تم تعديله إلى الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1968.
وأضاف البيان ان هذا الشعب مازال صامداً مناضلاً مقاوماً في فلسطين المحتلة وفي مخيمات اللجوء ومختلف بقاع الشتات متمسكاً بميثاقه القومي وحقوقه الشرعية الثابتة وقدم عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الأسرى والجرحى والمعاقين من خلال ثوراته وهباته ومظاهراته وانتفاضاته العديدة التي لا مجال لحصرها.
--(بترا)
ب ن/ب ص/س ط
14/5/2017 - 04:29 م
14/5/2017 - 04:29 م