خبراء : معالجة التضخم تتطلب سياسات اقتصادية حصيفة... إضافة أولى وأخيرة
2021/11/13 | 10:34:10
واعتبر المدير العام السابق لجمعية البنوك في الأردن الدكتور عدلي قندح، ان القليل من التضخم، أمر صحي للاقتصاد، كونه يعكس في الغالب تحسناً في نوعية السلع والخدمات المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أن البنوك المركزية في العادة، تستهدف معدلات تضخم تحوم حول نسبة 2 بالمئة في الدول الصناعية، وأعلى قليلاً في الأسواق النامية والناشئة.
وأكد ضرورة دراسة آثار التضخم على الاقتصاد والقدرة الشرائية، بنحو تراكمي لأكثر من سنة، بما يمكّن من تقدير هذه الآثار على القوة الشرائية والعملة المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف درجة تأثيره على المواطنين، باختلاف الاستهلاكية من شخص لآخر.
وقال إن نسبة التضخم في الأردن للأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي، وصلت أعلى قليلًا من واحد بالمئة، وهو ما يستدعي أن يؤخذ كمتوسط لمعدل التضخم لتلك الفترة من السنة، ودراسة نسبته لسنتين أو ثلاث سنوات بالحد الأدنى، لمعرفة حجم الأثر على دخل الأسر، ووضع سياسات اقتصادية ومالية مُعالجة.
وبين أن معالجة آثار التضخم وضعف القدرة الشرائية للمواطنين على الاقتصاد، تتطلب رفع مستويات الرواتب والأجور، بنسب أعلى من معدلات التضخم، وتخفيض الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على السلع والخدمات، خاصة المستورد منها، بما يرفع القدرة الشرائية للأفراد والأسر، ويخفض التكاليف، وبالتالي يخفض مستويات الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.
ومن حيث السياسة النقدية، أشار قندح إلى إمكانية مساهمتها في تخفيف آثار التضخم، من خلال تخفيض أسعار الفائدة الرسمية، لتحفيز البنوك على تخفيض أسعار الفائدة السوقية، داعياً إلى اتباع سياسة إحلال المستوردات، على المدى البعيد، بما يخفف من التضخم المستورد الذي يشكل نحو 55 بالمئة من التضخم المحلي.
ولفت إلى أن الحد من الاحتكار الذي تمارسه بعض الشركات العاملة في قطاعات الكهرباء والمياه والمشتقات النفطية، يسهم في تخفيف تداعيات التضخم، من خلال فتح القطاعات الاقتصادية للمنافسة، ودخول منتجين جدد للأسواق، بما يرفع التنافسية، وينعكس على تخفيض أسعار السلع والخدمات التي تقدمها إيجابياً.
وعرّف رئيس قسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة اليرموك، الدكتور سهيل مقابلة، التضخم، بأنه الارتفاع في المستوى والمتوسط العام لأسعار السلع والخدمات على مستوى الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الاستمرارية في الارتفاع شرط لوجود التضخم.
وقال الدكتور مقابلة إن زيادة النمو الاقتصادي، أي زيادة الطلب الكلي على السلع، قد تحدث تضخماً، إذا كان النمو في الأسعار أعلى من معدلات النمو في مستوى الدخل، ما سيخفض القدرة الشرائية للمواطنين، لافتاً إلى أن هناك أسباباً داخلية وخارجية للتضخم.
وأوضح أن زيادة الطلب على السلع والخدمات، الذي قد يؤدي لرفع أسعارها محلياً هو سبب داخلي للتضخم، أما الطلب الخارجي على السلع والخدمات المحلية من بلدان أخرى بما يؤدي إلى ارتفاع اسعارها محليا،ً فيعد سبباً خارجياً.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، والطاقة وعدم الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، تعد عوامل تثبط الإنتاج المحلي وتؤدي لارتفاع الأسعار، وزيادة الاستيراد، وتحمل تكاليف الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الشحن.
ولفت إلى ضرورة أن يكون نمو الدخل الفردي أعلى من معدل التضخم حتى لا تضعف القدرة الشرائية ومستويات المعيشة، وهو ما يستدعي توفير فرص العمل، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل تكاليفه، ودعم المنتج الوطني بما يحقق تنافسية عالية له، وإحلال بعض المستوردات.
وبين مقابلة أن التضخم قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي في نهاية المطاف، إذ إن زيادة أسعار المواد الخام التي تدخل في العملية الإنتاجية، ستؤدي لزيادة التكاليف، التي تفضي بدورها إلى انخفاض مستوى الإنتاج وانخفاض العرض وارتفاع الأسعار في ظل المنافسة الدولية.
إلى ذلك، أكد المستشار الاقتصادي الدكتور محمد الرواشدة أن قياس التضخم، يتم من خلال مؤشر أسعار سلة المستهلك، التي تضم عدداً من السلع الأساسية، ومعرفة مستوى الطلب على هذه السلع والخدمات ومدى تأثرها بارتفاع المواد الخام مثل النفط.
وأشار إلى ان السيطرة على التضخم، تتم من خلال رفع الضرائب التي تقلل الاستهلاك، وبالتالي تخفّض الأسعار لقلة الطلب عليها، بالإضافة لرفع أسعار الفوائد البنكية، ما يدفع المواطنين لإيداع أموالهم في البنوك، فيقل النقد المعروض في السوق المحلية، وينخفض الطلب على السلع والخدمات، فتنخفض أسعارها، إضافة لتخفيض الإنفاق الحكومي.
وأوضح بأن الحالة الأردنية، تستدعي تخفيض أسعار الفائدة، وضخ سيولة في الأسواق، وتخفيض الضرائب على بعض السلع، بنحو يشجع المواطنين على زيادة الاستهلاك، ليستعيد المواطن ثقته بالمنتج المحلي والاقتصاد ككل.
وأكد الرواشدة أن أهم عامل يؤدي لانخفاض التضخم، هو بحث المواطنين عن سلع وخدمات بديلة لتلك التي ارتفعت أسعارها، ليعززوا قدراتهم الشرائية، مشيراً إلى أن مطالبة الباحثين عن عمل أو من هم على رأس عملهم بأجور تحتوي ارتفاعات الأسعار، يسهم لاحقاً في انخفاض معدلات التضخم.
--(بترا)
ع ن/وم13/11/2021 08:34:10